الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 194 سنة 22 ق – جلسة 10 /12 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 251

جلسة 10 من ديسمبر سنة 1953

القضية رقم 194 سنة 22 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: سليمان ثابت، ومحمد نجيب أحمد، ومصطفى فاضل، وعبد العزيز سليمان المستشارين.
قوة الأمر المقضي. حراسة. حكم. تسبيبه. قضاؤه بعدم جواز نظر دعوى حراسة لسبق الفصل فيها. اختلاف السبب في الدعويين. خطأ في تطبيق المادة 405 مدني.
لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن رفع دعوى الحراسة الأولى باعتبارها إجراءاً موقوتاً بالبت في الإشكال الذي رفعه المطعون عليه الأول في تنفيذ العقد الرسمي الذي اشترى الطاعن بموجبه الأطيان موضوع النزاع من المطعون عليه الثاني، وكانت المحكمة قد قضت برفضها دون أن تبحث توافر شروطها تأسيساً على أنها صارت غير ذات موضوع بعد الفصل في الإشكال، وكانت الدعوى الثانية التي رفعها الطاعن بطلب وضع الأطيان تحت الحراسة قد استند فيها إلى منازعة المطعون عليه الأول له في ملكيتها ووقتها بالفصل في هذه الملكية فصلاً نهائياً، وكان يبين من ذلك أن السبب الذي بني عليه طلب الحراسة في كل من الدعويين مختلف عن الآخر فضلاً عن أن المحكمة لم تتعرض في الدعوى الأولى لبحث مسوغات الحراسة لتقول فيها كلمتها – لما كان ذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر دعوى الحراسة الثانية لسبق الفصل فيها قد أخطأ في تأويل الحكم الصادر في الدعوى الأولى خطأ ترتب عليه خطؤه في تطبيق المادة 405 من القانون المدني.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعة الدعوى – حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن رفع الدعوى رقم 801/ 1402 سنة 1951 كلي لدى محكمة طنطا الابتدائية على المطعون عليهم قال في صحيفتها المعلنة في 11 من نوفمبر سنة 1951 أنه بموجب عقد بيع رسمي محرر في 26 من فبراير سنة 1951 ومسجل في 8 من مارس سنة 1951 باع له المطعون عليه الثاني 10 أفدنة و3 قراريط و10 أسهم على قطعتين وإن هذه الأطيان كان قد رسا مزادها على بنك مصر (المطعون عليه الثاني) بموجب حكم مرسى مزاد صادر من محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة في 4 من يونيه سنة 1930 ضد محمد راشد وعبد السلام راشد وكان البنك قد اتفق علي بيعها في 27 من سبتمبر سنة 1950 إلى المطعون عليه الأخير الذي تنازل عنها للطاعن مقابل ثمن مقداره 1658 جنيهاً، وأن المطعون عليه الأول نازع الطاعن في ملكيته لهذا المقدار إذ رفع إشكالاً لمحكمة كفر الزيات الجزئية قيد برقم 1304 سنة 1950 طلب فيه وقف تنفيذ العقد الرسمي المذكور مستنداً إلى بعض أوراق لا تمت إلى الملكية بصلة، ولكن القضاء المستعجل أجابه إلى طلبه، وإنه إزاء ذلك بادر إلى رفع هذه الدعوى بطلب تثبيت ملكيته إلى 10 أفدنة و3 قراريط و10 أسهم، وإنه نظراً لأن المطعون عليه الأول لا يملك شيئاً يمكن الرجوع عليه بريع هذه الأطيان فإن الأمر يقتضي وضع الأطيان تحت الحراسة وطلب الحكم أولاً وبصفة مستعجلة بتعيين أحد من رشحهم للحراسة حارساً قضائياً على الأطيان السابق بيانها لتسلمها وإدارتها واستغلالها وإيداع صافي ريعها خزانة محكمة طنطا الكلية إلى أن يفصل في الملكية بحكم نهائي مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة وثانياً الحكم بتثبيت ملكيته إلى الـ 10 أفدنة و3 قراريط و10 أسهم المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وكف منازعة المطعون عليه الأول وتسليمها له وذلك في مواجهة المطعون عليهما الأخيرين مع حفظ حقه في الريع. فدفع المطعون عليه الأول الدعوى بأنه سبق له أن رفع على الطاعن دعوى الإشكال رقم 1304 سنة 1950 كفر الزيات وقد قضي فيها بقبول الإشكال شكلاً وبوقف تنفيذ العقد الرسمي الصادر من بنك مصر إلى الطاعن كما أنه سبق للطاعن أن رفع عليه الدعوى رقم 783 سنة 1951 مدني كفر الزيات وطلب فيها وضع الأطيان موضوع هذه الدعوى تحت الحراسة وقد قضي برفضها وطلب الحكم بعدم قبول دعوى الحراسة أو رفضها. وفي 15 من يناير سنة 1952 قضت المحكمة أولاً برفض الدفع المقدم من المطعون عليه الأول وبقبول الدعوى ثانياً وبصفة مستعجلة بإقامة مدير بنك مصر حارساً قضائياً على الأطيان إلى أن يفصل في الملكية، وثالثاً بالنسبة لموضوع الدعوى إعادة القضية للتحضير لجلسة 18 من فبراير سنة 1952 لتحضير الدعوى مؤسسة قضاءها في خصوص رفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها "على ما ثبت لها من الاطلاع على أوراق دعوى الحراسة رقم 783 سنة 1951 مدني كفر الزيات المضمومة من أن المدعي (الطاعن) كان قد رفعها بعريضة معلنة في 13 من مايو سنة 1951 طلب فيها وضع الأطيان موضوع هذه الدعوى تحت الحراسة حتى يفصل في دعوى الإشكال رقم 1304 سنة 1950 المرفوعة من المطعون عليه الأول وقضت المحكمة برفض الدعوى رقم 783 سنة 1951 مدني كفر الزيات تأسيساً على أنها أصبحت غير ذات موضوع بعد أن قضى في دعوى الإشكال بإيقاف تنفيذ العقد الرسمي الذي يستند إليه المدعي (الطاعن) ومن ثم لا يكون هناك ما يمنع قانوناً من أن يرفع المدعي (الطاعن) دعوى الحراسة مرة أخرى لأسباب جديدة وقد بناها في هذه الدعوى على أن تكون الحراسة إلى أن يفصل نهائياً في دعوى الملكية". استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا وقيد استئنافه برقم 21 سنة 2 ق وعاب عليه أنه خالف حجية الشيء المقضى فيه نهائياً. وفي 28 من إبريل سنة 1952 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في دعوى الحراسة رقم 783 سنة 1951 مستعجل كفر الزيات تأسيساً على أن هناك اتحاداً في السبب والموضوع فضلاً عن اتحاد الخصوم. فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسبق الحكم فيها بالحكم الصادر في دعوى الحراسة رقم 783 سنة 1951 مستعجل كفر الزيات – إذ قضى الحكم بذلك يكون قد أول الحكم الصادر في الدعوى المشار إليها بغير ما هو وارد فيه وقد ترتب على هذا التأويل الخطأ في تطبيق المادة 405 من القانون المدني التي تنص على "أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة بما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينة". ذلك أن الطاعن أقام دعوى الحراسة رقم 783 سنة 1951 يطلب فيها تعيين حارس قضائي تطبيقاً للمادة 49 مرافعات على العين موضوع النزاع لإدارتها واستغلالها وإيداع صافي ريعها خزانة محكمة كفر الزيات حتى يفصل في الإشكال المرفوع من المطعون عليه الأول عن هذه الأطيان في الدعوى رقم 1304 سنة 1950 فقضت المحكمة برفضها مؤسسة قضاءها على أن "المدعي بنى دعواه بطلب تعيين حارس قضائي على العين موضوع النزاع حتى يفصل في الإشكال المذكور، وقد فصلت فيه المحكمة لمصلحة المدعى عليه ولذلك أصبحت الدعوى غير ذات موضوع"، وأنه يبين من ذلك أن طلب الحراسة كان موقوتاً بالفصل في الإشكال فلما ثبت للمحكمة أن الإشكال قد فصل فيه أصبح طلب الحراسة غير ذي موضوع فقضت برفضه ومن ثم فالحكم بهذا الوضع لا يمنع من نظر دعوى الحراسة الجديدة لأنه لم يتعرض لموضوعها. فلما طلب الطاعن في دعوى الملكية التي أقامها لدى محكمة طنطا الابتدائية تعيين حارس على الأطيان ودفع المطعون عليه الدعوى بعدم قبولها متمسكاً بالحكم السابق صدوره من محكمة كفر الزيات رد الطاعن على هذا الدفع بأن محكمة كفر الزيات لم تفصل في موضوع الحق حتى يحوز قضاؤها حجية الشيء المحكوم فيه وأقرت محكمة طنطا الابتدائية وجهة نظر الطاعن وقضت برفض الدفع المذكور فإذا ما ألغت محكمة الاستئناف بحكمها المطعون فيه هذا الحكم في حين أن الحكم الصادر برفض الدعوى بحالتها دون بحث موضوعها لا يحوز قوة الأمر المقضي لما سبق بيانه فإنها بذلك تكون قد خالفت القانون. على أنه فضلاً عن ذلك فإن السبب في الدعويين ليس واحداً فقد كان طلب الحراسة في الدعوى الأولى قيام إشكال في تنفيذ عقد البيع أما في الدعوى الثانية فإن طلب الحراسة كان مؤسساً على إقامة الدعوى الموضوعية بالملكية. أما ما قرره الحكم المطعون فيه من أنه "قد تتعدد مظاهر وإجراءات النزاع على الملكية فتتخذ تارة شكل الإشكال في تنفيذ عقد البيع وتارة شكل دعوى الملكية وقد تتغير المدة المطلوب وضع الحراسة طيلتها ولكن هذا لا يعني التغيير في موضوع الدعوى وهو الحراسة هنا وهناك". هذا الذي قرره الحكم فيه خلط بين موضوع الدعوى وسببها.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بقبول الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وهو محل الطعن على أن سببها لا يختلف عن سبب الدعوى المحكوم برفضها من محكمة كفر الزيات في القضية رقم 783 سنة 1951 في حين أن الثابت من ذات الحكم المطعون فيه أن الطاعن رفع دعوى الحراسة الأولى باعتبارها إجراءاً موقوتاً بالبت في الإشكال الذي رفعه المطعون عليه الأول وقد قضت المحكمة برفضها دون أن تبحث توافر شروطها تأسيساً على أنها صارت غير ذات موضوع مما يستفاد منه أنها رأت وبحق أن السبب الذي جعل أساساً لها تستمد منه سبب قيامها وقد زال، فقد أصبح لا مبرر لهذا الإجراء أما الدعوى الثانية التي رفعها الطاعن لدى محكمة طنطا الابتدائية بطلب وضع الأطيان التي اشتراها من بنك مصر تحت يد حارس قضائي يرعى شئونها فقد استند فيها إلى منازعة المطعون عليه الأول في ملكيتها ووقتها بالفصل في هذه الملكية فصلاً نهائياً، ولما كان يبين من ذلك أن السبب الذي بني عليه طلب الحراسة في كل من الدعويين مختلف عن الآخر فضلاً عن أن الدعوى الأولى لم تتعرض فيها المحكمة لمسوغات الحراسة لتقول فيها كلمتها – لما كان ذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر دعوى الحراسة لسبق الفصل فيها قد أخطأ في تأويل الحكم الصادر من محكمة كفر الزيات تأويلاً لا تحتمله عباراته وترتب على ذلك خطؤه في تطبيق المادة 405 من القانون المدني.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه لخطئه في تطبيق القانون.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للحكم بالنسبة إلى الدفع بعدم جواز نظرها.
ومن حيث إنه يبين مما آنف ذكره من الأسباب أن الحكم الابتدائي المستأنف في محله فيما قضى به من رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى ويتعين تأييده في هذا الخصوص.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات