الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 904 لسنة 34 ق – جلسة 28 /11 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة 1990) – صـ 335


جلسة 28 من نوفمبر سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد حنا نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة رأفت محمد السيد وفاروق علي عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص وعطية الله رسلان أحمد – المستشارين.

الطعن رقم 904 لسنة 34 القضائية

( أ ) دعوى – دفوع – الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة صاحب الصفة الذي لم يختصم أصلاً في الدعوى – إذا ما مثل فيها أمام المحكمة من تلقاء نفسه أو أبدى دفاعاً موضوعياً فلا يقبل منه بعد ذلك الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة ولو تم هذا الإجراء بعد انقضاء مواعيد الطعن بالإلغاء – يتحقق ذلك رغماً عن أن هذا الدفع من النظام العام ويجوز لصاحب الشأن أن يثيره في أية مرحلة كانت عليها الدعوى كما يجوز للمحكمة أن تتصدى له من تلقاء ذاتها – يجب المساواة في الحكم بين حالة صاحب الصفة الذي لم يختصم في الدعوى ومثل فيها من تلقاء نفسه بعد انقضاء مواعيد الطعن بالإلغاء وحالة صاحب الصفة الذي توجه إليه الخصومة بعد إقامتها في الميعاد القانوني إذا تم هذا التوجيه بعد فوات مواعيد الطعن بالإلغاء وذلك لاتحاد العلة بينهما وهي مثول صاحب الصفة في الدعوى إلى ما قبل الفصل فيها – تطبيق.
(ب) دعوى الإلغاء – الإجراءات السابقة على رفعها – التظلم.
التظلم إلى جهة غير مختصة يقطع ميعاد رفع الدعوى متى كان لهذه الجهة ثمة اتصال بموضوع التظلم – التجاء صاحب الشأن إلى القضاء الإداري طالباً إلغاء قرار إداري وموجهاً طلباته إلى جهة لها ثمة اتصال بموضوع المنازعة وإن لم تك هي صاحبة الصفة ينطوي على دلالة أقوى في معنى الاستمساك بالحق من مجرد التظلم الإداري إلى يقطع الميعاد – تطبيق.


إجراء الطعن

بتاريخ الثلاثاء 23/ 2/ 1988 أودع الأستاذ سالم السيد داود عضو هيئة قضايا الدولة تقرير طعن بقلم كتاب المحكمة نيابة عن السيد وزير التموين بصفته في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للتربية والتعليم بجلسة 29/ 12/ 1987 في الطعن رقم 123 لسنة 20 ق المقام من عبد الفتاح طلعت علي ضد وزير التموين بصفته ورئيس شركة شاهر والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 57 لسنة 1986 فيما تضمنه من جزاءات مع ما يترتب على ذلك من آثار، وطلب الطاعن بصفته في تقرير طعنه بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد بالنسبة للسيد وزير التموين بصفته واحتياطياً: برفض دعوى المطعون ضده الأول. وبعد إعلان تقرير الطعن. أحيل إلى هيئة مفوضي الدولة التي قامت بتحضيره وتهيئته للمرافعة وأودعت فيه تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بعدم قبول طلب إلغاء قرار الجزاء رقم 57 لسنة 1986 شكلاً لرفعه بعد الميعاد على ذي الصفة.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 7/ 6/ 1989 إحالة الطعن للمرافعة أمام الدائرة الثالثة "موضوع" بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره جلسة 3/ 10/ 1989 وقد تداولت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر جلساتها وأرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن السيد/……، أقام الطعن رقم 123 لسنة 20 ق بإيداع عريضته بقلم كتاب المحكمة التأديبية للعاملين بالتربية والتعليم والتموين بتاريخ 22/ 4/ 1986 ضد وزير التموين، ورئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للمعدات الكهربائية "شاهر" بطلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 57 لسنة 1986 فيما تضمنه من مجازاته بخصم خمسة وأربعين يوماً من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأسس طعنه على أنه يعمل بالشركة المطعون ضدها في وظيفة من الدرجة الثانية، ونائب رئيس النقابية للعاملين بها وأن القرار المطعون فيه صدر بناء على التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية في القضية رقم 658 لسنة 1985 شركات التموين لما نسب إلى الطاعن من اعتدائه على رئيس قطاع الفروع وعلى رئيس القطاع المالي والامتناع عن صرف بضائع من المخزن، ونعى الطاعن على القرار المطعون فيه قيامه على غير سبب يبرره لأنه لم يثبت في حقه أي مخالفة يمكن نسبتها إليه، كما أنه تضمن تكراراً للجزاء وخلص الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته.
ونظرت المحكمة التأديبية الطعن على النحو المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 29/ 12/ 1987 قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 57 لسنة 1986 فيما تضمنه من جزاءات مع ما يترتب على ذلك من آثار. وأقامت المحكمة قضاءها على أسباب محصلها ثبوت ما نسب إلى الطاعن:
أولاً – من تعديه على رئيس قطاع الفروع بالشركة بتاريخ 18/ 8/ 1985 وتعديه على رئيس القطاع المالي بتاريخ 11/ 9/ 1985.
ثانياً – رفضه تسليم البطاريات السائلة المباعة للعملاء ورفضه تسليم البطاريات الواردة من الشركات المنتجة بحجة قيامه بجرد المخزن وأنه طبقاً للائحة الجزاءات المعمول بها في الشركة فإن الجزاء المقدر للمخالفة الأولى – وهي الاعتداء على الرؤساء – وهو الخصم من الراتب لمدة خمسة عشر يوماً والمقدر للمخالفة الثانية هو الخصم لمدة خمسة عشر يوماً أيضاً، فيكون مقدار الجزاء عن المخالفتين هو الخصم من الراتب لمدة شهر إلا أن الشركة قد جزأت المخالفة الأولى بأن عددتها بعدد من وقع عليهم الاعتداء وهما مدير الفروع والمدير المالي وصدر القرار المطعون فيه بمجازاة الطاعن بخصم خمسة وأربعين يوماً من راتبه، وما كان يجوز للشركة أن تعمل على تجزئة المخالفة الأولى لأنها مخالفة واحدة تولتها النيابة الإدارية في تحقيق واحد وأن نص البند 22 من اللائحة قد جاء عاماً تحت عنوان المخالفات المتعلقة بالسلوك، يستوي في ذلك أن يكون المعتدى عليه واحد أو أكثر وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إن الطعن في هذا الحكم يقوم على أنه قد صدر مخالفاً للقانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لسببين:
الأول – الدفع بعدم قبول طعن المطعون ضده لرفعه بعد الميعاد بالنسبة للسيد/ وزير التموين بصفته، لأنه أقام طعنه بإيداع عريضته بقلم كتاب المحكمة التأديبية بتاريخ 22/ 4/ 1986 واختصم فيها الشركة المصرية للمعدات الكهربائية "شاهر" فقط ودون أن يختصم السيد/ وزير التموين بصفته مصدر القرار، إلا أنه بجلسة 7/ 4/ 1987 طلب المطعون ضده إدخال السيد وزير التموين خصماً في الدعوى وصرحت له المحكمة بذلك لجلسة 23/ 6/ 1987 إلا أنه أدخله بجلسة 1/ 12/ 1987 وفيها حضر محامي هيئة قضايا الدولة وطلب إخراجه من الدعوى إلا أن المحكمة قضت بإلغاء قرار الجزاء وكان يتعين عليها أن تقضي بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد حيث تم اختصام صاحب الصفة بعد فوات المواعيد المقررة للطعن.
الثاني – إن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون حين قضى بإلغاء قرار الجزاء ناعياً على الشركة مخالفتها للائحة الجزاءات حين جزأت مخالفة الاعتداء على الرؤساء ذلك لأن ما وقع من المطعون ضده هو اعتداء مرتين في الواقع وليس ذلك تجزيئاً بعدد من وقع عليهم الاعتداء كما ذهب الحكم المطعون فيه وكل مخالفة وقعت على انفراد ولكل منها جزاء مقرر في اللائحة.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من استقر قضاء هذه المحكمة على أن صاحب الصفة الذي لم يختصم أصلاً في الدعوى إذا ما مثل فيها أمام المحكمة من تلقاء نفسه أو أبدى دفاعاً موضوعياً فلا يقبل منه بعد ذلك الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة ولو تم هذا الإجراء بعد انقضاء مواعيد الطعن بالإلغاء وذلك رغماً عن أن هذا الدفع من النظام العام الذي يجوز لصاحب الشأن أن يثيره في أية مرحلة كانت عليها الدعوى كما يجوز للمحكمة أن تتصدى له من تلقاء ذاتها، وليس من شك في وجوب التسوية في الحكم بين حالة صاحب الصفة الذي لم يختصم في الدعوى ومثل فيها من تلقاء نفسه بعد انقضاء مواعيد الطعن بالإلغاء وبين صاحب الصفة الذي توجه إليه الخصومة بعد إقامتها في الميعاد القانوني إذا تم هذا التوجيه بعد فوات مواعيد الطعن بالإلغاء وذلك لاتحاد العلة بينهما وهي مثول صاحب الصفة في الدعوى إلى ما قبل الفصل فيها – كما جرى قضاء هذه المحكمة أيضاً على أن التظلم إلى جهة غير مختصة يقطع ميعاد رفع الدعوى متى كان لهذه الجهة ثمة اتصال بموضوع التظلم وغني عن البيان أن التجاء صاحب الشأن إلى القضاء الإداري طالباً إلغاء قرار إداري موجهاً طلباته في الدعوى إلى جهة لها ثمة اتصال بموضوع المنازعة وإن لم تكن هي صاحبة الصفو ينطوي على دلالة أقوى في معنى الاستمساك بالحق من مجرد التظلم الإداري الذي يقطع مواعيد رفع الدعوى وأبلغ في المطالبة بأدائه على نحو من مقتضاه التسليم بأن إقامة الدعوى على غير ذي صفة له ثمة اتصال بموضوع المنازعة يقطع ميعاد رفع دعوى الإلغاء إلى أن يتم الفصل فيها.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم فإن صاحب الشأن إذا ما نشط في الميعاد القانوني إلى اختصام القرار الإداري قضاء ولكنه نكب السبيل فوجهها إلى جهة إدارية غير صفة في التداعي قانوناً فإن إقامة الدعوى على هذا النحو تقطع ميعاد رفعها بالنسبة لصاحب الصفة فيها إلى أن يتم الفصل فيها وذلك طالما كانت الجهة الإدارية المختصة لها ثمة اتصال بموضوع الدعوى، ويحق للمدعي متى كان الأمر كذلك تصحيح شكل دعواه باختصام صاحب الصفة قانوناً إلى ما قبل الحكم فيها من محكمة الموضوع حيث لا يسوغ قانوناً التمسك بإجراء هذا التصحيح ابتداءً أمام محكمة الطعن.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده أقام طعنه في القرار رقم 57 لسنة 1986 الصادر من وزير التموين بصفته رئيس الجمعية العمومية للشركة المصرية للمعدات الكهربائية "شاهر" وذلك بعريضة أودعها قلم كتاب المحكمة التأديبية للعاملين بالتربية والتعليم والتموين والصناعة في المواعيد القانونية المقررة قانوناً للطعن بالإلغاء وموجهاً الخصومة إلى السيد/ رئيس مجلس إدارة شركة "شاهر" الذي يعمل بها المطعون ضده ويشغل وظيفة عضو نقابي بها وهي ذات صلة وثيقة بالموضوع لأن المطعون ضده يعمل بها ووقعت فيها المخالفات محل التحقيق وهي التي أحالتها للنيابة الإدارية للتحقيق فيها وهي التي قدرت الجزاء واتخذت قرار الجزاء وكل ما يتعلق به، واقتصر عمل وزير التموين على توقيع أو اعتماد قرار الجزاء بصفته رئيس الجمعية العمومية للشركة تطبيقاً لنص الفقرة الخامسة من المادة 84 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978. ولما كان المطعون ضده قد صحح شكل طعنه أمام المحكمة التأديبية تطبيقاً لنص المادة 115 من قانون المرافعات وقبل صدور الحكم المطعون فيه وذلك باختصام وزير الصناعة بصفته مصدر القرار المطعون فيه فإن طعنه بهذه المثابة بكون مقبولاً شكلاً ويكون هذا السبب من الطعن قد قام على غير أساس متعين الرفض.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من الطعن فإن الثابت من الأوراق أنه قد نسب إلى المطعون ضده ارتكابه لبعض المخالفات وهي تعديه بالألفاظ غير اللائقة التي صاحبتها الإشارة والتلويح باستعداده للتعدي المادي على رؤسائه في العمل وهما رئيس قطاع الفروع بتاريخ 18/ 8/ 1985 ورئيس القطاع المالي بتاريخ 11/ 9/ 1985، ورفضه تسليم البطاريات السائلة المباعة للعملاء ورفضه تسلم البطاريات الواردة من الشركات المنتجة. وقد تولت النيابة الإدارية التحقيق في هذه المخالفات في القضية رقم "658 لسنة 1985 نيابة شركات التموين" وبعد سماع الشهود وأقوال من سمعت أقوالهم في التحقيق خلصت النيابة الإدارية إلى ثبوت المخالفات المنسوبة للطاعن في حقه وأعادت الأوراق إلى الشركة لتوقيع الجزاء المناسب بمعرفتها بدلاً من الإحالة للمحاكمة التأديبية، وقد قامت الشركة بإعداد قرار الجزاء طبقاً للائحة الجزاءات المعمول بها لديها وقررت مجازاته بخصم خمسة وأربعين يوماً من راتبه على اعتبار أن كل مخالفة من المخالفات المنسوبة للمطعون ضده مقرر لها في اللائحة جزاء الخصم من الراتب لمدة خمسة عشر يوماً عند ارتكابها لأول مرة. وبعرض الأمر على المحكمة التأديبية ارتأت أن المخالفات المنسوبة للمطعون ضده ثابتة في حقه من واقع تحقيق النيابة الإدارية إلا أن القرار المطعون عليه قد عدد الجزاء بالنسبة إلى مخالفة الاعتداء على الرؤساء بعدد من وقع عليهم الاعتداء وهذا أمر غير جائز ويكون قرار الجزاء قد صدر مخالفاً للقانون. وهذه النقطة هي موضوع السبب الثاني من الطعن.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن والتحقيقات أنه قد وقعت من المطعون ضده مخالفة تعد على رئيس قطاع الفروع بالشركة يوم 18/ 8/ 1985 ووقعت منه مخالفة تعد على رئيس القطاع المالي بالشركة بتاريخ 11/ 9/ 1985 وبذلك يكون المطعون ضده قد ارتكب مخالفتي تعد على كل من رئيس قطاع الفروع ورئيس القطاع المالي وإنهما قد وقعتا في تاريخين مختلفين وبفارق زمني بينهما مقداره حوالي اثنين وعشرين يوماً، ولا يغير من ذلك أن النيابة الإدارية قد تناولتهما في تحقيق واحد لأن ذلك لا يغير من طبيعتهما وكون كل منهما بمثابة مخالفة مستقلة عن الأخرى – وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانوني ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وبرفض طعن المطعون ضده رقم 123 لسنة 20 ق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الطعن المطعون ضده رقم 123 لسنة 20 ق.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات