الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 375 لسنة 34 ق – جلسة 28 /11 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة 1990) – صـ 327


جلسة 28 من نوفمبر سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ/ المستشار حنا ناشد حنا نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة رأفت محمد السيد يوسف وفاروق علي عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي – المستشارين.

الطعن رقم 375 لسنة 34 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – أسباب انتهاء الخدمة – الاستقالة الضمنية – الإنذار.
لكي ينتج الإنذار أثره في الخدمة بالاستقالة الحكمية يلزم أن يتم كتابة وأن تمضي مدة معينة من الانقطاع عن العمل هي خمسة أيام حالة الانقطاع المتصل وعشرة أيام في حالة الانقطاع غير المتصل – يصح توجيه الإنذار لشخص المنذر إليه مباشرة أو بالحصول على توقيعه بالاستلام على السند الدال على التسليم أو بطريق البرق أو البريد على العنوان الثابت بملف خدمة العامل أو بأوراقه لدى الجهة الإدارية – يعتبر إثبات وصول الإنذار إلى العامل بإحدى هذه الوسائل قرينة على علم العامل به يترتب عليها قرينة الاستقالة الحكمية المستفادة من الانقطاع ما لم يقدم العامل الدليل على انتفاء تلك القرينة بإثبات أن جهة الإدارة لم توجه إليه الإنذار الكتابي بعد المدة التي حددها القانون أو أنها وجهته إليه ولكنه لم يصل إلى علمه – إنذار العامل على النحو الذي حدده القانون يعتبر إجراءً جوهرياً لا يجوز إغفاله فإذا كان سابقاً على المواعيد المنصوص عليها فلا يعد إنذاراً ولا يرتب آثار الاستقالة الحكمية – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 5/ 1/ 1988 أودع الأستاذ توفيق أحمد الرجداوي المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن محمد الفاتح أحمد إسماعيل – صحفية طعن قيدت بجدول المحكمة الإدارية العليا برقم 375 لسنة 34 ق ضد الجهاز المركزي للمحاسبات في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات بجلسة 3/ 12/ 1987 في الدعوى رقم 1288 لسنة 38 ق الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وقد طلب الطاعن – للأسباب المبينة بصحيفة الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات رقم 392 لسنة 1983 الصادر في 25/ 6/ 1983 فيما تضمنه من إنهاء خدمة الطاعن اعتباراً من 4/ 5/ 1983 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة المطعون ضدها بالمصروفات.
وتم إعلان الطعن إلى المطعون ضدها بالطرق القانونية.
ثم أحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة حيث أودعت تقريراً برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19/ 4/ 1989 حيث قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – وتدوول الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم حيث تم النطق بالحكم وأودعت مسودته المشتملة على الأسباب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن الماثل قد أقيم في الميعاد القانوني مستوفياً لسائر الأوضاع الشكلية، فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن واقعات النزاع – حسبما يبين من الأوراق – تخلص في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1288 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات) بتاريخ 20/ 12/ 1983 ضد السيد/ رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات طلب فيها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 392 لسنة 1983 الصادر بتاريخ 25/ 6/ 1983 فيما تضمنه من إنهاء خدمته اعتباراً من 4/ 5/ 1983، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقال المدعي شارحاً دعواه إنه أعير للعمل بديوان المحاسبات بدولة الإمارات العربية وقبل انتهاء مدة الإعارة في 4/ 5/ 1983 طلب إلى الجهاز المركزي للمحاسبات (الجهة المطعون ضدها) تجديد إعارته لمدة أخرى أو إمهاله لحين انتهاء أولاده من الدراسة خلال هذا العام ولإنهاء متعلقاته بالجهة المعار إليها إلا أن الجهاز المركزي للمحاسبات رفض تجديد إعارته أو منحه المهلة المطلوبة وأصدر القرار المطعون عليه ويقضى بإنهاء خدمته اعتباراً من 4/ 5/ 1983، وقد نعى المدعي (الطاعن) على هذا القرار أنه قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون حيث أغفل حق المدعي (الطاعن) في الحصول على مهلة الستة أشهر المقررة بمقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/ 8/ 1975، كما لم يراع أن انقطاع المدعي عن العمل كان بعذر قهري وهو انتظار إنهاء دراسة أولاده حرصاً على مستقبلهم وأنه بذلك تنتفي قرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من الانقطاع والمنصوص عليها في المادة 79 من لائحة العاملين بالجهاز، وأختتم المدعي صحيفة دعواه بطلباته آنفة الذكر.
وبجلسة 3/ 12/ 1987 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في هذه الدعوى ويقضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وأسست المحكمة حكمها المشار إليه على أساس أن الثابت من الأوراق أن المدعي انقطع عن العمل اعتباراً من 4/ 5/ 1983 اليوم التالي لانتهاء إعارته، وأنه تم إنذاره بتاريخ 4/ 5/ 1983 بضرورة العودة إلى العمل وإلا اضطرت الجهة التابع لها إلى إنهاء خدمته تطبيقاً لأحكام المادة 79 من لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات، وإذ لم يستجب المدعي لهذا الإنذار فقد أصدرت الجهة الإدارية القرار المطعون عليه ومن ثم يكون هذا القرار متفقاً مع صحيح حكم القانون، وأنه لا وجه لما دفع به المدعي من بطلان هذا القرار بدعوى مخالفته لقرار مجلس الوزراء الصادر في 6/ 8/ 1975 لأنه فضلاً عن أن منح المهلة المشار إليها في هذا القرار هو أمر جوازي للسلطة المختصة لأن هذا القرار الصادر من مجلس الوزراء لا يتضمن سوى توجيهات للجهات الإدارية تجريها في إطار صالح العمل وحده وبما لا يخل بالقواعد والنظم المقررة، فإن الثابت من الأوراق أن المدعي سبق أن أخطر بتاريخ 6/ 3/ 1982 بعدم الموافقة على تجديد إعارته لأية مدد أخرى ثم تأكد ذلك بالكتاب المؤرخ 23/ 12/ 1982 الذي تضمن رفض التماسه المقدم إلى الجهاز لتجديد الإعارة كما أخطر كذلك في تاريخ 8/ 5/ 1983 بالعودة إلى العمل وأنذر في 16/ 5/ 1983 بتطبيق حكم المادة 79 من لائحة العاملين بالجهاز عليه، كل ذلك خلال العطلة الصيفية حيث كان يستطيع اتخاذ إجراءات تحويل أولاده للمدارس المصرية لكنه لم يفعل متعمداً أو متجاهلاً الإنذارات التي وجهت إليه، وبالنسبة لما آثاره المدعي من أن الجهة الإدارية لم تمنحه ميعاد المسافة المقرر في قانون المرافعات عند توجيهها الإنذارات بالعودة إليها فإنه يرد على ذلك بأن مواعيد المسافة التي قررها قانون المرافعات هي مواعيد خاصة بإجراءات رفع الدعاوى والحضور أمام المحاكم وليست خاصة بالإجراءات الإدارية التي يستلزمها القانون قبل إصدار القرار الإداري من ثم يتعين الالتفات عن هذا الدفع.
وإذ لم يلق الحكم المطعون فيه قبولاً لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل مستنداً إلى الأسباب الآتية:
1 – إن الحكم المطعون فيه قد صدر بالمخالفة لصحيح حكم القانون لأنه أغفل أن قرار إنهاء خدمة الطاعن قد صدر قبل انقضاء مهلة الستة أشهر المنصوص عليها في قرار مجلس الوزراء الصادر في 6/ 8/ 1975.
2 – أن جهة الإدارية المطعون ضدها قد تعسفت مع الطاعن برفضها طلب ديوان المحاسبة بدولة الإمارات العربية تجديد إعارته الأمر الذي يسيء إلى علاقة مصر بالدول العربية.
3 – تقدم الطاعن بطلب لإمهاله في العودة لحين إتمام ابنته امتحان الدور الثاني أو قبول استقالته حفاظاً على مستقبل أبنائه إلا أن الجهاز رفض منحه المهلة المقررة ولم يقدر له الظروف القاسية التي كان يمر بها، كما رفض قبول استقالته وأصدر قرار إنهاء خدمته طبقاً لحكم المادة 79 من لائحة العاملين بالجهاز إضراراً به وانتقاماً منه مما يعيب هذا القرار بعيب إساءة استعمال السلطة والانحراف بها حيث لم تكن ثمة مصلحة عامة تملي على الجهاز إصدار هذا القرار وخلص الطاعن إلى الحكم بطلباته المشار إليها في ختام صحيفة الطعن.
ومن حيث إنه عن الدفع الأول بأن الحكم قد خالف أحكام القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله فإنه وفي مقام الرد على هذا الوجه من أوجه الطعن فإنه يبين من الأوراق أن الطاعن كان معاراً من الجهاز المركزي للمحاسبات إلى ديوان المحاسبات بدولة الإمارات العربية حتى 4/ 5/ 1983 إلا أنه لم يعد بعد لاستلام عمله عقب انتهاء هذه الإعارة.
ومن حيث إن لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات تنص في المادة 79 منها على أن "يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية: أولاً: إذا انقطع عن عمله بدون إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ولو كان الانقطاع عقب إجازة مرخص له بها ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول…
فإذا لم يقدم العامل أسباباً تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل، ويتعين إنذار العامل في هذه الحالة كتابة بعد انقطاعه بخمسة أيام". ومفاد هذا النص وطبقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أنه لكي ينتج الإنذار أثره في انتهاء الخدمة بالاستقالة الحكمية يلزم أن يتم كتابة، وأن يتم مضي مدة معينة من الانقطاع عن العمل هي خمسة أيام في حالة الانقطاع المتصل وعشرة أيام في حالة الانقطاع غير المتصل وأنه يصح توجيه الإنذار لشخص المنذر إليه مباشرة، أو بالحصول على توقيعه بالاستلام على السند الدال على التسليم، أو بطريق البرق أو البريد، وعلى العنوان الثابت بملف خدمة العامل أو بأوراقه لدى الجهة الإدارية، ويعتبر إثبات وصول الإنذار إلى العامل بإحدى هذه الوسائل قرينة على علم العامل به ويرتب ذلك القرينة المأخوذة من الانقطاع باعتباره يمثل استقالة حكمية وذلك ما لم يقدم العامل الدليل على انتفاء هذه القرينة بإثبات أن جهة الإدارة لم توجه إليه الإنذار الكتابي بعد المدة التي حددها القانون أو أنها وجهته إليه ولكنه لم يصل إلى عمله. وأن إنذار العامل على النحو الذي حدده القانون يعتبر إجراءً جوهرياً لا يجوز إغفاله، فإذا كان سابقاً على المواعيد المنصوص عليه فلا يعد إنذاراً ولا يرتب آثار الاستقالة الحكمية المأخوذة من قرينة الانقطاع.
ومن حيث إنه وفي ضوء هذه المبادئ وإذ كان الثابت من الأوراق أن الإنذارين التاليين لانقطاع الطاعن عقب انتهاء إعارته اعتباراً من 4/ 5/ 1983 والتي أدعت الجهة الإدارية أنها أرسلتهما إلى الطاعن على عنوانه بالخارج لم يستدل على وصولهما إليه وذلك من واقع الخطاب الصادر من الهيئة العامة للبريد بدولة الإمارات العربية المتحدة والمؤرخ 24/ 9/ 1988 والذي يفيد أنه بناء على الاستعلام المقدم من الطاعن عن المادتين المسجلتين رقم 1570 بتاريخ 8/ 5/ 1983، ورقم 1595 بتاريخ 16/ 5/ 1983 فإنه بالبحث لم يستدل على ما يفيد تسلم هذين الخطابين الصادرين من الجهاز المركزي للمحاسبات بالقاهرة، وقد توقع على هذا الكتاب من السيد مدير المنطقة البريدية الأولى بالوكالة وبصم بخاتم الهيئة العامة للبريد بدولة الإمارات العربية المتحدة.
ومن حيث إن الجهة الإدارية المطعون ضدها لم تستطع إقامة الدليل على وصول هذين الإنذارين إلى علم الطاعن في حين أقام هو القرينة على عدم وصولهما إليه بمقتضى كتاب هيئة البريد بدولة الإمارات العربية السالف الإشارة إليه، فمن ثم فإن الإنذار التالي للانقطاع باعتباره إجراء جوهرياً يتحتم توجيهه إلى الطاعن لم يتم في المواعيد بالكيفية التي رسمها القانون، ولا يحاج الطاعن بما أثارته المطعون ضدها من أنه سبق للجهاز المركزي للمحاسبات أن أخطر الطاعن بتاريخ 6/ 3/ 1982 بعدم الموافقة على تجديد إعارته لأي مدة أخرى، وأن ذلك تأكد ثانية من كتاب الجهاز المرسل إلى الطاعن بتاريخ 23/ 12/ 1982 وأنه كان أمامه فسحة من الوقت منذ ذلك التاريخ وحتى صدور قرار إنهاء خدمته في 25/ 6/ 1983 لإنهاء متعلقاته وتسوية أوضاع أسرته، لأن هذين الخطابين لا يقومان مقام الإنذار المقرر طبقاً للمادة 79 من لائحة العاملين بالجهاز ولا يغنيان عنه ولا يفيدان في إظهار نية الإدارة واضحة في إنهاء خدمة الطاعن عند عدم العودة لاستلام عمله بالجهاز خلال المهلة التي حددها القانون والتي ينص عليها في هذا الإنذار، ومن ثم فإن قرار إنهاء الخدمة في غيبة هذا الإجراء الجوهري يكون قراراً معيباً لتخلف إجراء لازم وحتمي ينص عليه القانون ويعتبر شرطاً لازماً لصحة إصداره، ولا يغير من الأمر شيئاً ما أثارته الجهة الإدارية من أن الشهادة الدالة على عدم الاستدلال على استلام الطاعن للإنذارين المنوه عنهما ليست موثقة من القنصلية المصرية ووزارة الخارجية، لأن هذا المستند حتى وإن لم يرق إلى مرتبه الدليل الكامل في إثبات واقعة عدم العلم بالإنذار، فإنه يصلح قرينه على ذلك حتى يثبت العكس، وهو أمر لم تستطع جهة الإدارة إثبات عكسه حيث لم تقدم الدليل القاطع على إرسال الإنذار المقرر في المادة 79 من لائحة العاملين بالجهاز المركزي للمحاسبات إلى الطاعن في خلال المدة التالية للانقطاع والمقرر بهذا النص ومن ثم فلا مناص من الأخذ بالقرينة المستفادة من المستند المقدم من الطاعن وترتيب الآثار الناشئة عن ذلك من القول بتخلف هذا الإجراء الجوهري وبالتالي بطلان القرار رقم 392 لسنة 1983 المطعون عليه والصادر بإنهاء خدمة الطاعن للانقطاع وما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى نتيجة مغايرة حين قضى برفض دعوى الطاعن فإنه يعتبر قضاء مخالفاً لصحيح حكم القانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بالمصروفات طبقاً لنص المادة 184 من قانون المرافقات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار رقم 392 لسنة 1983 الصادر بتاريخ 25/ 6/ 1983 فيما تضمنه إنهاء خدمة الطاعن للانقطاع وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة المطعون ضدها المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات