الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 94 سنة 22 ق – جلسة 15/04/1952

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 850

جلسة 15 من أبريل سنة 1952

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن بك باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد غنيم بك وحافظ سابق بك المستشارين.


القضية رقم 94 سنة 22 القضائية

أمر الحفظ. الأصل فيه أن يكون مدوناً بالكتابة وصريحاً. لا يستفاد استنتاجاً إلا من تصرفات يلزم عنها الحفظ حتماً.
الأصل في أمر الحفظ أن يكون مدوناً بالكتابة وصريحاً، ولا يستفاد استنتاجاً من تصرفات أخرى، إلا إذا كنت هذه التصرفات يلزم عنها هذا الحفظ حتماً، وبطريق اللزوم العقلي – فإذا كانت النيابة لم تصدر أمراً كتابياً صريحاً بحفظ الدعوى العمومية بالنسبة لمتهم وكان ما صدر عنها هو اتهامها غيره بارتكاب الجريمة، فإن ذلك ليس فيه ما يفيد على وجه القطع واللزوم الحفظ المقصود في القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية المطعون ضده بأنه في يوم أول سبتمبر سنة 1948 الموافق 27 من شوال سنة 1367 بناحية أبو شفيقه مركز الدلنجات مديرية البحيرة أحدث بأنيس باسيلي إصابة الرأس الموصوفة بالتقريرين الطبيين الابتدائي والشرعي والتي تخلفت عنها عاهة مستديمة هي فقد في العظم بالجدارية اليمنى لا ينتظر ملؤه بنسيج عظمي مما يعرض حياته للخطر بحرمان المخ جزءاً من وقايته الطبيعية ضد التغييرات الجوية والإصابات البسيطة وتجعله عرضة لأنواع الشلل والصرع والتهاب المخ وسحاياه مما يقدر بنحو 20%، وطلبت متن قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات فقرر ذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت في 7 من يونيه سنة 1951 بعدم جواز إقامة الدعوى العمومية على المتهم لسبق حفظها من النيابة العامة. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حين قضى بعدم جواز إقامة الدعوى العمومية على المطعون ضده لسبق صدور أمر من النيابة بحفظها قد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك أنه لم يصدر أمر بحفظ الدعوى بالنسبة للمطعون ضده. وغير صحيح ما ذهب إليه الحكم من أن قرار النيابة بإقامة الدعوى على غيره عن ذات الجريمة المسندة إليه يعتبر أمراً ضمنياً بحفظها بالنسبة له.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على ملف الدعوى الذي أمرت المحكمة بضمه تحقيقاً للطعن أن المجني عليه أنيس باسيلي إبراهيم اتهم مصطفى عبده "المطعون ضده" بأنه ضربه بالفأس على رأسه فأحدث به جرحاً نشأت عنه عاهة، واتهم آخرين بضربه بالعصي على رأسه ومواضع أخرى من جسمه، وقد تقدم منصور إبراهيم عبده من تلقاء نفسه معترفاً بأنه هو الذي ضرب المجني عليه بالفأس على رأسه، فقيدت النيابة الدعوى جناية ضد منصور إبراهيم عبده، وقدمتها لقاضي الإحالة الذي أحالها إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بمقتضى المادة 240 فقرة أولى عقوبات. فحكمت محكمة الجنايات ببراءته بناء على أن المتهم منصور إبراهيم عبده قد عدل أمام قاضي الإحالة وأمامها كذلك عن ذلك الاعتراف الذي إنما قصد بها إلى إفلات الفاعل الحقيقي وهو مصطفى مصطفى عبده "المطعون ضده" من العقاب، وكانت النيابة قد نسخت صورة من التحقيقات وقيدتها جنحة ضد المطعون ضده وآخر، وطلبت محاكمتهما بمقتضى المادة 242 فقرة أولى عقوبات، لأنهما ضربا المجني عليه فأحدثا به جروحاً تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً، فشهد المجني عليه أمام محكمة الجنح الجزئية بأن المطعون ضده ضربه على رأسه فأحدث به العاهة، فحكمت تلك المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى لأن الواقعة جناية، وقضت المحكمة الاستئنافية بتأييد هذا الحكم، فقيدت النيابة الدعوى جناية بالمادة 240 فقرة أولى عقوبات ضدا المطعون ضده لأنه أحدث بالمجني عليه جرجاً برأسه نشأت عن عاهة، وقدمته لقاضي الإحالة الذي أحاله إلى محكمة الجنايات فقضت بعدم جواز إقامة الدعوى عليه لسبق صدور أمر من النيابة بحفظها بمقولة: "إن توجيه الدعوى أولاً إلى منصور إبراهيم عبده وحده دون المتهم مصطفى مصطفى عبده (المطعون ضده) معناه أن النيابة لم تر في الأدلة ما يكفي لاتهام هذا الأخير، وأن هذا يعتبر حفظاً ضمنياً للدعوى بالنسبة له، وأن الحفظ الصريح كالحفظ الضمني سواء من حيث قوة كل منهما قانوناً واعتباره في قوة الشيء المحكوم فيه نهائياً".
وحيث إن الأصل في أمر الحفظ أن يكون مدوناً بالكتابة وصريحاً، ولا يصح أن يستفاد استنتاجاً من تصرفات أخرى،إلا إذا كانت هذه التصرفات يلزم عنها هذا الحفظ حتماً؛ وبطريق اللزوم العقلي – لما كان ذلك، وكانت النيابة لم تصدر أمراً كتابياً صريحاً بحفظ الدعوى العمومية بالنسبة للمطعون ضده عن تهمة الجناية المسندة إليه، وكان ما صدر عن النيابة من تصرفات سواء باتهامها منصور إبراهيم عبده وحده بإحداث العاهة أو إقامتها الدعوى على المطعون ضده بتهمة الجنحة وحدها ليس فيه ما يفيد على وجه القطع واللزوم الحفظ المقصود في القانون، فإن الحكم المطعون فيه يكون إذ قضى بعدم جواز إقامة الدعوى لسبق صدور أمر من النيابة بحفظها مخطئاً ويتعين لذلك نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات