الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 2467 – 3470 لسنة 35 ق – جلسة 02 /12 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة 1990) – صـ 386


جلسة 2 من ديسمبر سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة وسعد الله محمد حنتيرة – المستشارين.

الطعنان رقما 2467 – 3470 لسنة 35 القضائية

جامعات – جامعة الأزهر – قيد الطلاب للامتحان من الخارج (أزهر).
المادة 220 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بإعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها معدلة بقرار رئيس الجمهورية رقم 22 لسنة 1984 – المرحلة الانتقالية التي تضمنتها مذكرة رئيس جامعة الأزهر المؤرخة 27/ 1/ 1988 وموافقة رئيس الوزراء عليها – تشمل فئتين من الطلاب المقيدين خلال العام الدراسي 87/ 1988 من الخارج – الفئة الأولى تشمل من كان عام 87/ 1988 هو بالنسبة لهم العام الذي يؤدون فيه امتحان الفرصة الرابعة الاستثنائية – الفئة الثانية هي فئة الطلاب اللذين قيدوا عام 87/ 88 لأداء امتحان الفرصة الأولى من الخارج بعد استنفاد مرات الرسوب من الداخل – هذه الفئة الثانية هي المعنية "بمرحلة الانتقال" – نتيجة ذلك: يتاح لهذه الفئة فيما لو رسبوا فرصة أخرى من الخارج في السنة التالية وهي سنة 1988/ 1989 – تكون سنة 87/ 1988 هي بداية المرحلة الانتقالية التي لا يتحقق استكمال أوضاعها إلا بمنح من رسب في تلك السنة للمرة الثالثة فرصة رابعة وأخيرة في سنة 88/ 1989 للامتحان من الخارج – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت 10/ 5/ 1989 أودعت الأستاذة/ سكينة موسى المحامية نيابة عن الطالبة نهلة عفيفي سيد عفيفي قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن رقم 2467 لسنة 35 ق. ع ضد رئيس مجلس الوزراء ورئيس جامعة الأزهر عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 28/ 3/ 1989 في الدعوى رقم 911 لسنة 43 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعين والمتدخلين مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتقديم تقريراً بالرأي القانوني في طلب الإلغاء، وطلبت الطاعنة للأسباب المبينة بتقرير الطعن وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ووقف كل من القرارين المطعون فيهما وإلغاء الحكم المطعون فيه ووقف تنفيذ كل من القرارين المطعون فيهما وما يترتب على ذلك من آثار، وأعلن الطعن قانوناً.
وفي يوم الأربعاء 5/ 7/ 1989 أودع الأستاذ/ نبيل حسن متولي المحامي نيابة عن الطلاب يحيى عبد الحميد عفيفي وشاكر عبد الرحمن عفيفي وشاكر عبد الرحمن محمد ومسعدة أحمد خيري قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن رقم 3470 لسنة 35 ق. ع عن ذات الحكم السابق وطلب أولاً: قبول الطعن شكلاً. ثانياً: وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب وقف تنفيذ قرار الكلية بحرمانهم من دخول الامتحان للمرة الثانية. ثالثاً: وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم وما يترتب على ذلك من آثار وبصفة وقتية السماح لهم بدخول امتحان دور سبتمبر من هذا العام، وأعلن الطعن قانوناً.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعنين رأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما بشقيهما العاجل والموضوعي وإلزام كل طاعن بمصروفات طعنه.
وعرض الطعنان على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 5/ 8/ 1989 فقررت ضم الطعنين للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد مع إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظرهما جلسة 7/ 10/ 1989 ثم تأجل نظر المحكمة للطعنين لجلسة 21/ 10/ 1989 حيث تقرر يوم 7/ 10/ 1989 عطلة رسمية بدلاً من يوم 6 أكتوبر سنة 1989 الذي وافق يوم الجمعة وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه قررت إصدار الحكم بجلسة 18/ 11/ 1989 ولإتمام المداولة مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 2/ 12/ 1989 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن رقم 2467 لسنة 35 ق. ع أقيم خلال الستين يوماً التالية ليوم صدور الحكم المطعون فيه واستوفى أوضاعه القانونية الأخرى فيكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن الطعن رقم 3470 لسنة 35 ق. ع أقيم بتاريخ 5/ 7/ 1989 بعد أن حصل الطاعنون على قرارات بإعفائهم من الرسوم القضائية بتاريخ 14، 28/ 6/ 1989 بناء على الطلبات المقدمة منهم بتاريخ 21 و23/ 5/ 1989 عن الحكم المطعون فيه الصادر بجلسة 28/ 3/ 1989 فمن ثم يكون الطعن مقاماً في الميعاد القانوني وإذ استوفى أوضاعه القانونية الأخرى فيكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل – حسبما ذكرت في الأوراق – في أنه بتاريخ 15/ 11/ 1988 أقام المدعي يحيي عبد الحميد عفيفي وآخرون الدعوى رقم 911 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس مجلس الوزراء ورئيس جامعة الأزهر طالبين الحكم بصفة مستعجلة أصلياً بوقف تنفيذ قرار حرمانهم من الفرصة الثانية من الخارج وفي الموضوع بإلغاء القرار وما يترتب على ذلك من آثار واحتياطياً بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع رئيس مجلس الوزراء عن إصدار قراره بأحقية الطالبين في سنة ثانية من الخارج وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع إلزام الجامعة بالمصروفات وقال المدعون أنهم طلبة بكلية الطب بجامعة الأزهر ووصلوا في دراستهم إلى السنة الثالثة (85/ 1986) إلا أنهم رسبوا واستنفدوا مرات الرسوب وامتحنوا مرة من الخارج (87/ 1988) ورسبوا وفي السنة التالية رفضت إدارة الجامعة إعطاءهم فرصة ثانية من الخارج رغم استقرار العرف في الجامعات على ذلك وأنه وفقاً لقراري مجلس الجامعة الصادرين في 31/ 12/ 1975 و 6/ 6/ 1976 فان من حق الطالب في الكليات العملية دخول الامتحان أربع مرات فرصتين من الداخل وفرصتين من الخارج بدون أعمال سنة أو التقيد بنسبة الحضور وأنه لا يجوز المساس بأثر رجعي بالحقوق التي اكتسبها المدعون في ظل النظام السابق والذي صدر به قرار رئيس مجلس الوزراء (سنة 1988) بإعطاء فرصة أخيرة للطلاب في جامعة الأزهر، وبجلسة 27/ 12/ 1988 تدخل في الدعوى بعض الطلبة منهم الطاعنون سالفو الذكر، وقدمت جامعة الأزهر بياناً بحالة الطلبة والطلبات وأنهم جميعاً مقيدون بالسنة الثالثة في العام الجامعي 85/ 1986 ورسبوا في الدورين الأول والثاني وأعيد قيدهم في العام الجامعي 87/ 1988 للامتحان من الخارج ورسبوا جميعاً وطلبت الجامعة رفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي وتحمل المدعين بالمصروفات، وبجلسة 28/ 3/ 1989 حكمت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وأقامت قضاءها على أن حقيقة طلبات المدعي والمتدخلين وفقاً للتكييف القانوني الصحيح سواء بالنسبة للطلب الأصلي أو الطلب الاحتياطي هي أنهم يطلبون الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجامعة برفض منحهم فرصة استثنائية ثانية للامتحان من الخارج وما يترتب على ذلك من آثار، وأنه بالنسبة لركن الجدية في طلب وقف تنفيذ هذا القرار فإنه يبين من المادة 220 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر أنه لا يجوز أن يبقى الطالب في الفرقة أكثر من سنتين ويجوز لمجلس الكلية الترخيص للطلاب الذين قضوا بفرقتهم سنتين في التقدم إلى الامتحان من الخارج في السنة التالية في المقررات التي رسبوا فيها وأن البادي من الأوراق أن المدعين والمتدخلين منحوا فرصة في العام الجامعي 87/ 1988 للامتحان من الخارج ورسبوا فيها أيضاً واستنفذوا بذلك مرات الرسوب من الداخل والخارج، كما أنهم ليسوا من المخاطبين بأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء بالموافقة على مذكرة جامعة الأزهر باقتراح استمرار تطبيق القواعد التي سارت عليها الجامعة كمرحلة انتقالية عام 87/ 1988 تفادياً لحرمان الطلبة من مواصلة تعليمهم بحسبان أنه ليس قراراً مستمراً وإنما هو قرار موقوت بالعام الدراسي 87/ 1988 فقط وبالتالي فلا يجوز لهم القول بأن هناك امتناع عن تطبيق قرار رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 31/ 1/ 1988 المشار إليه عليهم ويكون قرار الجامعة برفض منحهم فرصة استثنائية للامتحان من الخارج قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون وقائماً على أسباب تبرره مما ينتفي معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعنين يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك أنه أهدر قيمة القرارات الصادرة من جامعة الأزهر في السبعينات بمعاملة طلاب السنة الثالثة بكلية الطب كطلاب السنة قبل النهائية ومنحهم أربع فرص للتقدم للامتحان ولم يسلط الحكم رقابته على قرار رئيس مجلس الوزراء بالامتناع عن المساواة بين الطاعنين وزملائهم ممن استثناهم القرار الصادر سنة 1988 لتساوي مراكزهم القانونية وأن مبدأ المساواة من المبادئ الدستورية التي تقيد السلطة لتساوي مراكزهم القانونية وأن مبدأ المساواة من المبادئ الدستورية التي تقيد السلطة التقديرية للإدارة، كما أن هذا القرار هو استمرار للعمل بالقواعد التي سبق للأزهر أن طبقها على طلابه الجامعيين، كما أن دخول الطلبة الراسبين في دور مايو سنة 1988 دور سبتمبر سنة 1988 للامتحان في المواد السابق رسوبهم فيها لا يعد استثناء أو خروجاً على القانون أو اللائحة باعتبار أن الدورين هما عن سنة دراسية واحدة، كما أن السلطة التقديرية الممنوحة للكلية لها هدف هو أن تراعي الكلية مصلحة الطلبة وأن تتفادى حرمانهم من الضياع وهو ما أكدته مذكرة شيخ الأزهر التي وافق عليها رئيس مجلس الوزراء وإذ ذهبت الكلية إلى غير ذلك فإنها تكون قد تعسفت في استعمال سلطتها التقديرية وانحرفت بها عن الهدف المحدد لها، وبذلك يكون قرارها بعدم السماح لهؤلاء الطلبة وبعدم منحهم فرصة أخرى لأداء الامتحان من الخارج مخالفاً للقانون، وقدمت جامعة الأزهر مذكرة بدفاعها في الطعنين تضمنت أن الطاعنين استنفدوا مرات الرسوب من الداخل والخارج طبقاً للائحة التنفيذية للقانون وأنهم دخلوا الامتحان في دور سبتمبر سنة 1988 ورسبوا ولا صحة لمطاعنهم على الحكم الصادر برفض طلباتهم.
ومن حيث إن مبنى الطعنين في ضوء حقيقة النزاع وما يهدف إليه الطلبة الطاعنون هو الحكم بوقف تنفيذ قرار جامعة الأزهر بحرمانهم من الفرصة الرابعة التي منحت من قبل سنة 87/ 1988 لزملائهم في كلية الطب، وإذ كان الحكم بوقف التنفيذ استثناء من الأصل المقرر قانوناً لتنفيذ القرارات الإدارية فإن من المستقر عليه قضاء وجوب توافر ركنين للحكم بوقف التنفيذ الأول توافر الجدية في الأسباب التي يبنى عليها الطلب الموضوعي بإلغاء القرار بما يرجح – بحسب الظاهر – الحكم بإلغائه عند الفصل في الموضوع والثاني توافر الاستعجال بأن يكون تنفيذ القرار مما يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها ولا ريب أن حرمان الطلبة والطالبات من مواصلة الدراسة وأداء الامتحانات هو من المخاطر وضياع سنة من العمر مما يتعذر تداركه بفوات الوقت ويتوافر معه ركن الاستعجال الذي يبرر طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إنه عن مدى توافر ركن الجدية في طلب الطاعنين بوقف تنفيذ قرار جامعة الأزهر بحرمانهم من مواصلة الدراسة بكلية الطب (بالفرقة الثالثة) لسنة رابعة (وكفرصة ثانية من الخارج) بعد رسوبهم ثلاث سنوات من 85/ 1986 و 86/ 1987، 87/ 1988 وباعتبار أن جامعة الأزهر أمرت بدخولهم دوري مايو وسبتمبر سنة 1988 ورسبوا أيضاً واستكملوا ثلاث سنوات دراسية في السنة الثالثة فإنه ولئن كانت المادة 220 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 والمعمول بها اعتباراً من 19 من مارس سنة 1975 (وقبل تعديلها بقرار رئيس الجمهورية رقم 22 لسنة 1984) تنص على أنه "لا يجوز أن يبقى الطالب بالفرقة أكثر من سنتين ويجوز لمجلس الكلية الترخيص للطلاب الذين قضوا بفرقتهم سنتين في التقدم إلى الامتحان من الخارج في السنة التالية في المقررات التي رسبوا فيها وذلك فيما عدا طلاب السنة الإعدادية والسنة الأولى في الكليات التي ليس بها سنة إعدادية…." فالثابت أن مجلس جامعة الأزهر وافق في 31 من أكتوبر سنة 1975 على أن طلاب الفرقتين الثانية والثالثة في الكليات التي مدة الدراسة بها خمس سنوات يمنحون فرصتين للتقدم إلى الامتحان من الخارج بموافقة مجلس الكلية. وتأكد مسلك الجامعة في هذا الشأن بقرار مجلس الجامعة في 5 مايو سنة 1976. كما وافق رئيس جامعة الأزهر في 12 من أغسطس سنة 1984، بعد العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 22 لسنة 1984 بتعديل المادة 220 المشار إليها اعتباراً من 2 من يناير سنة 1984، على استمرار العمل بالقواعد التي سبق أن أقرها مجلس الجامعة والسابق الإشارة إليها، وقد استمر بالفعل العمل بتلك القواعد مع ما يترتب عليها من مراكز وأوضاع قانونية سواء الناشئة عن قيد الطلاب بمختلف سني الدراسة الجامعة أو بمنحهم الشهادات العلمية على النحو المقرر بقانون الأزهر، وكان أن أعد رئيس جامعة الأزهر مذكرة في 27 من يناير سنة 1988 للعرض على السيد رئيس مجلس الوزراء تضمنت أن جامعة الأزهر رأت هذا العام العدول عن ذلك المسلك ونظراً لتضرر كثير من الطلاب ولما يترتب على العدول من فصل عدد غير قليل منهم انتهت المذكرة إلى اقتراح الموافقة على استمرار تطبيق القواعد السارية عام 86/ 1987 "كمرحلة انتقالية" عام 87/ 1988 فقط كفرصة أخيرة للطلاب هذا العام تفادياً لحرمانهم من مواصلة تعليمهم بحيث تطبق بعدها اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 وتعديلاته وإعلان ذلك للطلاب قبل بداية العام الدراسي 88/ 1989 بوقت كاف، فكان أن أرسل الأمام الأكبر شيخ الأزهر هذه المذكرة بالموافقة رفق الكتاب رقم 77 المؤرخ 28 من يناير سنة 1988 إلى السيد رئيس مجلس الوزراء الذي وافق على ذلك حسبما يبين من كتاب المستشار أمين عام مجلس الوزراء رقم 725 المؤرخ 31 من يناير سنة 1988 إلى الإمام الأكبر شيخ الأزهر.
ومن حيث إن مفاد ما سبق أن القواعد التي وضعتها جامعة الأزهر في شأن الفرص المتاحة للطلاب الراسبين في التقدم للامتحان من الخارج هي وحدها التي جرت على تطبيقها وأعملت أحكامها اعتبار من سنة 1975 وبعد العمل مباشرة بأحكام اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 205 لسنة 1975 وحتى تقدم رئيس جامعة الأزهر إلى الإمام الأكبر شيخ الأزهر بالمذكرة المؤرخة 27 من يناير سنة 1988 وتتضمن الرغبة في العدول عن تلك القواعد والعودة إلى حظيرة الحكم الوارد باللائحة التنفيذية مع تنظيم مرحلة انتقالية لذلك فعلى ذلك وأياً ما كان الرأي في مدى مشروعية القواعد التي وضعتها الجامعة في هذا الشأن وجرت على تطبيقها منذ العمل باللائحة التنفيذية ولقرابة خمسة عشر عاماً على نحو ما سلف البيان فإن موضوع المنازعة محل الطعن الماثل يتحصل فيما إذا كان رئيس الجامعة قد التزام بما ضمنه كتابه المؤرخ 14 من يوليه سنة 1988 إلى عمداء الكليات – من أن الفرصة الاستثنائية التي منحت للطلاب في العام الجامعي 87/ 1988 هي الفرصة الأخيرة طبقاً للقواعد التي كانت مطبقة في العام الجامعي 86/ 1987 وما قبله واعتباراً من العام الجامعي 88/ 1989 تطبق القواعد المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية، وما سبق أن وافق عليه الإمام الأكبر شيخ الأزهر والسيد رئيس مجلس الوزراء باعتباره الوزير المختص بشئون الأزهر عن تنظيم المرحلة الانتقالية" التي رؤى تقريرها بصدد تنظيم الأوضاع والمراكز الناشئة عن العدول عن القواعد التي استنتها وجرت عليها جامعة الأزهر. ويستفاد من عبارة المذكرة المؤرخة 27 من يناير سنة 1988 المشار إليها أن المرحلة الانتقالية التي تضمنتها إنما تظل فئتين من الطلاب المقيدين خلال العام الدراسي 87/ 1988 من الخارج الفئة الأولى وتشمل من كان عام 87/ 1988 هو بالنسبة لهم العام الذي يؤدون فيه امتحان الفرصة الرابعة الاستثنائية والفئة الثانية هي فئة الطلاب الذين قيدوا بالكلية للعام 87/ 1988 طبقاً لأحكام المواد 202 وما بعدها من اللائحة التنفيذية لأداء امتحان الفرصة الأولى من الخارج وبعد استنفادهم مرات الرسوب من الداخل، فهذه الفئة الأخيرة تكون هي الفئة المعنية "بمراحل الانتقال" فيتاح لطلابها فيما لو رسبوا فرصة أخرى من الخارج في السنة التالية وهي سنة 88/ 1989 وبذلك يتحقق إعمال مفهوم القاعدة التي عبرت عنها الجامعة بأنها "مرحلة انتقالية" بما يعني أن تكون سنة 87/ 1988 هي بداية المرحلة الانتقالية التي لا يتحقق استكمال أوضاعها إلا بمنح من رسب في تلك السنة للمرة الثالثة فرصة رابعة وأخيرة عام 88/ 1989 م للامتحان من الخارج، ومن ثم فإن قرار رئيس الجامعة وما صدر تنفيذاً له من قرارات بعدم منح فرصة رابعة وأخيرة عام 88/ 1989 للامتحان من الخارج قد شابها مخالفة القاعدة التنظيمية التي تقررت بالجامعة لتنظيم مرحلة انتقالية تمهيداً للعدول عن القواعد التي وضعتها الجامعة وجرت على تطبيقها على نحو ما سلف البيان، وبالترتيب على ذلك فإن ركن الجدية يكون متوافراً في طلب وقف تنفيذ قرار رئيس الجامعة الصادر بتاريخ 14 من يوليه سنة 1988 كما يتوافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ هذا القرار من آثار يتعذر تداركها تتمثل في حرمان الطلبة الطاعنين من مواصلة الدراسة بما يقضي على مستقبلهم الذي يعقدون عليه الأمل والرجاء وبتوافر الركنين اللازمين لوقف التنفيذ يتعين القضاء به مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها أحقية الطلاب المذكورين في القيد لأداء امتحان السنة الأخيرة الاستثنائية عام 89/ 1990 بعد أن كان عدم قيدهم عام 88/ 1989 راجعاً إلى سبب خارج عن إرادتهم مرده إلى موقف الجامعة برفض قيدهم مما يعتبر عذراً مقبولاً في حكم المادة 902 من اللائحة التنفيذية سالفة الذكر.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير ذلك فإنه يكون قد جانب الصواب مما يتعين معه الحكم بإلغائه ووقف تنفيذ القرارات محل الطعن.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها إعمالاً لحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جامعة الأزهر بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات