الطعن رقم 302 سنة 21 ق – جلسة 21 /11 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 170
جلسة 21 من نوفمبر سنة 1953
القضية رقم 302 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة: الأساتذة
سليمان ثابت، ومحمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسي المستشارين.
إثبات. إقرار. حكم. تسبيبه. ما ثبت في محضر جلسة دعوى الطرد لم يكن إقراراً عن واقعة
متنازع عليها بل كان اتفاقاً بين الطرفين على تحديد الإيجار بمبلغ معين في السنة. عدم
إعمال الحكم أثر هذا الاتفاق في دعوى المطالبة بالأجرة. خطأ في القانون.
متى كان يبين من الصورة الرسمية لمحضر جلسة دعوى الطرد المقامة من الطاعن قبل المطعون
عليه أن ما صدر من هذا الأخير لم يكن إقراراً عن واقعة متنازع عليها بل كان قبولاً
منه لإيجاب من الطاعن انعقد به الاتفاق فعلاً بين الطرفين على تحديد إيجار الفدان بمبلغ
معين في السنة الزراعية فنزل الطاعن عن دعوى الطرد والتزم بمصاريفها تنفيذاً للاتفاق
الذي انعقد بينهما، وكانت المحكمة إذ لم تعمل أثر هذا الاتفاق في دعوى المطالبة بالأجرة
أقامت قضاءها على أنه إقرار صادر في دعوى أخرى ولا يصح التمسك به في الدعوى الحالية،
فإنها تكون قد خالفت القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى على المطعون عليه طالباً الحكم
بإلزامه بأن يدفع إليه مبلغ 104 جنيهات استناداً إلى أن المطعون عليه استأجر من الأستاذ
أنطون درسو المحامي 12 فدانا و6 قراريط و4 أسهم من أول نوفمبر سنة 1945 إلى آخر أكتوبر
سنة 1946 مقابل مبلغ 147 جنيهاً وأن العقد قد تجدد حتى أكتوبر سنة 1950 ثم حول إلى
المدعي لأنه اشترى العين المؤجرة فأنذر المدعى عليه بتسليم الأطيان وإلا تسري عليه
بإيجار الفدان 30 جنيهاً، وقد قبل المدعى عليه امتداد الإيجار عن سنة 1950 الزراعية
بحساب إيجار الفدان 30 جنيهاً، أمام المحكمة في دعوى طرد كان قد رفعها عليه المدعي
أمام محكمة مركز طنطا، فحكمت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليه بالمبلغ المطلوب فاستأنف
الحكم وقيد الاستئناف برقم 351 سنة 1950 أمام محكمة طنطا الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية.
وفي أول إبريل سنة 1950 قضت بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف بأن يدفع إلى المستأنف
عليه مبلغ 5 جنيهات و800 مليم واستندت في أسباب حكمها إلى أن الأقوال الواردة بمحضر
جلسة 18 من مايو سنة 1950 في دعوى الطرد "لا تحوي إقراراً يمكن أن يؤخذ به المستأنف،
بل إنه حتى لو سلمنا جدلاً وعلى خلاف الواقع بأنها تحوي مثل هذا الإقرار فإنه يكون
في هذه الحالة بمثابة إقرار غير صادر في أثناء الدعوى الحالية وغير متعلق بالواقعة
القانونية المدعى عليه بها فيها، وإنما هو صادر في دعوى غير هذه الدعوى ولا يصح التمسك
به طبقاً للمادة 408 من القانون المدني الذي رفعت في ظله الدعوى". فطعن الطاعن في هذا
الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم مخالفة القانون، إذ لم
يعوّل على أقوال محامي المطعون عليه بجلسة 18 من مايو سنة 1950 في دعوى الطرد رقم 856
سنة 1950 مركز طنطا بقبول المطعون عليه أن تبقى الأطيان المؤجرة تحت يده حتى أكتوبر
سنة 1950 بحساب إيجار الفدان 30 جنيهاً، وقد كان المطعون عليه حاضراً الجلسة المذكورة،
وإذ ذهب الحكم إلى أنه حتى مع اعتبار هذه الأقوال إقراراً قضائياً فلا حجية لها في
غير الدعوى الصادرة فيها، مع أن الأقوال المثبتة بالجلسة المذكورة ليست إلا قبولاً
صريحاً لما عرضه الطاعن على المطعون عليه في الإنذار الذي وجهه إليه محدداً الإيجار
بمبلغ 30 جنيهاً فكان على المحكمة أن تعمل أثر هذا القبول كما قضت بذلك محكمة أول درجة.
ومن حيث إنه جاء بالصورة الرسمية لمحضر جلسة القضية رقم 856 سنة 1950 مركز طنطا التي
رفعها الطاعن على المطعون عليه "وقد حضر مع الأخير محام دفع بعدم الاختصاص"، ثم قال:
"وفي الموضوع فإن المدعي – الطاعن – أرسل لنا إنذاراً يوافق على بقاء الأرض تحت يدنا
لغاية أكتوبر سنة 1950 على أن يكون سعر الإيجار للفدان 30 جنيهاً وأعطاني مهلة أسبوعاً
للرد عليه وإلا فيعتبر عدم الرد موافقة ونحن لم نرد عليه. وقرر بأن المدعى عليه – المطعون
عليه – لم يرد على الإنذار تسليماً منه بقبوله الإيجار بسعر ثلاثين جنيهاً للفدان عن
سنة 1949 – 1950 الزراعية على أن يلتزم المدعي في دعواه هذه بالمصاريف… محامي المدعي
قرر بتنازله عن دعواه والتزامه بالمصاريف". ويبين من هذا الذي ثبت بمحضر الجلسة التي
آنف ذكرها أن ما صدر من المطعون عليه لم يكن إقراراً عن واقعة متنازع عليها، بل كان
قبولاً منه لإيجاب من الطاعن انعقد به الاتفاق فعلاً بين الطاعن والمطعون عليه على
أن يكون إيجار الفدان عن سنة 1949 – 1950 الزراعية ثلاثين جنيهاً فنزل الطاعن عن دعوى
الطرد والتزم بمصاريفها تنفيذاً لهذا الاتفاق الذي كان على المحكمة أن تعمل أثره، أما
وهي لم تفعل فقد خالفت القانون. ومن ثم يتعين نقض الحكم.
