الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 254 سنة 20 ق – جلسة 24 /12 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 291

جلسة 24 من ديسمبر سنة 1953

القضية رقم 254 سنة 20 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور السادة الأستاذة: عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. حكم. القبول المانع من الطعن. شرطه. سكوت المحكوم عليه عن الطعن في الحكم مدة طويلة. لا يفيد رضاءه بالحكم.
(ب) حكم. تسبيبه. تأسيسه على سند مديونية صادر من وكيل المدين. الوكيل لم يخرج في إقراره بالدين عن حدود الوكالة. لا عيب.
1 – القبول المسقط للحق في الطعن يجب أن يكون دالاً على ترك هذا الحق دلالة لا تحتمل الشك، ولا يدل على ذلك مجرد سكوت المحكوم عليه عن الطعن مدة طالت أو قصرت طالما كان ميعاد الطعن مفتوحاً.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون عليه بطلباته على الطاعن قد أقيم على سند المديونية المحرر على آخر بوصفه وكيلاً عن الطاعن، وكان الحكم قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها أن الوكيل لم يخرج في إقراره بالدين للمطعون عليه بمقتضى السند موضوع الدعوى عن حدود وكالته، فيكون في غير محله النعي على هذا الحكم بأنه لا يقوم على أساس قانوني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، ومن سائر أوراق الطعن – في أن المطعون عليه أقام على الطاعن وعلى المرحوم صادق إبراهيم الشرقاوي دعوى لدى محكمة دمنهور الابتدائية قيدت في جدولها برقم 256 سنة 1947 مدني كلي طلب فيها الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا إليه مبلغ 5386 جنيهاً مع المصروفات وأتعاب المحاماة والفوائد بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية حتى تمام الوفاء وشمول الحكم بالنفاذ، وقال في بيان دعواه إنه في سنة 1944 انعقدت بينه وبين "المدعى عليهما" شركة في تجارة كانت حصته في رأس مالها 4900 جنيه تسلمها شريكاه ثم تبين عند المحاسبة في سبتمبر سنة 1946 أن حصته من رأس مال وأرباح قبلهما هو مبلغ 5376 جنيهاً، فلما طالبهما بوفاء هذا المبلغ أرسل إليه المرحوم صادق الشرقاوي خطاباً تاريخه 13 من نوفمبر سنة 1946 قال فيه إنه سبق أن أرسل إليه، أي إلى المطعون عليه تحويلاً بهذا المبلغ، وأنه علم أن التحويل لم يصل إليه، ولهذا فإنه يرسل إليه مع الخطاب تحويلاً آخر هو الشيك رقم 54074 على بنك مصر "فرع دمنهور" ويطلب فيه من المطعون عليه إلغاء التحويل الأول وإعادته في حالة تسلمه. وأنه، أي المطعون عليه، عندما توجه إلى البنك لتسلم قيمة "الشيك" علم أن الصرف محدد بوقت معين هو يوم 15/ 12/ 1946، ولهذا أعاد الشيك إلى مرسله صادق إبراهيم الشرقاوي، فأرسل إليه هذا الأخير شيكاً آخر رقم 54307 ثم طلب منه عدة مرات التريث في صرف قيمته. وفي يوم 27 من مارس سنة 1947 رد البنك الشيك إلى المطعون عليه لعدم وجود رصيد لصاحبه، فأبلغ بذلك نيابة دمنهور وقيدت الدعوى العمومية ضد صادق إبراهيم الشرقاوي هو والطاعن برقم 1087 جنح بندر دمنهور سنة 1947. وفي 10 من مايو سنة 1947 رفع المرحوم صادق الشرقاوي دعوى فرعية على المطعون عليه طلب فيها الحكم بإلزامه بأن يدفع إليه مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض واختصم فيها فيما بعد إبراهيم ذكي وطلب الحكم بإلزامه بالتضامن مع المطعون عليه بهذا المبلغ. وبجلسة 21 من مايو سنة 1947 دفع صادق الشرقاوي بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها من غير ذي صفة. وحكمت المحكمة في الجلسة المذكورة برفض هذا الدفع وتحديد جلسة 4 يونيه سنة 1947 لنظر الموضوع، فرفع المذكور استئنافاً عن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية قيد في جدولها برقم 83/ 3 تجاري. وفي 12 يونيه سنة 1947 استصدر المطعون عليه أمراً بالحجز التحفظي تحت يد مصلحة الأملاك الأميرية وآخرين وفاء لدينه، وبعد أن أعلن الأمر إلى المحجوز لديهم طلب الحكم بتثبيت الحجوز التحفظية وفي 29 من أكتوبر سنة 1947 حكمت المحكمة الابتدائية في الموضوع للمطعون عليه بطلباته. وفي الدعوى الفرعية برفضها، فرفع الطاعن هو وصادق الشرقاوي استئنافاً عن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية قيد في جدولها برقم 151/ 3 تجاري وطلبا الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع أصلياً بقبول الدفع الفرعي وبعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها من غير ذي صفة، واحتياطياً برفضها مع إلزام المستأنف عليه المطعون عليه بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين. وفي 22 من ديسمبر سنة 1947 قررت المحكمة ضم الاستئناف رقم 83/ 3 تجاري إلى الاستئناف رقم 151/ 3 تجاري ثم رفعت مصلحة الأملاك الأميرية استئنافاً عن الحكم قيد في جدول المحكمة المذكورة برقم 407/ 3 تجاري طلبت في موضوعه الحكم بإلغاء الحجز التحفظي الموقع تحت يدها مع إلزام المطعون عليه بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين، كما رفع الطاعن الاستئناف رقم 74/ 4 تجاري استئناف إسكندرية طلب فيه إلغاء وصف النفاذ المشمول به الحكم المستأنف بالنسبة إليه مع إلزام المطعون عليه بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وبجلسة 22 سبتمبر سنة 1948 قررت المحكمة ضم الاستئنافين الأخيرين إلى الاستئناف رقم 151/ 3 تجاري وأصدرت في الاستئنافات جميعها حكماً واحداً بقبولها شكلاً وفي الموضوع: أولاً – بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تثبيت الحجز تحت يد مصلحة الأملاك الأميرية وبرفض الدعوى بالنسبة لطلب تثبيت الحجز وألزمت المطعون عليه بالمصروفات الخاصة بهذا الطلب عن الدرجتين، وبمبلغ خمسة جنيهات أتعاباً للمحاماة، ثانياً – بتأييد الحكم المستأنف بكافة أجزائه فيما عدا ذلك وألزمت كلاً من الطاعن وصادق الشرقاوي بباقي المصروفات الاستئنافية وخمسة عشر جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة للمطعون عليه. وفي أول أغسطس سنة 1950 قرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن بمقولة إن الطاعن لم يقرر طعنه إلا بعد صدور الحكم المطعون فيه بنحو سنتين وبعد أن تم التنفيذ بنزع ملكية الطاعن من أطيان رسا مزادها على الغير بتاريخ 30 من مايو سنة 1950، وأن هذا المسلك من جانبه يدل على قبوله الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود: أولاً – بأن القبول المسقط للحق في الطعن يجب أن يكون دالاً على ترك هذا الحق دلالة لا تحتمل الشك، ولا يدل على ذلك مجرد سكوت المحكوم عليه مدة طالت أو قصرت ما دام ميعاد الطعن مفتوحاً، ومردود ثانياً بأن تنفيذ الحكم جبراً ينتفي معه القول برضاء المحكوم عليه بالحكم.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه بني على سببين يتحصل أولهما في النعي على الحكم المطعون فيه بعدم قيامه على أساس قانوني ذلك: أولاً – إن إلزام الطاعن هو وصادق الشرقاوي بمبلغ الدين بالتضامن كان يقتضي إما وجود سند كتابي موقع عليه منهما ومنصوص فيه على التضامن أو إقامة الدليل على أنهما تاجران وأن الدين تجاري مع بيان النص القانوني الذي يفترض تضامنهما في الوفاء به إلا أن الحكم المطعون فيه خلو من بيان صلة الطاعن بالسند الذي استند إليه المطعون عليه في دعواه، ثانياً – إن ما قاله الحكم من أن المطعون عليه دفع إلى الطاعن هو وصادق الشرقاوي مبالغ على ذمة الشركة لا يمكن أن يحمل إلا على أحد فرضين وهما: إما أن يكون المطعون عليه قد أصبح شريكاً معهما في التجارة وإما أن يكون قد أقرض الشركة فأصبح بذلك دائناً لها، وعلى كلا الفرضين كان يتعين إثبات قيام الشركة بين الخصوم وتوجيه الدعوى إليها وعلى الفرض الثاني كان يتعين بحث مدى حق كل شريك من الشركاء في الاستدانة لحساب الشركة ولكن الحكم المطعون فيه اعتبر الدعوى مقبولة رغم توجيهها إلى الطاعن هو وصادق الشرقاوي بصفتهما الشخصية لا إلى الشركة ولم يبحث مدى حق هذا الأخير في الاستدانة لحسابها، ثالثاً – إن محكمة الموضوع إذ استخلصت سبق قيام شركة بين المطعون عليه والطاعن وصادق الشرقاوي قد وقفت في هذا الاستنتاج عند حد الشبهات ولم تكلف أحداً من أطراف الخصومة بتقديم عقد الشركة وأغفلت إقرار المطعون عليه بأن المبالغ التي سلمها إلى صادق الشرقاوي قد حررت بها سندات موقع عليها ممن تسلم المبالغ دون غيره ولم ترد بها إشارة إلى وجود الشركة ولا إلى وكالة متسلم المبالغ عن الطاعن، رابعاً – إن الحكم إذ اعتبر أن التوكيل الصادر من الطاعن إلى صادق الشرقاوي كان يجيز له حق التوقيع بالنيابة عن موكله على كل المحررات المتعلقة بمعاملاته المالية ومنها التوقيع على "الشيك" المطالب بقيمته قد فسر هذا التوكيل بما لا تحتمله نصوصه، لأنه من غير المعقول أن ينصرف التوكيل إلى تخويل الوكيل حق التوقيع على شيك لا يكون للموكل ما يقابله من رصيد في البنك.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم على الطاعن للمطعون عليه بطلباته قد أقيم على سند المديونية المحرر على صادق إبراهيم الشرقاوي بوصفه وكيلاً عن الطاعن وقد أثبت الحكم بالأدلة السائغة التي أوردها أن الوكيل لم يخرج في إقراره بالدين للمطعون عليه، بمقتضى السند موضوع الدعوى، عن حدود وكالته، وفي هذا ما يكفي لإقامة قضائه على الطاعن، وليس فيما أورده الحكم في هذا الخصوص ما يعدّ مسخاً لنصوص عقد الوكالة التي أوردها الحكم. أما نعي الطاعن على الحكم قضاءه عليه بالتضامن مع صادق إبراهيم الشرقاوي فهو نعي غير منتج متى كان الثابت من سند الدين أن صادق الشرقاوي أقر به عن نفسه وبوصفه وكيلاً عن الطاعن فهو أي الطاعن مسئول عنه على كل حال، أما ما عدا ذلك مما ورد في سبب الطعن فلا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما استطرد إليه الحكم تزيداً.
ومن حيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني على الحكم تجهيله تكييف العلاقة بين الطاعن والمطعون عليه ويفترض الطاعن تأسيساً على القول بهذا التجهيل أن هذه العلاقة إما أن تكون شركة تضامن أو شركة محاصة بين أطراف الخصومة، وإما أن تكون قرضاً منحه المطعون عليه إلى شركة قامت بين الطاعن وبين صادق الشرقاوي وإما أن تكون جريمة أو شبه جريمة يسأل عنها الطاعن كفاعل أصلي أو كشريك وإما أن تكون إثراء حصل عليه الطاعن لغير سبب. ويقول الطاعن إنه على الفرضين الأول والثاني يكون الحكم المطعون فيه قد خالف نصوص المواد 215 و515 و516 و523 من القانون المدني القديم والمواد من 419 إلى 446 من هذا القانون أيضاً والمواد 21 و22 و48 و52 و53 و59 و60 و61 و62 من قانون التجارة وإنه على الفرضين الأخيرين يكون الحكم باطلاً لقصور أسبابه كما سيوضحه في مذكرته الشارحة.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول لتأسيسه على افتراضات لم يؤسس الحكم قضاءه عليها، ولأن الطاعن لم يبين فيه مواطن القصور في التسبيب ولا يغني عن هذا البيان – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون الطاعن قد أورد التفصيل في مذكرته الشارحة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات