الطعن رقم 831 لسنة 58 ق – جلسة 17 /01 /1993
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 44 – صـ 228
جلسة 17 من يناير سنة 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فاروق يوسف سليمان، خلف فتح الباب، حسام الدين الحناوي نواب رئيس المحكمة ومحمد محمود عبد اللطيف.
الطعن رقم 831 لسنة 58 القضائية
حكم "حجية الحكم المستعجل". قضاء مستعجل. إيجار "إيجار الأماكن"
"الإخلاء لعدم سداد الأجرة": توقي الإخلاء".
تنفيذ حكم مستعجل بطرد المستأجر من العين المؤجرة لتأخره في سداد الأجرة. لمحكمة الموضوع
إعادته إليها بعد وفائه بالأجرة المستحقة والمصاريف والنفقات الفعلية. لا يغير من ذلك
ما ورد بنص م 18/ ب ق 139 لسنة 1981 بشأن توقي المستأجر تنفيذ الحكم المستعجل بالطرد
ولا الاتفاق على وقوع الفسخ عند التخلف عن سداد الأجرة. علة ذلك.
(2، 3) دعوى "تكييف الدعوى" "الدفاع الجوهري". محكمة الموضوع.
لمحكمة الموضوع إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح دون تقيد بتكييف
الخصوم لها. وجوب تقيدها بسبب الدعوى وطلبات الخصوم فيها.
عدم التزام محكمة الموضوع بالرد على دفاع لم يقدم الخصم دليله ولم يطلب منها تمكينه
من إثباته.
1 – المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحكم الذي يصدر من القضاء المستعجل
بطرد المستأجر من العين المؤجرة للتأخير في الوفاء بالأجرة لا يقيد محكمة الموضوع إذا
ما طرح النزاع أمامها من المستأجر فلها أن تعيده إلى العين المؤجرة إذا ما أوفى الأجرة
المستحقة عليه والمصاريف والنفقات الفعلية إلى المؤجر قبل إقفال باب المرافعة بحسبان
أن القضاء المستعجل يقف عند حد اتخاذ إجراء وقتي مبناه ظاهر الأوراق ولا يمس أصل الحق،
ولا يغير من ذاك أن النص في الفقرة الثانية من المادة 18/ ب من القانون رقم 136 لسنة
1981 على عدم تنفيذ حكم القضاء المستعجل بالطرد إذا ما سدد المستأجر الأجرة والمصاريف
والأتعاب عند تنفيذ الحكم، إذ قصارى ما تهدف إليه هو إعطاء هذه الفرصة للمستأجر لتوقي
التنفيذ دون أن تضع شرطاً بأن يتم السداد قبل التنفيذ لأعمال حكم الفقرة الأولى من
هذه المادة بتوقي الحكم بالإخلاء بسداد الأجرة وملحقاتها قبل إقفال باب المرافعة في
الدعوى أمام محكمة الموضوع، كما لا ينال من ذلك الاتفاق على وقوع الفسخ عند التخلف
عن سداد الأجرة لمخالفة ذلك النص آمر متعلق بالنظام العام في قانون إيجار الأماكن.
2 – محكمة الموضوع ملزمة في كل حال بإعطاء الدعوى وصفها وإسباغ التكييف القانونية الصحيح
عليها دون تقيد بتكييف الخصوم لها في حدود سبب الدعوى، والعبرة في التكييف هي بحقيقة
المقصود من الطلبات فيها وليست بالألفاظ التي صيغت بها هذه الطلبات، وكان الثابت أن
المطعون ضدها بصفتها قد طلبت في الدعوى الحكم ببطلان الحكم الصادر من القضاء المستعجل
بطرد شقيقتها المستأجرة للشقة محل النزاع ورد حيازتها إليها وكان الحكم المطعون فيه
قد أعطى الدعوى وصفها الحق وأسبغ عليها تكييفها القانوني الصحيح حين ذهب إلى أنها بحسب
حقيقتها ومرماها دعوى تتعلق بأصل الحق يتردد النزاع فيها حول فسخ عقد إيجار الشقة محل
النزاع وأن الحكم الصادر من القضاء المستعجل بطرد المستأجرة لعدم وفائها بالأجرة إعمالاً
للشرط الفاسخ الصريح هو حكم وقتي لا يحول قانوناً بينها وبين طرح المنازعة على محكمة
الموضوع وتوقي الحكم بإخلائها إذا ما قامت بالوفاء بالأجرة المستحقة عليها وملحقاتها
قبل إقفال باب المرافعة أمامها فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون وبمنأى عن القصور ولا
عليه من بعد إن هو أعرض عما أثاره الطاعن في دفاعه من أن المستأجرة قد قامت بنفسها
بتنفيذ الحكم المستعجل بطردها ولم يعره التفاتاً طالما كان الثابت من محضر التنفيذ
أن تنفيذ هذا الحكم قد تم جبراً عنها وأن هذا المحضر قد خلا – كما خلت الأوراق – مما
يدل على قبولها الإخلاء وفسخ عقد الإيجار بمحض اختيارها ورضاها.
3 – المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد إلا على الدفاع الجوهري الذي يقدم الخصم
لها عليه دليله أو يطلب منها تمكينه من إثباته بإحدى طرق الإثبات المقررة قانوناً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدها بصفتها قيمة على شقيقتها المحجور عليها "…." أقامت على الطاعن الدعوى رقم 6617
لسنة 1985 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم ببطلان الحكم الصادر في الدعوى
رقم 5770 لسنة 1982 مستعجل القاهرة وبطلان جميع الإجراءات السابقة واللاحقة عليه ومنها
محضر الطرد المؤرخ 5/ 3/ 1985 واعتبارها كأن لم تكن ورد حيازتها للشقة المبينة بالصحيفة
وإلزام الطاعن برد المنقولات الموضحة بها أو دفع قيمتها البالغ مقدارها 66000 جنيه
وبأن يدفع لها مبلغ 50000 جنيه على سبيل التعويض. وقالت بياناً لدعواها إنه بموجب عقد
مؤرخ 19/ 3/ 1968 تستأجر شقيقتها المذكورة من الطاعن تلك الشقة لقاء أجرة مقدارها 11.880
جنيهاً شهرياً ثم استصدر ضدها حكماً من القضاء المستعجل في الدعوى سالفة البيان قضى
بطردها منها للتأخير في سداد الأجرة وقام بتنفيذ هذا الحكم بموجب المحضر المؤرخ 5/
3/ 1985 واستلم الشقة خالية بعد أن قام بنقل منقولاتها إلى مخازنه مدعياً أن المستأجرة
قد تسلمتها، ولما كانت شقيقتها مصابة بمرض عقلي من شأنه فقدانها أهلية التقاضي مما
يترتب عليه بطلان جميع الإجراءات التي اتخذها الطاعن بما فيها الحكم الصادر من القضاء
المستعجل الذي قضى بطردها من تلك الشقة وما تلاه من إجراءات تنفيذه، فقد استصدرت قراراً
بالحجز عليها وتعيينها قيمة – في الدعوى رقم 36 لسنة 1985 أحوال شخصية – وأقامت الدعوى
بطلباتها سالفة البيان. حكمت المحكمة برفضها. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة
استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 9830 لسنة 103 قضائية وبتاريخ 23 من ديسمبر سنة 1986
حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وتمكين المطعون ضدها بصفتها من عين النزاع. طعن
الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن،
وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه أقام قضاءه بتمكين المطعون
ضدها بصفتها من عين النزاع على سند من أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 5770 سنة 1982
مستعجل القاهرة ذو حجية مؤقتة واعتد بإنذار عرض وإيداع الأجرة بعد تنفيذه برضائها في
حين أن حجية الحكم المستعجل بطرد المستأجرة من تلك العين تظل قائمة وأنه متى حاز قوة
الأمر المقضي بعدم الطعن عليه بالاستئناف فلا يجوز المساس به أو إهدار حجيته أو بطلانه
بدعوى مبتدأة طالما لم يحدث أي تغيير في مراكز الخصوم بعد صدوره وتنفيذه، كما أن الثابت
من إقرار المطعون ضدها بصفتها بصحيفة الدعوى ومن بيانات محضر تنفيذ حكم الطرد المؤرخ
5/ 3/ 1985 أن المحضر خاطب المستأجرة مع شخصها وإنها امتنعت عن دفع الأجرة المتأخرة
وامتثلت لتنفيذ حكم الطرد وقامت بإخراج منقولاتها من العين، فلم تتوق بذلك الإخلاء
وقت تنفيذه تطبيقاً لنص المادة 18/ ب من القانون رقم 136 لسنة 1981، وهذا المحضر ورقة
رسمية ويعد حجة على الكافة فيما ورد به مما يمتنع معه معاودة المنازعة فيما أثبت بذلك
المحضر ويستوجب عدم الاعتداد بإنذار عرض وإيداع الأجرة اللاحقة عليه، وفضلاً عن ذلك
فقد اعتصم في دفاعه أمام محكمة أول درجة بأن المستأجرة قد قبلت تنفيذ حكم الطرد بعد
رفض إشكالها في تنفيذه حسبما هو ثابت من المحضر المشار إليه، ومع ذلك فقد أغفل الحكم
المطعون فيه هذا الدفاع ولم يفصح عن سنده القانوني لحق المستأجرة في توقي حكم الطرد
بعد تنفيذه مما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه لما كان من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– أن الحكم الذي يصدر من القضاء المستعجل بطرد المستأجر من العين المؤجرة للتأخير في
الوفاء بالأجرة لا يقيد محكمة الموضوع إذا ما طرح النزاع أمامها من المستأجر فلها أن
تعيده إلى العين المؤجرة إذا ما أوفى الأجرة المستحقة عليه والمصاريف والنفقات الفعلية
إلى المؤجر قبل إقفال باب المرافعة بحسبان أن القضاء المستعجل يقف عند حد اتخاذ إجراء
وقتي مبناه ظاهر الأوراق ولا يمس أصل الحق، ولا يغير من ذلك النص في الفقرة الثانية
من المادة 18/ ب من القانون رقم 136 لسنة 1981 على عدم تنفيذ حكم القضاء المستعجل بالطرد
إذا ما سدد المستأجر الأجرة والمصاريف والأتعاب عند تنفيذ الحكم، إذ قصارى ما تهدف
إليه هو إعطاء هذه الفرصة للمستأجر لتوقي التنفيذ دون أن تضع شرطاً بأن يتم السداد
قبل التنفيذ لأعمال حكم الفقرة الأولى من هذه المادة بتوقي الحكم بالإخلاء بسداد الأجرة
وملحقاتها قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة الموضوع، كما لا ينال من ذلك
الاتفاق على وقوع الفسخ عند التخلف عن سداد الأجرة لمخالفة ذلك النص آمر متعلق بالنظام
العام في قانون إيجار الأماكن. لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع ملزمة في كل حال بإعطاء
الدعوى وصفها وإسباغ التكييف القانوني الصحيح عليها دون تقيد بتكييف الخصوم لها في
حدود سبب الدعوى، والعبرة في التكييف هي بحقيقة المقصود من الطلبات فيها وليست بالألفاظ
التي صيغت بها هذه الطلبات، وكان الثابت أن المطعون ضدها بصفتها قد طلبت في الدعوى
الحكم ببطلان الحكم الصادر من القضاء المستعجل بطرد شقيقتها المستأجرة للشقة محل النزاع
ورد حيازتها إليها وكان الحكم المطعون فيه قد أعطى الدعوى وصفها الحق وأسبغ عليها تكييفها
القانوني الصحيح حين ذهب إلى أنها بحسب حقيقتها ومرماها دعوى تتعلق بأصل الحق يتردد
النزاع فيها حول فسخ عقد إيجار الشقة محل النزاع وأن الحكم الصادر من القضاء المستعجل
بطرد المستأجرة لعدم وفائها بالأجرة إعمالاً للشرط الفاسخ الصريح وتوقي الحكم بإخلائها
إذا ما قامت بالوفاء بالأجرة المستحقة عليها وملحقاتها قبل إقفال باب المرافعة أمامها
فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون وبمنأى عن القصور ولا عليه من بعد إن هو أعرض عما أثاره
الطاعن في دفاعه من أن المستأجرة قد قامت بنفسها بتنفيذ الحكم المستعجل بطردها ولم
يعره التفاتاً طالما كان الثابت من محضر التنفيذ أن تنفيذ هذا الحكم قد تم جبراً عنها
وأن هذا المحضر قد خلا – كما خلت الأوراق – مما يدل على قبولها الإخلاء وفسخ عقد الإيجار
بمحض اختيارها ورضاها، وفي ذلك ما يجعل هذا الدفاع فاقد الأساس القانوني مجرداً عن
دليله لما هو مقرر من أن محكمة الموضوع لا تلتزم إلا على الدفاع الجوهري الذي يقدم
الخصم لها عليه دليله أو يطلب منها تمكينه من إثباته بإحدى طرق الإثبات المقررة قانوناً،
ومن ثم يكون النعي عليه بهذه الأسباب على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
