الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 427 سنة 21 ق – جلسة 21 /11 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 177

جلسة 21 من نوفمبر سنة 1953

القضية رقم 427 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور السادة الأساتذة عبد العزيز محمد، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
بيع. التزامات البائع. ضمان انتقال ملكية المبيع للمشتري. لا يجوز للبائع طلب تثبيت ملكيته لما باعه لمجرد أن المشتري لم يسجل عقد شرائه. حكم. تسبيبه. قضاؤه بتثبيت ملكية البائع لما باعه. استناده إلى أن المشتري لم يرفع دعوى بصحة التعاقد أو بتثبيت الملكية وإلى أنه قد نص في العقد على انفساخه في حالة عدم دفع باقي الثمن. عدم تحقيق المحكمة دفاع المشتري بأنه أوفى جميع الثمن بموجب وصولات قدمها. خطأ في القانون وقصور.
من أهم التزامات البائع ضمان انتقال ملكية المبيع إلى المشتري فلا يجوز له طلب تثبيت ملكيته إلى العقار المبيع منه لمجرد أن المشتري لم يسجل عقد شرائه. وإذن فمتى كان الطاعن قد استند إلى عقد يتضمن شراءه المنزل موضوع النزاع من المطعون عليهما الأولين وآخرين مقابل ثمن تسلم منه البائعون مبلغاً عند التعاقد على أن يدفع الباقي في التاريخ الذي حدد لتحرير العقد النهائي، ونص في العقد على أنه إذا لم يدفع المشتري الباقي في الميعاد المحدد يكون المبلغ الذي دفعه بصفة عربون من حق البائعين ويبطل العقد، وكان الطاعن قد تمسك بأنه دفع كامل الثمن للمطعون عليهما الأولى والثانية بموجب إيصالات قدمها للمحكمة، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بتثبيت ملكية المطعون عليهما الأولى والثانية إلى القدر المبيع منهما أقام قضاءه على أن البيع لم يصبح نهائياً بالنسبة لهاتين الأخيرتين، وأن المشتري لم يرفع دعوى بصحة التعاقد أو بتثبيت ملكيته حتى يمكن للمحكمة أن تقول كلمتها في العقد المذكور فضلاً عن أنه منصوص فيه صراحة على أنه إذا لم يقم المشتري بدفع باقي الثمن يعتبر البيع مفسوخاً ولا حق للمشتري في استرداد ما دفعه من الثمن ويعتبر عربوناً، إذ قرر الحكم ذلك فإنه يكون قد خالف القانون، ذلك أن العقد الذي تمسك به الطاعن يعتبر صحيحاً ومنتجاً لآثاره دون حاجة إلى رفع دعوى صحة تعاقد عنه ما لم يصدر حكم من المحكمة بانحلاله أو بفسخه لسبب من الأسباب المسوغة لذلك، كما يكون الحكم مشوباً بالقصور لعدم تحقيق المحكمة دفاع الطاعن بأنه أوفى كامل الثمن للمطعون عليهما الأولى والثانية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن تتحصل في أن حسن طه والسيدة شفيقة عبده المطعون عليها الأخيرة كانا يداينان الطاعن بمبلغ من المال بموجب حكم صادر من محكمة بني سويف الجزئية. واتخذت السيدة شفيقة إجراءات نزع الملكية على منزل للطاعن في قضية البيع رقم 409 سنة 937 كلي بني سويف. وفي أثناء سير الدعوى حل حسن طه محل السيدة شفيقة ورسا المزاد أخيراً على سيد علي عامر. وفي أثناء إجراءات البيع رفعت السيدتان عزيزة صادق وزينب علي صادق المطعون عليهما الأولى والثانية الدعوى رقم 1007 سنة 942 جزئي بني سويف وطلبتا الحكم بتثبيت ملكيتهما إلى 5 قراريط و14 سهماً شيوعاً في مباني المنزل ورفع حسن علي صادق والسيدة زينب مجاهد الدعوى رقم 1975 سنة 1942 جزئي بني سويف وطلبا الحكم بتثبيت ملكيتهما إلى نصيب آخر شائع في المنزل المذكور. وفي 14 من يوليو سنة 943 حكمت محكمة بني سويف الجزئية في الدعويين بتثبيت ملكية عزيزة علي صادق وزينب علي صادق كل منهما إلى 4 قراريط و13 سهماً شيوعاً في المنزل وإلغاء إجراءات نزع الملكية وحكم مرسي المزاد وبتثبيت ملكية حسن علي صادق وزينب علي مجاهد إلى المقادير المبينة في الحكم المذكور. فاستأنف الطاعن الحكم فيما قضى به في الدعوى رقم 1007 سنة 942 وقيد استئنافه برقم 277 سنة 946 س بني سويف وكان من ضمن أسباب استئنافه أن المنزل المحكوم به للمطعون عليهما الأولين وآخرين مملوك له بطريق الشراء منهم بعقد تاريخه 3 من سبتمبر سنة 928 وبأنه يضع اليد عليه من وقت الشراء وأجر جزءاً منه إلى حسن علي صادق. وأن دعويي الاستحقاق السابقة الإشارة إليهما إنما رفعتا خدمة له وتوصلاً إلى إلغاء إجراءات نزع الملكية وأنه حصل على إقرارات من البائعين عدا السيدتين عزيزة وزينب بملكيته للمنزل. وفي 27 من مايو سنة 1952 حكمت محكمة بني سويف الابتدائية بهيئة استئنافية بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من تثبيت ملكية عزيزة علي صادق إلى 4 قراريط و13 سهماً وتعديله بالنسبة لزينب وبتثبيت ملكيتها إلى 1 قيراط و1 سهم شيوعاً في مباني المنزل وإلغاء إجراءات نزع الملكية. فقرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم شابه القصور إذ أغفل الرد على الوصولات المقدمة من الطاعن إلى محكمة الموضوع الدالة على دفعه باقي ثمن المنزل المبيع له.
ويتحصل السبب الثاني في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ أهدر عقد البيع العرفي الصادر للطاعن بمقولة إنه غير مسجل وإنه أصبح مفسوخاً لعدم دفع الباقي من الثمن ولأنه لم ترفع عنه دعوى صحة تعاقد أو تثبيت ملكية. مع أنه عقد قائم لم يفسخ ومنتج لآثاره القانونية ولا يستطيع البائع الاحتجاج على المشتري بعدم تسجيله وهو ليس في حاجة إلى رفع دعوى صحة تعاقد ما دام المبيع في يده لا ينازعه فيه أحد.
ومن حيث إن هذا النعي على أساس ذلك بأن الطاعن قدم إلى محكمة الموضوع عقداً عرفياً محرراً في 3 من سبتمبر سنة 1928 صادراً له من المطعون عليهما الأولين وآخرين يدل على بيعهم له المنزل الموضح به مقابل ثمن مقداره 600 جنيه تسلم منه البائعون وقت التوقيع على العقد 260 جنيهاً ونص فيه على أن الباقي ومقداره 340 جنيهاً يدفع عند تحرير العقد النهائي في 25 من نوفمبر سنة 1928 وورد في البند الخامس منه أن المشتري إذا لم يدفع الباقي في 25 من نوفمبر يكون المبلغ الذي دفع بصفة عربون من حق البائعين ويبطل العقد. وتمسك الطاعن بأنه دفع كامل الثمن بموجب وصولات قدمها إلى المحكمة، فكان رد الحكم "أن عقد البيع المذكور لم يصر نهائياً بالنسبة للمستأنف عليهما الثالثة والرابعة (المطعون عليهما الأولى والثانية) إذ أنهما لم يقبضا جميع الثمن المسمى في العقد ولم يتقدم بمخالصة تدل على أنهما قبضتاه ولم يتحرك برفع دعوى صحة تعاقد أو تثبيت ملكية حتى يمكن للمحكمة أن تقول كلمتها في العقد المذكور فضلاً عن أنه منصوص فيه صراحة على أنه إذا لم يقم المشتري بدفع باقي الثمن يعتبر البيع مفسوخاً ولا حق للمشتري في استرداد ما دفعه مقدماً من الثمن ويعتبر عربونا" وهذا الذي أسس عليه الحكم قضاءه غير صحيح في القانون ومشوب بالقصور ذلك بأن العقد الذي يتمسك به الطاعن يعتبر صحيحاً ومنتجاً لآثاره دون حاجة إلى رفع دعوى صحة تعاقد عنه ما لم يصدر حكم من المحكمة بانحلاله أو بفسخه لسبب من الأسباب المسوغة لذلك. ولما كانت المحكمة لم تحقق دفاع الطاعن بأنه أوفى كامل الثمن للمطعون عليهما الأولين، وكان من أول التزامات البائع ضمان انتقال ملكية المبيع للمشتري فلا يجوز للمطعون عليهما الأولين طلب تثبيت ملكيتهما إلى العقار المبيع منهما للطاعن لمجرد أنه لم يسجل عقد شرائه، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون فضلاً عما شابه من قصور ومن ثم يتعين نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات