الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 36 سنة 21 ق – جلسة 26 /11 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 203

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1953

القضية رقم 36 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) إثبات. إجازة. عقد. عبء إثبات إجازة عقد قابل للإبطال. وقوعه على عاتق مدعي الإجازة. مثال.
(ب) إثبات. عبء الإثبات. القواعد التي تبين على أي خصم يقع عبء الإثبات. عدم اتصالها بالنظام العام. جواز الاتفاق على مخالفتها. مثال.
(ج) استئناف. وارث. أثر الاستئناف. حكم ابتدائي بصحة التعاقد الحاصل بين المورث والمشتري. استئناف هذا الحكم من أحد الورثة دون الباقين. إلغاء الحكم الابتدائي ورفض الدعوى. تأسيس محكمة الاستئناف حكمها على أن المورث كان قاصراً عند التوقيع على العقد. لا يستفيد من هذا الحكم سوى الوارث الذي استأنف.
(د) عقد. بطلان. إجازة. من يملك الإجازة؟ حكم. تسبيبه. النعي عليه بأنه لم يرد على الدفاع الخاص بإجازة عقد من شخص لا يملكها أو غير عالم بالعيب اللاصق بالعقد. نعي غير منتج.
1 – إن عبء إثبات إجازة عقد قابل للإبطال إنما يقع على عاتق مدعي الإجازة. وإذن فمتى كان الطاعن قد ادعى أن مورث المطعون عليها قد أجاز بعد بلوغه سن الرشد عقد البيع الذي عقده وهو قاصر فإن الحكم المطعون فيه إذ ألقى عليه عبء إثبات هذه الواقعة لا يكون قد خالف قواعد الإثبات.
2 – القواعد التي تبين على أي خصم يقع عبء الإثبات لا تتصل بالنظام العام ولذا يجوز الاتفاق على مخالفتها. وإذن فمتى كان الطاعن قد طلب من المحكمة إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ما يدعيه فليس له أن ينعى بعد ذلك على الحكم إجابته إلى ما طلب، حتى ولو كان فيما طلب متطوعاً لإثبات ما هو غير ملزم بحمل عبئه.
3 – لما كان الطاعن قد رفع دعواه على ورثة البائع للبائعة له بإثبات صحة التعاقد الذي تم بين مورثهم وبين من اشترت منه وصحة العقد الصادر له من هذه الأخيرة، فلما دفعت المطعون عليها الأولى الدعوى أمام محكمة أول درجة ببطلان العقد الصادر من المورث لأنه وقع عليه وقت قصره حكمت المحكمة لمصلحة الطاعن فأعلن الحكم لجميع الورثة وكانت المطعون عليها الأولى قد استأنفت الحكم وحدها عن نفسها وبصفتها وصية على ابنتها القاصر، وكانت محكمة ثاني درجة قد قضت لمصلحة المطعون عليها بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض دعوى الطاعن – لما كان ذلك فإن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف لا يستفيد منه غير المستأنفة، ولا يتعدى أثره إلى باقي الورثة الذين لم يستأنفوا الحكم، ذلك أن قضاء المحكمة بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض دعوى الطاعن إنما يرد على القدر الذي استؤنف من الحكم فحسب.
4 – الإجازة التي تصحح العقد القابل للإبطال هي التي تصدر ممن يملكها وهو عالم بالعيب الذي يشوب العقد وأن يكون قاصداً إجازته. وإذن فمتى كان الثابت من الأوراق أن الطاعن لم يدع صدور إجازة مستكملة لهذه الشروط القانونية بل اكتفى بالقول بأن مجرد توقيع المطعون عليها الأولى على محضر الجرد يفيد إجازتها للعقد الصادر من مورثها بصفتها الشخصية وبصفتها وصية على ابنتها القاصر، وكان تمسك الطاعن بالإجازة استناداً إلى هذه الواقعة غير منتج ذلك أن المطعون عليها ما كانت تملك إجازة العقد بصفتها وصية دون إذن من المجلس الحسبي كما أن مجرد توقيعها على محضر الجرد لا يفيد أنها كانت تعلم بأن العقد الصادر من مورثها صدر منه وهو قاصر وأنها أرادت من التوقيع إسقاط حقها في الطعن على العقد، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يتعرض لبحث هذا الدفاع لا يكون باطلاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطاعن والمطعون عليها الأولى والنيابة العامة وبعد المداولة،
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية،
وحيث إن الوقائع تتحصل في أن المرحوم أحمد أحمد اللهلوبي مورث المطعون عليهم باع في 10 من ديسمبر سنة 1918 لوالدته عائشة مصطفى "المطعون عليها الثانية" ثمانية قراريط باعتها هي بمقتضى عقد مؤرخ في 5/ 4/ 1944 للطاعن. وفي 18 من إبريل سنة 1944 رفع الطاعن الدعوى رقم 2254 سنة 1944 أشمون على البائعة له وعلى ورثة أحمد أحمد اللهلوبي طالباً إثبات صحة التعاقد الذي تم بين المورث والبائعة للطاعن ثم إثبات صحة العقد الذي تم بينه وبين البائعة له وتسليم – وقد نظرت محكمة أشمون الجزئية الدعوى فدفعتها المطعون عليها الأولى بأن مورثها كان وقت البيع لوالدته في سنة 1918 قاصراً لأنه ولد في 24 من سبتمبر سنة 1907 فرد على ذلك الطاعن بأن المورث أجاز العقد بعد بلوغه سن الرشد إذ لم يتوف إلا في سنة 1944 بعد مضي ستة عشر عاماً على بلوغه سن الرشد، وأن المبيع ظل تحت يد المشترية حتى باعته له المطعون عليها الثانية في سنة 1944، وفي 16/ 4/ 1949 حكمت محكمة أشمون الجزئية لمصلحة الطاعن فاستأنفت المطعون عليها الأولى وحدها الحكم أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية وقيد استئنافها برقم 329 سنة 1949 ونعت المستأنفة على حكم محكمة أول درجة أنه أخذ بدفاع الطاعن دون تحقيق وتمسكت بأن المورث لم يجز العقد بعد البلوغ لأن الأطيان المبيعة ظلت تحت يده حتى وفاته فرأت المحكمة إزاء تمسك كل خصم بادعاء وضع اليد "الطاعن يدعي وضع يد البائعة له والمطعون عليها الأولى تدعي وضع يد مورثها" وإزاء ما عرضه كل منهما من إثبات ما يدعيه بشهادة الشهود أن تحيل الدعوى على التحقيق لإثبات هذه الواقعة وأن المورث أجاز البيع، فقررت ذلك في 23/ 4/ 1950 وبعد التحقيق حكمت في 7 من يناير سنة 1951 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن مع إلزامه بالمصروفات. فطعن الطاعن في الحكم التمهيدي الصادر في 23/ 4/ 1950 بالنقض.
وحيث إن السبب الأول من أسباب الطعن يتحصل في أن الحكم الأول المطعون فيه الصادر في 23/ 4/ 1950 إذ قضى بإحالة الدعوى على التحقيق مع تكليف الطاعن بإثبات أن القاصر قد أجاز العقد وذلك بتسليم العقار للمشترية التي وضعت يدها عليه من سنة 1918 لغاية سنة 1944 وضع يد مالك بدون منازعة، إن الحكم إذ قضى بذلك قد أخطأ في إلقاء عبء الإثبات على الطاعن وذلك لأن الخصم معترف بوضع يد الطاعن من تاريخ الوفاة الحاصلة في سنة 1944 على الأقل كما أن الورثة ومن بينهم المطعون عليها الأولى قد أقروا العقد في محضر حصر التركة وذلك باستنزالهم القدر المبيع من التركة وإقرار المطعون عليها الأولى في ذلك المحضر باستلامها نصيب القاصر، وعدم تكليفها من المحكمة الحسبية بالطعن في العقد.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن المطعون عليها الأولى دفعت دعوى الطاعن بأن العقد الصادر من مورثها باطل لصدوره منه وقت قصره فادعى الطاعن أن المورث أجاز العقد بعد البلوغ إجازة ضمنية وأن ذلك مستفاد من وضع يد المشترية منه على العقار المبيع وعرض على المحكمة – كما هو مذكور في الحكم المطعون فيه – إثبات ما يدعيه، فقضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق وكلفته بإثبات الوقائع التي يستنبط منها الإجارة، وليس في هذا مخالفة للقانون، ذلك لأن عبء إثبات إجازة عقد قابل للإبطال إنما يقع على مدعي الإجازة، كما أنه ليس للطاعن بعد أن طلب من المحكمة إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ما يدعيه أن ينعى على الحكم إجابته إلى ما طلب، حتى لو كان فيما طلب متطوعاً لإثبات ما هو غير ملزم بحمل عبئه إذ القواعد التي تبين على أي خصم يقع عبء الإثبات لا تتصل بالنظام العام.
وحيث إن سبب الطعن الآخر يتحصل في أن الحكم الصادر في 7 من يناير سنة 1951 أخطأ وشابه القصور من وجهين: الأول – أن الحكم الذي صدر من محكمة أول درجة صدر لمصلحة الطاعن على جميع الورثة فأعلنه لهم جميعاً فلم تستأنفه الزوجة إلا عن نفسها وبصفتها وصية فكان يتعين على الحكم ألا يمس نصيب الورثة الذين لم يستأنفوا الحكم الابتدائي والذين يعتبرون قابلين له لا سيما إذا لوحظ أن البطلان في هذه الصورة هو بطلان نسبي. والوجه الآخر أن الحكم شابه القصور إذ تملك الطاعن بأن المورث أجاز البيع بعد بلوغه سن الرشد وأن تركته حصرت بعد وفاته فاستنزلت منها الأطيان المبيعة وأن الورثة وقعوا على محضر الحصر دون أي تحفظ منهم وأن المشترية ظلت واضعة اليد إلى أن سلمت المبيع للطاعن وأن المطعون عليه الثالث وقع على العقد بوصفه شاهداً كما وقع على محضر حصر التركة، وأن كل ذلك يعتبر إجازة صريحة للعقد أو على الأقل إجازة ضمنية له وقد أخذت بذلك محكمة أول درجة ولكن الحكم المطعون فيه لم يتعرض لبحث هذا الدفاع أي لم يعن ببحث الإجازة الصادرة من الورثة واكتفى ببحث الإجازة الصادرة من المورث.
وحيث إن هذا السبب بوجهيه مردود أولاً: بأن الطاعن رفع دعواه على ورثة أحمد أحمد اللهلوبي بإثبات صحة التعاقد الذي تم بين مورثهم ووالدته عائشة مصطفى وصحة العقد الصادر من هذه الأخيرة له، فلما دفعت المطعون عليها الأولى الدعوى أمام محكمة أول درجة ببطلان العقد الصادر من المورث لأنه وقع عليه وقت قصره حكمت المحكمة لمصلحة الطاعن فأعلن الحكم لجميع الورثة، فاستأنفت المطعون عليها الأولى وحدها عن نفسها وبصفتها وصية على بنتها القاصر، فألغت محكمة ثاني درجة الحكم وحكمت لمصلحتها، وهذا الحكم لا يستفيد منه غير المستأنفة، فلا يتعدى أثره إلى باقي الورثة الذين لم يستأنفوا الحكم، إذ أن قضاء المحكمة بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض دعوى الطاعن إنما يرد على القدر الذي استؤنف من الحكم فحسب. ومردود ثانياً: بأن الطاعن وإن كان تمسك بأن الورثة أجازوا العقد وذلك بتوقيعهم على محضر حصر التركة دون تحفظ إلا أن هذا الدفاع كان غير منتج بالنسبة إلى المطعون عليها الأولى، فلا تثريب على محكمة الموضوع إذ هي أغفلت الرد عليه، ذلك أن الإجازة التي تصحح العقد القابل للإبطال يجب أن تصدر ممن يملكها وهو عالم بالعيب الذي يشوب العقد وأن يكون قاصداً إجازة العقد، وظاهر من الأوراق أن الطاعن لم يدع صدور إجازة مستكملة لهذه الشروط القانونية بل اكتفى بالقول بأن مجرد توقيع المطعون عليها الأولى على محضر الجرد يفيد الإجازة، وهذا ما جعل ادعاء إجازة العقد من المطعون عليها الأولى غير منتج سواء أكان بصفتها وصية أم بصفتها الشخصية إذ المطعون عليها الأولى ما كانت تملك – دون إذن المجلس الحسبي – إجازة العقد بوصفها وصية على القاصر كما أن مجرد توقيعها على المحضر لا يفيد أنها كانت تعلم بأن العقد الصادر من مورثها صدر منه وهو قاصر وأنها أرادت من التوقيع إسقاط حقها في الطعن على العقد، أما الإجازة المنسوبة لباقي الورثة فما كان للحكم المطعون فيه أن يتعرض لها إذ هم لم يستأنفوا الحكم الصادر من محكمة أول درجة كما سبق القول، وليس لمحكمة ثاني درجة أن تنظر إلا في القدر الذي استؤنف من الحكم.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات