الطعن رقم 3569 لسنة 32 ق – جلسة 23 /12 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة
1990) – صـ 566
جلسة 23 من ديسمبر سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.
الطعن رقم 3569 لسنة 32 القضائية
( أ ) الباحثون العلميون في المؤسسات العلمية – تأديبهم – (جامعات)
تقرير الاختصاص لمجلس التأديب بمساءلة الباحثين العلميين في المؤسسات العلمية مصدره
القانون رقم 69 لسنة 1973 الذي أحال إلى القواعد الواردة في قانون تنظيم الجامعات –
لا وجه للقول بأن هذا الاختصاص مصدره قرار جمهوري وليس القانون – أساس ذلك: إذا كان
قرار رئيس الجمهورية رقم 541 لسنة 1974 نص على أن يسري القانون رقم 69 لسنة 1973 على
الباحثين العلميين بمعهد بحوث البترول فقد كان ذلك استناداً إلى نص المادة من هذا
القانون التي أجازت بقرار من رئيس الجمهورية إضافة جهات أخرى إلى المؤسسات العلمية
المحددة بالجدول المرفق بالقانون – تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الواجبات الوظيفية والمخالفات التأديبية – لا
يمكن القول بأن التحرش مهما كان مداه يعد مانعاً من موانع المسئولية مما يرتكبه الموظف
كرد فعل لذلك من تجاوزات – أساس ذلك: أن المسلك القويم في مواجهة التحرش هو الالتجاء
إلى الأسلوب القانوني للمطالبة بالحق إدارياً وجنائياً ومدنياً دون اللجوء إلى الانتقام
باليد على نحو يهدر سيادة القانون ويحيي شريعة الغاب ويحيل المرفق العام إلى ساحة لتبادل
العدوان وإذا كان ذلك يصدق في شأن الموظف العام في أي موقع فإنه يتجلى بصفة خاصة في
شأن من يتولون مواقع القيادة العلمية – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق السابع من سبتمبر سنة 1986 أودع الأستاذ الدكتور
محمد عصفور المحامي عن الدكتور…….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن
قيد بجدولها برقم 3569 لسنة 32 القضائية في القرار الصادر من مجلس تأديب أعضاء هيئة
البحوث بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بجلسته المنعقدة بتاريخ 29 من يوليو سنة
1986 والقاضي بمجازاة الأستاذ الدكتور…….. بعقوبة اللوم.
وطلب الطاعن – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار. وعين لنظر
الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 14 من ديسمبر، وبجلسة 12 من إبريل سنة
1989 قررت الدائرة المذكورة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة 13 من مايو سنة
1989، وبجلسة الرابع من نوفمبر سنة 1989 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم
السبت الموافق 23 من ديسمبر سنة 1989، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه فور النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية، فهو مقبول شكلاً ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة
تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بناء على طلب مدير معهد بحوث البترول أجرى
عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس تحقيقاً بشأن شكوى المهندس/…….. من اعتداء الدكتور……
عليه بالضرب، وقام المحقق بسماع أقوال الشهود واستدعى المشكو ضده الذي رفض الإدلاء
بأقواله استناداً إلى أنه يطلب أن يجري عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة التحقيق مع
مدير المعهد، وانتهى الأستاذ الدكتور المحقق إلى أن المشكو ضده قد فوت على نفسه فرصة
الدفاع فيما هو منسوب إليه وأن واقعة تعديه على المهندس…… ثابتة من أقوال الشهود
وأن واقعة انقطاعه عن العمل ثابتة في حقه أيضاً.
ولدى عرض هذا التحقيق على الأستاذ الدكتور رئيس الأكاديمية قرر إحالة الأستاذ الدكتور………
الباحث بمعهد بحوث البترول إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة البحوث بالمعاهد البحثية لمساءلته
عن الواقعتين الآتيتين:
1 – الاعتداء بالضرب على المهندس……
2 – الانقطاع عن العمل بالمعهد المدة من 12/ 6/ 1985 حتى 8/ 12/ 1985 دون أن يكون مصرحاً
له بإجازة ودون أن يتقدم بأي عذر يبرر تغيبه خلال الفترة المذكورة.
وقدم المحال مذكرة بدفاعه أمام مجلس التأديب دفع فيها بعدم اختصاص المجلس بمساءلته
تأسيساً على أن إنفراد أعضاء هيئة التدريس بالجامعات بمجالس تأديب خاصة بهم ثم بمقتضى
قانون تنظيم الجامعات، وإذا كانت أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا لم تنشأ بقانون
لذلك لا يجوز أن تكون مساءلة أساتذة المعاهد التابعين لرئيس الأكاديمية أمام مجالس
تأديب خاصة بهم وإنما يجب أن تكون مساءلتهم أمام المحاكم التأديبية أسوة بباقي العاملين
المدنيين بالدولة.
وقرر مجلس التأديب في مواجهة الحاضر عن المحال ضم الدفع بعدم الاختصاص إلى الموضوع
للفصل فيهما بقرار واحد، وطلب منه إبداء دفاعه في الموضوع فرفض الحاضر عن المحال إبداء
أي دفاع في الموضوع واكتفى بالدفع بعدم الاختصاص.
وبجلسة 29 من يوليو سنة 1986 صدر قرار مجلس التأديب برفض الدفع بعدم الاختصاص وباختصاصه
وفي الموضوع بمجازاة الأستاذ…….. بعقوبة اللوم.
وقد بنى مجلس التأديب هذا القرار في شأن الاختصاص على أن القانون رقم 69 لسنة 1973
في شأن نظام الباحثين العلميين في المؤسسات العلمية قد نص على أن تسري على شاغلي الوظائف
العلمية بهذه المؤسسات العلمية القواعد الواردة في القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم
الجامعات وذلك فيما لم يرد فيه نص في اللوائح التنفيذية للمؤسسات العلمية، والثابت
أن قرار رئيس الجمهورية رقم 541 لسنة 1974 بشأن إنشاء وتنظيم معهد بحوث البترول قد
نص في المادة منه على أن هذا المعهد يعتبر من المؤسسات العلمية ويسري على العاملين
به أحكام القانون رقم 69 لسنة 1973. وطالما أن الثابت أنه لم تصدر حتى الآن لائحة تنفيذية
لمعهد بحوث البترول تتضمن قواعد خاصة بشاغلي وظائف الباحثين العلميين به تخالف القواعد
المنصوص عليها في قانون تنظيم الجامعات بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات ومن
ثم يترتب على ذلك أن القواعد والأحكام الخاصة بتأديب أعضاء هيئة التدريس المنصوص عليها
في المواد وما بعدها من قانون تنظيم الجامعات تسري على شاغلي الوظائف العلمية
بمعهد بحوث البترول باعتباره من المؤسسات العلمية الخاضعة للقانون رقم 69 لسنة 1973.
وبنى مجلس التأديب قراره في شأن ما نسب إلى الطاعن من المخالفات إلى ثبوت واقعة اعتداء
المحال على المهندس…… على وجه اليقين بشهادة كل من……. على المهندس الذي رأى
المهندس….. رافعاً يديه لحماية وجهه من ضربة بالسيخ، والسيد…….. رئيس الخزينة
بالمعهد الذي قرر أنه رأى الشاكي يستغيث كما رأى المحال ممسكاً بسيخ حديد وكرسي في
يده الأخرى، والسيد مدير إدارة الميزانية…… كبير فنيين بالقسم، والسيدة…… مديرة
العلاقات العامة بالمعهد والمهندس…… الذين أجمعوا على أنهم شاهدوا واقعة الاعتداء……..
كذلك فقد ثبتت واقعة انقطاع المحال عن العمل خلال المدة من 12/ 6/ 1985 حتى 8/ 12/
1985 دون أن يكون مصرحاً له بإجازة ودون أن يقدم بعد عودته مبرراً لهذا الغياب وذلك
من واقع تغيبه عن حضور اجتماعات مجلس رؤساء الأقسام بالمعهد ومجلس قسم الإنتاج واللجنة
الاستشارية للإنتاج بالهيئة المصرية العامة للبترول خلال هذه الفترة ولم يقدم المحال
دليلاً واحداً ينفي هذه الواقعة.
وأقام الطاعن طعنه في قرار مجلس التأديب على أن هذا القرار قد صدر معيباً لأسباب ثلاثة:
أولاً: أن مجلس التأديب الذي أصدر القرار المطعون فيه غير مختص بتأديب الطاعن لأن اختصاصه
لم يتقرر بقانون على نحو ما قرره قانون تنظيم الجامعات، ومن ثم يكون الاختصاص بمحاكمة
الأستاذة العاملين بالمعاهد التابعة للأكاديمية أمام المحاكم التأديبية.
ثانياً: أن تشكيل مجلس التأديب الذي أصدر القرار المطعون فيه من عناصر غير قضائية يخالف
الأحوال العامة في أن يكون العقاب التأديبي قضائياً.
ثالثاً: أن قرار مجلس التأديب المطعون فيه قد استند إلى تحقيق باطل لأن الآمر بالتحقيق
هو مدير معهد بحوث البترول، في حين أن الاختصاص بطلب التحقيق مع أعضاء هيئة البحوث
منوط برئيس الأكاديمية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أدان الطاعن عن مخالفتين نسبهما إليه تقرير الاتهام
وهما الاعتداء بالضرب على المهندس…….. والانقطاع عن العمل خلال المدة من 12/ 6/
1985 حتى 8/ 12/ 1985 دون إذن.
ومن حيث إن الطاعن لم يجادل في تقرير طعنه في مدى ثبوت ارتكابه لهاتين المخالفتين إلا
أنه نسب إلى القرار المطعون فيه عيوباً ثلاثة.
ومن حيث إن العيب الأول الذي ينعيه الطاعن على القرار المطعون فيه هو عدم اختصاص مجلس
التأديب الذي أصدر هذا القرار بمحاكمة الطاعن تأديبياً.
ومن حيث إن القانون رقم 69 لسنة 1973 في شأن نظام الباحثين العلميين في المؤسسات العلمية
ينص في المادة على أن تسري أحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات،
على المؤسسات العلمية المحددة بالجدول المرفق وذلك في حدود وطبقاً للقواعد الواردة
في المواد التالية ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية بعد العرض على مجلس الوزراء إضافة
جهات أخرى إلى هذه المؤسسات العلمية.
وينص ذات القانون في المادة منه على أن تصدر بقرار من رئيس الجمهورية بناء على
ما يعرضه الوزير المختص وعلى ما يقترحه المجلس الخاص بالمؤسسة العلمية الخاضعة لأحكام
هذا القانون اللائحة التنفيذية لها…
وتسري فيما يرد نص في اللوائح التنفيذية على شاغلي الوظائف العلمية القواعد الواردة
في القانون 49 لسنة 1972 المشار إليه.
وفي ضوء النصين المذكورين صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 541 لسنة 1974 بشأن إنشاء وتنظيم
معهد بحوث البترول، وناصا في المادة على أن "ينشأ معهد بحوث البترول ويكون من معاهد
البحوث التابعة لرئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ومقره مدينة القاهرة ويعتبر
من المؤسسات العلمية، ويسري على العاملين به أحكام القانون رقم 69 لسنة 1973 المشار
إليه.
ومن حيث إن قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقرار رقم 49 لسنة 1972 ينص في المادة 109
منه على أن تكون مساءلة جميع أعضاء هيئة التدريس أمام مجلس تأديب يشكل من:
( أ ) أحد نواب رئيس الجامعة يعينه مجلس الجامعة سنوياً رئيساً.
(ب) أستاذ من كلية الحقوق أو أحد أساتذة كليات الحقوق من الجامعات التي بها كلية حقوق
يعينه مجلس الجامعة سنوياً.
(ج) مستشار من مجلس الدولة يندب سنوياً.
ومن حيث إن المستفاد من هذه النصوص أن المشرع الذي نص في قانون تنظيم الجامعات على
تشكيل خاص لمجلس التأديب الذي يختص بمساءلة أعضاء هيئة التدريس بالجامعة قد نص في القانون
الصادر في شأن الباحثين العلميين في المؤسسات العلمية على سريان القواعد الواردة في
قانون تنظيم الجامعات المشار إليه فيما لم يرد فيه نص مخالف اللوائح التنفيذية التي
تطبق في شأن هؤلاء الباحثين. وعلى ذلك فإن تقرير الاختصاص لمجلس التأديب بمساءلة الباحثين
العلميين في المؤسسات العلمية مصدره القانون رقم 69 لسنة 1973 في شأن نظام الباحثين
العلميين في المؤسسات العلمية الذي أحال إلى القواعد الواردة في قانون تنظيم الجامعات
ولائحته التنفيذية – كما هو الوضع القائم – من نص مخالف وعلى ذلك فليس صحيحاً ما يدعيه
الطاعن من أن اختصاص مجلس التأديب الذي أصدر القرار المطعون فيه مصدره قرار جمهوري
وليس مصدره القانون لأنه إذا كان قرار رئيس الجمهورية رقم 541 لسنة 1974 هو الذي نص
على أن يسري القانون رقم 69 لسنة 1973 على الباحثين العلميين بمعهد بحوث البترول، فقد
كان ذلك استناداً إلى نص المادة من هذا القانون التي أجازت بقرار من رئيس الجمهورية
إضافة جهات أخرى إلى المؤسسات العلمية المحددة بالجدول المرفق بالقانون.
ومن حيث إن العيب الثاني الذي ينعيه الطاعن على القرار المطعون فيه أن تشكيل مجلس التأديب
الذي أصدر القرار المطعون فيه مشكل من عناصر غير قضائية على نحو يخالف الأصول العامة
في أن يكون العقاب التأديبي قضائياً.
ومن حيث إن تشكيل مجلس التأديب الذي أصدر القرار المطعون فيه برئاسة نائب رئيس أكاديمية
البحث العلمي والتكنولوجيا وعضوية أستاذ بكلية الحقوق جامعة عين شمس ومستشار بمجلس
الدولة هو التشكيل الموافق لما ورد بنص المادة من قانون تنظيم الجامعات الذي
أحال إلى القواعد الواردة به القانون رقم 69 لسنة 1973 سالف الذكر، فإن هذا التشكيل
يكون هو ما اقتضاه القانون ومن ثم لا يكون الطعن عليه إلا من خلال الطعن في دستورية
القانون.
ومن حيث إن العيب الثالث الذي ينعيه الطاعن على القرار المطعون فيه أن هذا القرار استند
إلى تحقيق باطل لأن الآمر بالتحقيق هو مدير معهد بحوث البترول، في حين أن الاختصاص
بطلب التحقيق مع أعضاء هيئة البحوث منوط برئيس الأكاديمية.
ومن حيث إن قانون الجامعات – الذي أحال إلى القواعد الواردة به قانون نظام الباحثين
العلميين في المؤسسات العلمية ينص في المادة على أن يكلف رئيس الجامعة أحد أعضاء
هيئة التدريس في كلية الحقوق بالجامعة – أو بإحدى كليات الحقوق إذا لم توجد بالجامعة
كلية للحقوق – مباشرة التحقيق فيما نسب إلى عضو هيئة التدريس.
ومقتضى تطبيق هذا النص أن يختص رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا – بصفته نظيراً
لرئيس الجامعة – بتكليف الأستاذ الذي يتولى التحقيق مع الباحثين العلميين بالوحدات
التابعة للأكاديمية ومن بينها معهد بحوث البترول، إلا أنه لما كان الثابت من وقائع
الموضوع المعروض أن رئيس أكاديمية البحث العلمي قد أمر بإحالة الطاعن إلى المحاكمة
التأديبية أمام مجلس التأديب بعد أن اطلع على التحقيق الذي أجراه مع الطاعن أستاذ بكلية
الحقوق وأتاح فيه للطاعن ضمانات التحقيق الواجبة المراعاة، الأمر الذي يعني تبني رئيس
الأكاديمية لقرار إحالة الطاعن إلى التحقيق واعتماده لنتيجته على نحو يحول دون القول
ببطلان التحقيق استناداً إلى هذا النعي.
ومن حيث إن الطاعن قد أفاض في مذكراته وفي حوافظ مستنداته في بيان صور التحرش التي
سبقت ما وقع من جانب الطاعن من اعتداء على المهندس……..، وهي صور من التحرش ثابتة
بما يؤيدها من مستندات، إلا أنه لا يمكن القول بأن التحرش مهما كان مداه يعد مانعاً
من موانع المسئولية مما يرتكبه الموظف كرد فعل لذلك من تجاوزات ذلك أن المسلك القويم
في مواجهة التحرش هو الالتجاء إلى الأسلوب القانوني للمطالبة بالحق إدارياً وجنائياً
ومدنياً، دون اللجوء إلى الانتقام باليد على نحو يهدر سيادة القانون ويحيي شريعة الغاب
ويحيل المرفق العام إلى ساحة لتبادل العدوان وإذا كان ذلك يصدق في شأن الموظف العام
في أي موقع فإنه يتجلى بصفة خاصة في شأن من يتولون مواقع القيادة العلمية في معاهد
الأبحاث، فإذا كان الطاعن وهو في موقعه العلمي الكريم قد أفقده الاستفزاز والتحرش والسيطرة
على نفسه فراح يرد التحرش بيده، فإنه يكون قد ارتكب مخالفة تأديبية تبرر الجزاء الذي
صدر به القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مقتضى ما تقدم سلامة القرار المطعون فيه من حيث الواقع والقانون، فإن الطعن
عليه يكون في غير محله واجب الرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
