الطعن رقم 158 سنة 22 ق – جلسة 17 /12 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 280
جلسة 17 من ديسمبر سنة 1953
القضية رقم 158 سنة 22 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
ضرائب. حجز. الحجز التحفظي الثاني الذي توقعه مصلحة الضرائب بعد مضي شهرين من الحجز
الأول دون ربط الضريبة. هو حجز باطل بطلاناً جوهرياً. لا يغير من ذلك أن يكون الحجز
الأول قد وصف خطأ بأنه حجز تنفيذي. المادة 90 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدلة
بالقانون رقم 146 لسنة 1950.
جرى قضاء هذه المحكمة تطبيقاً لنص المادة 90 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدلة بالقانون
رقم 146 لسنة 1950 على أنه لا يجوز لمدير عام مصلحة الضرائب أن يوقع حجزاً تحفظياً
آخر بعد الحجز الأول إذا لم تربط الضريبة خلال شهرين من تاريخ توقيع الحجز الأول لما
يترتب على ذلك من إطالة الأمد الذي تحبس فيه أموال المحجوز عليه عن المدة التي قررها
القانون مما يفوت الحكمة التي توخاها الشارع من تحديدها. ولا يغير من ذلك أن يكون الحجز
الأول الذي أوقعته مصلحة الضرائب وصف خطأ بأنه حجز تنفيذي تحت يد الغير وليس حجزاً
تحفظياً، لأن الحجز الأول وإن كان باطلاً لتوقيعه بلا سند قبل ربط الضريبة وليس من
شأنه قانوناً أن يترتب عليه حبس أموال المدين إلا أنه قد ترتب عليه فعلاً هذا الأثر
طيلة مدة شهرين ما كان المحجوز عليه يستطيع خلالهما إزالة هذه العقبة المادية قبل الحصول
على حكم ببطلان هذا الحجز. وإذن فإن الحجز التحفظي الثاني الذي أوقعته مصلحة الضرائب
بعد الحجز التنفيذي الأول يكون باطلاً بطلاناً جوهرياً لانعدام سنده القانوني، ويكون
الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم تأثيره لم يخرج عن اختصاصه ولم يخالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون عليه الأول أقام على الطاعن الدعوى رقم 450 سنة 1951 مستعجل الإسكندرية طالباً
الحكم بوقف تنفيذ الحجز التنفيذي الموقع من الطاعن في 8 من فبراير سنة 1951 على ما
للمطعون عليه الأول تحت يد المطعون عليه الثاني استناداً إلى أن الطاعن أوقع هذا الحجز
قبل أن يصدر قرار من لجنة التقدير بتقدير أرباحه، ومن ثم فهو حجز باطل، ودفع الطاعن
الدعوى بأن مأمورية الضرائب قامت بإلغاء الحجز المذكور وأخبرت بذلك المطعون عليه الأول
في 9 من إبريل سنة 1951 واستبدلت به في التاريخ المذكور حجزاً تحفظياً أوقعه على مال
المطعون عليه الأول تحت يد المطعون عليه الثاني وعلى أثر ذلك طلب المطعون عليه الأول
إلغاء الحجز التحفظي. وفي 2 من مايو سنة 1951 حكمت محكمة الإسكندرية للأمور المستعجلة
بصفة مستعجلة بعدم تأثير الحجز التحفظي الموقع من الطاعن بتاريخ 9 من إبريل سنة 1951
واعتباره كأن لم يكن. فاستأنف الطاعن وقيد استئنافه برقم 526 سنة 1951 استئناف الإسكندرية.
وفي 27 من ديسمبر سنة 1951 حكمت محكمة الإسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافية بالتأييد،
فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وتأويله إذ قضى بعدم تأثير
الحجز التحفظي الموقع في 9 من إبريل سنة 1951 واعتباره كأن لم يكن، مقيماً هذا القضاء
على أنه لم يكن من الجائز لمصلحة الضرائب أن توقع الحجز التنفيذي بلا سند ما دام أن
الضريبة لم تكن قد ربطت قبل توقيعه وعلى أن هذا الحجز ما دام قد وقع فقد ظل منتجاً
لآثاره، ومن ثم فقد استنفدت مصلحة الضرائب حقها المخول لها بالمادة 90 من القانون رقم
14 لسنة 1939 المعدلة بالقانون رقم 146 سنة 1950 فما كان يصح لها أن تستعمله مرة أخرى
بتوقيع الحجز التحفظي في 9 من إبريل سنة 1951، كما لا يصح لها أن تفيد من خطأ وقعت
فيه بتوقيع الحجز التنفيذي بلا سند، وأن مسايرة القواعد العامة وروح التشريع يقضيان
بذلك، مع أن المادة 90 من القانون رقم 14 سنة 1939 المشار إليها لا تحول دون توقيع
مصلحة الضرائب حجزاً جديداً إذا مضى شهران من تاريخ توقيع الحجز الأول، والقول بغير
ذلك يتنافى مع الحكمة التي هدف إليها المشرع وعبر عنها في تقرير لجنتي المالية والتجارة
والصناعة وهي حماية الخزانة من الممولين الذين يعمدون إلى تهريب أموالهم عندما يستشعرون
أن مصلحة الضرائب بسبيل ربط الضريبة عليهم. وبفرض التسليم جدلاً بصحة ما رآه الحكم
من أن الحجز التنفيذي الموقع في 8 من فبراير سنة 1951 ظل منتجاً لآثاره، فإن ذلك لم
يكن من شأنه أن يرتب عليه بطلان الحجز التحفظي الذي وقع بعد ذلك في 9 من إبريل سنة
1951 ما دام أن هذا الحجز الأخير قد استوفى إجراءاته القانونية وما دام أنه قد وقع
بعد انقضاء شهرين من تاريخ توقيع الحجز الأول الذي اتخذت مصلحة الضرائب الإجراءات اللازمة
لرفعه وأن المحكمة إذ قضت بعدم الاعتداد بالحجز التحفظي رغم أنه حجز مستوف لأركانه،
قد جاوزت اختصاصها.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بما جاء بالحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه من أن "مصلحة الضرائب أرادت بهذا الحجز التحفظي أن يكون حجزاً جديداً منقطع الصلة
بالحجز الأول ومعنى ذلك أنه يترتب على هذا الحجز أثره فلا يرفع إلا بحكم من القضاء
أو بأمر من المدير العام أو بمضي شهرين على تاريخ توقيعه دون أن تربط الضريبة، والأخذ
بهذا الرأي يفضي إلى نتيجة غير مقبولة. فلو أن المصلحة لم تخطئ فيما اتخذته من إجراءات
وبدأت بتوقيع الحجز التحفظي في 8 من فبراير سنة 1951 بدلاً من الحجز التنفيذي لسقط
الحجز من تلقاء نفسه في 8 من إبريل سنة 1951 أي بمضي شهرين على توقيعه لعدم ربط الضريبة،
ولزال حقها في توقيع حجز جديد لنفس الغرض بينما تحل لنفسها توقيع الحجز التحفظي بعد
أن أوقعت حجزاً تنفيذياً ظل قائماً طول شهرين بحجة أن هذا الحجز التنفيذي الخاطئ قد
زال أثره، وكأنها بذلك تريد أن تفيد من خطأ وقعت فيه. وغير خاف ما في ذلك من مخالفة
للقواعد العامة فضلاً عن مجافاته لروح التشريع ذلك أن الشارع إذ رأى استثناء من أحكام
قانون المرافعات وفي سبيل المحافظة على حقوق الدولة تخويل مصلحة الضرائب توقيع حجز
تحفظي على أموال الممول قبل ربط الضريبة فإنه لم يفته أن يضرب أجلاً يسقط الحجز بانقضائه
من تلقاء نفسه إذا لم تربط الضريبة في خلاله"، وبما جاء بالحكم المطعون فيه زيادة على
ذلك من "أن بطلان الحجز (التنفيذي) لا يجيز للمحجوز عليه أن يعتبره كذلك ويتصرف على
غير مقتضاه، بل لا بد من أن يلجأ إلى القضاء ليستصدر حكماً ببطلانه، وإلى أن يصدر الحكم
بذلك فالحجز قائم ينتج كل آثاره. وعلى هذا الأساس يكون الحجز مع اعتباره باطلاً قد
أحدث نفس الأثر الذي رتبه القانون على الحجز التحفظي، وحبس أموال المحجوز عليه فعلاً
من تاريخ توقيعه في 8 من فبراير سنة 1951 حتى رفعه في 9 من إبريل سنة 1951 وبذلك فقد
استنفدت مصلحة الضرائب حقها الذي يخوله لها القانون، وليس لها أن تحجز أموال المحجوز
عليه شهرين آخرين بحجز تحفظي بحجة أن الحجز الأول باطل" وهذا الذي أورده الحكمان لا
خطأ فيه، ذلك بأن المادة 90 من القانون رقم 14 سنة 1939 المعدلة بالقانون رقم 146 سنة
1950 تنص على أنه "استثناء من أحكام قانون المرافعات للمدير العام لمصلحة الضرائب إذا
تبين له أن حقوق الخزانة معرضة للضياع أن يصدر أمراً بحجز الأموال التي يرى استيفاء
الضرائب منها تحت أية يد كانت وتعتبر هذه الأموال محجوزة بمقتضى هذا الأمر حجزاً تحفظياً
ولا يجوز التصرف فيها إلا إذا رفع الحجز بحكم من المحكمة أو بقرار من المدير العام
أو يكون قد مضى شهران من تاريخ توقعه ولم تربط الضريبة" ومقتضى هذا النص أن الشارع
رأى من جهة المحافظة على أموال الخزانة العامة من تهريب الممولين لأموالهم فمنح المدير
العام لمصلحة الضرائب سلطة استثنائية بتخويله توقيع الحجز التحفظي بأمر منه على الأموال
التي يرى استيفاء الضرائب منها تحت أية يد كانت ولو لم تكن الضريبة قد ربطت. ورأى من
جهة أخرى حرصاً على مصالح الممولين وصيانة للحالة الاقتصادية ودعماً للائتمان العام
تحديد الوقت الذي يظل فيه المال محبوساً عن صاحبه إلى أن تربط الضريبة عليه، فجعله
شهرين يرفع بعد انقضائهما الحجز بحكم القانون إذا لم تكن قد ربطت الضريبة خلالهما.
وقد جرى قضاء هذه المحكمة وفقاً لذلك على أنه لا يجوز لمدير عام مصلحة الضرائب أن يوقع
حجزاً تحفظياً آخر بعد الحجز الأول إذا رأى أن الضريبة لم تربط خلال شهرين من تاريخ
توقيع الحجز الأول، لما يترتب على ذلك من إطالة الأمد الذي تحبس فيه أموال المحجوز
عليه عن المدة التي قررها القانون مما يفوت الحكمة التي توخاها الشارع من تحديدها ولا
يغير من واقع الأمر شيء أن يكون الحجز الأول الذي أوقعته مصلحة الضرائب وصف الخطأ بأنه
حجز تنفيذي تحت يد المطعون عليه الثاني وليس حجزاً تحفظياً، لأن الحجز الأول وإن كان
باطلاً لتوقيعه بلا سند قبل ربط الضريبة، وليس من شأنه قانوناً أن يترتب عليه حبس أموال
المطعون عليه الأول إلا أنه قد ترتب عليه فعلاً حبس أمواله عنه طيلة شهرين من 8 فبراير
سنة 1951 إلى 8 من إبريل سنة 1951 ما كان يستطيع خلالهما إزالة هذه العقبة المادية
قبل الحصول على حكم ببطلان هذا الحجز. ومتى تقرر ذلك كان الحجز التحفظي الموقع في 9
من إبريل سنة 1951 حجزاً باطلاً بطلاناً جوهرياً إذ لا يستند إلى سند من القانون، ومن
ثم كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بعد تأثيره لم يخرج عن اختصاصه ولم يخطئ في القانون
ويتعين رفض الطعن.
