الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4208 لسنة 33 ق – جلسة 25 /11 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة 1990) – صـ 292


جلسة 25 من نوفمبر سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: يحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن ود. فاروق عبد البر السيد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.

الطعن رقم 4208 لسنة 33 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب الواجبات الوظيفة والمخالفات التأديبية – متى لا يعتبر الامتناع عن أداء العمل ذنباً إدارياً.
لجهة الإدارة أن تسند للموظف العمل الذي تراه مناسباً ومتفقاً وإمكاناته – سلطة الإدارة في هذا الشأن مقيدة بأصل عام هو عدم التعسف في استعمال السلطة – مثال ذلك: استناد العمل دون تدريب كاف مع خطورة الاختصاصات المرتبطة به – لا مأخذ على الموظف إذا امتنع عن استلام العمل خشية المسئولية أخذاً في الاعتبار بعدم وجود موظفين أو مكاتب أو سجلات لهذا العمل رغم أهميته – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد 20/ 9/ 1987 أودع الأستاذ/ سالم داود المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نيابة عن السيد المستشار مدير النيابة الإدارية بصفته تقرير الطعن الماثل طعناً في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 27/ 7/ 1987 في الدعوى التأديبية رقم 49 لسنة 15 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد…… المحاسب بمديرية الإسكان والتعمير بالمنوفية (من الدرجة الثالثة) والذي قضى ببراءة المذكرة مما هو منسوب إليه.
وطلب الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتوقيع الجزاء المناسب على المطعون ضده، طبقاً لتقرير الاتهام.
وقد أعلنت صحيفة الطعن إلى المطعون ضده بشخصه بتاريخ 28/ 9/ 1987. وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن، مؤرخاً في يناير سنة 1988 انتهت فيه الهيئة – للأسباب الواردة فيه – إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 22/ 3/ 1989 والجلسات التالية، على النحو الثابت بمحاضر الجلسات. وبجلسة 14/ 6/ 1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته بجلسة 8/ 7/ 1989 والجلسات التالية، حيث قررت بجلسة 21/ 10/ 1989 إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم 25/ 11/ 1989 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني الذي نصت عليه المادة 44 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 مستوفياً باقي شروطه القانونية الأخرى، لذا فالطعن مقبول شكلاً.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق في أنه بتاريخ 9/ 11/ 1986 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 49 لسنة 15 ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا، وذلك بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة المذكورة متضمنة تقريراً باتهام المذكور (المطعون ضده) لأنه خلال المدة من 27/ 11/ 1985 حتى 19/ 10/ 1986 بمديرية الإسكان والتعمير بالمنوفية، خرج على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يؤد العمل المنوط به، وخالف القواعد والأحكام المالية، وذلك بأن:
1 – امتنع عن تنفيذ الأمر رقم 717 لسنة 1985 بشأن تكليفه برئاسة قسم الرقابة على المخزون السلعي بالمديرية على النحو المبين بالأوراق.
2 – تقاعس عن الرد على تقرير التفتيش الذي تم على المخازن بالمديرية وطلبت النيابة الإدارية معاقبة المذكور طبقاً لمواد القانون الواردة بتقرير الاتهام.
ونظرت المحكمة التأديبية الدعوى بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها حيث حضر المتهم شخصياً. وبجلسة 27/ 7/ 1987 أصدرت المحكمة حكمها المشار إليه آنفاً. والذي يقضي ببراءة المطعون ضده مما هو منسوب إليه.
وقد أقامت المحكمة التأديبية قضاءها ببراءة المطعون ضده من المخالفة الأولى المنسوب إليه على أنه سبق مجازاته عن هذه المخالفة بخصم خمسة أيام من راتبه. وأقامت المحكمة قضاءها ببراءة المطعون ضده من المخالفة الثانية على أنه تبين من التحقيقات أن المطعون ضده (المتهم) تم تدريبه على ذلك العمل المدة من 2/ 2/ 1986 حتى 22/ 2/ 1986، وأن المخالفة تتمثل في عدم قيامه بالرد على تقرير التفتيش المرسل للمديرية عن المدة من 14/ 12/ 1985 حتى 19/ 12/ 1985 أي أنها سابقة على تدريبه على ذلك العمل ومن ثم يكون هذا من اختصاص المخازن وليس من اختصاص إدارة المحاسبات كما قرر المتهم (المطعون ضده).
ومن حيث إن الطاعن بصفته يقيم طعنه استناداً إلى الأسباب الآتية: الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والفساد في الاستدلال. وذلك على النحو الآتي:
1 – جانب الحكم المطعون فيه الصواب حين قضى ببراءة المطعون ضده من المخالفتين المنسوبتين إليه – إذ أن المخالفة الأولى وهي امتناعه عن تنفيذ الأمر رقم 717 لسنة 1985 سالف الذكر تعتبر مخالفة مستمرة ارتكبها المطعون ضده، وتستوجب مساءلته عنها تأديبياً ولا وجه للمحاجة بسابقة معاقبته عنها بخصم خمسة أيام من راتبه بالقرار رقم 1244 في 1/ 10/ 1985، لأن تلك المخالفة تعد مخالفة مستمرة ومتجددة. وكان يتعين على المطعون ضده تنفيذ ذلك الأمر. إلا أنه لم يحفل. وأن قرار الجزاء سالف البيان لا يحوز قوة الشيء المقضي إلا عن الذنب التأديبي السابق على صدوره، أي قبل 19/ 10/ 1985. ولا يمنع من عقابه مرة أخرى. لأن هذا هو الأصل في الجرائم المستمرة، حتى لا يشجع الموظفين على الاستمرار في الإخلال بواجباتهم الوظيفية مما تعتبر معه هذه المخالفة – والحال هذه – ثابتة في حق المطعون ضده وذلك بشهادة…..، الذي قرر أن المطعون ضده أحيل للتحقيق في المأمورية رقم 262 لسنة 1985 لرفضه قرار المديرية رقم 717 لسنة 1985 – الصادر في 12/ 6/ 1985. وتم مجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه. وإزاء إصراره على الامتناع عن تنفيذ ذلك القرار، تم إحالته للتحقيق في القضية رقم 1399 لسنة 1986 شبين الكوم. وعلى ذلك كان يتعين على المحكمة مجازاة المطعون ضده عن هذه المخالفة، خاصة عن الفترة التالية للجزاء الذي وقع عليه وهي من 20/ 10/ 1985 وحتى 19/ 10/ 1986.
إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر مما يستوجب إلغاءه، وتوقيع الجزاء المناسب على المطعون ضده عن هذه المخالفة.
2 – ومن ناحية أخرى فقد جانب الحكم المطعون فيه الصواب حين قضى بأن المخالفة الثانية وهي تقاعسه عن الرد على تقرير التفتيش الذي تم على المخازن بالمديرية غير ثابتة في جانبه باعتبارها سابقة على تدريبه على أعمال المخازن الذي تم في المدة من 2/ 2/ 1986 حتى 22/ 2/ 1986. وهذا النظر في غير محله ومردود بأن المطعون ضده تقاعس في الرد على تقرير التفتيش المرسل للمديرية عن المدة من 14/ 12/ 1985 حتى 19/ 12/ 1985. وهذه المخالفة ثابتة في حقه بأقوال الشهود. ولا يجبها أن المطعون ضده تدرب على ذلك العمل في المدة من 2/ 2/ 1986 حتى 22/ 2/ 1986 كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه. لأنه يعني أن عدم التدريب يؤدي بالضرورة إلى عدم الثبوت. وهذا القول محل نظر، مما يستوجب إلغاء الحكم الطعين الصادر ببراءة المطعون ضده وتوقيع الجزاء المناسب عليه.
وانتهى الطاعن إلى طلباته سالفة الذكر.
ومن حيث إن موضوع الطعن يخلص – بحسب ما استبان من مطالعة الأوراق – فيما أبلغت به مديرية الإسكان بالمنوفية، من أن:…… (الطاعن) قد امتنع عن تنفيذ الأمر الصادر إليه بالعمل بوحدة الرقابة على المخزون السلعي من 27/ 11/ 1985 وحتى الآن تنفيذاً للأمر الصادر برقم 717 بتاريخ 12/ 6/ 1985 ورفضه الرد على تقرير التفتيش على مخازن المديرية خلال الفترة من 14/ 12/ 1985 حتى 19/ 12/ 1985، وما أسفر عنه من ملاحظات، وقيامه بالتأشير بأن هذا الاختصاص من اختصاص المخازن رغم تدريبه على هذا العمل المدة من 2/ 2/ 1986 حتى 22/ 2/ 1986. وقد تولت النيابة الإدارية التحقيق في هذا الموضوع وخلصت منه إلى نسبة المخالفتين الواردتين بتقرير الاتهام إلى المطعون ضده وطلبت محاكمته عنهما تأديبياً، حيث صدر الحكم المطعون فيه ببراءته منهما.
ومن حيث إنه بسؤال المطعون ضده بتحقيقات النيابة الإدارية قرار أنه لم يتسلم عمله كرئيس لوحدة الرقابة على المخزون السلعي حتى تاريخ التحقيق معه، وذلك منذ إصدار الأمر إليه بالقيام بذلك العمل منذ 27/ 11/ 1985. وعلل ذلك بعدم قدرته الفنية على أداء هذا العمل بهذه الوحدة رغم حصوله على دورة تدريبية، وأنه غير مختص بالرد على التقرير الوارد من المديرية المالية لعدم خبرته في هذا المجال، وأنه لا يوجد مكان لمباشرة الاختصاص، ولا توجد الدفاتر التي يمكن من خلالها تنظيم هذا العمل – وأن الرد على تقرير التفتيش هو من اختصاص قسم المخازن بالمديرية.
وبسؤال/……. مدير شئون العاملين بمديرية الإسكان بالمنوفية – قرر أنه صدر قرار المديرية رقم 717 في 12/ 6/ 1985 متضمناً أن يتولى السيد/ ……. رياسة وحدة الرقابة على المخزون السلعي ونص على أن يكون اختصاص هذه الوحدة دراسة وتقرير الاحتياجات الفعلية وحساب معدلات الاستهلاك لكل صنف بالكم والقيمة بالاشتراك مع الجهات الفنية المختصة – وكذلك تصنيف المواد والمهمات وترقيم الأصناف طبقاً لدليل التصنيف العربي الموحد للسلع وتحديد مستويات التخزين، وإجراء التفتيش الدوري، والجرد السنوي، والاحتفاظ بسجلات لمراقبة المخزون قيمة وكمية، وإعداد الإحصائيات اللازمة لمتابعة ورقابة المخزون السلعي وإيضاح أسباب ركوده، والمراقبة الموضوعية والإشراف على النواحي الفنية لشئون المخازن، وحفظ الأصناف وتحديد المخزون السلعي الراكد وتصنيفه – وأضاف أنه طلب في مذكرته إلى وكيل الوزارة أن تتولى إدارة المخازن الرد على تقرير التفتيش. وأنه سبق أن أحيل هذا الموضوع إلى النيابة الإدارية وقيد بالقضية رقم 2472 لسنة 1985. وتعهد المذكور باستلام العمل فتم حفظ الموضوع. إلا أنه لم يف بوعده رغم أنه تم تدريبه على هذا العمل في الفترة من 2/ 2/ 1986 حتى 22/ 2/ 1986.
وبسؤال/……. مدير الحسابات بمديرية الإسكان قرر أنه بالنسبة لموضوع المذكرة محل التحقيق فإنه لا يخص السيد/……..، ولا يمت إليه بصلة. وأنه قام بالتفتيش قبل ذلك على مخازن المديرية عندما كان مفتشاً مالياً. وأن الرد على أي تفتيش يخص مخازن المديرية ويكون بمعرفة مدير المخازن كما سبق في التقارير السابقة. وأن دور المطعون ضده يقتصر على المخزون السلعي الراكد والشئون الخاصة. وأضاف أنه لا يوجد لدى المطعون ضده – وهو رئيس قسم – دفاتر أو سجلات أو موظفين يقومون بالعمل في القسم المذكور، ولا حتى مكتب للمطعون ضده.
وبسؤال/…….. مدير المخازن – قرر أنه هو المختص بالرد على تقرير التفتيش كما يحدث في كل مرة، وأنه قام بالرد على هذه المناقضة بتاريخ 14/ 4/ 1986. وأضاف أن المطعون ضده ليس له صفة في الرد على هذه التقارير، وأنه لا توجد أصناف راكدة بالنسبة لمخزون السلع بالمخازن يتيح له الرد، وأن اختصاصه يقتصر على الإشراف على شئون المخازن بالنسبة لمخزون السلع الراكد. وفي غير هذه الأحوال تختص المخازن بالرد.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم تكون المخالفتان غير ثابتتين، ومن ثم يكون الحكم الصادر ببراءته منهما قد جاء على سند صحيح من الواقع والقانون.
ومن حيث إنه عن وجه النعي على الحكم المطعون فيه بأنه جانب الصواب حين قضى ببراءة المطعون ضده من المخالفة الأولى بمقولة أن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن مستمرة، ولا يغير من ثبوتها سبق مجازاته بخصم خمسة أيام من أجره – فإن هذا النعي مردود بما أورده الحكم المطعون فيه بأسبابه.
ومن حيث إنه يضاف إلى ذلك أنه ولئن كان من المقرر أن لجهة الإدارة أن تسند للموظف العمل الذي تراه مناسباً ومتفقاً وإمكاناته، وأن هذا من سلطاتها – إلا أن هذا مقيد بأصل عام هو ألا تتعسف جهة الإدارة في استعمال هذه السلطة.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق ومن أقوال الشهود أنه لم يتم تدريب المطعون ضده على هذا العمل الجديد التدريب الكافي، وذلك على الرغم من خطورة الاختصاصات التي يختص بها شاغله، وأنه لم يكون من المصلحة العامة في شيء إسناد هذا العمل إلى المطعون ضده الذي عرف جيداً حدود قدرته باعتباره لم يتدرب عليه هذا فضلاً عن أقوال الشهود الذين أقروا بعدم وجدود موظفين أو مكاتب أو سجلات بالقسم الجديد، ومن ثم يكون امتناع المطعون ضده عن استلام العمل خشية المسئولية قد جاء بمسوغ قانوني وواقعي، ولا مأخذ على مسلكه في هذا الشأن.
ومن حيث إنه عن وجه النعي على الحكم الطعين بمجانبته الصواب فيما قضى به من براءة المطعون ضده من المخالفة الثانية، فإن هذا النعي مردود بما ورد بأسباب الحكم الطعين، يضاف إلى ذلك ما قرره مدير المخازن بالتحقيقات من أن الرد على تقرير التفتيش هو من اختصاصه هو لا من اختصاص المطعون ضده وأيده في ذلك مدير الحسابات، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب صحيح الواقع والقانون فيما انتهى إليه، ويتعين لذلك الالتفات عن هذا الطعن الذي جاء على غير أساس سليم من الواقع والقانون حرياً بالرفض.
ومن حيث إن هذا الطعن معفى من الرسوم وفقاً لما تنص عليه المادة 90 من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات