الطعن رقم 344 سنة 21 ق – جلسة 10 /12 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 241
جلسة 10 من ديسمبر سنة 1953
القضية رقم 344 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
تعويض. حكم. تسبيبه. وصفه الضرر الذي لحق الطاعن بأنه ضرر أدبي. النعي على الحكم بالخطأ
في هذا الوصف استناداً إلى أن حقيقته أنه ضرر مادي. غير منتج.
إذا كان الحكم قد قضى للطاعن بالتعويض على أساس أن إخلال الشركة المطعون عليها بالتزاماتها
قد ضيع عليه فرصة كان يترقبها من وراء إظهاره في الأفلام المتعاقد عليها، وهي ذيوع
شهرته كممثل سينمائي فإنه يكون من غير المنتج النعي على هذا الحكم بأنه وصف هذا الضرر
بأنه ضرر أدبي فحسب في حين أن الطاعن يرى أن الوصف الحقيقي المنطبق عليه أنه ضرر مادي
متى كان لم يقدم إلى محكمة الموضوع ما يدل على أن ضرراً آخر محققاً قد حاق به خلاف
الضرر الذي قضي له بالتعويض من أجله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام على الشركة المطعون عليها الدعوى رقم 2790 سنة 1947 القاهرة الابتدائية
وقال في صحيفتها: إنه بمقتضى عقد محرر في 23 من مايو سنة 1944 اتفقت معه المطعون عليها
على أن تظهره ممثلاً ومطرباً في ثلاثة أفلام على الأقل في المدة من أول مايو سنة 1944
لغاية 25 من إبريل سنة 1947 على أن تدفع إليه مقابل ذلك 300 ج في السنة الأولى و600
ج في السنة الثانية و800 ج في السنة الثالثة، والتزم الطاعن بألا يشتغل في السينما
طوال مدة العقد إلا لحساب الشركة المطعون عليها، ونص في العقد على أنه إذا أخل الطاعن
بشروط العقد خاصة ما كان منها متعلقاً بكيفية العمل ومواعيده فإنه يكون ملزماً بتعويض
مقداره 1000 جنيه، فإذا وقع الإخلال منه أو النكول عن العمل أثناء الاشتغال بفيلم أو
أثناء تحضيره وقبل الانتهاء منه، فإنه يلزم بجميع مصروفات وخسائر ذلك الفيلم مهما بلغ
مقدارها علاوة على مبلغ 2000 جنيه بصفة تعويض مقدر ومتفق عليه. وقرر الطاعن أنه قام
بجميع ما أوجبه عليه العقد من التزامات رغم ما فيها من تعسف وإرهاق حتى يظهر في تلك
الأفلام فيحقق بذلك ما تصبو إليه نفسه من شهرة كانت هي الدافع له على قبول هذه الشروط
إلا أن الشركة المطعون عليها ظلت تراوغه حتى انقضت مدة العقد دون أن تسند إليه دوراً
في أي فيلم من الأفلام التي أنتجتها، وطلب الحكم بإلزام المطعون عليها بأن تدفع إليه
مبلغ 54000 جنيه تعويضاً عن الضررين المادي والأدبي اللذين لحقاه بسبب إخلالها بشروط
العقد المبرم بينهما. فدفعت المطعون عليها الدعوى بأن الشرط الوارد بعقد الاتفاق والمتضمن
إظهار الطاعن في ثلاثة أفلام على الأقل قد وضع لمصلحتها، وأنه قد استبان لها من استشارة
المخرجين أن كفاية الطاعن واستعداده وثقافته التمثيلية لا تؤهله للاشتراك في أي فيلم،
فاكتفت بأن دفعت إليه مبلغ 1700 جنيه وهو الأجر المتفق عليه مع أنه لم يقم بأي عمل.
وفي 3 من يناير سنة 1949 قضت المحكمة بإلزام المطعون عليها بأن تدفع إلى الطاعن مبلغ
3000 جنيه من ذلك 2000 جنيه تعويضاً عما لحقه من ضرر مادي و1000 جنيه تعويضاً له عن
الضرر الأدبي، فاستأنف الطاعن والمطعون عليها هذا الحكم، وقيد الاستئنافان برقمي 200
و936 سنة 66 ق القاهرة. وفي 24 من مايو سنة 1951 قضت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلاً
وفي موضوعهما بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام المطعون عليها بمبلغ 1000 جنيه تعويضاً
عن الضرر الأدبي فقط، فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على خمسة أسباب: يتحصل السببان الأول والثاني في أن الحكم المطعون
فيه إذ نفى وقوع الضرر المادي قولاً منه بأن هذا الضرر منتف متى كان الطاعن قد تسلم
الأجر المتفق عليه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وشابه فساد في الاستدلال وقصور
في التسبيب، ذلك أولاً: أن الطاعن لم يطالب المطعون عليها بالتعويض عن عدم قيامها بالتزامها
بدفع أجره، وإنما طالبها بالتعويض عن نكولها عن التزام آخر هو إظهاره في ثلاثة أفلام
على الأقل مما فوت عليه فرصة كان يترقبها من وراء ذلك، وهي ذيوع شهرته كممثل سينمائي،
ولا ينفي الوفاء بالالتزام الأول مسئولية المطعون عليها عن تعويض الطاعن عن عدم الوفاء
بالالتزام الثاني، عملاً بحكم المادة 117 من القانون المدني القديم، وثانياً: إن الطاعن
أسهب في بيان الأضرار المادية التي أصابته، وقد أبان الحكم الابتدائي هذه الأضرار إلا
أن الحكم المطعون فيه قد اكتفى بالرد على ذلك بعبارة قاصرة البيان.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص أن الطاعن "لم يلحقه ضرر مادي بسبب
عدم إظهاره في الأفلام الثلاثة طبقاً للاتفاق طالما أنه كان يقبض تباعاً الأجر المتفق
عليه، ولكنه أصابه ضرر أدبي بسبب ذلك ضيع عليه فرصة كان يترقبها من وراء إظهاره في
الأفلام وهي ذيوع شهرته كممثل سينمائي، ولذلك فإن المحكمة ترى الاكتفاء بالتعويض الأدبي
الذي قدرته محكمة أول درجة بمبلغ 1000 جنيه وهو تقدير معقول". ولما كان يبين من هذا
الذي أورده الحكم أنه قضى للطاعن بالتعويض على أساس أن إخلال المطعون عليها بالتزامها
في هذا الخصوص "ضيع عليه فرصة كان يترقبها من وراء إظهاره في الأفلام، وهي ذيوع شهرته
كممثل سينمائي"، فإنه يكون من غير المنتج النعي على الحكم بأنه وصف الضرر الذي أصاب
الطاعن من جراء ذلك بأنه ضرر أدبي فحسب، في حين أن الطاعن يرى أن الوصف الحقيقي المنطبق
عليه أنه ضرر مادي. ذلك أن الطاعن لم يقدم إلى محكمة الموضوع ما يدل على أن ضرراً آخر
محققاً قد حاق به خلاف تفويت الشركة عليه فرصة الظهور في الأفلام التي كان يأمل من
ورائها ذيوع شهرته، وقد عوضه الحكم عن هذا الضرر بالذات ولا يضيره وصفه له بأنه ضرر
أدبي.
ومن حيث إن السببين الثالث والرابع يتحصلان في أن الحكم أخطأ في تكييف الواقع أدى إلى
خطأ في تطبيق القانون كما شابه التناقض ذلك أولاً: أنه بعد أن نفى وقوع ضرر مادي للطاعن،
قرر أن الطاعن أصابه ضرر أدبي لضياع فرصة كان يترقبها من وراء إظهاره في الأفلام، وهي
ذيوع شهرته كممثل سينمائي، في حين أن فوات الغرض الذي كان يهدف إليه الطاعن هو الضرر
المادي وليس الضرر الأدبي الذي أصابه وخطأ الحكم في هذا الفهم هو الذي أدى إلى خطئه
في تطبيق القانون الذي يوجب التعويض عن الضرر بنوعيه الأدبي والمادي، وثانياً: أن الحكم
بعد أن نفى الضرر المادي عاد وسلم به، وهذا تضارب في أسباب الحكم يعيبه بما يستوجب
نقضه.
ومن حيث إن النعي على الحكم في هذين السببين لا يعدو أن يكون ترديداً لما ورد بالسببين
الأول والثاني السابق الرد عليهما.
ومن حيث إن السبب الخامس يتحصل في أن الحكم مشوب بالقصور، ذلك أنه تحدث عن أسباب استئناف
الطاعن للحكم في اقتضاب مخل لا يكفي لحمل منطوقه لأن الطاعن بنى استئنافه على أسباب
فصلها في عريضته، وزادها بياناً وتفصيلاً في مذكرتيه المقدمتين إلى محكمة ثاني درجة.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول، ذلك أن الطاعن لم يقدم صورة رسمية من صحيفة استئنافه
للحكم الابتدائي الذي يقول إن الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد على ما احتوته هذه الصحيفة
من أسباب.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن بجميع أوجهه على غير أساس ويتعين رفضه.
