الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 813 لسنة 34 ق – جلسة 09 /12 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة 1990) – صـ 429


جلسة 9 من ديسمبر سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 813 لسنة 34 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – حدود مسئولية الرئيس الإداري.
كل عامل يشغل موقعاً قيادياً على أي مستوي كان مسئولاً عن إدارة العمل الذي يتولى قيادته بدقة وأمانة – مقتضى ذلك أنه ملتزم بمباشرة مهام الإدارة العلمية للعمل المعهود به إليه بما ينطوي عليه ذلك من عناصر التخطيط والتنظيم والقيادة والتنسيق والرقابة بحيث يكون عليه مباشرة أعباء هذه المهام بأقصى درجات الإخلاص والجدية الهادفة إلى تحقيق غايات العمل الذي يتولى قيادته – العامل صاحب الموقع القيادي مسئول عن كل خطأ أو تقصير يثبت أنه وقع من أحد العاملين تحت رئاسته طالما ثبت أنه علم به ولم يقومه أو كان بوسعه ذلك لكنه قصر في أداء مهمته المتابعة الهادفة إلى تحقيق الانضباط على طريق تحقيق الغايات المستهدفة من الإدارة الرشيدة – تطبيق.
عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – عدم التلازم بين الخطأ والضرر.
لا ارتباط بين الخطأ والضرر في مجال تقرير المسئولية التأديبية – قد تتحقق المسئولية التأديبية للعامل بثبوت وقع الخطأ من جانبه ولو لم يثبت وقوع ضرر ما – قد لا تتحقق المسئولية التأديبية للعامل رغم وقوع ضرر أصاب جهة العمل الذي يتولى الموقع القيادي فيها ذلك أنه ليس من المحتم أن يكون كل ضرر مترتباً على خطأ فهناك حالات يمكن أن يقع فيها الضرر نتيجة اعتبارات خارجة عن إرادة العاملين بالموقع أو العامل المنوط به قيادته – عندئذ لا تترتب المسئولية التأديبية لأي منهم وإنما يكون على جهة الإدارة تدارس أسباب وقوع الضرر لتلافي تكرار وقوعه – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الثامن من فبراير سنة 1988 أودع الأستاذ حنا حماية إبراهيم المحامي عن….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 813 لسنة 34 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلستها المنعقدة بتاريخ 26 من فبراير سنة 1987 في الدعوى رقم 345 لسنة 28 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي بمجازاته بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر.
وطلب الطاعن – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءة الطاعن مما نسب إليه.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 28 من ديسمبر سنة 1988، وبجلسة 25 من يناير سنة 1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة، فنظرته في الرابع من مارس سنة 1989 وبجلسة 28 من أكتوبر سنة 1989 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم السبت الموافق التاسع من ديسمبر سنة 1989، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه فور النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 21 من يناير سنة 1986 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 345 لسنة 28 القضائية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية منطوية على تقرير باتهام….. رئيس الوحدة المحلية لقرية ششت الأنعام من الدرجة الثانية – لأنه خلال المدة من عام 1981 حتى عام 1983 بالوحدة المحلية بإيتاي البارود لم يؤد العمل المنوط به بدقة وأمانة وخالف القواعد والأحكام المالية بما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن:
1 – أهمل الإشراف على مشروعات الدواجن والنجارة والبلاط بالوحدة المحلية مما الحق بها خسارة على النحو الموضح بالأوراق.
2 – قام بسحب مبلغ 17.000 جنيه من حساب مشروع الدواجن واحتفظ لنفسه بالمبلغ من 31/ 10/ 1983 حتى 22/ 12/ 1984.
3 – قام بشراء مستلزمات مشروع الدواجن البياض بالوحدة عن طريق الممارسة بالمخالفات للتعليمات.
4 – تلاعب في القروض المخصصة لتشغيل مشروع التسمين بأن استعملها في غير الغرض المخصصة له.
5 – تعاقد مع شركة نيو ماركت على توريد دواجن دون تحصيل التأمين النهائي بالمخالفة للتعليمات وسدد لها مبلغ 240 جنيهاً قيمة أقفاص دون أن يكون ذلك وارداً بالعقد.
6 – قام بسحب مبلغ 13 ألف جنيه من الرصيد المخصص لإنشاء مزرعة تسمين دواجن واستغل المبلغ في أغراضه الخاصة.
7 – قام بسحب مبلغ خمسة آلاف جنيه من حساب الخدمات الأساسية بالوحدة واستغله في أعماله الخاصة.
ورأت النيابة الإدارية أنه على ضوء ما تقدم يكون العامل المذكور قد ارتكب المخالفة الإدارية والمالية المنصوص عليها بالمواد 76/ 1، 77/ 1، 3، 4 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983، وطلبت محاكمته تأديبياً بالمواد سالفة الذكر وتطبيقاً للمادتين 80، 82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، والمادة 14 من القانون 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 والمادتين 15/ 1، 19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وبجلسة 26 من ديسمبر سنة 1987 حكمت المحكمة بمجازاة…… بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر.
وأقامت المحكمة قضاءها على ثبوت الاتهامات المنسوبة إلى المتهم في حقه، ذلك أن المخالفة الأولى ثابتة في حقه بشهادة الشهود ولا يحول دون ثبوتها ما دفع به من أن لكل مشروع مشرفاً، إذ كان عليه أن يتابع أعمال هؤلاء المشرفين.. أما المخالفة الثانية فهي ثابتة في حقه بشهادة الشهود وبإقراره إلا أن الثابت من الأوراق أنه احتفظ بالمبلغ حتى 22/ 12/ 1983 وليس حتى 22/ 12/ 1984… وأما المخالفة الثالثة فهي ثابتة بإقراره ولا يحول دون قيامها ما تعلل به من ظرف الاستعجال حيث لم يتضح قيام سببه.. وأما المخالفة الرابعة فإنها ثابتة في حقه بإقراره وشهادة…. وأما المخالفة الخامسة فهي ثابتة في حقه بإقراره وبذات الشهادة وأما عن المخالفتين السادسة والسابعة فهما ثابتتان بإقراره وبشهادة الشهود.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد صدر دون سند سليم من الواقع أو القانون ذلك أن الطاعن لم يرتكب أياً من المخالفات المنسوب إليه وارتكابها وذلك على الوجه الآتي:
1 – تمثل الاتهام الأول في أن الطاعن أهمل الإشراف على مشروعات الدواجن والنجارة والبلاط بالوحدة المحلية مما ألحق بها خسارة.
وقد قام هذا الاتهام على غير محل إذ تضاربت أقوال الشهود في شأن أسباب الخسارة ولم يكن من بينها إهمال الطاعن.
2 – تمثل الاتهام الثاني في أن الطاعن قام بسحب مبلغ 17.000 جنيه من حساب مشروع الدواجن واحتفظ به لنفسه لمدة استبانت المحكمة أنها امتدت من 31/ 10/ 1983 حتى 22/ 12/ 1983 وقد قام هذا الاتهام على غير محل كذلك لأن هذا المبلغ كان قد صرف للطاعن رسمياً كسلفة مؤقتة تم تسويتها خلال أقل من شهرين.
2 – تمثل الاتهام الثالث في أن الطاعن قام بشراء مستلزمات مشروع الدواجن البياض بالوحدة عن طريق الممارسة بالمخافة للتعليمات ولا سند لهذا الاتهام حيث إن قانون المناقصات يجيز الشراء بالممارسة بالنسبة للطيور والدواجن وعند توافر ظرف الاستعجال.
4 – تمثل الاتهام الرابع في أن الطاعن تلاعب في القروض المخصصة لتشغيل مشروع التسمين بأن استعملها في غير الغرض المخصصة له.
وهذا الاتهام لم يقم على سند من الواقع إذ لم يرد بالأوراق بيان بصور التلاعب المشار إليه، بل على العكس أثبت الطاعن أن كل ما تسلمه من مبالغ نقدية استعملها في الأغراض المخصصة لها.
5 – تمثل الاتهام الخامس في أن الطاعن تعاقد مع شركة نيو ماركت على توريد دواجن دون تحصيل تأمين نهائي بالمخالفة للتعليمات وسدد لها مبلغ 240 جنيهاً قيمة أقفاص دون أن يكون ذلك وارداً بالعقد.
وهذا الاتهام مردود في شقة الأول بأن التوريد قد تم خلال الأجل الذي كان يجب أن يسدد التأمين النهائي خلاله ومن ثم فلا مخالفة، ومردود في شقة الثاني بأن شراء الأقفاص كان في حدود القيمة المسموح للطاعن الشراء في حدودها بالأمر المباشر.
6 – تمثل الاتهام السادس في أن الطاعن قام بسحب 13 ألف جنيه من القرض المخصص لإنشاء مزرعة تسمين دواجن واستغل المبلغ في أغراضه الخاصة.
وهذا الادعاء قد جاء في قول مرسل لا دليل عليه، ذلك أن ما تم سحبه قد تم إنفاقه فيما خصص له وفقاً لما تنطق به المستندات.
7 – وتمثل الاتهام السابع في أن الطاعن قام بسحب مبلغ خمسة آلاف جنيه من حساب الخدمات الأساسية بالوحدة واستغله في أعمال خاصة.
ولا سند لهذا الاتهام الأخير شأن ما سبق من اتهامات لأن هذا المبلغ قد انفق في توسعة وتعلية طريق ششت الأنعام/ كوبري الزهراني بعد الحصول على موافقة رئيس المركز وبموجب مستندات صرف سليمة.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على أوراق الموضوع أن النيابة الإدارية قد نسبت إلى….. رئيس الوحدة المحلية لقرية ششت الأنعام أنه لم يؤد العمل المنوط به بدقة وأمانة وخالف القواعد والأحكام المالية من خلال ارتكاب مخالفات سبع.
وقد تمثلت المخالفة الأولى المنسوب إلى الطاعن ارتكابها في أنه أهمل الإشراف عل مشروعات الدواجن والنجارة والبلاط بالوحدة المحلية مما ألحق بها خسارة.
ومن حيث إن كل عامل يشغل موقعاً قيادياً على أي مستوى كان، مسئول عن إدارة العمل الذي يتولى قيادته بدقة وأمانة، ومقتضى ذلك أنه ملتزم بمباشرة مهام الإدارة العلمية للعمل المعهود به إليه بما ينطوي عليه ذلك من عناصر التخطيط، والتنظيم، والقيادة، والتنسيق، والرقابة. بحيث يكون عليه مباشرة أعباء هذه المهام بأقصى درجات الإخلاص والجدية الهادفة إلى تحقيق غايات العمل الذي يتولى قيادته ويكون العامل صاحب الموقع القيادي مسئولاً عن كل خطأ أو تقصير يثبت أنه وقع من أحد العاملين تحت رئاسته طالما ثبت أنه علم به ولم يقومه أو كان بوسعه ذلك ولكنه قصر في أداء مهمة المتابعة الهادفة إلى تحقيق الانضباط على طريق تحقيق الغايات المستهدفة من الإدارة الرشيدة.
ومن حيث إن المقرر أنه لا ارتباط بين الخطأ والضرر في مجال تقرير المسئولية التأديبية، فإنه قد تتحقق المسئولية التأديبية للعامل بثبوت وقوع الخطأ من جانبه ولو لم يثبت وقوع ضرر ما، وكذلك قد لا تتحقق المسئولية التأديبية للعامل رغم وقوع ضرر أصاب جهة العمل الذي يتولى الموقع القيادي في ذلك أنه ليس من المحتم أن يكون كل ضرر مترتباً على خطأ، إذ هناك حالات يمكن أن يقع فيها الضرر نتيجة اعتبارات خارجة عن إرادة العاملين بالموقع أو العامل المنوط به قيادته، وعندئذ لا تترتب المسئولية التأديبية لأي منهم وإنما يكون على جهة الإدارة تدارس أسباب وقوع الضرر لتلافي تكرار وقوعه.
ومن حيث إنه على ضوء ما تقدم فقد كان على النيابة الإدارية وقد وجهت إلى الطاعن أنه أهمل الإشراف على مشروعات الدواجن والنجارة والبلاط بالوحدة المحلية التي يرأسها مما ألحق بها خسارة أشارت إلى قيمتها، أن تحدد وجه الإهمال في الإشراف على تلك المشروعات بأن تحدد بداءة الأخطاء التي شابت إدارة كل مشروع منها، ثم تحدد وجه الخطأ الذي وقع من المسئول عن كل مشروع، ثم تنتهي إلى إسناد وصف الإهمال إلى الطاعن باعتباره رئيس الوحدة المحلية التي تتبعها هذه المشروعات ذلك أن الإهمال في الإشراف إنما يمثل مخالفة تأديبية، وكل مخالفة تأديبية هي خروج على واجب وظيفي لابد وأن يكون محدد الأبعاد من حيث المكان والزمان والأشخاص وسائر العناصر الأخرى المحددة لذاتية المخالفة، ذلك التحديد الذي لا بد وأن يواجه به المتهم في التحقيق بعد بلورته في صورة دقيقة المعالم على النحو الذي يمكن المتهم من الدفاع عن نفسه وإلا كان الاتهام مطاطاً يتعذر على المتهم تفنيده وهو ما يعتبر إخلالاً بحق الدفاع.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة الطاعن في هذا الاتهام رغم وروده مبهماً دون أن تجلي إبهامه الأوراق، فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون في هذا الشق من القضاء.
ومن حيث إنه قد تمثلت المخالفة الثانية المنسوب إلى الطاعن ارتكابها في أنه قام بسحب مبلغ 17.000 جنيه من حساب مشروع الدواجن واحتفظ به لنفسه خلال المدة من 31/ 10/ 1983 حتى 22/ 12/ 1983.
ومن حيث إن الطاعن قد نفى هذا الاتهام في التحقيقات التي أجرتها معه النيابة الإدارية إذ أبدى أنه في أكتوبر سنة 1983 اعتمد صندوق التنمية المحلية التابع لأمانة الحكم المحلي بالقاهرة قرضاً لمشروع إنتاج الدواجن قيمته 62.000 جنيه بفائدة يبدأ سريانها من تاريخ إبرام القرض ويبدأ سداد أقساطه في أول إبريل سنة 1984 الأمر الذي استلزم الإسراع بتنفيذ المشروع وإعداده للإنتاج السريع الأمر الذي استلزم تشكيل لجنة قررت صرف سلفة مؤقتة باسم الطاعن لأن الشركات التي يتم التعامل معها تشترط الدفع نقداً وتنفيذاً لذلك صرف الطاعن مبلغ 17.000 جنيه في 31/ 10/ 1983 وقد قدم إلى النيابة الإدارية المستندات الرسمية الدالة على أوجه إنفاق ما تم صرفه تباعاً وإيداع باقيه بالبنك حتى 13/ 12/ 1983 أي خلال أقل من شهرين.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم إن الطاعن لم يحتفظ بالمبالغ المشار إليها لنفسه على وجه ما ورد بتقرير الاتهام وردده الحكم المطعون فيه فإن هذا الحكم يكون قد أخطأ إذا أدان الطاعن عن هذا الاتهام.
ومن حيث إن المخالفة الثالثة المنسوب إلى الطاعن ارتكابها تمثلت في أنه قام بشراء مستلزمات مشروع الدواجن البياض بالوحدة عن طريق الممارسة بالمخالفة للتعليمات.
ومن حيث إن الطاعن قد نفى هذا الاتهام في التحقيقات التي أجرتها معه النيابة الإدارية إذ أبدى أن ظرف الاستعجال هو الذي استوجب اتخاذ إجراء الشراء بالممارسة، ذلك الاستعجال المتمثل في أن عقد القرض الذي حصلت عليه الوحدة المحلية ومقداره 62.000 جنيه كان ينص على سريان فائدته من تاريخ إبرامه واستحقاق أول أقساطه بعد ستة أشهر من تاريخ اعتماده.
ومن حيث إن قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 ينص في المادة منه على أن يكون التعاقد عن طريق الممارسة في الأحوال الآتية……….
5 – الحيوانات والطيور والدواجن على اختلاف أنواعها المطلوبة لأغراض غير التغذية.
6 – التوريدات ومقاولات الأعمال ومقاولات النقل وتقديم الخدمات التي تتصف بالاستعجال..".
ومن حيث إن معيار الاستعجال معيار موضوعي تقدره جهة الإدارة تحت رقابة القضاء.
ومن حيث إنه ينبغي في مراعاة مدى توفر ظرف الاستعجال من عدمه يجب بحث الظروف المحيطة بعملية التعاقد وما يبرر الإسراع في إبرام العقد وما يترتب من ضرر على تأخر إبرامه إلى الأجل الذي تستلزمه إجراءات المناقصة..
ومن حيث إن الظروف التي ساقها الطاعن لاستشعاره حالة الاستعجال عند إجراء التعاقد في الحالة المشار إليها، متمثلة في محاولة توفير مستلزمات مشروع الدواجن البياض في أسرع وقت ممكن حتى يتمكن المشروع من الإنتاج في الوقت الذي تحل فيه أقساط القرض الكبير الذي حصلت عليه الوحدة المحلية وفوائده. هذه الظروف لا شك كان لها في تقدير الطاعن وفي إطار مسئوليته عن اقتصاديات المشروع ما يبرر استعجال التعاقد ومن ثم يجيز التجاءه إلى طريق الممارسة. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ عاقب الطاعن عن هذا الاتهام.
ومن حيث إن المخالفة الرابعة المنسوبة إلى الطاعن تمثلت في أنه تلاعب في القروض المخصصة لتشغيل مشروع التسمين بأن استغلها في غير الغرض المخصصة له.
ومن حيث إن الطاعن قد حاول نفي هذا الاتهام بأن أثبت في تحقيقات النيابة الإدارية أنه سحب مبلغ 4500 جنيه في 9/ 8/ 1983 لاستعمالها في حجز الكتاكيت والعليقة اللازمة لها، إلا أنه لما تقرر إلغاء مشروع التسمين ليحل محله مشروع البياض فقد قام برد المبلغ في 18/ 12/ 1983.
ومن حيث إن هذا الذي أبداه الطاعن في معرض الدفاع عن نفسه إنما يحمل في ذاته دليل ثبوت المخالفة التأديبية في حقه، وإن لم تكن هي التلاعب في القروض المخصصة لمشروع دواجن التسمين، فهي تتمثل في الاحتفاظ دون مبرر بالمبلغ المشار إليه دون رده لمدة تزيد على أربعة أشهر وهي مخالفة تقل في جسامتها عن المخالفة التي ساءلت المحكمة الطاعن عنها.
ومن حيث تمثلت المخالفة الخامسة المنسوبة إلى الطاعن في أنه تعاقد مع شركة نيو ماركت على توريد دواجن دون تحصيل التأمين النهائي بالمخالفة للتعليمات، وسدد لها 240 جنيهاً قيمة أقفاص دون أن يكون ذلك وارداً بالعقد.
ومن حيث إن هذا الاتهام ينطوي على شقين الشق الأول يتمثل في أن الطاعن تعاقد على توريد دواجن دون تحصيل التأمين النهائي.
والحاصل أن عدم تحصيل التأمين النهائي من الشركة المشار إليها كان يرجع إلى قيام الشركة بالتوريد خلال الفترة المحددة لسداد التأمين وهي عشرة أيام من تاريخ إبلاغ الشركة بإرساء العطاء عليها.
وأن قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 83 ينص في المادة منه: "على صاحب العطاء المقبول أن يودع في فترة لا تجاوز عشرة أيام تبدأ من تاريخ اليوم التالي لإخطاره بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بقبول عطائه ما يكمل التأمين المؤقت إلى ما يساوي 5% من قيمة مقاولات الأعمال التي رست عليه و10% من قيمة العقود الأخرى.." وينص في المادة منه على أن "لا يحصل التأمين النهائي إذا قام صاحب العطاء المقبول بتوريد جميع الأصناف التي رسا عليه توريدها وقبلتها الجهة الإدارية المتعاقدة نهائياً خلال المدة المحددة لإيداع التأمين النهائي".
ومن حيث إن الشق الثاني من ذات الاتهام يتمثل في أن الطاعن سدد 240 جنيهاً قيمة شراء أقفاص دون أن يكون ذلك وارداً بالعقد وقد دفع الطاعن هذا الاتهام بأن قيمة الدجاج البياض المتعاقد عليها بلغت 3200 جنيه لزم نقلها في أقفاص إلى المزرعة فضلاً عن حاجة المشروع إلها لاستعمالها عند التوريد.
ومن حيث إن قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 9 لسنة 1983 ينص في المادة منه على أنه "يجوز في الحالات العاجلة التي لا تحتمل إجراءات المناقصة وبناء على ترخيص من السلطة المختصة التعاقد بطريق الاتفاق المباشر فيما لا تزيد قيمته على 2000 جنيه (ألفي جنيه) بالنسبة للمشتريات العادية والخدمات ومقاولات النقل"..
ومن حيث إن هذا النص قد أجاز للسلطة المختصة التعاقد بالطريق المباشر عن المشتريات العادية في حدود ألفي جنيه في الحالات العاجلة التي لا تحتمل إجراءات المناقصة.
ومن حيث إن المادة من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه قد عينت السلطات التي تملك التعاقد بطريق الاتفاق المباشر، وجعلت هذا الاختصاص للمدير العام المختص لغاية 1000 جنيه (ألف جنيه) بالنسبة للمشتريات العادية.
ومن حيث إن قانون نظام الحكم المحلي الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 43 لسنة 1979 والمعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 قد نص في المادة منه على أن "يكون لكل قرية رئيس تكون له سلطات رئيس المصلحة في المسائل المالية والإدارية بالنسبة لأجهزة وموازنة القرية"..
ومن حيث إن مقتضى ما تقدم أن الطاعن لم يخطئ إذ تعاقد لظرف الاستعجال على شراء الأقفاص المشار إليها بطريق الاتفاق المباشر، ومن ثم فقد أخطأ الحكم المطعون فيه إذ سأل الطاعن بحسبان أن واقعة الشراء على هذا النحو تشكل في حقه مخالفة تأديبية.
ومن حيث تمثلت المخالفة السادسة، المنسوبة إلى الطاعن في أنه قام بسحب 13 ألف جنيه من القرض المخصص لإنشاء مزرعة تسمين دواجن واستغله في أغراضه الخاصة.
ومن حيث قد ثبت من أقوال الطاعن بالتحقيقات أنه قام بسحب مبلغ 3000 جنيه من القرض المخصص لإنشاء مزرعة التسمين في 13/ 9/ 1981 واحتفظ به قرابة 9 شهور حتى 1/ 4/ 1981 دون إبداء مبرر مقبول، كما ثبت من أقواله كذلك أنه قام بسحب مبلغ 5000 جنيه ثم قام برده وأبدى أنه أيضاً أنه لا يتذكر سبب ذلك،
ومن حيث إن مؤدى أقوال الطاعن نفسه في التحقيقات على ما تقدم أنه قام بسحب مبالغ متعددة من قيمة القرض المخصص لإنشاء المزرعة ولم يستعملها في أغراض المشروع مما يجعل هذا الاتهام ثابتاً في حق الطاعن، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب إذ أدانه عنه.
ومن حيث تمثلت المخالفة السابعة في أن الطاعن قام بسحب مبلغ خمسة آلاف جنيه من حساب الخدمات الأساسية بالوحدة واستغله في أعماله الخاصة وقد دفع الطاعن هذا الاتهام عن نفسه بأنه أنفق هذا المبلغ في توسعة وتعلية طريق ششت الأنعام/ كوبري الزهراني بعد الحصول على موافقة رئيس المركز وبموجب مستندات صرف سليمة، وسلمت العملية بعد تنفيذها إلى السيد مهندس الطرق بموجب محضر تسليم رسمي أكد فيه مهندس الطرق أن العلمية تمت بحالة صحيحة ومطابقة للمواصفات.
ومن حيث إن مؤدى ذلك علم صحة الاتهام المنسوب إلى الطاعن في هذا الشأن ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ أدانه عن هذا الاتهام.
ومن حيث إن خلاصة ما سلف جميعه أن الحكم المطعون فيه قد أدان الطاعن عن المخالفات السبع التي نسبت إليه النيابة الإدارية ارتكابها في حين أنه لم يثبت في يقين هذه المحكمة ارتكاب الطاعن لغير المخالفة الرابعة بالوصف الأخف سالف البيان والمخالفة السادسة الواردة بتقرير الاتهام ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد قدر العقوبة التأديبية التي وقعها على الطاعن على أساس ثبوت المخالفات السبع في حقه، فإن هذا الحكم يكون واجب الإلغاء لتتولى هذه المحكمة توقيع العقوبة التأديبية التي تتناسب مع ما ثبت في حق الطاعن من مخالفة.
ومن حيث إن هذا الطعن معفى من الرسوم إعمالاً لأحكام المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم لسنة 1987.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة الطاعن…… بالوقف عن العمل لمدة شهرين مع صرف نصف المرتب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات