الطعن رقم 185 سنة 20 ق – جلسة 26 /11 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 192
جلسة 26 من نوفمبر سنة 1953
القضية رقم 185 سنة 20 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) إثبات. ملكية. حكم. تسبيبه. اتخاذ المحكمة من عدم تكليف الأطيان باسم المدعي
قرينة على انتفاء ملكيته مضافة إلى الأدلة الأخرى. لا خطأ.
(ب) أموال. أموال أميرية. طرح البحر. حكم. تسبيبه. أطيان طرح البحر هي من الأموال المملوكة
للحكومة. على من يدعي ملكيتها أن يثبت تملكه لها بأي طريق من طرق انتقال الملكية. عجزه
عن الإثبات كاف لرفض دعواه.
1 – لا جناح على المحكمة في أن تتخذ من عدم تكليف الأطيان موضوع النزاع باسم مورث الطاعنين
قرينة على انتفاء ملكيته لها مضافة إلى الأدلة الأخرى التي أوردتها في هذا الخصوص.
2 – تعتبر أطيان الجزائر "طرح البحر" عملاً بنص المادة 61 من القانون المدني القديم
وبنصوص اللائحة السعيدية الصادرة في 24 من ذي الحجة سنة 1274 هـ مملوكة أصلاً للحكومة،
ولا تنتقل ملكيتها إلى الأفراد إلا بتوزيعها عليهم أو بيعها إليهم بالمزاد. وإذن فإن
الحكم المطعون فيه إذ سجل عجز مورث الطاعنين عن إثبات تملكه لهذه الأطيان بأي سبب من
أسباب التملك يكون قد أقام قضاءه بملكية الحكومة لها وبرفض دعوى المورث المذكور على
أساس يكفي لحمله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية؛
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن – تتحصل
في أن المرحوم محمد مرشد عقل مورث الطاعنين أقام على المطعون عليهما دعوى أمام محكمة
مصر الابتدائية الوطنية قيدت في جدولها برقم 2300 سنة 1931 قال في صحيفة افتتاحها المعلنة
في أول يوليه سنة 1931 أنه يملك 8 ف و10 ط بحوض قبالة الجزيرة المرتفعة رقم 27 بزمام
ناحية ساقية أبو شعرة مركز أشمون مبينة حدودها في العريضة بمقتضى عقود مسجلة من أكثر
من خمس عشرة سنة، وأن صراف الناحية المذكورة أوقع في 27 من مايو سنة 1931 حجزاً إدارياً
على زراعة البطيخ في أربعة أفدنة وكسور من ضمن الأطيان باعتبار أنها مملوكة للحكومة،
وأن المورث يزرعها خفية في حين أن الحكومة لا تملك في تلك الجهة سوى 10 ف و23 ط و20
س مؤجرة منها إلى منشاوي مرشد عقل. وطلب مورث الطاعنين الحكم بثبوت ملكيته إلى الثمانية
أفدنة والعشرة القراريط المشار إليها، وبإلغاء الحجز الإداري الموقع على زراعة البطيخ،
وإلزام المطعون عليها الثانية بمبلغ 50 جنيهاً على سبيل التعويض مع إلزام المطعون عليهما
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة. وفي 15 من
ديسمبر سنة 1938 أقامت المطعون عليها الأولى دعوى فرعية على مورث الطاعنين قالت في
صحيفة افتتاحها إن من ضمن ما يدعي المورث ملكيته 4 ف و4 ط و20 س من أطيان الجزائر المملوكة
للحكومة كائنة بحوض قبالة الجزيرة المرتفعة رقم 27 وفي المساحة الحديثة رقم 21 مبينة
حدودها بالعريضة كانت تؤجرها حتى سنة 1930 إلى منشاوي مرشد عقل، ثم زرعها مورث الطاعنين
خفية في سنة 1931، وطلبت الحكم بثبوت ملكيتها لهذا المقدار مع إلزام المدعى عليه بالمصروفات
وأتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة. وبجلسة 17 من مارس سنة 1932
قصر مورث الطاعنين طلب ثبوت الملكية في الدعوى الأصلية على هذا المقدار، وصدر في الجلسة
نفسها حكم تمهيدي بندب الخبير أمين حلمي لأداء المأمورية المبينة بالحكم المذكور، وباشر
الخبير مأموريته وقدم تقريره. وبجلسة أول نوفمبر سنة 1932 عاد المورث فصمم على طلب
ثبوت الملكية لجميع الأطيان المبينة بصحيفة افتتاح الدعوى الأصلية. وفي 26 من فبراير
سنة 1933 أضافت المطعون عليها الأولى إلى طلباتها في الدعوى الفرعية طلب الحكم بإلزام
المورث بأن يدفع إليها مبلغ 63 جنيهاً و208 مليمات قيمة باقي إيجار سنتي 1931 و1932
مع ما يستجد من الإيجار لحين الوفاء والفوائد بواقع 5% سنوياً. وبجلسة 12 من إبريل
سنة 1934 حكمت المحكمة بندب الخبير على مراد لأداء المأمورية المبينة في الحكم التمهيدي
الصادر في 17 من مارس سنة 1932، ثم توفي المورث فقررت المحكمة وقف الدعوى، ثم قامت
المطعون عليها بتعجيلها لجلسة 14 من نوفمبر سنة 1935، وطلبت في عريضة التعجيل الحكم
بثبوت ملكيتها إلى الأطيان موضوع النزاع جميعها وبإلزام الورثة بأن يدفعوا إليها من
تركة مورثهم مبلغ 101 جنيه و280 مليماً قيمة الريع المستحق لغاية سنة 1933 وما يستجد
مع الفوائد بواقع 5% سنوياً حتى تمام الوفاء. وبجلسة 13 من فبراير سنة 1936 حكمت المحكمة
الابتدائية حضورياً برفض الدعوى الأصلية مع إلزام الورثة بمصروفاتها، وفي الدعوى الفرعية
بثبوت ملكية المطعون عليها الأولى إلى الـ 8 ف و10 ط و3 س المبينة حدودها ومعالمها
بمذكرة المطعون عليها الأولى المعلنة في 15 من نوفمبر سنة 1934 وبإلزام الورثة بأن
يدفعوا إليها مبلغ 126 جنيهاً و474 مليماً قيمة الريع لغاية سنة 1934 مع المصروفات
المناسبة ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات، فرفع
الطاعنون استئنافاً عن هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر قيد في جدولها برقم 61 سنة
54 ق، وطلبوا الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، والحكم لهم بالطلبات
المبينة بصحيفة افتتاح الدعوى الابتدائية مع إلزام المطعون عليهما بالمصروفات وأتعاب
المحاماة عن الدرجتين. ورفعت المطعون عليها الأولى استئنافاً فرعياً قيد في جدول المحكمة
المذكورة برقم 191 سنة 54 ق طلبت فيه الحكم بإلزام الطاعنين بأن يدفعوا إليها ما استجد
من الريع بعد سنة 1934 وما يستجد منه لغاية التسليم بواقع ريع الفدان 4 جنيهات و512
مليماً سنوياً مع المصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجتين. وبجلسة 18 من ديسمبر سنة
1938 قررت المحكمة حضور الخصوم شخصياً وهم والخبير علي مراد لمناقشتهم، وبعد أن تمت
هذه المناقشة في عدة جلسات حكمت في 31 من ديسمبر سنة 1939 بقبول الاستئنافين شكلاً
وفي موضوع الاستئناف الأصلي برفضه وبتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المستأنفين "الطاعنين"
بمصروفات الدرجة الثانية وبمبلغ ثلثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة عنها، وفي موضوع
الاستئناف الفرعي بإلزام المستأنف عليهم "الطاعنين" بأن يدفعوا للمستأنفة فرعياً "المطعون
عليها الأولى" ما استجد من الريع ابتداء من سنة 1935 وما يستجد منه حتى التسليم بواقع
31 جنيهاً و618 مليمات سنوياً مع المصروفات المناسبة عن الدرجتين وفي 18 من مايو سنة
1950 أعلن هذا الحكم إلى الطاعنين فقرروا بالطعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن على الحكم في قضائه برفض الدعوى الأصلية قد بني على تسعة أسباب يتحصل
أولها في أن الحكم إذ اعتبر عدم قيد الأطيان موضوع النزاع في دفتر المكلفات باسم مورث
الطاعنين دليلاً على عدم ملكيته لها قد خالف قواعد الإثبات المقررة قانوناً.
ومن حيث إنه جاء في أسباب الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص ما يلي: "ومن حيث إن هذه
المحكمة رأت إزاء ذلك مناقشة الطرفين والخبير الثاني، وظهر من هذه المناقشة والتي حصلت
في عدة جلسات مع الاطلاع على الخرائط والمستندات ومراجعة العقود التي استند عليها مورث
المستأنفين في دعواه وعلى كشوف التكليف: أولاً – أن الأطيان موضوع النزاع لم يتكلف
شيء منها مطلقاً على اسم مورث المستأنفين أصلياً باعتراف من حضر منهم مع أن العقود
التي تمسك بها مورثتهم عن هذه الأطيان صادرة في سني 1905 و1912 و1913 و1918 و1920،
وأن ما في معظمها أكل بحر لا حدود له والباقي في جهات أخرى غير الأرض موضوع النزاع
إلا 7 ط و16 س بعقد مسجل في سنة 1920 و2 ط و8 س بعقد غير مسجل مؤرخ 27 من ديسمبر سنة
1928، فإن هذين العقدين داخلان في أرض النزاع، وربما أيضاً 3 ط و8 س بعقد مسجل في 2
من مايو سنة 1913 وقد نقل تكليف بعض هذه المقادير في قطع أخرى لعدم وجود ملك للبائعين
في نقطة النزاع، ولم يدع المستأنفون بأن مورثهم أو هم قاضوا الحكومة بسبب ذلك مع مضي
مدة طويلة على عدم نقل التكليف في أرض النزاع، ولما سئل الدمرداش عقل: لمَ لم تكلف
عليكم الأرض موضوع النزاع؟ قال: إن والده واضع يده عليها من زمن". وأورد الحكم في موضع
آخر "وحيث إنه ظاهر من ذلك كله أن مستندات المستأنفين التي قدمها مورثهم ليس فيها من
أرض النزاع سوى 9 ط و4 س وربما 3 ط و8 س أيضاً، ولكن لم يكلف على المورث شيء من هذين
العقدين في قطعتي النزاع لعدم وجود ملك للبائعين فيهما كما تقدم، فضلاً عن أنه ثبت
أن الحكومة كانت تؤجر هذه الأطيان لنفس مورث المستأنفين وأحدهم وثالث من عائلتهم في
سنة 1907 وسنة 1924 وسنة 1926 كما تقدم أيضاً، وكل هذا ينفي وضع يد المستأنفين من سنة
1912 على أرض النزاع كلها أو على أي جزء منها، ويدل على أن الحكومة هي المالكة للأرض
وواضعة يدها عليها". ويبين من هذا الذي أورده الحكم أنه لم يؤسس قضاءه بعدم ملكية مورث
الطاعنين للأطيان موضوع النزاع على مجرد عدم قيدها في دفتر المكلفات باسمه، بل اعتمد
في قضائه هذا على الأدلة التي أوردها، وأضاف إليها قرينة على عدم انتقال الملك إلى
المورث هي عدم نقل تكليف أي جزء من الأطيان موضوع النزاع باسمه ومضى مدة طويلة دون
أن يتخذ هو أو ورثته أي إجراء في سبيل نقل التكليف. وليس في هذا الاستدلال مخالفة للقانون،
إذ لا جناح على المحكمة في أن تتخذ من عدم تكليف الأطيان باسم مورث الطاعنين قرينة
على انتفاء ملكيته لها، مضافة إلى الأدلة الأخرى التي أوردتها في هذا الخصوص.
ومن حيث إن السببين الثاني والثالث يتحصلان في أن الحكم المطعون فيه إذ وصف الأطيان
الواردة في مستندات تمليك المورث بأنها "أطيان أكل بحر لا حدود لها" ثم قال إنه وضح
للخبير الثاني من تطبيق قوائم المساحة المقدمة من الحكومة عن سنتي 1907 و1924 أن الأطيان
موضوع النزاع داخلة جميعها ضمن هذه القوائم قد عاره بطلان في الإسناد، ذلك أولاً: لأن
الثابت في محضر المناقشة بجلسة 17 من يناير سنة 1939 قول المحكمة "ووجدنا أن الـ 3
قراريط و8 أسهم المبينة في العقد المسجل في 2 من مايو سنة 1913 نقل تكليفها على المورث
أكل بحر في حوض الجزيرة المرتفعة رقم 27" ولأنه لا نزاع في أن المورث قد اشترى هذا
المقدار موجوداً على الطبيعة ومحدوداً، وثانياً: لأن الثابت من محضر جلسة 9 من مايو
سنة 1939 وهي آخر جلسات المناقشة أن الخبير قدم ثلاث خرائط طبق على كل منها قائمة المساحة
ووضح له من التطبيق أن هناك أجزاء من أطيان النزاع خارجة عن قوائم المساحة المقدمة
من الحكومة.
ومن حيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأنه وإن كانت الـ 3 قراريط و8 أسهم المبيعة
إلى مورث الطاعنين بالعقد المسجل في 2 من مايو سنة 1913 لم توصف في هذا العقد بأنها
"أكل بحر" بل ذكرت فيه حدودها وقال الحكم المطعون فيه باحتمال دخولها ضمن الأطيان موضوع
النزاع، إلا أن الثابت في الحكم أن هذا المقدار لم ينقل تكليفه باسم المورث في الأرض
موضوع النزاع لعدم وجود ملك للبائعين فيها ولا مخالفة في ذلك لما ورد بمحضر المناقشة
في جلسة 17 من يناير سنة 1939 إذ الثابت في هذا المحضر أن هذا المقدار نقل تكليفه ضمن
أطيان أكل البحر على خلاف ما ورد بالعقد، ومردود في شقه الثاني بأنه ورد بالحكم المطعون
فيه في هذا الخصوص ما يلي: "وبعد ذلك قارن الخبير أبعاد وقائمة مساحة سنة 1924 على
أبعاد قائمة مساحة سنة 1926 حسب ما استأجر منشاوي مرشد عقل ومحمد بكر عقل أيضاً تلك
الأطيان بنفس الحدود فانتهى إلى أن جميع أرض النزاع داخلة في ملك الحكومة". وليس في
هذا الذي أثبته الحكم مخالفة لما ورد بمحضر المناقشة في جلسة 9 من مايو سنة 1939 إذ
الثابت من هذا المحضر المقدمة صورته الرسمية من الطاعنين أن الخبير كان قد قدم إلى
المحكمة ثلاث خرائط واستخلص من تطبيقها على قائمة المساحة عن سنة 1924 وعلى الرسم المقدم
من الحكومة والمؤرخ في 22 من إبريل سنة 1931 أن ثمة أجزاء من الأطيان موضوع النزاع
لا تدخل في ملك الحكومة هي الملونة على الخرائط باللون الأحمر ولما اعترض مندوب الحكومة
بوجود خطأ في أبعاد قائمة المساحة عن سنة 1924 يتضح من مراجعة القوائم عن سنة 1926
وما بعدها اطلع الخبير على القوائم من سنة 1926 وما بعدها إلى سنة 1930 وقال "إن الأطوال
الأخيرة التي ذكرها مندوب الحكومة صحيحة وهي 66 قصبة و52 قصبة ونتيجتها أن الملون بالأحمر
في ثلاث الخرط المنوه عنها آنفاً يدخل كله في ملك الحكومة" ويبين من هذا أن الذي أورده
الحكم لا يشوبه بطلان في الإسناد.
ومن حيث إن السببين الرابع والسادس يتحصلان في تعيب الحكم المطعون فيه بمسخه مستندات
الدعوى وذلك أولاً: إذ قال إن عقدي الإيجار الصادرين من الحكومة إلى منشاوي مرشد عقل
والمؤرخين في 17 نوفمبر سنة 1921، و14 أكتوبر سنة 1924 يشملان الأطيان جميعها بما فيها
الأطيان موضوع النزاع في حين أن العقدين قد ورد بهما صراحة أن العين المؤجرة هي 10
ف و23 ط و20 س فقط وأن الخبيرين المنتدبين في الدعوى قاما بتطبيقهما فتبين لهما عكس
ما ورد في الحكم وثانياً. إذ قال الحكم إن ما ورد في محضر الحجز الإداري الموقع في
27 مايو سنة 1931 وما جاء في صحيفة افتتاح الدعوى الفرعية من وصف الحد البحري للأطيان
المبينة بهما بأنه "أطيان محمد مرشد عقل" محمول على أن هذه الأطيان هي في وضع يد المورث
في حين أن عريضة الدعوى قد ورد بها صراحة أن الحد البحري هو ملك الشيخ محمد مرشد عقل،
وأن محضر الحجز قد ورد به وصف الحد البحري بأنه أطيان محمد مرشد عقل مع وصف بعض الحدود
الباقية بأنها زراعة آخرين مما يستفاد منه أن الأطيان البحرية مملوكة لمورث الطاعنين.
ومن حيث إنه عن الشق الأول فقد جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص ما خلاصته أنه
ظهر من قائمة المساحة عن سنة 1924 الموقع عليها من محمد أبو بكر عقل ومنشاوي مرشد عقل
– ثالث الطاعنين – أنهما قد استأجرا من الحكومة في تلك السنة 23 ف و8 ط و4 س محدودة
من بحري بأطيان محمد مرشد عقل ومن قبلي بأطيان ناحية شنواي وظهر من الخريطة الرسمية
ومن أقوال الخبير أن الأطيان التي تحد الأطيان المؤجرة من الجهة البحرية هي أطيان وقف
طبوزاده المؤجرة لمحمد مرشد عقل وحددت باسمه في قائمة المساحة باعتبار واضع اليد عليها.
كما ظهر أيضاً من قائمة المساحة عن سنة 1907 أن محمد مرشد عقل مورث الطاعنين كان مستأجراً
21 ف و8 ط و20 س وكان عبد الهادي أفندي مرشدي مستأجر 1 ف و15 ط و19 س وأن حدود مجموع
هاتين القطعتين هي حدود الأطيان المؤجرة بقائمة مساحة سنة 1924 وأن هذين المقدارين
يقعان بين أطيان طبوزاده وأطيان ناحية شنواي أي يشملان الأطيان موضوع النزاع ثم قال
الحكم عن عقدي الإيجار المشار إليهما في سبب الطعن إن الحكومة ردت عليهما بأن الحدود
الواردة بهما هي حدود كل المنطقة وإن مما يعزز هذا الرد أن حدود هذين العقدين تتفق
مع حدود قائمة المساحة عن سنة 1924 التي تشمل المنطقة كلها الكائنة بين أراضي ناحية
شنواي من الجهة القبلية وأراضي وقف طبوزاده من الجهة البحرية، وأن المورث كان مستأجراً
أطيان وقف طبوزاده وأن قائمة المساحة عن سنة 1939 ورد بها أن 11 ف و21 ط و20 س أجرت
لمنشاوي مرشد عقل ومحمد بكر عقل، وجعل الحد البحري لها أطيان وقف طبوزادة. ويبين من
هذا الذي أورده الحكم أنه لم يعتبر عقدي الإيجار الصادرين في سنتي 1921 و1924 إلى منشاوي
مرشد عقل شاملين للأطيان موضوع النزاع، وإنما تحدث عنهما في صدد الرد على احتجاج الطاعنين
بأن وصف الحد البحري للأطيان المؤجرة بأنه أطيان محمد مرشد عقل دليل على ملكية الأخير
للأطيان موضوع النزاع، وقرر للأسباب السائغة التي أوردها أن الحد المذكور المبين في
العقد هو حد أطيان المنطقة جميعها لا الأطيان المؤجرة وحدها، وليس في هذا الذي أورده
الحكم مسخ لما ورد بعقدي الإيجار المشار إليهما.
ومن حيث إنه عن الشق الثاني فقد جاء بالحكم في خصوص محضر الحجز: "ولكن هذا القول الصادر
من الصراف في سنة 1931 لا يصح أن ينهض حجة على ملكية محمد مرشد عقل ووضع يده المكسب
للملكية وعدم ملكية الحكومة بعد كل ما تقدم فضلاً عن أن الغرض من محضر الحجز هو الحجز
ذاته لا ضبط الحدود، إذ هو ليس عقد تمليك متعلق بحق عيني، ولم لا يكون الصراف قد كتب
ذلك بناء على رغبة محمد مرشد عقل". وجاء به في خصوص ما ورد بعريضة الدعوى الفرعية "أن
قول الحكومة في هذه العريضة أن الحد البحري ملك محمد مرشد عقل هو خطأ ممن حرر للعريضة
لا يهدم الأدلة القاطعة التي أوردها الحكم ولما كان هذا الذي جاء بالحكم هو اجتهاد
من المحكمة في فهم الواقع ولا مسخ فيه فإن النعي عليه لا يعد أن يكون جدلاً موضوعياً
لا تجوز إثارته لدى محكمة النقض.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون في باقي أسباب الطعن على الحكم القصور في التسبيب: أولاً
– إذ أغفل بحث ما تضمنه محضر التحقيق المحرر بمعرفة لجنة الشيشنى في 9 من أغسطس سنة
1931 والمقدم من المطعون عليهما بملف الاستئناف مع أن الثابت في هذا المحضر أن اللجنة
طبقت ورقة ضمانة المورث لأحد المستأجرين وتبين لها أنها تشمل مسطحين من الأطيان موضوع
النزاع أحدهما 16 ط والآخر1 ف و12 ط، كما أغفل الحكم مناقشة ما تمسك به الطاعنون نقلاً
عن تقرير الخبير على مراد فيما ورد به من "أنه في تحريات مأمور الشيشنى في 14 من سبتمبر
سنة 1931 يذكر أن للمدعي – المورث – ضمن الـ 8 ف و10 ط و3 س المحددة 4 ف و4 ط و20 س…….
وأن الحكومة في إفادتها الرسمية ضمن المستندات تشهد بأن للمدعي الجزء البحري من المقدار
8 ف و10 ط و3 س مسطح مقداره "أربعة أفدنة وكسور". وثانياً – إذ قال الحكم إن استدلال
الطاعن على ملكيته للأطيان موضوع النزاع بحصوله على رخصة بإقامة وابور للري فيها لا
يجديه في إثبات هذه الملكية في حين أن المورث إنما قال إن هذه الرخصة قرينة أو دليل
على الحيازة ووضع اليد لا على الملكية.
ومن حيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأن المحكمة غير مقيدة برأي لجنة الشيشنى
متى تراءى لها من أدلة الدعوى عدم صحته ولا يعدو النعي على الحكم في هذا الخصوص أن
يكون جدلاً موضوعياً. ومردود في الشق الثاني منه بما ورد في الحكم المطعون فيه من أن
الترخيص في إقامة الوابور لا يتوقف على ملكية طالب الترخيص للأرض المطلوب إقامة الوابور
فيها، ومن ثم لا يكون دليلاً على ملكيتها.
ومن حيث إنه يبين مما سبق أن الطعن على الحكم في الدعوى الأصلية على غير أساس.
ومن حيث إن الطعن على الحكم بالنسبة لما قضى به في دعوى الحكومة الفرعية قد بني على
سببين، يتحصل أولهما في النعي على الحكم بمخالفته للقانون وقصور في التسبيب بمقولة
إن الحكم إذا كان قد قصد ثبوت الملكية للحكومة بناءً على حيازتها للأطيان فيما بين
سنتي 1907 و1924 وهما السنتان اللتان قدمت الحكومة عنهما قوائم مساحة فقد كان يتعين
عليه أن يبين توافر الحيازة المكسبة للملكية بمضي المدة الطويلة وأركانها خصوصاً متى
لوحظ أن الحيازة المدعاة قد عكرها وضع يد المورث على الأطيان وعدم دفعه أي أجرة عنها،
أما إذا كان الحكم قد قصد ثبوت الملك للحكومة بناءً على أن المورث قد اعترف بهذه الملكية
إذا استأجر منها الأطيان في سنة 1907 فإنه كان يتعين عليه أن يعتد بما طرأ على هذا
الاعتراف المزعوم أو على صفة وضع اليد التي قيل إنها نشأت بغير نية التملك خصوصاً متى
لوحظ أن المورث اشترى من الغير ثلاثة مقادير ضمن الأطيان موضوع النزاع بعقود قدمها
محررة سنة 1907، مما يفيد تغير صفة وضع يده، وأن من حضر المناقشة أمام المحكمة من الطاعنين
قرر أنه لا توقيع لمورثه بعد تلك السنة وأن الطاعن الثالث منشاوي مرشد عقل إنما حضر
في الدعوى بصفته وارثاً لوالده لا بصفته الشخصية فلا يجوز الاحتجاج عليه بصفته التي
مثل بها في الدعوى ولا على باقي الطاعنين بما استخلصته المحكمة من ثبوت وضع يد الحكومة
في سنة 1924 بناءً على قائمة المساحة الموقع عليها منه والمحررة في السنة المذكورة
في وقت كان المورث فيه لا يزال على قيد الحياة يتحدى بملكيته في مواجهة الحكومة بأعمال
مادية وقانونية. أما وصف الأطيان موضوع النزاع في عقود مورث الطاعنين بأنها أكل بحر
فهو وصف شائع.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أن الحكومة لم تطلب ثبوت
ملكيتها للأطيان موضوع النزاع بناءً على أنها تملكتها بوضع اليد المكسب للملكية بمضي
المدة الطويلة حتى ينعى على الحكم المطعون فيه قصوره في بيان أركان وضع اليد المكسب
للتملك بمضي المدة المذكورة، بل كان سندها في دعواها هو تملكها الأطيان باعتبارها من
أطيان الجزائر، أي الأطيان المتخلفة عن طرح البحر وهو وصف لم ينازع فيه الطاعنون لدى
محكمة الموضوع. ولما كانت أطيان الجزائر تعتبر عملاً بنص المادة 61 من القانون المدني
القديم وبنصوص اللائحة السعيدية الصادرة في 24 ذي الحجة سنة 1274 هـ مملوكة أصلاً للحكومة
ولا تنتقل ملكيتها إلى الأفراد إلا بتوزيعها عليهم أو ببيعها إليهم بالمزاد فإن ملكية
الحكومة للأطيان موضوع النزاع تكون ثابتة على هذا الأساس، وقد سجل الحكم عجز مورث الطاعنين
عن ثبات تملكه لها بأي سبب من أسباب التملك المقررة قانوناً وفي هذا ما يكفي لحمل قضائه
بملكية الحكومة لها وبرفض دعوى الطاعنين.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم لم يورد أسباباً لقضائه بإلزام الطاعنين
بالريع مع أن مورثهم كان واضعاً يده بسبب صحيح وبحسن نية على الأقل على بعض الأطيان
موضوع النزاع مما ينبني عليه أن يتملك بهذا السبب ثمارها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الطاعنين لم يقدموا بملف الطعن ما يدل على أنهم تمسكوا
لدى محكمة الموضوع بهذا الوجه من الدفاع ومن ثم يكون تعييبهم الحكم المطعون فيه بالقصور
في الرد عليه غير مقبول.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن بجميع وجوهه على غير أساس ويتعين الحكم برفضه.
