الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 338 سنة 21 ق – جلسة 05 /11 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 156

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1953

القضية رقم 338 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
تقادم. انقطاع التقادم. مسئولية أمين النقل بخصوص تلف البضاعة أو فقدها. سقوط دعوى المسئولية بمضي مدة 180 يوماً. خضوع هذه المدة لقواعد الانقطاع المستمدة من القانون العام. شرط الإقرار القاطع للتقادم أن يتضمن اعترافاً بفقد البضاعة وبالمسئولية عن فقدها. حكم. تسبيبه. اعتباره إقرار أمين النقل بفقد البضاعة مع إنكاره المسئولية عن فقدها قاطعاً للتقادم. خطأ في القانون. المادة 109 من قانون التجارة المختلط.
لما كانت المادة 109 من قانون التجارة المختلط المنطبقة على واقعة الدعوى تقضي بأن دعاوى المرسل والمرسل إليه ضد الناقل بخصوص تلف الشيء أو ضياعه تسقط بمضي 180 يوماً تبدأ في حالة فقد البضاعة من اليوم الذي كان يجب أن يتم فيه النقل وفي حالة تلفها من تاريخ تسليم البضاعة دون الإخلال بحالتي الغش وعدم الأمانة فهي تقرر مدة تقادم قصيرة تخضع لقواعد الانقطاع المستمدة من القانون العام ؛ وكان الإقرار القاطع للتقادم يجب أن يتضمن اعترافاً بحق صاحب البضاعة في التعويض وبالمسئولية عن فقدها، وكان الخطاب المرسل من الناقل إلى صاحب البضاعة والذي اعتبره الحكم قاطعاً للتقادم وأسس عليه قضاءه برفض الدفع بالسقوط وإن كان قد تضمن إقراراً بفقد البضاعة إلا أنه تضمن في الوقت ذاته إنكاراً للمسئولية عن فقدها مع نسبة الخطأ المباشر المسبب له إلى عمال صاحب البضاعة؛ لما كان ذلك، فإنه يكون غير صحيح في القانون ما قرره الحكم من أن الإقرار بفقد البضاعة في الخطاب المشار إليه يفيد إقراراً بالمسئولية يقطع التقادم، ذلك أنه وإن كان الأصل أن أمين النقل مسئول عن فقد البضاعة إلا أنه يستطيع دفع هذه المسئولية إذا أثبت أن الفقد كان نتيجة قوة قاهرة أو أمر مفاجئ أو خطأ المرسل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعة الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن تتحصل في أن شركة سوكوني فاكوم أويل المطعون عليها عهدت إلى الطاعنة الثابتة بنقل كمية من البترول زنتها 10950 كيلو جراماً وقيمتها 100 جنيه و193 مليم من مقر الشركة بالسويس إلى محطة بني قرة بالوجه القبلي وذلك في 3 من يوليو سنة 1944 بواسطة إحدى العربات المخصصة لهذا الغرض "صهريج" وفي أثناء إجراء بعض المناورات بمحطة المنيا في 7 من يوليو سنة 1944 كسرت ماسورة التفريغ فترتب على ذلك انسكاب الغاز وفقده. فأقامت المطعون عليها الدعوى رقم 2593 سنة 49 عابدين بصحيفة أعلنتها في 12 من مارس سنة 1947 إلى الطاعنتين وطلبت الحكم بإلزامهما متضامنتين بأن يدفعا إليها مبلغ 100 جنيه و193 مليم استناداً إلى أنهما مسئولتان عن هذا الفقد بخطأ عمالهما لقيام هؤلاء العمال بإجراء المناورة بطريقة غير فنية مردها الرعونة وعدم الحيطة. فدفعت الطاعنتان الدعوى بسقوط الحق في إقامتها وفقاً للمادة 109 من القانون التجاري المختلط لمضي أكثر من 180 يوماً بين تاريخ نقل البضاعة وتاريخ رفع الدعوى ودفعتاها موضوعاً بدفوع أخرى. وفي أول مارس سنة 1950 حكمت محكمة الدرجة الأولى برفض الدفع المشار إليه وبرفض الدعوى. فاستأنف المطعون عليها وقيد استئنافها برقم 624 سنة 1950 س القاهرة. وفي 10 من مارس سنة 1951 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية بهيئة استئنافية بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى وإلزام الطاعنتين بأن يدفعا إلى المطعون عليها مبلغ 100 جنيه و193 مليم والفوائد بواقع 5% من تاريخ الطلب الرسمي الحاصل في 22 من مارس سنة 1947… الخ وفصلت في أسباب حكمها في الدفع بسقوط الدعوى بتأييد الحكم الابتدائي في قضائه برفضه. فقررت الطاعنتان بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنتان على الحكم أنه أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى برفض الدفع بسقوط الدعوى بمقولة إن الكتاب المرسل من مصلحة السكك الحديدية إلى المطعون عليها في 19 من أكتوبر سنة 1946 وإن كان ينفي المسئولية عن عمال المصلحة إلا أنه يتضمن إقراراً بفقد البضاعة وإن هذا الإقرار يقطع التقادم ولم تمض 180 يوماً بين تاريخه وتاريخ رفع الدعوى مع أن الذي يقطع التقادم هو الإقرار بالمسئولية والاعتراف بحق المطعون عليها في التعويض لا الإقرار بحصول الواقعة نفسها مع نفي المسئولية عنها.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه برفض الدفع بالسقوط على أنه "ثابت من المستندات التي أودعت من جانب المستأنف عليهما (الطاعنتين) ملف الدعوى الابتدائية أن الشركة المستأنفة لم تأل جهداً في المطالبة بحقها بعد الحادث مباشرة و أنها تبادلت مع إدارة النقل بمصلحة السكك الحديدية عدة مراسلات في هذا الشأن وانتهت بخطاب المصلحة المؤرخ 19 من أكتوبر سنة 1946 وهو وإن كان ينفي المسئولية عن عمال المصلحة فإنه يتضمن إقراراً صريحاً بحصول فقد البضاعة المصدرة مما يترتب عليه قطع التقادم ولا يدحض ذلك قول المستأنف عليهما إن الإقرار المتضمن اعترافاً بالمسئولية هو الذي يقطع التقادم لأنه لا يجوز الخلط بين الواقعة موضوع المسئولية وهي في الحالة الماثلة في الدعوى الحالية ضياع شحنة البترول. وبين الأوجه التي يستند إليها المسئول بالحقوق المدنية في دفع هذه المسئولية فالإقرار بالواقعة وهي منشأ المسئولية وقوامها قاطع بلا جدال للتقادم. أما الدفاع الذي يبديه أمين النقل دفعاً للمسئولية فمرده إلى شخصه وإلى مصلحته والأمر في تقديره عند النهاية إلى القاضي الذي يحسم النزاع ويبين من الاطلاع على كتاب 9 أكتوبر سنة 1946 المرسل من مصلحة السكك الحديدية إلى المطعون عليها، المقدم ضمن أوراق الطعن، أنه ورد فيه رداً على محرر جنابكم المؤرخ 17/ 8/ 1946 تفيد بأن الرسالة أعلاه تصدرت بصفة بضاعة سايبة تحت مسئولية أصحابها خاصة طبقاً لأحكام بند 29 من تعريفة نقل البضائع (قانون المتعاقدين) والمصلحة لا تسأل عن أي فقد منها مهما تكن الظروف والأسباب بدون الإخلال بما ذكر نحيطكم علماً بأنه ثبت من المعاينة أن ما حصل كان سببه عدم قفل البلف الداخلي بعد شحن الصهريج وهذا يسأل عنه عمال الشركة التي قامت بالشحن" وهذا الذي بنى عليه الحكم قضاءه برفض الدفع غير صحيح في القانون، ذلك بأن المادة 109 من قانون التجارة المختلط المنطبقة على واقعة الدعوى تقضي بأن دعاوى المرسل والمرسل إليه ضد الناقل بخصوص تلف الشيء أو ضياعه…… تسقط بمضي 180 يوماً تبدأ في حالة فقد البضاعة من اليوم الذي كان يجب أن يتم فيه النقل، وفي حالة تلفها من تاريخ تسليم البضاعة دون إخلال بحالتي الغش وعدم الأمانة. فهي تقرر مدة تقادم قصيرة تخضع لقواعد الانقطاع المستمدة من القانون العام. ومن ثم فإنه لا المراسلات المتبادلة بين الطرفين ولا كتاب 19 من أكتوبر سنة 1946 يقطع التقادم ذلك أن الإقرار القاطع للتقادم يجب أن يتضمن اعترافاً بحق صاحب البضاعة في التعويض وبالمسئولية عن فقدها. ولما كان الحكم قد بنى قضاءه برفض الدفع بالسقوط على أن كتاب 19 من أكتوبر سنة 1946 يتضمن إقراراً بفقد البضاعة ويعتبر إقراراً بالمسئولية، لأن الفقد هو منشأ المسئولية وقوامها، وكان الكتاب المذكور وإن تضمن إقراراً بفقد البضاعة إلا أنه تضمن في الوقت ذاته إنكار للمسئولية عنه مع نسبة الخطأ المباشر المسبب له إلى عمال المطعون عليها، فإنه يكون غير صحيح ما قرره الحكم من أن الإقرار بفقد البضاعة في المراسلات المشار إليها في هذه الحالة يفيد إقراراً بالمسئولية يقطع التقادم، ذلك أنه وإن كان الأصل أن أمين النقل مسئول عن فقد البضاعة إلا أنه يستطيع دفع هذه المسئولية إذا أثبت أن الفقد كان نتيجة قوة قاهرة أو أمر مفاجئ أو خطأ المرسل وقد أصرت الطاعنة في كتابها السالف الذكر على نسبة الفقد إلى خطأ عمال المطعون عليها ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه لخطئه في تطبيق القانون من دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للحكم فيها.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من أوراق الطعن أنه لا نزاع بين الطرفين في أنه قد مضى أكثر من 180 يوماً بين اليوم الذي كان يجب أن يتم فيه نقل البضاعة المطلوب التعويض عن فقدها وبين رفع الدعوى، وكانت الخطابات المرسلة من الطاعنتين إلى المطعون عليها لا تتضمن إقراراً بالمسئولية مما يصح اعتباره قاطعاً لمدة التقادم على ما سبق بيانه فإن الدفع بسقوط الدعوى استناداً إلى المادة 109 من قانون التجارة المختلط يكون في محله ويتعين تأييد الحكم الابتدائي القاضي برفض الدعوى وذلك للأسباب السابق بيانها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات