الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 130 سنة 20 ق – جلسة 26 /11 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 184

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1953

القضية رقم 130 سنة 20 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: سليمان ثابت، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) حيازة. ثبوت حيازة المال المودع في أحد البنوك. يستفاد منه توافر السبب الصحيح وحسن النية على من يدعي العكس عبء إثبات ذلك. مثال. المادة 608 مدني قديم.
(ب) حيازة. التمسك بقرينة الحيازة أمام محكمة الإحالة بعد نقض الحكم. جوازه متى كان لم يثبت حصول التنازل عنها.
(ج) حيازة. إثبات. الإثبات اللازم لنفي الحيازة. الوقوف عند حد نفي أركان الهبة المقول بأنها سبب الحيازة لا يكفي.
(د) حكم. تسبيبه. حيازة. استناد محكمة الإحالة في قضائها إلى قرينة الحيازة. عدم ثبوت إثارة هذه القرينة في مراحل الدعوى السابقة قبل نقض الحكم. لا مخالفة لحكم النقض السابق.
1 – ثبوت حيازة المال المودع وفقاً للمادة 608 من القانون المدني القديم يستفاد منه وجود السبب الصحيح وحسن النية إلا إذا ثبت ما يخالف ذلك. وإذن فمتى كانت المطعون عليها الأولى قد تمسكت بقرينة الحيازة الدالة على ملكية القاصرين للمال المودع في حسابهما بأحد البنوك فإن عبء إثبات ما يخالف هذه القرينة يقع على عاتق من يدّعي العكس، ولا يغير من هذا الحكم ذكر المودع باسمه المال أن سبب تملكه لهذا المال هو الهبة.
2 – القول بأن المطعون عليها الأولى ما كانت تملك التمسك بقرينة الحيازة المشار إليها بعد أن قطعت الدعوى مرحلة طويلة لم تثر فيها هذا الدفاع مردود بأن للمطعون عليها أن تبدي هذا الوجه من الدفاع أمام محكمة الإحالة بعد نقض الحكم المطعون فيه متى كان لم يثبت نزولها عنه صراحة أو ضمناً ولا يستفاد هذا النزول من دفاعها السابق الذي طلبت فيه رفض الدعوى وقالت إن سبب ملكية القاصرين للمال المودع هو الإيهاب من جانب المورث.
3 – لا يكفي لنفي حيازة المال المودع الوقوف عند حد مناقشة أركان الهبة التي ذكر المودع باسمه المال أنها سبب تملكه له، بل يجب أن يكون النفي منصباً على أن حيازة المال وإن انتقلت في الظاهر إلى من أودع باسمه فإنها بقيت في حقيقة الأمر وواقعه المودع المال الذي ظل مسيطراً عليه.
4 – إذا كان الثابت في الدعوى أن المطعون عليها نحت بعد نقض الحكم منحى آخر بأن تمسكت بقرينة قانونية هي قرينة الحيازة والتي لم يثبت أنها أثارتها في مراحل الدعوى السابقة فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأنه إذ أسس قضاءه على هذه القرينة قد خالف مقتضى حكم النقض السابق هذا النعي يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطاعنة والقاصرين اللذين بلغا سن الرشد والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعة الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى المدنية رقم 107 لسنة 1942 محكمة الإسكندرية الابتدائية على المطعون عليها الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها القاصرين: سعد سعد مصطفى، ومحمد سعد مصطفى، اللذين بلغا سن الرشد أثناء نظر الطعن – وطلبت فيها إلزام المدعى عليها بصفتها بأن تدفع إليها مبلغ 3150 جنيهاً والمصاريف والأتعاب وإلزام بنك مصر المطعون عليه الأخير بصرف هذا المبلغ من الوديعتين اللتين كانتا بالبنك الأهلي ونقلتا منه إلى بنك مصر مؤسسة دعواها على أنه في 7/ 10/ 1940 توفي المرحوم سعد مصطفى عن ابنته الطاعنة وزوجته المطعون عليها الأولى وسعد ومحمد ولديه منها وعقب وفاته جردت أوراقه بمصنعه فعثر من بينها على إيصالي إيداع رقمي 7630 و7631 اللذين بموجبهما أودع المورث في 26/ 9/ 1939 بصفته ولياً على ولديه بفرع البنك الأهلي بالإسكندرية مبلغ تسعة آلاف جنيه باسم كل منهما ولحسابهما الخاص وذلك لمدة سنة، وقالت الطاعنة إنه لم يكن لهما مال في حياة أبيهما فإن التصرف بإيداع المبلغين على هذا النحو من شيخ نيف على التسعين إلى ولديه الصغيرين اللذين لم يبلغ أكبرهما وقتئذ خمس سنوات يعتبر تصرفاً صورياً قصد به حرمانها من الميراث ولم يخرج به المال المودع من التركة أو يعتبر تصرفاً بوصية غير نافذة في حقها لأنها لم تجزها بصفتها وارثة ويحق لها أن تطالب بنصيبها فيما أودعه مورثها من مال لولديه ويقدر هذا النصيب بالمبلغ المطالب به، فدفعت المطعون عليها الأولى الدعوى بأن تصرف المورث بإيداع المبلغين بالبنك لاسم ولحساب كل من ولديه يعتبر هبة منجزة تمت أركانها بالإيجاب والقبول والقبض. وفي 20 من يونيه سنة 1943 قضت المحكمة برفض الدعوى مؤسسة حكمها على أن تصرف المورث بإيداع النقود بالبنك لحساب ولديه القاصرين يعتبر تصرفاً صحيحاً ناجزاً قاصداً به الهبة وقد تمت أركانها بالإيداع الذي تحقق به الإيجاب والقبول دون حاجة إلى قبض القاصرين المال الموهوب من وليهما. فاستأنفت الطاعنة وقيد استئنافها برقم 182 سنة 1 ق محكمة استئناف الإسكندرية التي قضت في23 من إبريل سنة 1946 بتأييد الحكم المستأنف استناداً إلى أن الهبة انعقدت انعقاداً صحيحاً. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنها برقم 15 لسنة 17 ق. وفي 8/ 4/ 1948 قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة القضية على محكمة الاستئناف مؤسسة قضاءها على قصور في تسبيب الحكم المطعون فيه، ذلك أنه أقيم على أن المورث قصد أن يهب ولديه المبلغين موضوع النزاع هبة صحيحة بفتحه حساباً خاصاً في البنك الأهلي لكل من ولديه أودع فيه مبلغاً باسم كل منهما مع وجود حساب آخر باسمه في نفس البنك، وهذا الذي قاله الحكم لم يعن فيه بتحصيل ركن الإيجاب في الهبة ولا يدل على صدور هذا الإيجاب من المورث لأن نية الهبة لا تفترض، وفعل الإيداع ليس من شأنه بمجرده أن يفيدها إذ هو يحتمل احتمالات مختلفة لا يرجح أحدها غيره إلا بمرجح ولا مرجح في الحكم لقصد الهبة. وبعد إعادة القضية إلى محكمة الإحالة قضت في 9 من مارس سنة 1950 بالتأييد، فقررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على توافر القرينة القانونية الدالة على ملكية القاصرين للمال المودع باسميهما ولحسابهما بالبنك على أساس أن هذه القرينة مستفادة من هذا الإيداع الذي تمت به حيازتهما للمال المودع وأن من مقتضى هذه الحيازة افتراض قيام السبب الصحيح وحسن النية، وعلى أن الطاعنة كان عليها عبء نفي هذه القرينة فعجزت عن إثبات ما يخالفها، إذ أقام الحكم قضاءه على هذا الأساس يكون قد خالف القانون ذلك لأن الطاعنة من مبدأ دفاعها في الدعوى قد أنكرت ملكية ولدي المورث للمال المودع وقالت عنه إنه تركة، إذ لم يخرج عن حيازته وإن لها فيه نصيباً معلوماً، وكان في وسع المطعون عليها الأولى أن تقف من الخصومة موقفاً سلبياً بإنكار ما تدعيه الطاعنة فتكلف الطاعنة بإثبات دعواها ببقاء المال في التركة ولكن المطعون عليها سلكت مسلكاً إيجابياً يلزمها إثبات ما دفعت به الدعوى من أن التصرف بالإيداع يعتبر هبة منجزة، لأن من دفع دعوى غيره عليه إقامة الدليل على صحة ما دفع به. كما خالف الحكم القانون بتأسيسه قضاءه على قرينة الحيازة الدالة على الملكية ذلك أن المطعون عليها الأولى وقد تمسكت لأول مرة أمام محكمة الإحالة بهذه القرينة بعد أن قطعت الدعوى تسع سنوات لم تبد خلالها هذا الوجه من الدفاع تكون قد تخلت عن التمسك بها وأسقطت حقها في الاستفادة منها والساقط لا يعود.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قال في هذا الخصوص "حيث إن المستأنف عليها الأولى (المطعون عليها الأولى) تركت جانباً ما فصلت فيه محكمة النقض ونحت منحى آخر في بسط دفاعها بناء على بحث قانوني قدمته لم تجعل فيه أساس دفاعها أن إيداع المبلغين بالبنك قد تمت به هبة المال للولدين وإنما اتخذت لدفاعها تصويراً آخر وهو أن هذا الإيداع قد تمت به حيازة الولدين للمال المودع ثم انتقلت خطوة أخرى باستنادها إلى المادة 608 من القانون المدني القديم المنطبق على هذه القضية والذي لا يختلف في هذه المسألة عن القانون الجديد، وهي التي تنص على أن مجرد وضع اليد على المنقولات يستفاد منه وجود السند الصحيح وحسن الاعتقاد، أي أنها لم تر حاجة إلى إثبات الهبة، إذ هي غير مكلفة بهذا الإثبات بصفتها مدعى عليها واكتفت بإثبات حصول الحيازة للولدين بمقتضى هذا الإيداع والاستناد إلى قرينة الملكية المستفادة من هذه الحيازة طبقاً للمادة 608 وأضافت إلى ذلك تبياناً للسبب الصحيح مع كونها غير ملزمة بإثباته باعتبار أنه مفترض قانوناً أن سبب هذه الحيازة هو الهبة فكان الواجب على المدعية أي المستأنفة أن تقوم بنفي حصول هذه الهبة دون أن تكون المستأنف عليها – وهي مدعى عليها – ملزمة بإثبات صحتها، لأن السبب الصحيح مفترض بحكم القانون كما تقدم". وهذا الذي قرره الحكم لا خطأ فيه ذلك أن حيازة المال المودع وفقاً للمادة 608 مدني قديم يستفاد منه وجود السبب الصحيح وحسن النية إلا إذا ثبت ما يخالف ذلك. ولما كانت المطعون عليها الأولى قد تمسكت بقرينة الحيازة الدالة على الملكية فإن عبء إثبات ما يخالف هذه القرينة يقع على عاتق الطاعنة. أما القول بأن المطعون عليها الأولى ما كانت تملك التمسك بالقرينة المشار إليها بعد أن قطعت الدعوى مرحلة طويلة لم تثر فيها هذا الدفاع فمردود بأن للمطعون عليها الأولى أن تبدي هذا الوجه من الدفاع أمام محكمة الإحالة بعد نقض الحكم المطعون فيه متى كان لم يثبت أنها سبق أن نزلت عنه صراحة أو ضمناً وليس في دفاعها السابق الذي طلبت فيه رفض الدعوى وقالت إن سبب ملكية القاصرين للمال المودع هو الإيهاب من جانب مورثهما ما يفيد هذا النزول.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم خالف القانون وشابه القصور ذلك أنه بفرض أن للمطعون عليها الأولى أن تفيد من قرينة الملكية بالحيازة التي أخذ بها الحكم من حيث دلالتها على الهبة فإن الطاعنة نفت هذه القرينة بقولها إن الهبة لم تتم مقوماتها من إيجاب وقبول وقبض ولا يستفاد أي منها من إيداع المال بالبنك باسم القاصر فكان رد الحكم "أن الواجب على الطاعنة أن تقيم هي الدليل على انتفاء الهبة بتقديم الدليل الإيجابي منها على أن الهبة لم تتحقق، أما القول بأن الإيداع لا يدل على قصد الهبة فليس دليلاً إيجابياً على نفي الهبة" وبذلك يكون رد الحكم فضلاً عن مخالفته للقانون قد عاره القصور لأنه لم يرد على دفاع الطاعنة رداً صادراً عن فهم الفكرة في هذا الدفاع ومناقشته لأن قول الطاعنة أن الإيداع لا يفيد الهبة ولا يؤدي إليها هو قول ناف للهبة منطو على الطعن في صحتها ويتفق مع ما قررته محكمة النقض من أن الإيداع بمجرده لا يفيد الهبة مما لا يستقيم مع تقرير محكمة الإحالة أن قول الطاعنة ليس نفياً للهبة متعللة بالعلة التي ارتكنت إليها بأن ما رددته الطاعنة ليس فيه الدليل الإيجابي على نفي الهبة.
ومن حيث إنه جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص "وحيث إن هذا الدفاع من جانب المستأنف عليها الأولى وهي مدعى عليها في الدعوى مؤسس تأسيساً قانونياً صحيحاً ولكن الخلاف لا يزال قائماً بين الطرفين فيما يتعلق بالحيازة إذ بينما تقول المستأنف عليها الأولى إن حيازة الولدين لهذا المال قد تحققت بالإيداع تنكر المستأنفة ذلك وتقول إن الإيداع لم يخرج هذا المال عن حوزة المورث إذ ظلت يده مبسوطة عليه بحيث كان في وسعه لو شاء أن يسحبه كله أو بعضه…… وحيث إن الإيداع بالبنك وفتح حساب خاص بالولدين من شأنه أن يخرج المال نهائياً من حيازة المودع ويحرمه من التصرف فيه وذلك بمجرد قيد المبلغ في الحساب الجديد ومن ثم يكون قبضاً حقيقياً إذ المال من ذلك الوقت يصبح في حيازة صاحب هذا الحساب بحيث يستطيع التصرف فيه بكافة أنواع التصرفات وكل ما في الأمر أنه قبض يتم بواسطة شخص ثالث وهو البنك وهو جائز قانوناً، أما القول بأن المودع قد ظلت يده مبسوطة على هذا المال الذي أودعه بحيث كان في وسعه سحبه إذا شاء والاستدلال من هذا على أن المال لم يخرج عن حوزته فهو تصوير غير صحيح إذ أن المودع ما كان يستطيع سحبه إذا شاء إلا بصفة أخرى وهي الصفة التي يمثل فيها أصحاب الحساب الجديد فلو أن صفته كولي على الولدين زالت بسلب الولاية منه لما استطاع إلى ذلك سبيلاً…… وحيث إنه وقد تبين أن الحيازة قد أصبحت للولدين بإيداع هذين المبلغين باسميهما في البنك فإنهما يستفيدان من القرينة القانونية وهي اعتبارهما مالكين طبقاً للمادة 608 التي تفترض السند الصحيح وحسن النية وليس الولدان ملزمين بإثبات السند الصحيح إذ أن هذا السند مفترض ومع ذلك فقد ذكرت المستأنف عليها الأولى الوصية عليهما وهي المدعى عليها أن السند الصحيح هو الهبة اليدوية فكان الواجب على المستأنفة أن تقيم هي الدليل الإيجابي منها على أن الهبة لم تتحقق، أما القول بأن الإيداع لا يدل على قصد الهبة فليس دليلاً إيجابياً على نفي الهبة" ويبين من هذا الذي أورده الحكم أنه بعد أن أثبت توافر القرينة الدالة على الملكية بحيازة القاصرين للمال المودع سجل على الطاعنة عجزها عن نفي هذه القرينة بدليل مقبول يؤدي إلى نفي هذه الحيازة بإثبات أنها وإن انتقلت في الظاهر للقاصرين بفعل الإيداع فإنها بقيت في حقيقة الأمر وواقعه لوالدهما الذي ظل مسيطراً على المال المودع هو الأمر الذي نفاه الحكم بالأدلة السائغة التي أوردها أما الوقوف عند حد الجدل في توافر أركان الهبة فليس من شأنه أن ينفي حيازة القاصرين للمال المودع، ومن مقتضى هذه الحيازة افتراض السبب الصحيح وحسن النية.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون لمناقضته قضاء حكم النقض السابق مع أنه واجب اتباعه في المسألة القانونية التي فصل فيها ومع أنه لم يجد جديد في واقع الدعوى أمام محكمة الإحالة ووجه التناقض أن محكمة النقض حين عرض عليها ما كان من خلاف بين الخصوم على تكييف الإيداع وأثره في القانون قررت أن نية الهبة لا تفترض وأن فعل الإيداع ليس من شأنه بمجرده أن يفيدها إذ هو يحتمل احتمالات مختلفة لا يرجح أحدها غيره إلا بمرجح ولا مرجح في الحكم لقصد الهبة ثم جاء الحكم المطعون فيه مقرراً أن هذا الإيداع تمت به حيازة القاصرين للمال المودع وهي حيازة تستفاد منها القرينة القانونية الدالة على الملكية بوضع اليد بالسبب الصحيح وحسن النية مع أن الحيازة التي أقام لها الحكم ما أقام من وزن إنما هي وليدة الإيداع الذي قالت عنه محكمة النقض من قبل إنه لا يفيد الهبة.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما أورده الحكم المطعون فيه من أن "المستأنف عليها الأولى – المطعون عليها الأولى – تركت جانباً ما فصلت فيه محكمة النقض ونحت منحى آخر في بسط دفاعها بناء على بحث قانوني قدمته لم تجعل منه أساس دفاعها أن إيداع المبلغين بالبنك قد تمت به هبة المال للولدين وإنما اتخذت لدفاعها تصويراً آخر وهو أن هذا الإيداع قد تمت به حيازة الولدين للمال المودع…" ويبين من هذا الذي أورده الحكم أنه أقام قضاءه على قرينة تمسكت بها المطعون عليها الأولى لأول مرة أمام محكمة الإحالة ولم يسبق عرضها على محكمة النقض لتقول كلمتها فيها ومن ثم يكون قول الطاعنة بأن محكمة الإحالة قد خالفت مقتضى حكم النقض على غير أساس.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات