الطعن رقم 2447 لسنة 34 ق – جلسة 26 /11 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة
1990) – صـ 317
جلسة 26 من نوفمبر سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد محمود الدكروري ومحمد عزت السيد إبراهيم والسيد محمد الطحان ويحيى أحمد عبد المجيد – المستشارين.
الطعن رقم 2447 لسنة 34 القضائية
أزهر – تعيين في وظيفة مدرس – طبيعة إجراءات الإعلان وتقديم الطلبات
"قرار إداري".
التعيين في وظيفة مدرس بجامعة الأزهر يتم بقرار من شيخ الأزهر بناء على طلب مجلس الجامعة
بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم المختص – جميع الإجراءات السابقة على
صدور هذا القرار لا تعدو أن تكون مجرد إجراءات تحضيرية تمهيداً لإصدار القرار من السلطة
المختصة ولا تشكل قراراً إدارياً نهائياً مما يقبل الطعن فيه استقلالاً بالإلغاء أمام
محاكم مجلس الدولة طبقاً للمادة العاشرة من قانون المجلس – العلاقة التنظيمية بين جهة
الإدارة ومن ينشد الوظيفة العامة لا تنشأ ولا ترتب آثارها قانوناً بمجرد الإعلان عن
الوظيفة والتقدم بطلب التعيين فيها مهما قيل عن سلامة كل من الطلب أو الإعلان قانوناً
– تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 23 من يوليو سنة 1988 أودع الأستاذ الدكتور فتحي عبد الصبور
المحامي بصفته وكيلاً عن الدكتور عبد الرحمن أحمد عبد الله قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2447 لسنة 34 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري بجلسة 9/ 6/ 1988 في الدعوى رقم 1855 لسنة 41 ق المرفوعة من الطاعن ضد رئيس
مجلس الوزراء بصفته وزير شئون الأزهر وآخرين والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً
وإلزام المدعي المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بطلبات المدعي المبينة بصحيفة الدعوى
ومذكراته الختامية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 22 من مايو سنة 1989
إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" وتعين لنظره أمامها جلسة
8 من أكتوبر سنة 1989 وبعد أن استمعت المحكمة فيها إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات
ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 20/ 1/ 1987
أقام الدكتور/ عبد الرحمن أحمد عبد الله الدعوى رقم 1855 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء
الإداري ضد:
1 – رئيس مجلس الوزراء بصفته وزير شئون الأزهر.
2 – فضيلة شيخ الجامع الأزهر.
3 – رئيس جامعة الأزهر.
4 – عميدة كلية طب البنات بجامعة الأزهر طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء القرارين الصادرين من عميدة كلية الطب (بنات) بجامعة الأزهر ومجلس كليتها بعدم
قبول أوراق المدعي وبوقف إجراءات تعيينه وحفظ الموضوع وبإلغاء القرار السلبي للسلطات
الأعلى بالأزهر الشريف وجامعة الأزهر بعدم تعيين المدعي في وظيفة مدرس التوليد وأمراض
النساء المعلن عنها بالصحف في 8/ 9/ 1986 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة
الإدارية المصروفات. وقال شرحاً للدعوى إنه بسبب النقص الشديد والحاجة إلى تدعيم هيئة
التدريس بقسم التوليد وأمراض النساء بكلية طلب البنات بجامعة الأزهر أعلنت الكلية بتاريخ
8/ 9/ 1986 عن حاجتها لشغل وظيفتي مدرس بقسم التوليد وأمراض النساء على أن يكون للراغبين
التقدم خلال خمسة عشر يوماً بمستنداتهم، بشرط أن يكونوا من خريجي جامعة الأزهر، وبتاريخ
15/ 9/ 1986 تقدم المدعي بكل المستندات المطلوبة، وعندما أغلق باب التقدم بطلبات التعيين
في 24/ 9/ 1986 حسب الإعلان كان المدعي هو المتقدم الوحيد وتم قبول أوراقه لاستيفائه
جميع الشروط المتطلبة للتعيين وخاصة أن يكون المتقدم من خريجي جامعة الأزهر، إلا أنه
نتيجة وجود خلافات شخصية بين عميدة الكلية ورئيس قسم التوليد وأمراض النساء قررت العميدة
عدم قبول أوراق المدعي بحجة أنه خريج جامعة القاهرة بالرغم من أنه حاصل على درجتي الدبلوم
(المعادل للماجستير) ودرجة الدكتوراه من جامعة الأزهر وأعدت مذكرة في هذا الشأن للعرض
على مجلس الكلية أوضحت فيها أن الإعلان صدر دون عرض على مجلس الكلية أو أخذ موافقته
وإنما بناء على تأشيرة وكيل الكلية وأن كل ما عرض في هذا الشأن على لجنة شئون أعضاء
هيئة التدريس بتاريخ 9/ 2/ 1986 وعلى مجلس الكلية بتاريخ 11/ 2/ 1986 كان إنشاء درجات،
وأن الإعلان فيه إبهام فيما يتعلق بكلمة (خريج الأزهر) حيث إن المقصود بالخريج أن يكون
حاصلاً على البكالوريوس من جامعة الأزهر مما لا ينطبق على المدعي، وقد قرر مجلس الكلية
بجلسة 14/ 10/ 1986 وقف الإجراءات التي تمت بناء على الإعلان السابق واتخاذ إجراءات
إعلان من جديد على ضوء الحاجة الفعلية ويحفظ الموضوع، وقد جاء قرار عميدة الكلية الطعين
مخالفاً للقانون ومشوباً بعيب عدم الاختصاص لصدوره ممن لا يملك إصداره فضلاً عن أنه
مشوب بعيب الانحراف بالسلطة وقدم المدعي وقدم المدعي عدة حوافظ مستندات ومذكرات بدفاعه
ردد فيها ما ورد بصحيفة الدعوى كما نعى على قراري مجلس الكلية في 7 و14/ 10/ 1986 بعيبي
مخالفة القانون وعدم الاختصاص، ونعى بالبطلان على القرار السلبي من جامعة الأزهر بعدم
السير في إجراءات تعيينه في الوظيفة المعلن عنها رغم أنه المرشح الوحيد مما يجعل هذا
القرار فاقداً ركن السبب ومخالفاً للقانون فضلاً عن الانحراف بالسلطة. وقدمت الجهة
الإدارية حافظة مستندات ومذكرات بدفاعها طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى وإلزام المدعي
المصروفات.
وبجلسة 9/ 6/ 1988 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام
المدعي المصروفات وأقامت قضاءها على أن الإعلان عن الوظيفة محل الطعن لم يستوف الإجراءات
والموافقات اللازمة لصحته وفقاً للمادة من قرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة
1975 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات
التي يشملها وقرارات مجلس جامعة الأزهر أرقام 176 بتاريخ 4/ 7/ 1979 و182 بتاريخ 6/
2/ 1980 و187 بتاريخ 2/ 7/ 1980 فلم يعرض – لأخذ الموافقة – على مجلس القسم ومجلس الكلية
كما لم يؤخذ بشأنه رأي من مجلس الجامعة ولجنة التأنيث والتذكير بالجامعة ليصدر بالصورة
الوارد بها مفتوحاً للجنسين رغم أنه إعلان لشغل وظيفة مدرس بكلية طب البنات وبالتالي
يكون هذا الإعلان إجراءً باطلاً لا يصح أن يرتب أثاراً قانونية ولا يترتب عليه أي حق
للمدعي أو غيره في التقدم لشغل الوظيفة المعلن عنها وتضحى طلبات المدعي فاقدة لأساسها
القانوني.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وجانب تطبيقه وتأويله
إذ أخطأ في فهم الوقائع وتكييف الدعوى حين قضى بأن سند طلبات الطاعن هو الإعلان الذي
تم في 8/ 9/ 1986 في حين أن سند طلباته في دعوى الإلغاء هو ما شاب القرارات الإدارية
المطعون فيها من عيوب عدم الاختصاص ومخالفة القانون والانحراف في استعمال السلطة، فالإعلان
ليس إلا إيجاباً من الجامعة وتقدم طالب الوظيفة بطلبه نتيجة الإعلان ليس إلا قبولاً
ومن ثم ينعقد العقد بمجرد الإعلان وتقدم طالب الوظيفة وعليه لا تستطيع الجامعة العدول
عن هذا العقد دون السير في الإجراءات التي رسمها القانون، وليس أدل على ذلك من أن الجامعة
لم تستطع العدول عن الإعلان أو إلغاءه وإنما ذهبت بعد رفع الدعوى إلى الادعاء ببطلانه
خلافاً لصحيح حكم القانون، هذا بالإضافة إلى أن الحكم أخطأ فيما قضى به من بطلان الإعلان
عن الوظيفة التي تقدم الطاعن إلى الكلية بأوراق ترشيحه لها بدعوى أنه لم يستوف الإجراءات
والموافقات اللازمة طبقاً لقانون إعادة تنظيم الأزهر ولائحته التنفيذية إذ أن الإعلان
عن تلك الوظيفة لم يتضمن سوى الشروط العامة المبينة في المادة 155 من اللائحة التنفيذية
وهو أن يكون من خريجي جامعة الأزهر أي حاصلاً على الدكتوراه من هذه الجامعة وبالتالي
فلا وجه لاستلزام عرضه على مجلس الجامعة، هذا فضلاً عن أن هذا الإعلان تم صحيحاً حيث
اقترح مجلس قسم أمراض النساء والتوليد تدعيم وظائف التدريس بإنشاء وظيفتي مدرس وذلك
بتاريخ 28/ 1/ 1986 وعرض هذا الاقتراح على مجلس الكلية فأجازه بتاريخ 11/ 6/ 1986 ثم
وافق عليه نائب رئيس الجامعة فرئيس الجامعة، وبالتالي فإن الإعلان يكون قد مر بالإجراءات
المطلوبة قانوناً وأخيراً فان الحكم شابه قصور في أسبابه حيث لم يرد على أسباب دعوى
الإلغاء التي تؤدي إلى عدم مشروعية القرارات الإدارية محل التداعي وهي أسباب منتجة
في الدعوى لو صحت لأدت إلى السير في إجراءات الترشيح. وقدم الطاعن حافظة مستندات كما
قدم مذكرة بدفاعه لا تخرج في مضمونها عما ورد بتقرير الطعن.
ومن حيث إن قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ينص في المادة العاشرة
على أن "تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية:… ثالثاً – الطلبات
التي يقدمها ذوو الشأن بالطعن في القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين في الوظائف
العامة) وأن المادة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة
تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975
تنص على "…. يعين شيخ الأزهر أعضاء هيئة التدريس بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ
رأي مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم المختص…) وتنص المادة من تلك اللائحة
على أن "…. يكون التعيين في وظائف أعضاء هيئة التدريس والمعيدين بناء على إعلان في
صحيفتين يوميتين وفقاً للنظام الذي يضعه المجلس الأعلى للأزهر بناء على اقتراح مجلس
الجامعة… ولمجلس الجامعة بناء على طلب مجلس الكلية أو المعهد بعد أخذ رأي مجلس القسم
المختص أن يضمن الإعلان فيما عدا وظائف الأساتذة شروطاً معينة بالإضافة إلى الشروط
العامة المبينة في القانون وهذه اللائحة…" كما أن المادة منها تنص على "أن
تشكل لجان علمية دائمة تتولى فحص الإنتاج العلمي للمرشحين لشغل وظائف الأساتذة….
أما بالنسبة إلى المرشحين لشغل وظيفة أستاذ مساعد أو مدرس فيكون تشكيل اللجان العلمية
بقرار من مجلس الجامعة بعد أخذ رأي كل من مجلس الكلية ومجلس القسم المختص.." وأخيراً
فإن المادة من اللائحة تنص على أن "يحيل عميد الكلية تقرير اللجان العلمية إلى
القسم المختص للنظر في الترشيح ثم تعرض على مجلس الكلية ومجلس الجامعة" وأن البين من
استعراض النصوص المتقدمة أن التعيين في وظيفة مدرس بجامعة الأزهر يتم بقرار من شيخ
الأزهر بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم المختص
وأن جميع الإجراءات السابقة على صدور هذا القرار لا تعدو أن تكون مجرد إجراءات تحضيرية
تمهيداً لإصدار القرار من السلطة المختصة ولا تشكل قراراً نهائياً مما يقبل الطعن فيه
استقلالاً بالإلغاء أمام محاكم مجلس الدولة طبقاً للمادة العاشرة من قانون المجلس.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 9/ 8/ 1986 أعلنت كلية الطب فرع جامعة الأزهر
للبنات بالقاهرة عن حاجتها لشغل وظيفتي مدرس بقسم أمراض النساء والتوليد من الذكور
والإناث خريجي جامعة الأزهر ولم يتقدم للإعلان سوى المدعي وهو حاصل على بكالوريوس الطب
والجراحة من كلية الطب جامعة القاهرة والدبلوم والدكتوراة من كلية الطب جامعة الأزهر
بنين، وعندما استبان للموظفة المختصة عند فحص أوراقه أنها غير مستوفاة لشرط الإعلان
بأن يكون من خريجي الأزهر قامت بعرض الأوراق على عميدة الكلية التي أشرت عليها بأن
"لا تقبل الأوراق" حيث إن الطبيب من خريجي جامعة القاهرة، وقد عرض الموضوع على مجلس
قسم أمراض النساء والتوليد فأجمع مجلس القسم على رفض تعيين المدعي وأنه إذا عين فسيتقدم
أعضاء مجلس القسم باستقالات جماعية ثم عرض على مجلس الكلية بجلسته رقم 84 بتاريخ 7/
10/ 1986 فقرر بأن الإعلان المشار إليه تم دون العرض على مجلس الكلية أو أخذ موافقته
وإنما صدر بناء على تأشيرة وكيل الكلية في 9/ 8/ 1986 وهو غير مفوض في ذلك من مجلس
الكلية وبإعادة العرض على مجلس الكلية بجلسته المنعقدة في 14/ 10/ 1986 قرر المجلس
إضافة إلى قراره السابق ما يلي "وقف الإجراءات التي تمت بناء على الإعلان السابق واتخاذ
إجراءات إعلان جديد على ضوء الحاجة الفعلية التي تتقرر وحفظ الموضوع"، وكان أن تقدم
المدعي بشكاوى إلى كل من رئيس مجلس الوزراء وشيخ الأزهر ورئاسة الجمهورية يلتمس فيها
إتمام إجراءات التعيين أحيلت إلى رئيس جامعة الأزهر الذي أحالها بدوره إلى عميدة الكلية
حيث عرضت على مجلس الكلية بجلسته رقم 89 بتاريخ 21/ 3/ 1987 فقرر بإجماع الأصوات التمسك
بقراريه السابقين ثم تقدم المدعي بشكاوى أخرى إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء
عقد بناء عليها بتاريخ 20/ 10/ 1987 اجتماع بين رئيس جامعة الأزهر وأعضاء هيئة التدريس
بقسم أمراض النساء والتوليد بكلية طب البنات وبعرض الموضوع للمناقشة واستطلاع رأي الحاضرين
أفادت عميدة الكلية بأنه تم الإعلان عن شغل هذه الوظيفة أثناء عدم وجودها بالكلبية
ودون عرضه على مجلس القسم ولذا يعتبر باطلاً حيث لم يأخذ الشكل القانوني وحدث ذلك أثناء
قيام وكيل الكلية بمهام العمادة في ذلك الحين والذي أشر على المذكرة المقدمة من رئيس
القسم بعبارة "أوافق ويتخذ اللازم" وهو غير مفوض في ذلك قانوناً وبناء على ذلك وافق
كل من نائب رئيس الجامعة ورئيس الجامعة ورئيس الجامعة في ذلك الوقت على الإعلان، وبعد
عودتها إلى الكلية فوجئت بما تم فطلبت الأوراق التي تقدم بها المدعي لفحصها ومراجعتها
فاستبان لها أنها غير مستوفاة شروط الإعلان حيث إن المتقدم حاصل على بكالوريوس الطب
من جامعة القاهرة وبالتالي لا يعتبر من خريجي جامعة الأزهر ويعد مناقشة الموضوع أخذ
رئيس جامعة الأزهر رأي كل عضو في القسم فأجمع جميع الأعضاء على رفض أن يكون المدعي
عضواً بالقسم.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم – وأياً كانت مشروعية الإعلان عن الوظيفة محل النزاع – فإن
ما قامت به عميدة الكلية من التأشير بعدم قبول أوراق المدعي لعدم استيفائه شروط الإعلان
بأن يكون من خريجي جامعة الأزهر وما قرره مجلس الكلية بجلسة 14/ 10/ 1986 وأعاد التأكيد
عليه بجلسة 21/ 3/ 1987 من وقف الإجراءات التي تمت بناء على الإعلان السابق واتخاذ
إجراءات إعلان جديد على ضوء الحاجة الفعلية التي تتقرر وحفظ الموضوع مما يستتبع سقوط
الإعلان محل النزاع واعتباره كأن لم يكن محل ذلك لا يعدو أن يكون من قبيل الإجراءات
التي لا ترقى إلى مرتبة القرار الإداري النهائي ولا تصلح بذاتها محلاً للمطالبة بإلغائها
أمام محاكم مجلس الدولة، حيث لم يقم دليل بالأوراق على صدور قرار من شيخ الأزهر بوصفه
السلطة المختصة بتعيين أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر بتعيين غير المدعي في الوظيفة
محل النزاع بناء على ذات الإعلان، مضافاً إلى أنه ليس ثمة ما يمكن أن يسمى قراراً سلبياً
بعدم تعيين المدعي في تلك الوظيفة لأن مناط وجود مثل هذا القرار في حكم الفقرة الأخيرة
من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة أن يكون رفض السلطات الإدارية أو امتناعها
عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقاً للقوانين واللوائح، والأمر في التعيين
في الوظائف العامة غير ذلك لأن الجهة الإدارية تترخص في التعيين في الوظائف العامة
بسلطتها التقديرية بما لا معقب عليها إلا في أحوال إساءة استعمال السلطة ما لم يقيدها
القانون بنص خاص أو تقيد هي نفسها بقواعد تنظيمية صحيحة فالتعيين أمره متروك للجهة
الإدارية موكول إليها باعتبارها المسئولة عن حسن سير المرافق العامة، وليس في قانون
إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها أو لائحته التنفيذية أو فيما انبثق عن ذلك
من قواعد تنظيمية صحيحة ما يفرض عليها في الدعوى الراهنة التزاماً محدداً من هذا القبيل
ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى بعد أن انتفى وجود قرار نهائي مما تستمعن له ولاية
الإلغاء على صحيح وجهها قانوناً… وغني عن البيان في ذلك أن العلاقة التنظيمية بين
جهة الإدارة ومن ينشد الوظيفة العامة لا تنشأ أو تترتب آثارها قانوناً بمحض الإعلان
عن الوظيفة والتقدم بطلب التعيين فيها مهما قيل عن سلامة كل من الطلب أو الإعلان قانوناً.
وترتيباً على ما تقدم وإذا أخذ الحكم المطعون فيه بغير النظر المتقدم فإنه يكون قد
خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وعدم قبول الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.
