الرائيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 431 سنة 21 ق – جلسة 03 /12 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 230

جلسة 3 من ديسمبر سنة 1953

القضية رقم 431 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
ضرائب. إكراميات أنفقها الممول لتسهيل أعماله وتوسيع دائرة نشاطه. وجوب خصمها ضمن مصروفات المنشأة. المادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939.
الإكراميات التي ينفقها الممول لتسهيل أعماله وتوسيع دائرة نشاطه وتتصل اتصالاً وثيقاً بمباشرة مهنته، تعتبر من تكاليف المنشأة ويجب خصمها ضمن المصروفات وفقاً للمادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939 ما دامت غير مبالغ فيها، ولا محل للقول بسريان ضريبة العمولة على هذه المبالغ لأنها لا تماثل العمولة أو السمسرة لاختلاف الخصائص التي تلازمها عن خصائصهما.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطرفين والنيابة العامة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه يعمل في توريد أغذية للبواخر التي تمر بقنال السويس، وفي توزيع البترول لحساب شركة كالتكس، وقدم إلى مصلحة الضرائب "الطاعنة" إقراراً بأرباحه عن سنة 1942 ذكر فيه أن خسارته بلغت 38 جنيهاً و98 مليماً وإقراراً عن سنة 1943 ذكر فيه أن أرباحه بلغت 1703 جنيهاً و137 مليماً ولم تأخذ المأمورية بهذين الإقرارين ولا بدفاتر المطعون عليه وقدرت أرباحه عن سنة 1942 بمبلغ 9348 جنيهاً و215 مليماً، وعن سنة 1943 بمبلغ 20265 جنيه و391 مليماً فلم يقبل هذا التقدير وأحيل الخلاف على لجنة التقدير فقدرت أرباحه عن سنة 1942 بمبلغ 10712 جنيهاً وعن سنة 1943 بمبلغ 24476 جنيه فعارض في هذا التقدير وقيدت معارضته برقم 46 كلي بور سعيد سنة 1945 وطلب اعتماد دفاتره وما ورد بإقراريه. وفي 9 من ديسمبر سنة 1945 حكمت محكمة الزقازيق الابتدائية تمهيدياً بندب الخبير الحكومي لفحص الدفاتر والمستندات التي يقدمها الطرفان لتقدير أرباح المطعون عليه في السنتين المذكورتين، وقدم الخبير تقريره مقدراً أرباح المطعون عليه بمبلغ 334 جنيهاً و231 مليماً عن سنة 1942 خلاف ما تستحقه الحكومة من ضريبة عمولة على الإكراميات البالغ مقدارها 826 جنيهاً و78 مليماً، وبمبلغ 11310 جنيهاً و445 مليماً عن سنة 1943 خلاف ما تستحقه الحكومة من ضريبة عمولة على الإكراميات البالغ مقدارها 4118 جنيهاً. وفي 30 من أكتوبر سنة 1948 حكمت المحكمة بتقدير أرباح المطعون عليه كما قدرها الخبير. فاستأنف الطرفان وقيد استئنافهما أخيراً برقم 36 تجاري سنة 1 ق استئناف المنصورة وكان من بين الأسباب التي استند إليها المطعون عليه في استئنافه أن الحكم المستأنف أخطأ إذ جارى الخبير في وجوب دفع ضريبة عمولة عن مبالغ الإكراميات التي دفعها في كل من سنتي الحساب مع أن هذه الإكراميات تعتبر من التبرعات الضرورية التي اضطر المطعون عليه إلى دفعها بحكم المنافسة الشديدة بين المتعهدين أمثاله والتي لا يجوز أن يؤدى عنها ضريبة، لأنها تعتبر من تكاليف المنشأة. وفي 18 من يناير سنة 1950 حكمت محكمة استئناف المنصورة بقبول الاستئنافين شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب الخبراء الحاسبين لأداء المأمورية المبينة بأسباب ذلك الحكم. فباشر الخبير مأموريته وقدم تقريره الذي رأى فيه استبعاد ضريبة العمولة عن الإكراميات. وفي 19 من فبراير سنة 1951 حكمت المحكمة في موضوع الاستئنافين أولاً – بتعديل الحكم المستأنف واعتبار أرباح المطعون عليه عن سنة 1942، 7302 جنيهاً و26 مليماً و15461 جنيه و452 مليماً عن سنة 1943، وثانياً – بإلغائه فيما قضى به من خضوع مبلغ 826 جنيهاً و78 مليماً عن سنة 1942 ومبلغ 4118 جنيهاً عن سنة 1943 لضريبة العمولة. فقررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون، إذ قضى بعدم خضوع مبلغي: 826 جنيهاً و78 مليماً، و4118 جنيهاً لضريبة العمولة مقيماً قضاءه: أولاً – على الأخذ بما ذهب إليه الخبير من عدم خضوع الإكراميات لضريبة العمولة بمقولة إنها تدخل في باب المصروفات العامة، وثانياً – على أن المادة 32 مكررة من القانون رقم 14 سنة 1939 قد جعلت عبء دفع ضريبة العمولة على من تدفع إليه لا على دافعها، مع أن المادة 39 من القانون رقم 14 سنة 1939 تنص على أن تحديد صافي الأرباح الخاضعة للضريبة يكون على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي باشرتها الشركة أو المنشأة، وذلك بعد خصم جميع التكاليف. ولما كان المبلغان اللذان قضى الحكم بعدم خضوعهما لضريبة العمولة لا يدخلان ضمن نطاق التكاليف التي تخصم من الأرباح فإنهما تبعاً لذلك يخضعان للضريبة. هذا وإن المادة 32 مكررة من القانون رقم 14 سنة 1939 خولت وزير المالية بيان طريقة دفع الضريبة عن العمولة والسمسرة، فأصدر القرار 39 سنة 1942 في إبريل سنة 1942 وهو يقضي بأن من يدفع أي مبلغ على سبيل العمولة أو السمسرة إلى ممول لا يمتهن السمسرة أو الاشتغال بالعمولة يجب عليه أن يحجز الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية عن كل مبلغ منهما كما يجب عليه أن يرسل إلى مأمور الضرائب المختص إقراراً ببيان المبالغ التي دفعها في خلال الشهر السابق وأسماء وعناوين من استولوا عليهما والضريبة المحجوزة عنها، ونوع العمل الذي استحقت عنه هذه المبالغ، على أن يورد مع هذا الإقرار قيمة الضريبة المحجوزة، ومن ذلك يبين أن المطعون عليه هو الملزم قانوناً بأداء الضريبة عن المبلغين خلافاً لما قرره الحكم.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بما جاء بالحكم المطعون فيه من أن "المحكمة ترى الأخذ بوجهة نظر الخبير الاستئنافي في عدم احتساب عمولة عليها (الإكراميات) ولدخول هذه الإكراميات في باب المصروفات الخاصة بترويج نشاط الممول ولا يجوز الاحتجاج بنص المادة 32 مكررة من القانون رقم 14 سنة 1939 التي تنص على سريان الضريبة على كل مبلغ يدفع على سبيل العمولة أو السمسرة ولو كان دفعه عن عمل عارض لا يتصل بمباشرة مهنة الممول، ولا يجوز الاحتجاج بهذه المادة، إذ أن المقصود من العمولة في هذه الحالة هي العمولة التي يتقاضاها الممول لا العمولة التي يدفعها". وهذا الذي قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون ذلك بأنه يبين من الصورة الرسمية المقدمة لتقرير الخبير المنتدب من محكمة الاستئناف صفحة 13 الذي أورد بياناً لهذه الإكراميات أنها عبارة عن هدايا عينية لقباطنة وموظفي البواخر أو نفقات إحياء سهرات لهم مقابل استمالتهم إلى جانب الممول أو مبالغ دفعت للقباطنة مقابل تحرير فواتير توريد صورية أو رشوة لموظفي الشركات والبواخر مقابل تسهيل عمل الممول واعتماد فواتيره وعطاءاته وغيرها. وقرر الخبير أن هذه الإكراميات لازمة لتسهيل أعمال الممول وتوسيع دائرة نشاطه، وأنها لا يمكن اعتبارها عمولة لأنها تدفع في الخفاء. ولما كانت مصلحة الضرائب تتقاضى الضريبة عن أرباح الممول الناتجة عن هذه العمليات، وكانت مبالغ الإكراميات التي يدفعها الممول لازمة لتوسيع دائرة نشاطه ومتصلة اتصالاً وثيقاً بمباشرة مهنته، فإنه كان لزاماً أن تعتبر من تكاليف المنشأة ما دامت لازمة للحصول على الربح وبالتالي يجب أن تخصم وفقاً للمادة 39 من القانون رقم 14 سنة 1939 ضمن مصروفات المنشأة. وبذلك أخذت الطاعنة نفسها في كتابها الدوري رقم 231 المحرر في 16 يونيه سنة 1948 إذ أشارت بجواز قبول تحميل حساب الأرباح والخسائر بالإكراميات إذا ما ثبت أنها كانت ضرورية لأعمال المنشأة، وأنه لا مغالاة فيها. وقد أثبت الحكم أنها غير مبالغ فيها، أما القول بسريان ضريبة العمولة على هذه المبالغ فمردود عليه بأنها لا تماثل العمولة أو السمسرة لاختلاف الخصائص التي تلازمها عن خصائصهما.
ومن حيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات