الطعن رقم 152 سنة 22 ق – جلسة 26 /11 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 217
جلسة 26 من نوفمبر سنة 1953
القضية رقم 152 سنة 22 القضائية
برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وبحضور السادة
الأساتذة: سليمان ثابت، ومحمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، ومحمود عياد المستشارين.
شهر عقاري. قضاء مستعجل. الالتجاء إلى قاضي الأمور المستعجلة بطلب شهر محرر أشرت عليه
مأمورية الشهر العقاري باستيفاء بيانات. هو الالتجاء إلى جهة غير مختصة. القانون رقم
114 لسنة 1946.
لا يجوز الالتجاء إلى قاضي الأمور المستعجلة بطلب الحكم بشهر عريضة دعوى صحة تعاقد
أشرت عليها مأمورية الشهر العقاري باستيفاء بيانات لأن الأرض موضوع الطلب هي من الأملاك
الأميرية إذ الالتجاء إليه في هذه الحالة هو التجاء إلى جهة غير مختصة، ذلك أن القانون
رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري قد بين في الباب الثالث منه في المواد من 20
إلى 36 الإجراءات التي تتبع في شهر المحررات، والمستفاد من هذه المواد أن القانون لم
يرتب لصاحب الشأن حقاً في الطعن المباشر في القرارات الصادرة من مأموريات الشهر العقاري
باستيفاء بيانات متعلقة بطلبات الشهر، إذ في إجازته لطالب الشهر طلب شهر محرره مؤقتاً
ما يصون حقوقه إلى أن يقول قاضي الأمور الوقتية كلمته بالإبقاء أو الإلغاء، وأن سلطة
قاضي الأمور الوقتية فيما أسبغ عليه من ولاية تتسع لبحث مدى تحقق أو تخلف الشروط التي
يتطلب القانون توافرها لشهر المحرر.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر، ومرافعة
المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية؛
ومن حيث إن واقعة الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل
في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 343 سنة 1951 مدني مستعجل إسكندرية على الطاعن
قال في صحيفتها المعلنة في 20 من مايو سنة 1951 إنه تقدم في 17 من ديسمبر سنة 1950
إلى مكتب الشهر العقاري بالإسكندرية بعريضة إثبات عقد بيع مؤرخ في 11 من ديسمبر سنة
1909 وثبوت ملكيته لقطعة الأرض موضوع العقد، والكائنة بجهة الشاطبي بشارع أمبروازرالى
قسم محرم بك تمهيداً لاتخاذ إجراءات شهرها توطئة لرفع الأمر للقضاء، وقد قيد طلبه هذا
برقم 7775 سنة 1950 في 17 من ديسمبر سنة 1950 ثم أشر عليه بعبارة "معاد بلا إتمام لأن
الأرض أرض أميرية". فتقدم المطعون عليه بشكوى لمصلحة المساحة ثم بشكوى لأمين مكتب الشهر
العقاري بإسكندرية الذي أرسل في استدعائه بكتاب مؤرخ 7 من فبراير سنة 1951، ولكنه آثر
السكوت. وفي 14 من فبراير سنة 1951 أعيدت إليه عريضة الدعوى بكتاب موصى عليه يتضمن
عبارة "للعلم بأن الأرض موضوع الدعوى من الأملاك الأميرية" ومن أجل ذلك طلب الحكم له
بصفة مستعجلة بقبول طلب شهر عريضة الدعوى موضوع الطلب رقم 7775 سنة 1950 وأسبقيته والتأشير
عليها وتسليمها له بعد إجراء التأشير عليها وختمها بما يفيد صلاحيتها للشهر مع إلزام
الطاعن بصفته بالمصروفات وشمول الحكم بالنفاذ المؤقت وبلا كفالة، دفع الطاعن دعوى المطعون
عليه بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظرها تأسيساً على أنه طبقاً للمادة 35 من قانون
الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946، كان يتعين على المطعون عليه أن يطلب إلى أمين مكتب
الشهر في خلال عشرة أيام من إبلاغ قرار الاستيفاء إليه رفع الأمر إلى قاضي الأمور الوقتية
بالمحكمة الابتدائية، وأنه لما كان المدعي قد أغفل الطريق الذي رسمه القانون للتظلم
من قرار الاستيفاء، فإن التجاءه إلى القضاء المستعجل يقع غير صحيح ويكون القضاء المستعجل
غير مختص بنظر هذه الدعوى. وفي 25 من إبريل سنة 1951 قضت المحكمة المذكورة برفض الدفع
بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى، وباختصاصه بنظرها، وبصفة مستعجلة بقبول طلب
شهر عريضة الدعوى رقم 7775 سنة 1950 المقدم إلى مكتب الشهر العقاري بالإسكندرية في
17/ 12/ 1950 واتخاذ الإجراءات القانونية بالنسبة له وتسليمه للمدعي بعد ذلك مع إلزام
المدعى عليه بالمصاريف. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة إسكندرية الابتدائية، وقيد
استئنافه برقم 310 سنة 1951، وأصر على التمسك بالدفع بعدم اختصاص قاضي الأمور المستعجلة
بنظر الدعوى. فأيدته محكمة الاستئناف لأسبابه، ولما أضافته إليه من أسباب، فقرر الطاعن
الطعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم أنه أخطأ في تطبيق القانون من وجهين: يتحصل
الأول منهما – في أن المادة 35 من القانون رقم 114 لسنة 1946 تنص على أنه "لمن أشر
على طلبه باستيفاء بيان لا يرى وجهاً له ولمن قرر سقوط أسبقية طلبه بسبب ذلك أن يتقدم
بالمحرر نفسه أو بالمحرر مصحوباً بالقائمة على حسب الأحوال، وذلك في خلال عشرة أيام
من وقت إبلاغ قرار الاستيفاء أو السقوط إليه ويطلب إلى أمين المكتب إعطاء هذا المحرر
أو القائمة رقماً وقتياً بعد أداء الرسم وتوثيق المحرر أو التصديق على التوقيعات فيه
إن كان من المحررات العرفية وبعد إيداع كفالة قدرها نصف في المائة من قيمة الالتزام
الذي يتضمنه المحرر على ألا يزيد مقدار هذه الكفالة على عشرة جنيهات، ويجب أن تبين
في الطلب الأسباب التي يستند إليها الطالب. وفي هذه الحالة يجب على أمين المكتب إعطاء
المحرر أو القائمة رقماً وقتياً في دفتر الشهر المشار إليه في المادة 31 ودفاتر الفهارس،
وأن يرفع الأمر إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية التي يقع المكتب في دائرتها
ويصدر القاضي قراره على وجه السرعة بإبقاء الرقم الوقتي بصفة دائمة أو بإلغائه تبعاً
لتحقق أو تخلف الشروط التي يتطلب القانون توافرها لشهر المحرر أو القائمة ولا يجوز
الطعن في القرارات التي تصدر على هذا الوجه بأي طريق، وإنه لما كان مفاد هذا النص أن
المشرع لم يرتب لصاحب الشأن طعناً مباشراً في القرار الصادر باستيفاء بيان بل إن هذا
الطعن إنما يكون عن طريق غير مباشر، وذلك بطلب شهر المحرر شهراً مؤقتاً وأن المرجع
أولاً وأخيراً في هذا التظلم هو قاضي الأمور الوقتية، وكان الحكم المطعون فيه قد سلم
بأن الطاعن إذ رد طلب الشهر إلى المطعون عليه إنما فعل ذلك بقصد استيفاء بعض البيانات،
لما كان ذلك – فإن مقتضى ذلك قبول الدفع بعدم الاختصاص ما دام أن النزاع في مبناه كان
يقوم على طلب استيفاء بيان رسم القانون لصاحب الشأن طريقاً معيناً للاعتراض عليه، ويتحصل
الوجه الثاني – في أن الحكم إذ قرر أنه "لما كان الخطاب الذي وجه للمستأنف عليه (المطعون
عليه) في هذا الشأن لم يرد به أوجه النقص المراد استيفاؤها حتى تراقب المحكمة مدى هذا
النقص على ضوء ما يتطلبه القانون من بيانات وما يقتضي ذلك من إعمال نص المادة 35 من
القانون فيكون قول المستأنف "الطاعن" لا يستند إلى أساس، وغني عن البيان أنه لا يعتبر
من البيانات التي يتطلبها القانون الفصل في ملكية الأرض موضوع الدعوى حتى يتأشر على
الخطاب بإعادة الطلب لأن الأرض موضوع الدعوى أملاك أميرية…الخ". إذ قرر الحكم ذلك
خالف المادة 35 سالفة الذكر. ذلك بأن التأشير من المأمورية على الطلب المقدم للشهر
باستيفاء بيان أو باستحضار مستند يعتبر بمثابة قرار صادر من المأمورية يضاف إلى ذلك
أن القانون لا يشترط أن يكون هذا القرار مسبباً عند إبلاغه لصاحب الشأن – كما أن ديباجة
الخطاب المرسل من الطاعن إلى المطعون عليه في 14 من فبراير سنة 1951 تدل على أن البيان
المطلوب استيفاؤه مترتب على ما تبين للطاعن من أن العقار موضوع الدعوى مملوك لمصلحة
الأملاك الأميرية. ومن ثم فلا نقص في الخطاب من هذه الناحية. أما عن التأشير الوارد
فيه عن تبعية العقار لمصلحة الأملاك الأميرية فإن المقصود منه هو مجرد استيفاء بيان
لإعداد الطلب للشهر، فضلاً عن أن القول بما إذا كان يحق للطاعن طلب استيفاء بيانات
خاصة بأصل حق الملكية أم لا وما إذا كان البيان المطلوب ناقصاً يعوزه التحديد أم لا.
فذلك كله مما يدخل في اختصاص قاضي الأمور الوقتية دون سواه.
ومن حيث إن هذا النعي بوجهيه في محله، ذلك أن القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر
العقاري بين في الباب الثالث منه في المواد من 20 إلى 36 الإجراءات التي تتبع في شهر
المحررات سواء أكان طلب الشهر خاصاً بعقد أو بإشهار أو بغير ذلك من المحررات كأوراق
الإجراءات وصحف الدعاوى والأحكام وما يجب أن تشتمله تلك الطلبات من بيانات وما لمأمورية
الشهر المختصة من حقوق أو واجبات في فحص طلبات الشهر من الناحيتين القانونية والهندسية
لتتخذ قرارها فيها وفقاً لنص المادتين 26 و27 من القانون المشار إليه، وذلك بإعادتها
إلى الطالب نسخة من الطلب مؤشراً عليها برأيها في قبول إجراء الشهر أو بيان ما يجب
أن يستوفي ما فيه من نقص أو عيب. وفي هذه الحالة الأخيرة – إذ رأى صاحب الشأن أن البيان
المطلوب استيفاؤه لا وجه له – أن يتقدم وفقاً لنص المادة 35 من القانون السالف ذكره
بالمحرر نفسه في خلال عشرة أيام من وقت إبلاغ قرار الاستيفاء إليه، ويطلب إلى أمين
الشهر العقاري، للأسباب التي يستند إليها وبعد إيداع كفالة قدرها نصف في المائة من
قيمة الالتزام الذي يتضمنه المحرر على ألا يزيد مقدار هذه الكفالة على عشرة جنيهات،
إعطاء المحرر رقماً وقتياً وفي هذه الحالة يجب على أمين المكتب إعطاء المحرر رقماً
وقتياً في دفتر الشهر المشار إليه في المادة 31 ودفاتر الفهارس وعليه "أمين المكتب"
أن يرفع الأمر إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية التي يقع المكتب في دائرتها
ويصدر القاضي قراره على وجه السرعة بإبقاء الرقم الوقتي بصفة دائمة أو بإلغائه تبعاً
لتحقق أو تخلف الشروط التي يتطلب القانون توافرها لشهر المحرر. ولما كان يبين من ذلك،
أن القانون خول صاحب الشأن الذي يرى فيما يطلبه مأمور الشهر العقاري من استيفاء أوجه
النقص في بيانات طلب الشهر أن يطلب إلى أمين المكتب إعطاء المحرر رقماً وقتياً في دفتر
الشهر المشار إليه في المادة 31 ودفاتر الفهارس، بمعنى أنه يجب على أمين مكتب الشهر
المختص تدوين المحرر في دفتر الشهر حسب تاريخ وساعة تقديمه للمكتب وبرقمه المسلسل كما
يجب عليه التأشير بذلك في دفاتر فهارس الناحية، دفتر فهارس المديرية أو المحافظة، وكان
المستفاد من ذلك أن القانون لم يرتب لصاحب الشأن حقاً في الطعن المباشر في القرارات
الصادرة من مأموريات الشهر العقاري باستيفاء بيان متعلق بطلبات الشهر، إذ في طلبه شهر
محرره شهراً مؤقتاً ما يصون حقوقه إلى أن يقول قاضي الأمور الوقتية كلمته فيه بالإبقاء
أو بالإلغاء، وكانت سلطة قاضي الأمور الوقتية فيما أسبغ عليه من ولاية تتسع إلى بحث
مدى تحقق أو تخلف الشروط التي يتطلب القانون توافرها لشهر المحرر، الأمر الذي يحرم
على قاضي الأمور المستعجلة التعرض له، لما في ذلك من مساس بالحق – لما كان ذلك، فإن
التجاء المطعون عليه في الحالة السابق بيانها إلى قاضي الأمور المستعجلة يكون التجاء
إلى جهة غير مختصة. أما ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الخطاب المرسل من الطاعن
إلى المطعون عليه لم يرد به أوجه النقص المراد استيفاؤها، ومن ثم تكون الدعوى بوصفها
السابق داخلة في اختصاصها، فمردود بأن مجرد إبلاغ المطعون عليه بقرار الاستيفاء، وقد
بين به سببه، وهو أن الأرض موضوع الدعوى، أملاك أميرية يرتب للمطعون عليه على ما سبق
بيانه الحق في طلب شهر المحرر شهراً مؤقتاً، لا الالتجاء إلى قضاء الأمور المستعجلة،
الذي لا يستطيع للأسباب السالفة أن يفصل في هذا النزاع لما فيه من مساس بالحق ومخالفة
لنص القانون.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم القاضي برفض الدفع وباختصاص قضاء الأمور المستعجلة
بنظرها في غير محله، ويتعين نقضه.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للحكم فيها.
وحيث إنه للأسباب السابق بيانها يتعين إلغاء الحكم المستأنف الصادر من محكمة الإسكندرية
للأمور المستعجلة بتاريخ 25 من إبريل سنة 1951 في الدعوى رقم 343 سنة 51 ق وقبول الدفع
وعدم اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظرها.
