الطعن رقم 1183 لسنة 34 ق – جلسة 16 /12 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة
1990) – صـ 489
جلسة 16 من ديسمبر سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة وإسماعيل صديق راشد – المستشارين.
الطعن رقم 1183 لسنة 34 القضائية
مدارس ثانوية حربية.
القانون رقم 59 لسنة 1975 بشأن إنشاء المدارس الثانية الحربية معدلاً بالقانون رقم
2 لسنة 1983 وقبل تعديله بالقانون رقم 19 لسنة 1988 – المدارس الثانوية الحربية تهدف
إلى إمداد الكليات العسكرية بطلبة حاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة
بجميع شعبها ومؤهلين للخدمة في القوات المسلحة ثقافياً وصحياً ونفسياً – خريج هذه المدارس
يلحق بالكليات العسكرية في حدود احتياجاتها بشرط استيفائهم شروط اللحاق بها – المقصود
بعبارة "بشرط استيفائهم شروط اللحاق بها" تنصرف إلى الشروط العامة المقررة التي تضمنها
القانون رقم 92 لسنة 1975 – لا يجوز أن تضيف الجهة الإدارية شروطاً ترجع إلى مجموع
الدرجات الحاصل عليها الخريج في امتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة إلا أن
يكون ذلك في مجال التفضيل في حالة التزاحم بين خريجي تلك المدارس في ضوء احتياجات الكليات
العسكرية – لا يجوز حجب فرصة الخريج في الالتحاق بإحدى الكليات العسكرية برفض قبول
أوراق التحاقه بإحدى تلك الكليات بمقولة عدم حصوله على الحد الأدنى الذي يعلن عنه مكتب
تنسيق القبول بالكليات العسكرية ابتداء وقبل ثبوت واقعة استيفاء الكليات العسكرية لاحتياجاتها
من الطلبة خريجي تلك المدارس – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 9 من مايو سنة 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة
نائبة عن السيدين: وزير الدفاع، ومدير مكتب التنسيق بالكليات العسكرية مدير الكلية
الحربية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها تحت رقم 1883 لسنة
34 القضائية عليا، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 15 من مارس سنة 1988
في الدعوى رقم 361 لسنة 42 القضائية القاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب العاجل بوقف
تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من اشتراط حصول نجل المدعي خرج المدارس الثانوية
العسكرية على نسبة 55% على الأقل من مجموع الدرجات كشرط للتقدم للالتحاق بالكيات العسكرية
وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بمصروفات هذا الطلب. وطلب الطاعنان
للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن، أولاً وبصفة مستعجلة الأمر بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه، وثانياً الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض
طلب وقف التنفيذ وبرفض الدعوى برمتها مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وقد أعلن الطعن قانوناً للمطعون ضده بصفته بتاريخ 21 من مايو سنة 1988، وقدمت هيئة
مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون
فيه مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات. وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه
المحكمة جلسة 7 من نوفمبر سنة 1988، وتدوول نظره أمامها بالجلسات على النحو المبين
تفصيلاً بالمحاضر، وإذ تبنت وفاة المطعون ضده بصفته فقد كلفت الجهة الإدارية بتصحيح
شكل الطعن على النحو المتطلب قانوناً ثم قررت الدائرة بجلسة 3 من يوليه سنة 1989 إحالة
الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت
لنظره جلسة 11 من نوفمبر سنة 1989. وبتلك الجلسة نظرت هذه المحكمة الطعن على النحو
المبين تفصيلاً بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فيتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن السيد/ عبد العزيز
السيد علي بصفته ولياً طبيعياً على ابنه القاصر/ عمرو عبد العزيز السيد. أقام بتاريخ
20 من أكتوبر سنة 1987 الدعوى رقم 361 لسنة 42 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري
(دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد السيدين/ وزير الدفاع، ومدير مكتب التنسيق مدير
الكلية الحربية بصفتيهما طالباً الحكم أولاً وبصفة مستعجلة بوقف القرار المطعون فيه
فيما تضمنه من حرمان نجله من الالتحاق بالكليات العسكرية لعام 87/ 1988 مع ما يترتب
على ذلك من آثار وعلى وجه الخصوص قبول طلب التحاقه بإحدى هذه الكليات وثانياً بإلغاء
القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن. وأقام المدعي دعواه على أنه حصل على الثانوية
العامة من المدرسة الثانوية العسكرية بالهرم بمجموع أقل من 55% وقد أصدر المدعى عليهما
قراراً بإنشاء مكتب تنسيق للكليات العسكرية الذي ارتأى أن يكون الحد الأدنى للمجموع
الذي يقبل الطالب الحاصل عليه بالكليات العسكرية هو 55% من مجموع الدرجات، الأمر الذي
يترتب عليه إهدار حقه في الالتحاق بإحدى الكليات العسكرية الذي يستمده من نصوص القانون
رقم 59 لسنة 1972 بإنشاء المدارس الثانوية العسكرية. واستطرد المدعي بأنه تظلم من القرار
بتحديد حد أدنى للمجموع إلا أن الجهة الإدارية لم تستجب للتظلم مما اضطره إلى إقامة
الدعوى بالطلبات المشار إليها. وينعى المدعي على القرار مخالفته لصريح حكم القانون
رقم 59 لسنة 1972 الذي ينص على أن يكون قبول الطالب بالكليات العسكرية بعد نجاحه في
الثانوية العامة دون التقيد بالمجموع، مما يكسبه حقاً في ذلك لا يجوز الإخلاء به. وبجلسة
15 من مارس سنة 1988 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بقبول
الدعوى شكلاً وفي الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه فيما تضمنه من اشتراط
حصول نجل المدعي خريج المدارس الثانوية العسكرية على نسبة 55% على الأقل من مجموع الدرجات
كشرط للتقدم للالتحاق بالكليات العسكرية وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية
مصروفات الطلب. وأقامت المحكمة قضاءها على أن حقيقة طلب المدعي هو وقف تنفيذ وإلغاء
القرار المطعون عليه فيما تضمنه من اشتراط حصول خريجي المدارس الثانوية العسكرية على
نسبة مئوية مقدارها 55% من مجموع الدرجات كشرط للتقدم إلى مكتب تنسيق القبول بالكليات
العسكرية مع يترتب على ذلك من آثار أهمها وجوب قبول طلب نجله الالتحاق بإحدى هذه الكليات
وعن ركن الجدية، في طلب وقف تنفيذ القرار، استعرض الحكم المطعون فيه أحكام المواد ،
، من القانون رقم 59 لسنة 1972 بشأن إنشاء مدارس ثانوية عسكرية وأورد أنه
يستفاد من هذه المواد أن الهدف من إنشاء المدارس الثانية العسكرية هو إمداد الكليات
العسكرية بطلبة يتوافر فيهم منذ البداية قدر كبير من الثقافة والمعلومات العسكرية فضلاً
عن استعدادهم الصحي والبدني للخدمة في القوات المسلحة وبذلك أتى دليل الطلاب الذي توزعه
المدارس على الراغبين في الالتحاق بها وهم في سن مبكرة مرغباً في ذلك متضمناً أن طالب
المدرسة يقبل بالكليات العسكرة بعد نجاحه في الثانوية العامة دون التقيد بالمجموع،
ومن ثم أقدم الحاصلون على الشهادة الإعدادية على الالتحاق بالمدارس الثانية العسكرية
في سن مبكرة رغم ما فيها – وهي داخلية – من حياة عسكرية صارمة ليس لهم دافع إلا الرغبة
الأكيدة في الالتحاق بإحدى الكليات بعد انتهاء دراستهم بتلك المدارس ومتى كان الأمر
كذلك، على ما ورد بالحكم المطعون فيه، فإنه بحصول طالب المدارس الثانوية العسكرية على
شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة وتخرجه منها يتعين قبول أوراقه للالتحاق بالكليات
العسكرية دون ما شرط إلا اجتيازه ما يتطلبه ذلك الالتحاق من شروط خاصة تتمثل في اجتياز
الاختبارات الطبية والرياضية والنفسية ويكون ذلك هو ما عنته المادة من القانون
رقم 59 لسنة 1972 المشار إليها بإيرادها أنه "ويشترط استيفاؤهم شروط اللحاق بها". ولا
يصح أن يكون من بين تلك الشروط شرط الحصول على نسبة مئوية معينة من مجموع الدرجات كحد
أدنى للتقدم إلى تلك الكليات لأن ذلك الشرط إن جاز بالنسبة لخريجي المدارس الثانوية
العادية فإنه لا يجوز بالنسبة لخريجي المدارس الثانوية العسكرية. واستطرد الحكم المطعون
فهي بأنه متى كانت الجهة الإدارية قد أفصحت في معرض دفاعها عن أن سبب عدم قبول أوراق
نجل المدعي بمكتب تنسيق القبول بالكليات العسكرية هو عدم حصوله على الحد الأدنى للمجموع
الكلي لدرجات النجاح الذي يسمح لمن حصلوا عليه التقدم بأوراقهم إلى المكتب المذكور
وهو 55% فإن قرارها في هذا الشأن يكون مجانباً لصحيح حكم القانون الأمر الذي يتوفر
معه ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ. كما استظهر الحكم المطعون فيه توافر ركن الاستعجال
في الطلب ويتمثل في الأضرار التي تلحق بمستقبل الطالب بحجب حقه في الالتحاق بإحدى الكليات
العسكرية التي ما كان التحاقه بالمدارس الثانوية العسكرية الداخلية أصلاً إلا من أجل
تحقيق هدف الالتحاق بإحدى تلك الكليات.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله:
وأساس ذلك أن تحديد الحد الأدنى للقبول بالكليات العسكرية بنسبة 55% من مجموع الدرجات
هو شرط مستمد من أصول قانونية تقرره. فقد نصت المادة من القانون رقم 59 لسنة 1972
بشأن إنشاء مدارس ثانوية عسكرية داخلية على أن يلحق خريجو المدارس الثانية العسكرية
الداخلية الحاصلون على الشهادة المشار إليها في المادة بالكليات العسكرية في حدود
احتياجاتها بشرط استيفائهم شروط الالتحاق بها، كما نصت المادة من ذات القانون
على عدم قبول طلبات الالتحاق بالكليات العسكرية أو المعاهد العليا أو مراكز إعداد الفنيين
من الطلبة الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة من المدارس الثانوية العسكرية
الداخلية إلا بعد الحصول على موافقة كتابية بذلك من مكتب تنسيق القبول بالكليات العسكرية
وفقاً للقواعد التي يضعها المجلس الأعلى في هذا الشأن. وعلى ذلك يكون المشرع قد فوض
المجلس الأعلى في تنظيم قواعد واشتراطات القبول بالكليات العسكرية على النحو الذي يتناسب
وحاجة القوات المسلحة في ضوء إمكانياتها واحتياجاتها. وبالتالي يكون تحديد حد أدنى
للدرجات بمثابة قاعدة عامة مجردة تحقق المساواة بين المتقدمين للالتحاق بالكليات العسكرية
بما يتفق وحكم المادة من الدستور في حدود احتياجات وإمكانيات الكليات العسكرية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده حصل على شهادة إتمام الثانوية العامة
سنة 1987 من المدارس الثانوية الحربية بالهرم (المستند رقم 1 من حافظة مستندات المطعون
ضده المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 24 من نوفمبر سنة 1987) وأبدت الجهة الإدارية
أمام محكمة القضاء الإداري بأن سبب عدم قبول أوراق التحاقه بإحدى الكليات العسكرية
يرجع إلى صدور قرار بتحديد حد أدنى وهو 55% من مجموع الدرجات لقبول الطلبة الحاصلين
على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة من المدارس الثانوية العسكرية بإحدى تلك الكليات.
ومن حيث إنه بالاطلاع على القانون رقم 59 لسنة 1972 بشأن المدارس الثانوية الحربية
المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1983، وقبل تعديله بالقانون رقم 19 لسنة 1988، يبين أن
المادة تنص على "تنشأ مدارس ثانوية حربية يحدد عددها وأماكنها وتوقيتات إنشائها
بقرار من وزير الدفاع بهدف إمداد الكليات العسكرية بطلبة حاصلين على شهادة إتمام الدراسة
الثانوية العامة بجميع شعبها (العلوم – الرياضة – الأدبي) ومؤهلين للخدمة في القوات
المسلحة ثقافياً وصحياً ونفسياً". وتنص المادة على أن "يمنح مجلس المدرسة طالب
الصف الثالث الذي يحصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة مع نجاحه في امتحان
مواد التعليم العسكري بالصف الثالث شهادة معتمدة من رئيس المجلس الأعلى للمدارس الثانوية
الحربية". كما تنص المادة على أن "يلحق خريجو المدارس الثانوية الحربية الحاصلون
على الشهادة المشار إليها في المادة 22 بالكليات العسكرية في حدود احتياجاتها وبشرط
استيفائهم شروط اللحاق بها". وتنص المادة على أن "لا تقبل طلبات اللحاق بالكليات
أو المعاهد العسكرية ولا بالكليات الجامعية والمعاهد العليا أو مراكز إعداد الفنيين
من الطلبة الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة من المدارس الثانوية الحربية
إلا بعد الحصول على موافقة كتابية بذلك من مكتب تنسيق القبول بالكليات العسكرية وفقاً
للقواعد التي يضعها المجلس الأعلى في هذا الشأن".
ومن حيث إن المدارس الثانوية الحربية، حسبما تفصح عبارة المادة من القانون رقم
59 لسنة 1972 المشار إليه المعدل بالقانون رقم 2 لسنة 1983، تهدف إلى إمداد الكليات
العسكرية بطلبة حاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة بجميع شعبها ومؤهلين
للخدمة في القوات المسلحة ثقافياً وصحياً ونفسياً. ومفاد حكم المادتين ومن
القانون رقم 59 لسنة 1972 قبل تعديله بالقانون رقم 19 لسنة 1988، أن خريج المدرسة الثانوية
الحربية الحاصل على شهادة النجاح في امتحان مواد التعليم العسكري بالصف الثالث المنصوص
عليها بالمادة يلحق بالكليات العسكرية في حدود احتياجاتها وبشرط استيفائهم شروط
اللحاق بها. فإذا كان البادي أن المشرع أقام حكم الإلحاق بإحدى الكليات العسكرية على
حصول خريج المدارس الثانوية الحربية على الشهادة المنصوص عليها في المادة المشار
إليها فإنه يتعين أن يجرى تفسير العبارة التي وردت بعجز المادة المشار إليها بما
يتفق وصريح حكم الإلحاق الذي رتبه للخريج بصدر ذات المادة. وعلى ذلك يكون المقصود بإيراد
عبارة "بشرط استيفائهم شروط اللحاق بها" الواردة بعجز المادة أنها إنما تنصرف
إلى الشروط العامة المقررة التي يكون قد تضمنها القانون رقم 92 لسنة 1975 بشأن النظام
الأساسي للكليات العسكرية أو تضمنتها لوائح الكليات العسكرية التي صدرت تطبيقاً له،
مع ما قد يكون بينها من اختلاف في شروط الالتحاق مرده إلى اختلاف نوع الدراسة وطبيعتها
في كل منها. ومؤدى ذلك ولازمه أنه لا يجوز أن تضيف الجهة الإدارية في نطاق إعمال حكم
المادة المشار إليه، شروطاً ترجع إلى مجموع الدرجات الحاصل عليها الخريج في امتحان
شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة، إلا أن يكون ذلك في مجال التفضيل في حالة التزاحم
بين خريجي تلك المدارس الحاصلين على الشهادة المنصوص عليها بالمادة في ضوء احتياجات
الكليات العسكرية، ولا يكون صحيحاً قانوناً حجب فرصة الخريج في الالتحاق بإحدى الكليات
العسكرية برفض قبول أوراق التحاقه بإحدى تلك الكليات بمقولة عدم حصوله على الحد الأدنى
الذي يعلن عنه مكتب تنسيق القبول بالكليات العسكرية ابتداء، وقبل ثبوت واقعة استيفاء
الكليات العسكرية لاحتياجاتها من الطلبة خريجي المدارس الثانوية الحربية الحاصلين على
الشهادة المنصوص عليها بالمادة والتحقق من مدي استيفائهم لشروط الالتحاق على نحو
ما سلف البيان. وأنه ولئن كانت المادة من القانون رقم 59 لسنة 1972 المشار إليه،
قبل تعديلها بالقانون رقم 19 لسنة 1988، تنص على أن يكون قبول طلبات الالتحاق بالكليات
أو المعاهد العسكرية وبالكليات الجامعية والمعاهد العليا ومراكز إعداد الفنيين من الطلبة
الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة من المدارس الثانوية الحربية بعد
الحصول على موافقة كتابية بذلك من مكتب تنسيق القبول بالكليات العسكرية وفقاً للقواعد
التي يضعها المجلس الأعلى، فإنه أياً ما كان الرأي في مدى خضوع خريجي المدارس الثانية
الحربية الحاصلين على الشهادة المنصوص عليها في المادة ، الذين تنظم قواعد إلحاقهم
بالكليات العسكرية حكم المادة ، وحكم المادة المشار إليهما، وعما إذا كان
المجلس الأعلى يستطيع في ضوء الأحكام المقررة قانوناً بأن يضمن القواعد التي يصدرها
في هذا الشأن شروطاً خاصة بالحد الأدنى لمجموع الدرجات الحاصل عليها الخريج في شهادة
إتمام الدراسة الثانوية العامة. وأياً ما يكون من حقيقة حصول المطعون ضده على الشهادة
المنصوص عليها بالمادة الأمر الذي لا تكشف عنه الأوراق وإن لم تنازع الجهة الإدارية
في شأنه، فإن الأوراق تخلو مما يفيد أن المجلس الأعلى قد أصدر فعلاً قراراً بقواعد
قبول خريجي المدارس الثانوية الحربية يتضمن اشتراط حصولهم على حد أدنى لمجموع الدرجات
الحاصلين عليها في امتحان إتمام الدراسة الثانوية العامة، فما أبدته الجهة الإدارية
في هذا الشأن وأوردته بتقرير الطعن، لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً، في معرض النعي على
الحكم المطعون فيه، لا يسانده دليل من الأوراق.
ومن حيث إن أنه مما يؤيد ما سبق، صدور القانون رقم 19 لسنة 1988 بتعديل أحكام المادتين
ومن القانون رقم 59 لسنة 1972، الذي يعمل به اعتباراً من 25 مارس سنة 1988،
فقد أصبحت عبارة المادة ، بعد التعديل تجرى بما يأتي "يلحق خريجو المدارس الثانوية
الحربية الحاصلون على الشهادة المشار إليها في المادة بالكليات العسكرية بشرط
استيفائهم شروط الالتحاق بها والمعلن عنها بواسطة مكتب تنسيق القبول بالكليات العسكرية.
وفي هذه الحالة تضاف إلى مجموع الدرجات الحاصلين عليها في امتحان إتمام الدراسة الثانوية
العامة نسبة تتراوح بين 1.5% و3% وذلك بحسب مجموع الدرجات الحاصلين عليها في المواد
الإضافية المقررة بشرط ألا يقل عن 50% من درجات هذه المواد". وبذلك يكون المشرع قد
قرر العدول عن القاعدة السابقة التي كانت مقررة بالمادة قبل تعديلها، بما مؤداه
إجازة أن تشمل شروط الالتحاق بالكليات العسكرية التي يعلن عنها مكتب تنسيق القبول بها،
بالنسبة لخريجي المدارس الثانوية الحربية، شروطاً تتعلق بالمجموع في شهادة إتمام الدراسة
الثانوية العامة ولمواجهة افتراض تقرير شيء من ذلك، فقد بين المشروع كيفية حساب المجموع
الذي يعتد به في هذا الشأن فقرر وجوب إضافة نسبة إلى هذا المجموع تمثل المقابل للدرجات
التي حصل عليها الخريج في المواد الإضافية. كما ورد بالمادة بعد تعديلها بالقانون
رقم 19 لسنة 1988 أنه "يجوز لخريجي المدارس الثانوية الحربية التقدم للالتحاق بالكليات
الجامعية والمعاهد العليا ومراكز إعداد الفنيين وغيرها بحسب مجموع الدرجات الحاصلين
عليها في امتحان إتمام الدراسة الثانوية العامة في المواد المقررة لهذا الامتحان وذلك
بكتاب يصدره مكتب تنسيق القبول بالكليات العسكرية بناء على طلبهم على ألا يتم التحاقهم
بها إلا في حالة عدم قبولهم بالكليات العسكرية وفقاً لشهادة يصدرها مكتب القبول بالكليات
العسكرية في هذا الشأن". الأمر الذي يكشف عن أن إلحاق خريجي تلك المدارس بالكليات العسكرية
ليس في الأساس مجرد حق لهم بتوافر شروط الالتحاق المنصوص عليها بالمادة ، بل أن
التحاقهم بغير تلك الكليات من الكليات الجامعية أو المعاهد العليا أو مراكز إعداد الفنيين
إنما هو رهين بتحقق أمرين: أن يكون ذلك بناء على طلبهم وفي حالة عدم قبولهم بالكليات
العسكرية.
ومن حيث إنه بالترتيب على ما سبق، وإذ كان البادي من ظاهر الأوراق، وبالقدر اللازم
للفصل في طلب وقف التنفيذ ودون المساس بأصل الإلغاء عند نظره، إن مكتب تنسيق القبول
بالكليات العسكرية رفض قبول أوراق الطالب في أكتوبر سنة 1987، قبل العمل بأحكام القانون
رقم 19 لسنة 1988، تأسيساً على حصوله على أقل من 55% في امتحان شهادة إتمام الدراسة
الثانوية العامة، فإن هذا الرفض يكون غير قائم، بحسب الظاهر، على أساس صحيح من القانون
الأمر الذي يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه وإذا كان الحكم المطعون فيه قد
انتهى إلى ذلك فلا يكون ثمة وجه للنعي عليه من هذه الناحية. كما يكون الحكم المطعون
فيه قد أصاب وجه الحق في استظهار ركن الاستعجال في طلب وقف التنفيذ ويتمثل في الآثار
التي يتعذر تداركها المترتبة على مسلك الجهة الإدارية والتي تتصل بمستقبل الطالب بالحيلولة
دون استكمال دراسته العسكرية التي اختارها، منذ الصغر. طريقاً لإثبات ذاته وخدمة بلاده.
وبالترتيب على ما سبق جميعه، يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه قد صادف صحيح وجه الحق والقانون الأمر الذي يتعين رفض الطعن مع إلزام الجهة الإدارية
بالمصروفات إعمالاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
