الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 297 لسنة 31 ق – جلسة 26 /11 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة 1990) – صـ 311


جلسة 26 من نوفمبر سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد محمود الدكروري وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان – المستشارين.

الطعن رقم 297 لسنة 31 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – لجان شئون العاملين والتقارير عنه – تقرير الكفاية – تسبيبه.
عدم اشتراط تسبيب قرار تخفيض مرتبة الكفاية – لم ينص المشرع على ضرورة تسبيب قرار تخفيض مرتبة الكفاية الذي يقوم به رئيس المصلحة أو لجنة شئون العاملين – إغفال تسبيب قرار تخفيض مرتبة الكفاية لا يؤدي بذاته إلى بطلان التقرير – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 20/ 12/ 1984 أودع الأستاذ كمال مصطفى بدر المحامي عن الأستاذ فؤاد كمال المحامي بالنيابة عن السيد/ زغلول فهيم فام قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 297 لسنة 31 القضائية عليا، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 3/ 11/ 1983 في الدعوى رقم 2721 لسنة 36 ق المقامة من الطاعن ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين والمعاشات بصفته، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم بإلغاء تخفيض درجة كفاية الطاعن عن عام 97/ 1980 وجعله بمرتبة ممتاز، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء تخفيض درجة كفاية الطاعن عن عام 79/ 1980 – الذي أجرته لجنة شئون العاملين – من ممتاز إلى كفء وإبقائه بمرتبة ممتاز، على ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعينت جلسة 22/ 2/ 1988 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، التي قررت إحالته إلى هذه المحكمة، وعينت لنظره أمامها جلسة 17/ 4/ 1988، وتداولت المحكمة نظره بها وبالجلسات التالية، على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 3/ 11/ 1983 وبتاريخ 31/ 12/ 1983 تقدم الطاعن بطلب الإعفاء رقم 5 لسنة 30 معافاة، وبتاريخ 24/ 10/ 84 صدر القرار بقبوله – حيث أودع الطاعن طعنه الماثل في 20/ 12/ 1984. ومن ثم يغدو الطعن مقدماً في الميعاد القانوني.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراقها – تتحصل في أنه بتاريخ 13/ 4/ 1982 أقام الطاعن الدعوى رقم 2721 لسنة 36 ق ضد المطعون ضده بصفته، أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، طالباً الحكم بإلغاء قرار لجنة شئون العاملين بتخفيض تقرير كفايته عن المدة من 1/ 7/ 79 حتى 30/ 6/ 1980 من ممتاز إلى كفء، واعتبار تقرير كفايته عن تلك المدة بمرتبة ممتاز، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليه المصروفات وقال شارحاً دعواه ما محصله أنه بتاريخ 17/ 3/ 1981 تسلم صورة من تقرير كفايته عن عام 79/ 1980، وقد منحه الرئيس المباشر مرتبة ممتاز، إلا أن لجنة شئون العاملين بالهيئة المدعى عليها خفضته إلى مرتبة كفء وهو تخفيض غير قائم على أساس سليم، وغير مستخلص من الأوراق التي يحتويها ملف خدمته، وأن تقاريره عن السنوات السابقة واللاحقة هي بمرتبه ممتاز، وأن اللجنة لم تبين أسباب هذا التخفيض. وبجلسة 3/ 11/ 1983 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها محل هذا الطعن وأقامته على أسباب حاصلها أن تقرير الكفاية المطعون فيه قد وضعه الرئيس المباشر للمدعي وقدر كفايته بمرتبة ممتاز، واعتمده مدير المصلحة، إلا أن لجنة شئون العاملين خفضته إلى مرتبة كفء، بأن أجرت تخفيضاً على بعض التقديرات التي يحتويها التقرير، ووقع رئيس اللجنة على ذلك، ومن ثم تكون اللجنة قد سببت قرارها بتخفيض التقرير، ويكون التقرير قد مر بالمراحل والإجراءات المتطلبة قانوناً، وأنه لا محل لقول المدعي أنه مريض بمرض مزمن ومعامل بأحكام القانون رقم 112 لسنة 1963 بشأن المرضى بأمراض مزمنة مما يترتب عليه أن يستصحب التقرير السابق على مرضه، وهو بمرتبه ممتاز، إذ أن الثابت من رد الجهة الإدارية أنه عومل بأحكام هذا القانون سنتي 1975 و1976 فقط، وأن ما أودعه من مستندات هو عن فترات أخرى سابقة ولاحقه للمدة الموضوع عنها تقرير الكفاية الطعين.
ومن حيث إن الطعن الماثل قوامه مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه استناداً إلى أن التقرير محل الطعن أعد بمعرفة الرئيس المباشر للطاعن، لكنه لم يعتمد من السلطة المختصة – وكيل الوزارة رئيس قطاع الشئون المالية والإدارية – ومن ثم فلا يكون قد استكمل مراحله المتطلبة قانوناً، مما يبطله إضافة إلى أنه قد أغفل فيه قياس كفاية الأداء كل ثلاثة أشهر على نحو ما هو متطلب قانوناً وأنه مع التسليم جدلاً بمروره بهذه المراحل، فقد خالفت لجنة شئون العاملين القانون عندما أجرت تخفيضاً في تقديرات هذا التقرير ونزلت بمرتبة الكفاية فيه من ممتاز إلى كفء، دون تسبيب، مع خلو ملف خدمة الطاعن مما يبرره، ومن ثم يقع هذا التخفيض باطلاً وأن الطاعن قدم العديد من المستندات التي تثبت أنه مريض بأحد الأمراض المزمنة ويطبق عليه القانون رقم 112 لسنة 1963 حتى الآن، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يلتفت إليها، وأنه متى ثبت أن الطاعن مريض بأحد الأمراض المزمنة فإنه يستصحب تقرير كفايته عن عام 1978 – السابق على مرضه – وهو بمرتبة ممتاز.
ومن حيث إن المادة 28 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، قبل تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 – التي وضع تقرير الكفاية الطعين في ظل العمل بها – تنص على أنه: "تضع السلطة المختصة نظاماً يكفل قياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق مع طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعيات الوظائف بها.
ويكون قياس الأداء بصفة دورية ثلاث مرات خلال السنة الواحدة قبل وضع التقرير النهائي لتقدير الكفاية وذلك من واقع السجلات والبيانات التي تعدها الوحدة لهذا الغرض، وكذلك أية معلومات أو بيانات أخرى يمكن الاسترشاد بها في قياس كفاية الأداء.
ويعتبر الأداء العادي هو المعيار الذي يؤخذ أساساً لقياس كفاية الأداء، ويكون تقدير الكفاية بمرتبة ممتاز أو كفء أو ضعيف.
كما تضع السلطة المختصة نظاماً يتضمن تحديد الإجراءات التي تتبع في وضع وتقديم واعتماد تقارير الكفاية والتظلم منها.
ويكون وضع التقارير النهائية عن سنة تبدأ من أول يوليو إلى آخر يونيه وتقدم خلال شهري سبتمبر وأكتوبر، وتعتمد من لجنة شئون العاملين خلال شهر نوفمبر.
ويقتصر تقدير كفاية الأداء على العاملين الشاغلين لوظائف الدرجة الأولى فما دونها.
وتعلن معايير قياس الكفاية للعاملين الذين تستخدم هذه المعايير في شأنهم.
ومن حيث إنه في تطبيق حكم هذا النص فإن قضاء هذه المحكمة جرى على أن المشرع لم ينص على ضرورة تسبيب قرار تخفيض مرتبة الكفاية الذي يقوم به رئيس المصلحة أو لجنة شئون العاملين وأن إغفال تسبيب قرار تخفيض مرتبة الكفاية لا يؤدي بذاته إلى بطلان التقرير.
ومن حيث إنه بتطبيق ذلك على واقعة الدعوى، فالثابت من التقرير محل الطعن أنه وضع من المدير العام الذي قدر كفاية الطاعن بمرتبة ممتاز، إلا أن لجنة شئون العاملين بالهيئة المطعون ضدها أجرت تخفيضاً في عناصر هذا التقرير، فأصبحت كفاية الطاعن بمرتبة كفء والبين من ذلك أن هذا التقرير وضع للمدعي عن الفترة من 1/ 7/ 1979 حتى 30/ 6/ 1980 إبان عمله رئيساً لقسم فمديراً لإدارة الإعارة المدة السابقة، وقد مهر التقرير بتوقيع المدير العام على سواء في ذلك مع التقرير اللاحق عليه الذي قدرت فيه كفايته بمرتبة ممتاز عن الفترة من 1/ 7/ 1980 حتى 30/ 6/ 1981 والتي عمل فيها مديراً لإدارة الميزانية والحساب الختامي، حيث مهر هذا التقرير بدوره بتوقيع المدير العام، وليس في ذلك ما يفضي بالتقريرين إلى دائرة البطلان، وإن حملا توقيعاً واحداً للمدير العام وحده قبل العرض على لجنة شئون العاملين، خاصة وأن المدير العام قدر كفاية المدعي في كل من التقريرين بمرتبة ممتاز التي هبطت بها اللجنة في التقرير الطعين إلى كفء على وجه تنتفي معه كل مصلحة للمدعي في النعي على هذا التقدير، سواء لهذا السبب أم بمقولة إغفال قياس الأداء كل ثلاثة أشهر مرة، إذ أنه وعلى افتراض ذلك، فقد كان الأمر فيه سابقاً على تقدير المدير العام له بمرتبة ممتاز، وغير ذي أثر في هذا التقرير، ولا يبقى للمدعي بعد ذلك من أسباب الطعن سوى النعي على الهبوط بتقديره من قبل اللجنة، من مرتبة ممتاز إلى كفء وهو تخفيض – حسبما سبق به قضاء هذه المحكمة في تطبيق حكم النص آنف البيان – صدر ممن يملكه لا يبطله عدم تسبيبه وبما لا مطعن عليه، طالما خلت الدعوى من الادعاء بمخالفة أخرى للقانون أو بإساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى ما تمسك به الطاعن من أنه مريض بأحد الأمراض المزمنة ومعامل بالقانون رقم 112 لسنة 1963، فإن الثابت بالأوراق – حافظة المستندات المقدمة من الجهة الإدارية بجلسة 25/ 12/ 1988 – أنه لم يمنح أجازات مرضية خلال عامي 79 و80 وهي الفترة الموضوع عنها التقرير، مما يضحى معه هذا الوجه من الطعن غير قائم على سبب من الواقع، فهو خليق بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ أخذ بهذا النظر يكون قد صادف صحيح القانون، مما يتعين معه القضاء برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات