الطعن رقم 26 سنة 21 ق – جلسة 17 /12 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 263
جلسة 17 من ديسمبر سنة 1953
القضية رقم 26 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. حكم حاسم للنزاع في الأساس الذي بنيت عليه الدعوى. جواز الطعن فيه
على استقلال. مثال. المادة 9 من المرسوم بقانون رقم 68 لسنة 1931 المعدل بالقانون رقم
78 لسنة 1933 بإنشاء محكمة النقض.
(ب) شركة. حكم. تسبيبه. تقريره لأسباب سائغة أن مباشرة الشركة طحن الغلال المسلمة إليها
بإذن من وزارة التموين وبيعها للجمهور لا يتنافى مع غرضها المنصوص عليه في العقد وهو
تنظيف وطحن الحبوب مقابل أجر معين. لا خروج في ذلك عن نصوص العقد.
1 – متى كان النزاع بين طرفي الخصومة يدور على ما إذا كانت أذون التموين الخاصة بالغلال
وطحنها سلمت إلى الطاعن الأول بصفته الشخصية أم بوصفه مديراً للطحن، وكان الحكم المطعون
فيه بعد أن استعرض وقائع الدعوى ووازن بين حجج طرفي الخصومة انتهى إلى التقرير بأن
الغلال كانت تصرف إلى المطاحن أو لمن يتولى إدارتها سواء أكان صاحبها أم مديرها، وبأن
تسليم القمح للطاعن الأول كان بصفته مديراً للمطحن، فلما زالت عنه هذه الصفة سلمت الأذون
للحارس الذي حل محله في الإدارة، ثم قضى الحكم بتكليف الخبير الانتقال إلى المطحن وفحص
الدفاتر والحسابات الخاصة بعملية التموين وبيان نصيب كل من الشركاء في الأرباح الناتجة
عنها في مدة إدارة الطاعن الأول على الأساس السابق بيانه، فإن هذا الحكم يكون قد حسم
النزاع بصفة نهائية بوضعه الأساس الذي تقوم عليه عملية الخبير فيجوز الطعن فيه بطريق
النقض على استقلال وفقاً لنص المادة 9 من المرسوم بقانون رقم 68 لسنة 1931 المعدل بالقانون
رقم 78 لسنة 1933 بإنشاء محكمة النقض الذي صدر الحكم في ظله.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه إذ قرر أن قيام الشركة بعملية شراء الغلال وطحنها وبيعها
لا يتنافى مع غرضها المنصوص عليه في عقد تأسيسها وهو تنظيف الغلال وطحنها مقابل أجرة
معينة أقام قضاءه على أن عملية التموين خالية من عنصر المغامرات فالربح فيها مؤكد،
وأن جميع الشركاء قد أجمعوا على مطالبة المديرين بجعل هذه العملية مشاعاً بين الجميع،
وأنه لا محل لمنح امتياز لأحدهم وتخصيصها لحسابه دون الباقين وأن الأجرة المعينة التي
نص عليها في عقد الشركة أصبحت بحكم الظروف وصيرورة الحكومة العميل الرئيسي للمطحن هي
الفرق بين مشتري القمح وثمن الدقيق وكلاهما مسعر بمعرفة وزارة التموين وملحوظ فيه من
جانب الحكومة ضمان مصلحة أصحاب المطاحن، فإنه ليس فيما قرره هذا الحكم مسخ لنصوص عقد
الشركة ولا مخالفة للمادة 439 من القانون المدني القديم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير المستشار المقرر ومرافعة المحامي
عن الطاعنين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أنه في 25 من مارس سنة 1942 حرر عقد شركة تضامن بين الطاعنين والمطعون عليهما الأخيران
الغرض منها إنشاء مطحن برأس مال مقداره 6000 جنيه لغربلة وتنظيف وطحن الغلال مقابل
أجرة معينة وكان الشركاء قد اتفقوا في 27 من فبراير سنة 1942 قبل تحرير عقد الشركة
على تعيين الطاعنين مديرين لها لمدة سنة من أول يناير سنة 1942 لغاية 31 من ديسمبر
سنة 1942 على أن يكون مقابل أتعابهما 8% من صافي الأرباح، وتضمن عقد الاتفاق حدود اختصاصهما
وفي 31 من ديسمبر سنة 1942 وافق الشركاء على استمرار المديرين في إدارة الشركة لمدة
شهر ينتهي في 31 من يناير سنة 1943 ولما لم يتفق الشركاء على تعيين مدير للشركة بعد
ذلك أقام المطعون عليهم الخمسة الأولون الدعوى رقم 1576 سنة 1943 مدني ملوى على باقي
الشركاء وطلبوا فيها تعيين حارس قضائي لإدارة الشركة، وفي 28 من مارس سنة 1943 قضت
المحكمة بتعيين أسعد عبد المتجلي حارساً عليها، وفي 28 من مايو سنة 1943 رفع الطاعنان
دعوى طلبا فيها الحكم بعزل الحارس المذكور وتعيين أحدهما أو عزيز مرقص بدلاً منه، وقالا
فيها إن الحارس جاوز سلطته المحددة في حكم الحراسة وهي إدارة المطحن فقط وسعى إلى الحصول
على عملية التموين لمصلحته وحده، فقضت المحكمة ابتدائياً واستئنافياً برفضها. وكان
الطاعن الأول قد نازع الحارس في عملية التموين وقدم شكوى إلى وزارتي التموين والداخلية
قال فيها إنه صاحب الحق فيها لأنه يشتغل في تجارة الغلال فقبلت شكواه وسلمت له هذه
العملية من 9 يونيه سنة 1943 لغاية 17 من يوليه سنة 1943 وفي غضون هذه المدة كان الحارس
قد تظلم بصفته مديراً للمطحن من حرمانه من عملية التموين، ولما فحصت شكواه سحبت هذه
العملية من الطاعن الأول وسلمت إليه في 17 من يوليه سنة 1943 فأقام المطعون عليهم الخمسة
الأولون الدعوى رقم 461 سنة 1943 المنيا الابتدائية، على الطاعنين والمطعون عليهما
السادس والسابع وأسعد عبد المتجلي الحارس القضائي طلبوا فيها إلزام الطاعنين بمبلغ
5082 جنيهاً و179 مليماً والفوائد بواقع 7% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى الوفاء مع
تثبيت الحجز التحفظي الموقع تحت يد الحارس وقالوا إن هذا المبلغ هو ما يخصهم في صافي
الربح الناتج من عملية الطحن من سنة 1942 لغاية 15 من مايو سنة 1943، كما أقام الحارس
أسعد عبد المتجلي الدعوى رقم 463 سنة 1943 المنيا الابتدائية على الطاعنين والمطعون
عليهم عدا الأخير قال فيها إن الطاعن الأول تسلم من الحكومة 3964 إردباً و7 ك وأنه
قام بطحنها وباعها دقيقاً وإن صافي الربح من هذه العملية هو مبلغ 738 جنيهاً و292 مليماً
وهو عبارة عن الفرق بين ثمن الغلال المسلم له من الحكومة وثمن الدقيق المحدد بعد خصم
المصروفات، وأن الطاعن الأول لم يسلم للشركاء نصيبهم في هذا المبلغ، بل اكتفى بتخصيص
مبلغ 476 جنيهاً للشركاء على أنه أجرة طحن الغلال وطلب الحكم عليه بما يخصهم في الفرق
ومقداره 162 جنيهاً و262 مليماً فأقام الطاعنان الدعوى رقم 465 سنة 1943 المنيا الابتدائية
على المطعون عليهم الخمسة الأولين يتظلمان فيها من أمر الحجز تحت يد الحارس وطلبا قبول
التظلم شكلاً وفي الموضوع إلغاء الأمر المذكور واعتباره كأن لم يكن. وقد ضمت دعوى التظلم
رقم 465 سنة 1943 إلى الدعوى رقم 461 سنة 1943 ونظرتا معاً مع القضية 463 سنة 1943
المرفوعة من الحارس. وفي 20 من مايو سنة 1944 قضت المحكمة أولاً بضم الدعوى رقم 463
سنة 1943 إلى الدعويين السابقتين، وثانياً بندب الخبير المحاسب الحكومي لأداء المأمورية
المبينة بأسباب الحكم وقد ذكر في أسبابه أن للحارس والمطعون عليهم الخمسة الأولين الحق
في مطالبة الطاعنين بنصيبهم في أرباح طحن غلال التموين، لأن هذه العملية إنما أعطيت
للطاعن الأول بوصفه مديراً للمطحن لا بوصفه تاجراً مقيداً بالسجل التجاري. فاستأنف
الطاعنان هذا الحكم وقيدا استئنافهما برقم 145 سنة 61 ق القاهرة وفي 21 من فبراير سنة
1946 قضت المحكمة بندب أحد أعضاء الهيئة للانتقال لوزارتي التموين والتجارة لمعرفة
ما إذا كانت أذون التموين الخاصة بالقمح قد حصرت بمقتضى أوامر التموين في المطاحن دون
غيرها، وفي 23 من يناير سنة 1947 قضت المحكمة في موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد الحكم
المستأنف فيما قضى به من تعيين خبير لأداء المأمورية المبينة به، على أن يضاف إلى مأمورية
الخبير تحديد المبالغ التي دفعها الطاعن الأول لتحويل عملية شراء القمح ومصروفاته وتاريخ
دفع كل مبلغ منها وتصفيته من ثمن الدقيق المبيع من كل عملية مع احتساب فوائد 6% سنوياً
عن كل عملية تخصم من صافي الأرباح وتوزيع باقي الأرباح على الشركاء وفقاً لنصوص عقد
الشركة وعقد الاتفاق المحرر في 27 من فبراير سنة 1942، فقرر الطاعنان بالطعن في هذا
الحكم بالنقض.
ومن حيث إن المطعون عليه الثاني دفع بعدم جواز الطعن بمقولة إن الحكم المطعون فيه هو
حكم تمهيدي ولا يجوز الطعن فيه بالنقض وفقاً للمادة 425 مرافعات.
من حيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أن النزاع بين طرفي الخصومة كان يدور على ما
إذا كانت أذون التموين الخاصة بالغلال وطحنها سلمت إلى الطاعن الأول بصفته الشخصية
أم بوصفه مديراً للمطحن، ولما كان الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض وقائع الدعوى ووازن
بين حجج طرفي الخصومة، انتهي إلى التقرير بأن الغلال كانت تصرف إلى المطاحن أو لمن
يتولى إدارتها سواء أكان صاحبها أم مديرها، وبأن تسليم القمح للطاعن الأول كان بصفته
مديراً للمطحن، فلما زالت عنه هذه الصفة سلمت الأذون للحارس الذي حل في الإدارة محله،
وبأنه في خصوص ما يقول به الطاعن الأول من أنه كان يقوم بتمويل العملية من ماله الخاص
وأنه لا يسوغ قانوناً أن يتقاسم معه الشركاء الأرباح دون المساهمة في رأس المال. فإن
له في مقابل ذلك المطالبة بالأرباح التجارية عما دفعه من رأس المال بواقع 6% سنوياً
حتى لا يثري باقي الشركاء على حسابه دون مسوغ قانوني. ثم قضى الحكم بتكليف الخبير الانتقال
إلى المطحن وفحص الدفاتر والحسابات الخاصة بعملية التموين وبيان نصيب كل من الشركاء
في الأرباح الناتجة عنها في المدة من 9 يونيه سنة 1943 على الأساس السابق بيانه – لما
كان ذلك، يكون الحكم قد حسم أصل النزاع بصفة نهائية بوصفه الأساس الذي تقوم عليه عملية
الخبير، ومن ثم فهو حكم قطعي فيما حسم النزاع فيه، فيجوز الطعن فيه على استقلال بطريق
النقض وفقاً لنص المادة 9 من المرسوم بقانون رقم 68 سنة 1931 المعدل بالقانون رقم 78
سنة 1933 بإنشاء محكمة النقض الذي صدر في ظله الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية؛
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب: يتحصل أولها في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في
تطبيق القانون، إذ أخطأت المحكمة في تفسير العقود الملزمة للطرفين فخرجت عما هو وارد
صراحة فيها وأسست حكمها على خلاف نصوصها، ذلك أن الشركة موضوع الدعوى قد حدد غرضها
في البند الأول من العقد الذي نص فيه على أنه تتكون بين الشركاء شركة تضامن تجارية
الغرض منها إنشاء مطحن لغربلة وتنظيف وطحن الغلال مقابل أجرة معينة. وقد صار العمل
وفقاً لما قصده الشركاء من إقامة الشركة، سواء أكان ذلك قبل تحرير العقد أم بعد تحريره،
فلا يجوز أن تنقلب هذه الشركة من شركة غرضها طحن الغلال بأجر إلى شركة يكون غرضها مشترى
الغلال وطحنها وبيعها دقيقاً إلا إذا وافق جميع الشركاء وفقاً للمادة 439 من القانون
المدني القديم.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما أورده الحكم المطعون فيه من أن "ما يزعمه المستأنفان
"الطاعنان" من أن عملية التموين تتنافى مع الغرض من تأسيس الشركة المنصوص عنه في البند
الأول، هو تفسير لا يرتكز على أساس من الواقع والقانون، لأن عملية التموين خالية من
عنصر المغامرات، فالربح فيها مؤكد والكسب فيها محقق، وفضلاً عن ذلك فقد أجمع الشركاء
على مطالبة المديرين بجعل العملية مشاعاً بين الجميع ولا محل لمنح امتياز لأحدهم وتخصيصه
لحسابه دون الباقين، وأما الأجرة المعينة التي نص عليها في البند الأول من عقد الشركة
فقد أصبحت بحكم الظروف وصيرورة الحكومة العميل الرئيسي للمطحن هي الفرق بين ثمن مشترى
القمح وثمن الدقيق وكلاهما مسعر بمعرفة التموين وملحوظ فيه من جانب الحكومة ضمان مصلحة
أصحاب المطاحن" وليس في هذا الذي قرره الحكم مسخ لنصوص عقد الشركة ولا مخالفة للمادة
439 من القانون المدني القديم.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور في التسبيب في
ستة مواطن: أولاً – أن الطاعنين تمسكا بالبند السابع من عقد الشركة الذي ينص على أن
مدير الشركة ملزم بتقديم حساب لكل شريك في نهاية كل شهر، وأن يكون هذا الحساب معتمداً
إذا لم يحصل اعتراض عليه في مدى خمسة عشر يوماً من وصوله، وقد قدم الطاعنان كشوف الحساب
طوال مدة إدارتهما إلى أن قام هذا النزاع ولم يحصل أي اعتراض عليها، مع أن هذه الكشوف
لم تتضمن إلا أجرة الطحن، وثانياً: قال الطاعنان إنه عندما كانت الشركة قائمة قبل تحرير
عقدها، رأى الطاعن الأول أن أجرة طحن الإردب مبالغ فيها فتظلم إلى هيئة محكمين من نفس
المطعون عليهم، فقرروا في 28 من فبراير سنة 1942 تخفيض قرش من أجرة طحن الجوال الواحد
مما يدل على أن العمل كان جارياً قبل تحرير عقد الشركة وعند تحريره على أن الشركة خاصة
بغربلة وطحن الغلال مقابل أجرة معينة، وثالثاً: قال الطاعنان إنه لو سلم جدلاً بحصول
لبس في أغراض الشركة، فلا يمكن حصول هذا اللبس مما يتعلق بمدة قيام الشركة لغاية آخر
ديسمبر سنة 1942 بعد أن صرح للشركاء بمقتضى كتاب المحكمين المشار إليه بطحن غلالهم
الشخصية بتخفيض قرش من أجرة طحن الجوال الواحد بشرط ألا تقل الكمية المراد طحنها عن
مائتي جوال شهرياً، وأن هذا الامتياز ينتهي العمل به في 31 من ديسمبر سنة 1942 وهذا
الكتاب صريح في أن لكل شريك الحق في أن يطحن لحسابه الخاص، ورابعاً: تمسك الطاعنان
بأن الخلاف بينهما وبين باقي الشركاء فيما يتعلق بغرض الشركة سبق أن عرض على المحاكم
وصدرت فيه أحكام بين الطرفين حددت فيها أغراض الشركة بما لا يخرج عما هو وارد في نصوص
العقد، من ذلك الحكم الصادر في الدعوى رقم 1576 سنة 1943 مدني ملوى التي قضت فيها المحكمة
بتعيين حارس، والدعوى رقم 10 سنة 1945 مدني ملوى بطلب تفسير حكم الحراسة، خامساً: تمسك
الطاعنان بما ورد على لسان وكيل الحارس في الدعوى رقم 3254 سنة 1943 التي رفعاها بطلب
عزل الحارس، إذ قال إن موكله مستعد للحضور شخصياً ليقرر أن طحن الغلال كان لحسابه الخاص
وليس لحساب الشركة، وأن الحارس ليس له التدخل بين الشركاء سادساً: تمسك الطاعنان في
دفاعهما بأنه ليست هناك أوامر عسكرية تقضي بتسليم أذون التموين إلى صاحب المطحن، بل
بالعكس فإنه عقب عزل الطاعنين كتبت وزارتا التموين والداخلية خطابين مؤرخين في 9 من
يونيه سنة 1943 إلى مديرية أسيوط تصرحان فيها بوجوب تسليم عملية التموين للطاعن الأول
برغم تعيين الحارس، لأن مأمورية الحارس لا شأن لها في عملية التموين، بل هي مقصورة
على طحن الغلال بالأجرة، مع تمسك الطاعنين بأوجه الدفاع السابق بيانها، فإن الحكم المطعون
فيه أغفل الرد عليها مما يعيبه بالقصور ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود في وجهه الأول بأن ما أورده الحكم في أسبابه يفيد أن الشركاء
لم يعتمدوا انفراد الطاعنين بمباشرة عملية التموين لحسابهما الخاص، واستدل على ذلك
بالشكوى المقدمة منهم إلى لجنة التحكيم في 30 من مايو سنة 1942 وبمحضر لجنة التحكيم
وبالرسائل الأخرى التي أشار إليها والتي تدل جميعاً على أن الشركاء كانوا يعترضون منذ
البداية على محاولة الطاعنين الاستئثار بعملية التموين حتى اضطروا إلى رفع دعوى بطلب
عزل الطاعنين من إدارة المطحن وبتعيين حارس قضائي لإدارته، ومردود في وجهه الثاني والثالث
بما أورده الحكم من كتاب هيئة التحكيم المحرر في 28 من فبراير سنة 1942 المتضمن منح
الشركاء امتيازاً من مقتضاه تخفيض قرش من أجرة طحن الجوال الذي زنته 80 أقة عن الأجرة
التي يحصلها المطحن من الغير بأن هذا الامتياز مقصور على ما يطحنه أحد الشركاء لحسابه
الخاص، ومن ثم لا يفيد الطاعن الأول التمسك بهذا الكتاب للاستدلال به على أن الغلال
التي كانت تسلم للمطحن من التموين كانت تطحن لحسابه الخاص دون باقي الشركاء، ومردود
في وجهه الرابع بأنه لا يجدي الطاعنين تمسكهما بما ورد في الحكمين الصادرين في الدعويين
رقمي 1576 لسنة 1943 و10 لسنة 1945 مدني ملوى للاستدلال منها على أن الغلال التي كانت
تطحن بمقتضى أذون التموين إنما كانت لحساب الطاعن الأول وحده دون باقي الشركاء، ذلك
أن كلا الحكمين كان خاصاً بطلب إجراء وقتي وليس من شأنهما الفصل في موضوع النزاع الذي
صدر فيه الحكم المطعون فيه ومردود في وجهه الخامس بأن ما ورد على لسان وكيل الحارس
في قضية مستعجلة رفعت بطلب عزله لا يفيد تسليم الشركاء بما قرره الوكيل المذكور، ولا
يؤثر على حقوقهم في الشركة، ومردود في وجهه السادس بما أورده الحكم الابتدائي المؤيد
لأسبابه بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص من أن الطاعن الأول باشر عملية التموين من
9 يونيه سنة 1943 لغاية 17 يوليه سنة 1943، وفي خلال هذه المدة كان الحارس قد قدم شكوى
بصفته مديراً للمطحن، فلما فحصت شكواه سحبت العملية من الطاعن الأول وسلمت إلى الحارس
من هذا التاريخ، وبما أضافه الحكم المطعون فيه من أن أذون التموين أعيدت للحارس على
أساس أنها كانت تصرف للمطحن طبقاً للمادة 3 من الأمر العسكري رقم 274 سنة 1942 الذي
كان يسري على واقعة النزاع.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم مشوب بالتخاذل في الأسباب، ذلك أن المحكمة
اعتمدت في قضائها على أقوال مراقب التموين مرجحة أقواله على نصوص العقد الواضحة الصريحة
في بيان غرض الشركة وأهدرت قرار وزير الداخلية والتموين الخاص بإعطاء الطاعن الأول
أذون التموين لشخصه دون النظر إلى أي اعتبار آخر، وأدخلت ضمن مأمورية الخبير المدة
التي اتفق جميع الشركاء على أن يكون للطاعنين الحق في طحن الغلال لمصلحتهما وهي المدة
التي تبدأ من أول يناير سنة 1942 إلى آخر يناير سنة 1943، كما أدخلت المدة التي صرحت
فيها وزارة التموين للطاعن الأول بأذون التموين لشخصه رغم قيام حارس على المطحن، وهي
المدة التي تبدأ من 5 يونيه إلى 17 من يوليه سنة 1943 بينما هي تقرر في حكمها أن موظفي
التموين لا يعطون أذون التموين إلا لمن كان يمثل مطحناً.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة في سبيل تعرف الحقيقة في أمر النزاع الخاص
بعملية التموين قررت ندب أحد أعضائها للانتقال إلى وزارتي التموين والتجارة لمعرفة
ما إذا كانت أذون التموين الخاصة بالقمح مقصورة على المطاحن دون غيرها، وقد تبين لها
من إجابة مراقبة التموين والمطاحن ووكيل إدارة التحقيقات بوزارة التموين أن هذه الأذون
إنما كانت تعطى لأصحاب المطاحن ومستأجريها دون غيرهم وفقاً للمادة الثالثة من الأمر
العسكري رقم 274 لسنة 1942، والمادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 فلا
محل للاعتراض على إدخال المدة المشار إليها في هذا السبب ضمن مأمورية الخبير متى كانت
المحكمة قد اعتبرت أن تسليم غلال التموين للطاعن الأول إنما كان بصفته مديراً للمطحن
استناداً إلى ما تبينته من محضر انتقالها ومن أقوال مراقب التموين والمطاحن ومن قرار
وزارتي الداخلية والتموين بسحب أذون التموين من الطاعن الأول وتسليمها إلى الحارس بعد
أن تبين لهما أن الطاعن الأول أصبح غير ذي صفة في إدارة المطحن. أما ما ورد عدا ذلك
في هذا السبب فإنه لا يعدو أن يكون ترديداً لما ورد بالسببين السابقين.
ومن حيث إنه يبين مما سبق أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
