الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 81 سنة 20 ق – جلسة 05 /11 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 120

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1953

القضية رقم 81 سنة 20 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد، المستشارين.
( أ ) تنفيذ عقاري. حكم رسو المزاد. أثره. تخلف الراسي عليه المزاد عن دفع الثمن. جواز إعادة البيع على ذمته ولو كان قد تصرف في العقار إلى آخر سجل عقده. إعلان المشتري من الراسي عليه المزاد في دعوى إعادة البيع. غير لازم. المشتري من الراسي عليه المزاد لا يعتبر حائزاً للعقار في معنى المادة 697 مدني مختلط. المواد 675، 743 مرافعات مختلط، 695، 697 مدني مختلط.
(ب) تنفيذ عقاري. إعادة البيع على ذمة الراسي عليه المزاد المتخلف عن دفع الثمن. عودة قيود الدائنين وتسجيلاتهم إلى سيرتها الأولى. تجديد القيود في الفترة التالية لرسو المزاد وانقضاء ميعاد زيادة العشر. غير لازم. المادة 694 مدني مختلط.
(ج) تنفيذ عقاري. الراسي عليه المزاد ليس له من الحقوق أكثر مما كان للمدين المنزوعة ملكيته. مثال.
1 – إنه وإن كانت المادة 675 من قانون المرافعات المختلط تنص على أن تسجيل حكم رسو المزاد يطهر العقار من الرهون ولا يكون للدائنين حقوق إلا على الثمن، إلا أن هذا التطهير معلق على قيام الراسي عليه المزاد بأداء الثمن في أجل استحقاقه، يؤكد ذلك أن المادة 695 من القانون المدني المختلط تنص على أنه "لا يجوز محو تسجيل الرهن إلا بناء على حكم صار انتهائياً أو برضاء الدائن الحاصل بتقرير منه في قلم كتاب المحكمة" وهذا التقرير من الدائن لا يحصل إلا بعد استيلائه على حقه من ثمن العقار وفقاً لنص المادة 743 من قانون المرافعات المختلط، فإذا لم يكن الدائن قد حصل على دينه كان له اتخاذ إجراءات إعادة البيع على ذمة المشتري المتخلف وتصح هذه الإجراءات قبل هذا المشتري وحده ولو كان قد تصرف في العقار بالبيع إلى الغير بعد رسو المزاد وسجل هذا الغير عقد شرائه، إذ لا يعتبر الغير في هذه الصورة حائزاً للعقار في معنى المادة 697 من القانون المدني المختلط ممن يجب التنبيه عليهم بالدفع أو بالتخلية، لأن الحائز في حكم هذه المادة هو من آلت إليه ملكية العقار المرهون وقام بتسجيل عقده قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية ولا ينطبق هذا الوصف في هذه الحالة على الغير الذي لا يعدو أن يكون خلفاً خاصاً للراسي عليه المزاد.
2 – متى أعيدت إجراءات البيع على ذمة المشتري المتخلف بعد رسو المزاد الأول وانقضاء ميعاد زيادة العشر استردت القيود والتسجيلات سيرتها الأولى ولو كان قد مضى عليها أكثر من عشر سنوات إذ تجديدها خلال هذه الفترة غير لازم وفقاً للمادة 694 من القانون المدني المختلط.
3 – ليس من شأن الحكم الصادر برسو المزاد أن ينقل إلى المشتري من الحقوق أكثر مما كان للمدين المنزوعة ملكيته، وإذن فمتى كانت أرض المنزل موضوع النزاع جارية في وقف معين ومقرراً عليها حكر للغير فإن حكم رسو المزاد لا يلغي حق الوقف أما القول بأن الاستبدال يجب أن يكون لمالك المباني وحده فلا سند له من القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعنين – في أن مصطفى صالح الصيرفي هو وورثة المرحوم يوسف خضر الشهير بخضر يوسف أقاموا على المرحوم محمد علي غالي النمرسي وعلى وزارة الأوقاف بصفتها ناظرة على وقف سيد محمد بن بطالة الخيري دعوى أمام محكمة مصر الابتدائية الوطنية قيدت في جدولها برقم 1204 سنة 1937 وكانت الطلبات الختامية للمدعيين فيها الحكم: أولاً – بثبوت ملكية مصطفى صالح الصيرفي إلى رقبة أرض المنزل رقم 15 بشارع درب الحين قسم الموسكي المبينة حدوده بصحيفة افتتاح الدعوى واحتياطياً بإلزام وزارة الأوقاف بصفتها بأن تدفع إليه مبلغ 139 جنيهاً و989 مليماً ثمن بدل الحكر الذي استلمته منه، ثانياً – بثبوت ملكية المدعين جميعاً إلى كل مباني المنزل على أن تكون حصة مصطفى صالح الصيرفي 18 قيراطاً وحصة ورثة يوسف خضر 6 قراريط على الشيوع بها، ثالثاً – بمنع تعرض محمد علي غالي للمدعيين في 16 قيراطاً على الشيوع في المنزل مع إلزام من يحكم عليه بالمصروفات. وبجلسة 22 من مايو سنة 1949 حكم للمدعين بطلباتهم الأصلية مع إلزام المرحوم محمد علي غالي بالمصروفات وبمبلغ أربعمائة قرش مقابل أتعاب محاماة. فرفع استئنافاً عن هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر قيد في جدولها برقم 294 سنة 57 ق طلب فيه الحكم بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وبرفض دعوى "المستأنف عليهم" فيما قضى به من تثبيت ملكيتهم إلى ستة عشر قيراطاً على الشيوع في رقبة أرض المنزل ومبانيه مع إلزامهم بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجتين. وفي خلاف نظر الاستئناف توفي المستأنف وحل محله ورثته ودفعوا بعدم اختصاص المحاكم الوطنية بنظر الدعوى لقيام صالح أجنبي فيها، كما دفعوا بعدم جواز نظرها لسبق الفصل في موضوعها من القضاء المختلط. وبجلسة 25 مايو سنة 1941 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع: أولاً – بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من ثبوت ملكية مصطفى صالح الصيرفي إلى رقبة أرض المنزل مع إلزام ورثة محمد علي غالي بثلثي المصروفات المناسبة لهذا الطلب عن الدرجتين، ثانياً – وقبل الفصل في باقي الطلبات بإعادة القضية إلى المرافعة ليقدم ورثة محمد علي غالي إعلاماً شرعياً يدل على أن الذين اتخذت في مواجهتهم إجراءات إعادة المزاد التي انتهت بحكم رسو المزاد الصادر لمصلحة مورثهم في 26 ديسمبر سنة 1936 هم ورثة الخواجة "مريانو موزو المشتري المتخلف" مع إرجاء الفصل في باقي المصروفات. وبجلسة 22 يونيه سنة 1941 حكمت المحكمة بوقف الفصل فيما بقى من نزاع حتى يستصدر ورثة محمد علي غالي حكماً بحصر ورثة مريانو موزو على أن يرفعوا الدعوى بالوراثة في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ النطق بالحكم. فطعن ورثة محمد علي غالي في هذين الحكمين بطريق النقض. وبجلسة 21 مايو سنة 1942 حكمت هذه المحكمة بنقضهما وبإعادة القضية إلى محكمة استئناف مصر. وبجلسة 21 مايو سنة 1944 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وبرفض الدفع بعدم الاختصاص وباختصاص المحاكم الوطنية بنظر الدعوى، وفي الموضوع: أولاً – برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، وبجواز نظرها، وثانياً – بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من ثبوت ملكية مصطفى صالح الصيرفي إلى ثلثي رقبة أرض المنزل ومنع تعرض ورثة محمد علي غالي له فيها مع إلزامهم بالمصروفات المناسبة لذلك عن الدرجتين، ثالثاً – بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من ثبوت ملكية "المستأنف عليهم" إلى ثلثي المباني وبرفض طلبهم عن هذا المقدار مع إلزامهم بالمصرفات المناسبة لهذا الطلب عن الدرجتين، رابعاً – بإلغاء الحكم المستأنف أيضاً فيما قضى به من إلزام ورثة محمد علي غالي بالمصروفات المناسبة لقيمة ثلث الرقبة، وبرفض طلب "المستأنف عليهم" في خصوصها، خامساً – بالمقاصة في أتعاب المحاماة. ويبين من هذا الحكم ومن باقي أوراق الطعنين أن الوقائع السابقة على هذا النزاع تتحصل في أن المنزل موضوع الخصومة مقام على أرض محكرة من وقف المرحوم محمد بن بطالة وكانت مبانيه مملوكة لرزق الله يوحنا طيبه. وفي 14 من شعبان سنة 1293 هـ باعها هذا إلى يحيى فؤاد والتزم المشتري بدفع أجرة الحكر المقرر لجهة الوقف، وفي 30 من يناير سنة 1883 باعها يحيى فؤاد إلى ماريانو موزو الإيطالي الجنسية ثم حكم بإشهار إفلاس هذا المشتري. وفي 17 يناير سنة 1892 صدقت المحكمة المختلطة على صلح مع وكيل الدائنين تضمن بيع المنزل إلى بسكالي موزو وهو أخو المفلس، ثم توفي هذا المشتري الأخير وادعت أخته "روزا موزو" ملكية المنزل بناء على وصية صادرة لها منه، وانتهى النزاع في هذا الخصوص بينها وبين أخيها مريانو بصلح صدقت عليه المحكمة القنصلية الإيطالية في 24 ديسمبر سنة 1906 قبل الطرفان فيه أن يكون لمريانو ثلث المنزل ولأخته الثلثان مع التزامها بأن تدفع إليه مبلغ 10509 فرنكات مع فوائده ابتداء من يوليه سنة 1901 وكان لمريانو موزو دين سابق على أخته هذه صدر له به حكم ثم أمر اختصاص على المنزل قيد في 7 يونيه سنة 1904 ثم باعت هي المنزل بمقتضى عقد مسجل في 2 مايو سنة 1906 إلى المرحوم علي حسن غالي مقابل ثمن مقداره 867 جنيهاً و750 مليماً استبقى المشتري منه تحت يده مبلغ 206 جنيهات و940 مليماً ليدفعه إلى لويس صولت قيمة رهن له على المنزل، كما استبقى منه تحت يده مبلغ 351 جنيهاً لوفاء دين مريانو موزو. وفي 24 مايو سنة 1910 استصدر مريانو موزو بناء على محضر الصلح المصدق عليه من المحكمة القنصلية الإيطالية أمر اختصاص آخر على المنزل قيد في التاريخ نفسه، وفي سنة 1911 شرع في نزع ملكية أخته روزا من حصتها في المنزل ومقدارها الثلثان تنفيذاً للمحضر المشار إليه وأعلنها بتنبيه الحجز العقاري كما أعلن به المرحوم علي حسن غالي باعتباره حائزاً للعقار ثم أعلنهما بالحجز العقاري، فرفع المرحوم حسن علي غالي الدعوى رقم 6247 سنة 36 ق مصر المختلطة عرض فيها عرضاً حقيقياً على مريانو موزو مبلغ أربعة آلاف فرنك قيمة دينه المضمون بالاختصاص المقيد في سنة 1904 وطلب في دعواه الحكم بشطب هذا الاختصاص، وبشطب الاختصاص الآخر المقيد في سنة 1910 وبتسليم المنزل، ورفع مريانو موزو الدعوى رقم 2076 سنة 37 ق مصر المختلطة على المرحوم علي حسن غالي وعلى روزا موزو وزوجها طلب فيها الحكم بثبوت ملكيته إلى ثلث المنزل وبتثبيت الاختصاص المقيد في سنة 1910 ورفعت روزا موزو دعوى فرعية أمام المحكمة نفسها طلبت فيها الحكم ببطلان عقد البيع الصادر منها إلى علي حسن غالي تأسيساً على أنها لم تكن قد حصلت وقت البيع على إذن زوجها، فقررت المحكمة ضم الدعاوى الثلاث. وفي 13 يونيه سنة 1913 أصدرت فيها حكماً واحداً برفض طلبات علي حسن غالي، وببطلان عقد البيع الصادر له من روزا موزو لصدوره منها دون إذن زوجها وثبوت ملكية مريانو موزو إلى ثلث المنزل، وبتخفيض دينه المضمون بالاختصاص المقيد في سنة 1910 إلى مبلغ 2534 فرنكاً، وبالتصريح له بالاستمرار في إجراءات نزع الملكية على ثلثي المنزل. وقد رفع المرحوم علي حسن غالي استئنافاً عن هذا الحكم فأيدته محكمة الاستئناف المختلطة في 21 يناير سنة 1915، ثم رفع علي حسن غالي الدعوى رقم 4492 سنة 40 ق مصر المختلطة على ورثة روزا موزو حكم فيها بجلسة 21 يونيه سنة 1915 بإلزامهم بأن يردوا إليه من تركة مورثتهم الثمن الذي دفعه واستصدر بناء على هذا الحكم أمر اختصاص على ثلثي المنزل وفاء لمبلغ 954 جنيهاً و458 مليماً وقيد هذا الاختصاص في 20 أغسطس سنة 1915. وفي 25 من إبريل سنة 1917 انتهت إجراءات نزع ملكية ثلثي المنزل التي كان قد بدأها مريانو موزو في سنة 1911 انتهت برسو المزاد عليه مقابل ثمن مقداره 505 جنيهاً ونص في حكم رسو المزاد على إعفائه من دفع مبلغ 390 جنيهاً "مقابل دينه الأسبق في الدرجة على باقي الديون". وبعقد رسمي مسجل في 3 مارس سنة 1920 باع مريانو موزو المنزل إلى علي فؤاد ثم تبادل عليه هذا الأخير مع المرحوم يوسف عفيفي الوقاد بعقد معاوضة مسجل في 11 من فبراير سنة 1921 وهذا الأخير باعه بدوره أرضاً وبناء إلى مصطفى صالح الصيرفي والمرحوم يوسف خضر بعقود عرفية مؤرخة في 30 أغسطس سنة 1924 و8 و10 من نوفمبر سنة 1926 – ولما طالبت وزارة الأوقاف هذين المشتريين بالحكر المستحق على أرض المنزل رفعا الدعوى رقم 5892 سنة 52 ق مصر المختلطة في سنة 1927 على البائع لهما وعلى مريانو موزو ووزارة الأوقاف وورثة علي حسن غالي وطلبا فيها الحكم بصحة البيع الصادر إليهما وبرفض ادعاء وزارة الأوقاف بوجود حكر لوقف المرحوم محمد بن بطاله وبثبوت ملكيتهما للمنزل أرضاً وبناء ومن باب الاحتياط الحكم بفسخ عقود البيع الثلاثة وبإلزام البائع بأن يرد إليهما الثمن وملحقاته وبجلسة 29 نوفمبر سنة 1928 حكمت المحكمة برفض الدعوى في خصوص الطلب الموجه إلى وزارة الأوقاف وبفسخ عقود البيع الثلاثة وبإلزام البائع بأن يدفع للمدعيين مبلغ 1375 جنيهاً وفوائده. وبناء على هذا الحكم شرع المحكوم لهما في نزع ملكية المنزل إلا أنهما بعد وفاة المرحوم يوسف عفيفي الوقاد عقدا صلحاً مع ورثته أقره مجلس حسبي مصر في 30 من أكتوبر سنة 1930 وقد تضمن هذا الصلح بيع الورثة المنزل من جديد إلى مصطفى صالح الصيرفي وورثة يوسف خضر لأولهم حصة مقدارها 18 ط وللآخرين حصة مقدارها 6 ط على الشيوع على أن يحتفظ الأول تحت يده بمبلغ 200 جنيه من أصل الثمن "لحساب أصحاب الدين المسجل على العقار" وعلى أن يتحمل البائعون – ورثة يوسف عفيفي الوقاد – قيمة استبدال الحكر، وحرر بمضمون ذلك عقد بيع رسمي مسجل في 16 مارس سنة 1931 ثم تمت إجراءات الاستبدال وحررت الحجة الشرعية لمصلحة مصطفى صالح الصيرفي بجميع رقبة أرض المنزل أمام محكمة مصر الشرعية في 12 ديسمبر سنة 1931، ولما كان علي حسن غالي لم يستوف دينه المضمون بالاختصاص المقيد على ثلثي المنزل وهي الحصة التي رسا مزادها على مريانو موزو فقد طلب افتتاح التوزيع وناقض في قيمة دين مريانو وقال إن حقيقته 97 جنيهاً فأجابته المحكمة المختلطة إلى طلبه هذا في قضية التوزيع رقم 59 سنة 44 ق وحددت مطلوب مريانو بمبلغ 97 جنيهاً واستصدر علي حسن غالي بناء على هذا الحكم أمرين بالدفع أولهما على خزانة محكمة مصر المختلطة بدفع مبلغ 115 جنيهاً المودع من مريانو وقد تستلمه فعلاً والآخر على مريانو بأن يدفع إليه مبلغ 199 جنيهاً و89 مليماً، وذلك في 29 من مايو سنة 1920 ولم يقم مريانو موزو ولا ورثته بوفاء هذا المبلغ فوجه علي حسن غالي إلى الورثة المذكورين وإلى مصطفى صالح الصيرفي في 30 من ديسمبر سنة 1926 تنبيهاً بدفعه وإلا أعاد البيع على ذمة "المشتري المتخلف" فعارض مصطفى صالح الصيرفي في هذا التنبيه وحكم برفض هذه المعارضة في القضية رقم 3769 سنة 52 ق مصر المختلطة ثم أعيد إعلان التنبيه مرة ثانية في سنة 1931 فعارض فيه مصطفى صالح الصيرفي وحكم في 19 فبراير سنة 1932 بقبول معارضته تأسيساً على أن بعض ورثة ماريانو موزو ولم يعلنوا بالتنبيه للمرة الثالثة في 3 من إبريل سنة 1934 فعارض فيه مصطفى صالح الصيرفي وحكم بقبول معارضته في 19 من فبراير سنة 1935 للسبب عينه. وفي 29 مايو سنة 1935 جدد التنبيه مرة أخرى فرفع عنه معارضة حكم برفضها بتاريخ 21 يناير سنة 1936 في القضية رقم 10278 سنة 60 ق تأسيساً على أن جميع ورثة ماريانو موزو قد تم إعلانهم، فرفع مصطفى صالح الصيرفي استئنافاً عن هذا الحكم قضي برفضه في 22 من إبريل سنة 1937 وكان ورثة علي حسن غالي قد استمروا على أثر صدور الحكم الابتدائي برفض المعارضة في إجراءات إعادة البيع على ذمة ورثة ماريانو موزو "المشتري المتخلف" وانتهت هذه الإجراءات بأن رسا مزاد ثلثي المنزل في 26 من ديسمبر سنة 1936 على المرحوم محمد علي غالي ونفذ هذا الحكم في 24 من إبريل سنة 1937 بالتسليم، وعلى أثر ذلك رفع مصطفى صالح الصيرفي الدعوى رقم 1204 سنة 1937 مدني كلي مصر التي صدر في موضوعها الحكم المطعون فيه فقرر مصطفى صالح الصيرفي بالطعن فيه وقيد طعنه برقم 81 سنة 20 ق كما طعن فيه ورثة محمد علي غالي وقيد طعنهم برقم 224 سنة 20 ق وقد قررت المحكمة ضم الطعن الأخير إلى الطعن الأول.
(عن الطعن رقم 81 سنة 20 ق):
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه بني على خمسة أسباب ينعى الطاعن في الشق الأول من السبب الأول وفي الأسباب الثلاثة الأخيرة على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون من أربعة أوجه: الأول – أن الحكم أسس قضاءه برفض طلب الطاعن ثبوت ملكيته لثلثي مباني المنزل على صحة إجراءات البيع التي اتخذها ورثة علي حسن غالي ضد ماريانو موزو باعتباره مشترياً متخلفاً عن أداء باقي ثمن ثلثي مباني المنزل الراسي مزادها عليه في 25 إبريل سنة 1917 والتي انتهت بحكم رسو المزاد الصادر لمصلحة محمد علي غالي في 26 من ديسمبر سنة 1936 مع أن هذه الإجراءات باطلة من أساسها، ذلك أن المادة 690 من قانون المرافعات تنص على أن تسجيل حكم رسو المزاد يطهر العقار من القيود والتسجيلات بمجرد تسليمه للمشتري الراسي عليه المزاد، ولأن حكم رسو المزاد الذي صدر لمصلحة ماريانو موزو في 25 من إبريل سنة 1917 قد أجرى المقاصة بين ثمن المبيع ومقداره 505 جنيهاً وبين دين الراسي عليه المزاد في حدود دينه الأسبق في الدرجة ومقداره 390 جنيهاً وكلف الراسي عليه المزاد بإيداع باقي الثمن ومقداره 115 جنيهاً في خزانة المحكمة فأودعه وتسلم الصورة التنفيذية لحكم رسو المزاد في 9 من يونيه سنة 1917 ثم قام بتنفيذ هذا الحكم بتسلم العين الراسي عليه مزادها في 20 من أغسطس 1917 وبذلك تكون ملكية العين قد انتقلت إليه منجزة غير معلقة على شرط فاسخ ولا مثقلة بأي حق عيني يجيز لصاحبه تتبعها ثم نقلت هذه الملكية خالصة كذلك إلى من تلقوا الحق عن ماريانو موزو وهم على التوالي: علي فؤاد ثم يوسف عفيفي الوقاد ثم الطاعن هو وورثة يوسف خضر، ولأنه لم يكن يجوز لعلي حسن غالي – وقد شطب اختصاصه المقيد في سنة 1915 كأثر من آثار تسجيل حكم رسو المزاد الصادر في 25 من إبريل سنة 1917، ولم يقم بتجديده بعد انقضاء مدته، فأصبح بذلك دائناً عادياً لم يكن يجوز له حق تتبع العين الراسي مزادها "والوجه الثاني" أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن إجراءات إعادة البيع على ذمة المشتري المتخلف يكفي لصحتها أن توجه إلى هذا المشتري وحده، في حين أنه كان يجب توجيه إجراءات البيع إلى خلف الراسي عليه المزاد أو الحائز للعقار إذا كانت الملكية قد انتقلت إليه، وإلا وقع حكم رسو المزاد باطلاً، وجاز للحائز "المشتري" أن يسترد العين الراسي مزادها بدعوى يبسط فيها مطاعنه "والوجه الثالث" أن التنبيه بالدفع الذي وجه إلى الطاعن في 29 من مايو سنة 1935 بناء على طلب ورثة علي حسن غالي أثناء إجراءات إعادة البيع على ذمة ورثة ماريانو موزو قد خلا من بيان العقار المطلوب بيعه، واعتبره الحكم المطعون فيه رغم خلوه من هذا البيان صحيحاً في حين أن إجراءات نزع الملكية تعتبر من النظام العام، ويترتب على مخالفتها البطلان، وأنه كان يتعين وفقاً لنص المادة 610 من قانون المرافعات أن يشتمل التنبيه على بيان العين المطلوب نزع ملكيتها ومساحتها وحدودها، وإلا كان التنبيه باطلاً "والوجه الرابع" أن الحكم اعتبر أن ورثة ماريانو موزو قد أعلنوا جميعاً بتنبيه 29 مايو سنة 1935 في حين أنه لم يقدم من محمد علي غالي ولا من ورثته ما يدل على أن من أعلنوا بهذا التنبيه هم جميع الورثة، وأنه لا يجوز التحدي في هذا الخصوص بالحكم الصادر من المحكمة المختلطة في 21 من يناير سنة 1936 الذي قضى برفض المعارضة المرفوعة من الطاعن عن ذلك التنبيه تأسيساً على أن جميع الورثة قد أعلنوا به، لأن المحكمة قد أصدرت ذلك الحكم متعدية حدود اختصاصها، إذ لم يكن يدخل في ولايتها تحقيق الوراثة والمحكمة المختصة بذلك هي جهة الأحوال الشخصية.
ومن حيث إن هذا النعي بجميع وجوهه مردود بما جاء في الحكم المطعون فيه من "أنه من المقرر قانوناً أن حكم رسو المزاد ينقل الملكية إلى الراسي عليه المزاد مقترنة بشرط فاسخ يتحقق إذا رسا المزاد على غيره عند إعادة البيع على ذمته لتخلفه عن دفع الثمن كله أو بعضه أو لعدم قيامه بشروط البيع الأخرى، وبتحقق الشرط تعتبر ملكية الراسي عليه المزاد الأول كأن لم تكن هي وكافة التصرفات الصادرة منه وفقاً لنص المادة 105 مدني ويعد الراسي عليه المزاد الثاني مالكاً من يوم رسو المزاد الأول، وأنه طبقاً لهذه القواعد تزول ملكية المستأنف عليه الأول وورثة المرحوم يوسف خضر عن ثلثي المنزل الدائر عليها النزاع بمجرد رسو المزاد على المستأنفين صحيحاً منتجاً لآثاره، وأن الإجراءات اللازمة لصحته لا تعدو في القانون المختلط إعلان الخواجة ماريانو موزو بأمر الدفع الصادر ضده للمرحوم علي حسن غالي والتنبيه عليه بالوفاء به في ظرف ثلاثة أيام كاملة يعقبها اتخاذ إجراءات البيع بغير حاجة لصدور حكم أو أمر به مع تحديد ميعاد للبيع يقع بعد أربعين يوماً من تاريخ التنبيه المشار إليه يسبقه بخمسة عشر يوماً على الأقل إعلان الراسي عليه المزاد بيوم البيع ولصق الإعلانات ونشرها وتتبع في جلسة البيع القواعد المقررة في البيع بعد الحجز وفي إعادته بعد زيادة العشر (المواد من 697 إلى 701 مرافعات مختلط). ويؤخذ من مقارنة المادة 700 مرافعات مختلط بالمادة 611 مرافعات أهلي المقابلة لها أن القانون المختلط لا يستلزم توجيه هذه الإجراءات لغير الراسي عليه المزاد بينما يضم القانون الأهلي أرباب الديون المسجلة، ولا يقتضي الأمر في القانونين توجيه الإجراءات إلى خلف الراسي عليه المزاد أو الحائز للعين على ألا ينفذ عليه حكم رسو المزاد الجديد قبل أن ترفع الدعوى باسترداد العين منه استناداً إلى ذلك الحكم، فيتاح له حينئذ أن يعرض فيها مطاعنه عليها وقد سبق الحائز الراسي عليه المزاد إلى رفع تلك الدعوى في القضية الحالية، وأنه لم يبق بعد ما سبق بيانه من الاعتراضات التي وجهها المستأنف عليهم إلى حكم مرسي المزاد الصادر في 26 من ديسمبر سنة 1926 سوى طعنهم في وراثة من وجهت إليهم إجراءات إعادة نزع الملكية للخواجة ماريونو موزو، وأن تحقيق هذا الدفاع كان ينبغي أن يثار أمام المحاكم المختلطة التي قضت في دعوى إعادة البيع وهي وحدها التي لها حق القضاء ببطلان الإجراءات التي اتخذت أمامها والمحاكم الأهلية لا تملك ولو في صدد تحقيق صفات الخصوم أمامها أن تقضي ببطلان حكم صادر من المحكمة المختلطة، على أن مصطفى أفندي الصيرفي عارض في تنبيه نزع الملكية أمام القضاء المختلط وبنى معارضته على أن إجراءات التنفيذ لم تتخذ ضد جميع ورثة ماريانو موزو وقضت محكمة مصر المختلطة بأن الورثة جميعاً أعلنوا وأن المعارضة مرفوضة. أما بالنسبة لورثة يوسف خضر فليس لهم أن يوجهوا هذا الطلب فإن طلب إعادة إجراءات البيع لا يوجه إلا إلى الراسي عليه المزاد وفقاً للمادة 697 من قانون المرافعات المختلط، وأنه بعد أن قضت المحكمة المختلطة بالبيع بعد استيفاء الإجراءات القانونية أمامها ومنها أن الإجراءات وجهت فعلاً لورثة ماريانو موزو فلا يجوز التعرض لهذه الإجراءات وإعادة بحثها من جديد، فإن ذلك البحث من حق الجهة التي أصدرت الحكم وحدها، على أن الثابت من الحكم الصادر من محكمة مصر المختلطة في 21 من يناير سنة 1936 في الدعوى رقم 10228 سنة 60 ق أن الصيرفي عارض في تنبيه نزع الملكية بعد أن أعلن فعلاً بالإجراءات وأثار فعلاً النزاع الخاص بعدم إعلان جميع ورثة ماريانو موزو في إجراءات البيع فقضت المحكمة برفض معارضته على اعتبار أن الورثة جميعاً أعلنوا وقد تمسك ورثة محمد علي غالي بحجية هذا الحكم" – وهذا الذي قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون ذلك: أولاً إنه وإن كانت المادة 675 من قانون المرافعات المختلط تنص على أن تسجيل حكم رسو المزاد يطهر العقار من الرهون. لا يكون للدائنين حقوق إلا على الثمن – إلا أن هذا التطهير معلق على قيام الراسي عليه المزاد بأداء الثمن في أجل استحقاقه يؤكد ذلك أن المادة 695 من القانون المدني المختلط تنص على أنه "لا يجوز محو تسجيل الرهن إلا بناء على حكم صادر انتهائياً أو برضاء الدائن الحاصل بتقرير منه في قلم كتاب المحكمة" وهذا التقرير من الدائن لا يحصل إلا بعد استيلائه على حقه من ثمن العقار وفقاً لنص المادة 743 من قانون المرافعات المختلط فإذا لم يكن الدائن قد حصل على دينه كان له اتخاذ إجراءات إعادة البيع على ذمة المشتري المتخلف وتصح هذه الإجراءات قبل هذا المشتري وحده ولو كان قد تصرف في العقار بالبيع إلى الغير بعد رسو المزاد وسجل هذا الغير عقد شرائه إذ لا يعتبر الغير في هذه الصورة حائزاً للعقار في معنى المادة 697 من القانون المدني المختلط ممن يجب التنبيه عليه بالدفع أو بالتخلية، لأن الحائز في حكم هذه المادة هو من آلت إليه ملكية العقار المرهون وقام بتسجيل عقده قبل تسجيل تنبيه نزع الملكية، وهذا الوصف لا ينطبق على الطاعن ومركزه لا يعدو أن يكون خلفاً خاصاً للراسي عليه المزاد، ومتى أعيدت إجراءات البيع على ذمة المشتري المتخلف بعد رسو المزاد الأول وانقضاء ميعاد زيادة العشر استردت القيود والتسجيلات سيرتها الأولى ولو كان قد مضى عليها أكثر من عشر سنوات إذ تجديدها خلال هذه الفترة غير لازم وفقاً للمادة 694 من القانون المدني المختلط، ثانياً: أن صدور قرار قاضي البيوع في 25 من إبريل سنة 1917 بإعفاء ماريانو موزو من دفع جزء من الثمن لم يكن من شأنه أن يحول دون اتخاذ إجراءات إعادة البيع على ذمته متى كان الثابت – على ما سبق بيانه في الوقائع – صدور حكم لاحق من المحكمة المختلطة في دعوى المناقضة التي رفعت من علي حسن غالي قضى بأن هذا الإعفاء لم يكن في محله، ثالثاً: أن الحكم المطعون فيه إذ رفض ادعاء الطاعن بطلان التنبيه الحاصل في 29 من مايو سنة 1935 إنما سار على هدي هذه المحكمة، إذ ورد بحكمها الصادر بتاريخ 21 من مايو سنة 1942 في الطعن رقم 52 سنة 11 ق في مواجهة الطاعن نفسه ما يلي: "ومن حيث إنه بعد أن قضت المحكمة المختلطة بالبيع بعد استيفاء الإجراءات القانونية أمامها ومنها أن الإجراءات قد وجهت فعلاً لورثة ماريانو موزو وما كان يصح للحكم المطعون فيه أن يتعرض للإجراءات التي تمت أمام تلك المحكمة ويبحث في صحتها أو عدم صحتها فإن البحث في ذلك إنما هو من حق الجهة التي أصدرت الحكم وحدها. على أن الثابت من الحكم الصادر من محكمة مصر المختلطة في 21 من يناير سنة 1936 في القضية رقم 10228 سنة 60 ق أن الصيرفي عارض في تنبيه نزع الملكية بعد أن أعلن بالإجراءات وأثار فعلاً النزاع الخاص بعدم إعلان جميع ورثة ماريانو موزو في إجراءات البيع فقضت المحكمة برفض معارضته على اعتبار أن الورثة جميعاً أعلنوا، وإذ كان من حق الطاعنين التمسك بحجية هذا الحكم فقد كان واجب المحكمة مع هذا احترامه وعدم البحث في مسألة توجيه الإجراءات للورثة مرة أخرى".
ومن حيث إن الشق الثاني من السبب الأول يتحصل في أن الحكم إذ اعتبر أن الطاعن كان ملزماً وفقاً لنصوص عقدي البيع العرفيين الصادرين إليه في 20 من أغسطس سنة 1924 و8 من نوفمبر سنة 1926 بوفاء دين المرحوم علي حسن غالي قد بني على ما لا سند له من الأوراق إذ العقدان المشار إليهما لم يقدما بملف الدعوى.
ومن حيث إن ما أورده الحكم في هذا الخصوص مما ينعاه عليه الطاعن إنما جاء في صدد نفي ادعاء الصيرفي في التملك بالتقادم الخمسي لعدم توافر شرط حسن النية لديه. على أن الطاعن لم يقدم بملف الطعن صوراً رسمية من حوافظ المستندات المقدمة إلى محكمة الموضوع حتى يتسنى لهذه المحكمة تحقيق صحة ما يعيبه على الحكم في هذا الخصوص ومن ثم يكون هذا السبب مجرداً عن الدليل.
ومن حيث إن باقي ما ورد في السبب الأول يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه إلى مستندات كانت المحكمة قد قررت استبعادها من ملف الدعوى ذلك بأن المطعون عليهم كانوا قد قدموا بملف الدعوى أوراقاً باللغة الفرنسية غير مشفوعة بترجمة رسمية لها، فاعترض الطاعن عليها وطلب في جلسة 2 من يناير سنة 1944 استبعادها ووافق وكيل المطعون عليهم على ذلك وأصدرت المحكمة في الجلسة نفسها قراراً باستبعادها.
ومن حيث إن النعي في هذا الخصوص عار عن الدليل إذ لم يقدم الطاعن صورة محضر الجلسة ولا صورة منطوق القرار المشار إليهما في وجه النعي.
ومن حيث إن الطاعن ينعى في السبب الثاني من أسباب طعنه على الحكم قصوره من خمسة أوجه، الأول قوله "وحيث إنه ثابت من الأوراق المقدمة في القضية" ولم تبين المحكمة كنه هذه الأوراق. والثاني أنها لم تبحث أثر استلام ماريانو موزو للصورة التنفيذية لحكم رسو المزاد الصادر لمصلحته في 25 من إبريل سنة 1917 وإعلانها ثم التنفيذ بها بعد قيامه بدفع باقي الثمن ومقداره 115 جنيهاً والثالث أنها لم تورد على أي أساس صدر لعلي حسن غالي أمر الدفع ضد ماريانو موزو ولم تبين كيف يكون هذا الأمر نافذة على العقار في سنة 1936 في حين أنه كان قد خرج من ملكية ماريانو موزو في 3 من مارس سنة 1920، والرابع أنها أغفلت التحدث عن أثر عدم مطالبة ورثة علي حسن غالي لعلي بك فؤاد وللسيد يوسف عفيفي الوقاد من وقت صدور أمر الدفع في سنة 1922 إلى وقت رفع الدعوى الابتدائية في 1937 كما أغفلت التحدث عن أثر إلغاء العقود الصادرة في 20 أغسطس سنة 1924 و8 و10 من نوفمبر سنة 1926 بمقتضى الحكم الصادر من محكمة مصر المختلطة في القضية رقم 5892 سنة 52 ق. والخامس أنها لم تبين علة تمييز ورثة يوسف خضر واعتبار أن الحكم الصادر في 26 ديسمبر سنة 1936 لا يتعدى إليهم.
ومن حيث إن هذا السبب مردود في وجهه الأول بأنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه قد أشار في أسبابه إلى كل مستند استند إليه في موضعه ولم يقدم الطاعن أي دليل يثبت بطلان إسناده. وفي الوجه الثاني بما سبق بيانه في صدد الرد على النعي بمخالفة الحكم المطعون فيه للقانون. وفي الوجه الخامس بأنه غير مقبول لإبهامه وغموضه، وفي باقي الأوجه بما ورد في الحكم من: "أن حق إعادة البيع على ذمة المشتري المتخلف يظل محفوظاً لصاحبه رغم تصرف المشتري في العقار الراسي مزاده عليه أو بيعه جبراً بناء على طلب دائنيه ما لم يسقط هذا الحق بمضي خمس عشرة سنة من يوم تولده، وأن حق ورثة المرحوم علي حسن غالي في إعادة البيع تولد في 29 من مايو سنة 1920 عند صدور قائمة التوزيع النهائية ولئن كان قد مر من هذا اليوم إلى يوم 29 مايو سنة 1935 تاريخ التنبيه الذي ابتدأت به إجراءات الإعادة أكثر من خمس عشرة سنة هلالية غير أن هذه المدة قد انقطعت بالتنبيه السابق إعلانه من مورثهم في 30 من ديسمبر سنة 1926 كما يؤخذ من الحكم الصادر من محكمة مصر المختلطة في القضية رقم 10228 سنة 60 ق ولم تتكامل بعد ذلك التنبيه مدة السقوط".
ومن حيث إنه لما تقدم جميعه يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
(عن الطعن رقم 224 سنة 20 ق):
من حيث إن المطعون عليهما الأول والرابعة دفعا بعدم قبول الطعن شكلاً لأن التقرير به حصل بعد مضي ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الطاعنين بالحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأنه يبين من مراجعة الأوراق أن الحكم المطعون فيه أعلن إلى الطاعنين في 15 يونيه سنة 1950 وبذلك يكون آخر ميعاد للتقرير بالطعن هو يوم 15 يوليو سنة 1950 إلا أن هذا اليوم الأخير قد وافق آخر يوم من شهر رمضان 1369 هـ وهو وما تلاه من أيام عيد الفطر الثلاثة عطلة رسمية مما ينبني عليه امتداد ميعاد الطعن إلى اليوم التالي لانقضاء هذه العطلة وهو يوم 4 شوّال سنة 1369 هـ الموافق 19 من يوليو سنة 1950 وهو اليوم الذي قرر فيه الطاعنون بالطعن بالنقض ومن ثم يكون هذا الدفع في غير محله.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه بني على أربعة أسباب يتحصل السبب الأول منها في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفعين اللذين تمسك بهما الطاعنون وهما الدفع بعدم اختصاص المحاكم الوطنية بنظر الدعوى والدفع بعدم جواز نظرها لسبق الفصل في موضوعها قد أخطأ تطبيق القانون، ذلك أولاً لأن المطعون عليهم الثلاثة الأولين لم يختصموا في الدعوى ورثة روز موزو وورثة ماريانو موزو تحايلاً على الاختصاص مع أن فريقي الورثة المذكورين الأجانب الجنسية لهم مصلحة في الدعوى ولم يكن يجوز الفصل فيها إلا في مواجهتهم. وثانياً – لأن المطعون عليه الأول أعلن بناء على أمر الدفع الصادر لمصلحة المرحوم علي حسن غالي بأربعة تنبيهات عارض فيها جميعاً وكانت معارضاته فيها مؤسسة على دفاعه الذي تمسك به في النزاع الحالي من بطلان إجراءات إعادة البيع على ذمة ورثة ماريانو موزو وحكمت المحكمة المختلطة برفض المعارضات جميعها فعاد المطعون عليه الأول في دعواه "الحالية" إلى إثارة النزاع السابق الفصل فيه من القضاء المختلط مع تحوير في بعض طلباته.
ومن حيث إن هذا السبب مردود أولاً بأنه جاء بالحكم المطعون فيه في خصوص الرد على الدفع بعدم الاختصاص ما يلي: "ومن حيث إن المستأنفين يبنون دفعهم بعدم اختصاص المحاكم الأهلية بنظر الدعوى على أساس أن المستأنف ضده مصطفى أفندي صالح الصيرفي يطلب من المحاكم الأهلية إبطال حكم مرسي المزاد الصادر من القضاء المختلط والواقع أنه لم يطلب شيئاً من ذلك وإنما طلب تثبيت ملكيته لعين رسا مزادها على مورثهم بمقتضى حكم صادر من المحاكم المختلطة وفرق بطبيعة الحال بين هذا الطلب وبين تصوير المستأنفين لطلبات المستأنف عليه. أما القول بأن ورثة روزا موزو وماريانو موزو لهم مصالح كانت تحتم تمثيلهم في الدعوى فيرد عليه بأن أحداً من هؤلاء لم يطلب دخوله في الدعوى ولم يطلب المستأنفون إدخال أحدهم فيها، فالنزاع محصور بين وطنيين على الملكية وليس حكم نزع الملكية الذي يستند عليه المستأنفون إلا مستنداً من مستندات الدعوى معروضاً فيها لتقدير قيمته في الإثبات فيكون الفصل في هذا النزاع من اختصاص المحاكم الأهلية ويكون الدفع في غير محله ويتعين رفضه". وهذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه برفض هذا الدفع لا مخالفة فيه للقانون. ومردود ثانياً بأن دعوى المطعون عليهم الثلاثة الأولين تضمنت طلبين أولهما ثبوت ملكيتهم جميعاً إلى مباني المنزل والثاني ثبوت ملكية المطعون عليه الأول وحده إلى رقبة أرضه ولم يكن ثمة منازعة من الطاعنين في ملكية المطعون عليهم المذكورين لثلث المباني بل كان نزاعهم مقصوراً على الثلثين الباقيين وقد قضى الحكم المطعون فيه لمصلحتهم في هذا الشق من النزاع وقد رفضت المحكمة الطعن رقم 81 سنة 20 ق المرفوع من المطعون عليه الأول عن هذا الحكم وبذلك تنتفي مصلحتهم في الدفع بعدم جواز نظر الدعوى في هذا الخصوص. أما عن النزاع الخاص بالرقبة فإن الثابت من وقائع الحكم المطعون فيه التي لم ينازع في صحتها الطاعنون، أن وزارة الأوقاف وهي التي كانت متمسكة بجريان الرقبة في وقف المرحوم محمد بن بطاله قبل استبدالها لمصلحة الصيرفي في سنة 1931، لم تكن ممثلة في إجراءات إعادة البيع على ذمة المشتري المتخلف التي انتهت في سنة 1936 بحكم رسو المزاد الصادر لمصلحة محمد علي غالي مورث الطاعنين. ومن ثم لا يكون لهذا الحكم حجية قبلها ولا قبل المطعون عليه الأول الذي تلقي عنها حق الرقبة ولم يقدم الطاعنون ما يثبت سبق صدور حكم من المحكمة المختلطة فاصل في النزاع على ملكية الرقبة.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر رقبة أرض المنزل مملوكة للمطعون عليه الأول قد شابه بطلان في الإسناد وفساد في الاستدلال ذلك بأنه استند إلى ما سماه اعترافاً من الطاعنين ومن جدهم المرحوم علي حسن غالي بوجود حكر لجهة الوقف مع أن الطاعنين أنكروا في مذكرتهم المقدمة لجلسة 25 من مايو سنة 1941 أمام محكمة الاستئناف وجود هذا الحكر ومع أن الإقرار المنسوب صدوره من جدهم لا يصلح الاحتجاج به على مورثهم لأنه اختصم في الدعوى بصفته الشخصية لا بوصفه وارثاً عن والده.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما ورد في الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص من: "أنه من ملخص حجة التتابع الشرعية المؤرخة في 14 من شعبان سنة 1293 والمقيدة بنمرة 156 من سجل الباب العالي رقم 3 مسلسلة المحفوظة بدفتر خانة محكمة مصر الكبرى الشرعية أن المنزل كان ملكاً للخواجة رزق الله يوحنا طيبه أقيم على أرض محتكرة من وقف المرحوم الشيخ محمد بطالة فاشتراه يحيى بك فؤاد ملتزماً بدفع أجرة الحكر المقرر عليه إلى جهة الوقف كما يؤخذ من الملخص السابق الذكر أن بهامش الحجة تأشيراً يفيد أن فؤاد بك باع المنزل للخواجة مريانو بعقد تاريخه 30 من يناير سنة 1883 رقم 241. ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن ملكية الخواجة مريانو ومن خلفه على التوالي في منزل النزاع لم تكن تعدو مبانيه مضافاً إليها حق القرار في أرضه، أما رقبتها فقد كانت جارية في وقف المرحوم الشيخ محمد بطالة وبذلك اعترف المرحوم علي حسن غالي وقتما كان المنزل تحت يده بالبيع الصادر له من روزا موزو والذي أبطل فيما بعد وبعقد الصلح المبرم بينه وبين ديوان عموم الأوقاف بتاريخ 31 من مايو سنة 1911 في القضية رقم 1082 سنة 1911 مدني السيدة زينب. ومن حيث إن المستأنفين "الطاعنين" في مذكرتهم رقم 14 من ملف القضية رقم 869 سنة 1940 مصر استئنافي المضمومة مسلمون بجريان رقبة أرض المنزل في وقف المرحوم الشيخ محمد بطالة إنما ينحصر نزاعهم في انتقال تلك الرقبة للمستأنف عليه الأول بحجة الاستبدال الصادرة من محكمة مصر الشرعية في 12 من ديسمبر سنة 1931". ويبين من هذا الذي أورده الحكم أنه لم يؤسس قضاءه بثبوت جريان رقبة أرض المنزل في وقف المرحوم محمد بن بطالة على مجرد الإقرار المنسوب لحد الطاعنين بل أقامه عدا ذلك على حجة التتابع الشرعية المؤرخة في 14 من شعبان سنة 1293 والمقيدة بنمرة 156 من سجل الباب العالي رقم 3 مسلسلة وعلى اعتراف الطاعنين أنفسهم في مذكرتهم المقيدة في القضية رقم 869 سنة 1940 مصر الاستئنافية بجريان رقبة أرض المنزل في جهة الوقف لم يقدم الطاعنون صورة رسمية من هذه المذكرة الأخيرة لتفي ما عزاه إليهم الحكم المطعون فيه من اعتراف بالحكر فيها.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد شابه فساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم اعتبر أن أرض المنزل مملوكة للمطعون عليه الأول بمقتضى حجة الاستبدال الصادرة من محكمة مصر الشرعية في 12 من ديسمبر سنة 1931 مع أن شراء المطعون عليه الأول في سنتي سنة 1924 وسنة 1926 بالعقدين اللذين حكم بفسخهما، كان شاملاً لحصته في أرض المنزل ومبانيه، وفي حين أن حكم رسو المزاد الصادر لمصلحة مورث الطاعنين في 26 ديسمبر سنة 1936 كان شاملاً للأرض والمباني وأن حجة الاستبدال باطلة إذ المقرر شرعاً أن الاستبدال لا يجوز إلا لصاحب المباني ولم يكن المطعون عليه الأول وقت الاستبدال مالكاً لها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن حكم رسو المزاد الصادر لمصلحة مورث الطاعنين من المحكمة المختلطة لم يكن من شأنه أن ينقل إليه من الحقوق أكثر مما كان للمدينين المنزوعة ملكيتهم، ولما كانت أرض المنزل جارية في وقف المرحوم محمد بن بطاله. ومقرراً عليها حكر للغير فإن حكم رسو المزاد لا يلغي حق الوقف، أما القول بأن الاستبدال يجب أن يكون لمالك المباني وحده فلا سند له من القانون وإلى هذا وذلك أشار الحكم المطعون فيه إذ قال في الرد على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى "إن الملكية تنتقل إلى الراسي عليه المزاد مثقلة بحقوق الارتفاق والانتفاع والرهون الحيازية وما يمكن أن يدعيه الغير من استحقاق العقار المبيع أو جزء منه" وقال في الرد على منازعة الطاعنين في انتقال الرقبة بمقتضى حجة الاستبدال "ومن حيث إن نزاعهم هذا مبناه أن استبدال الرقبة لا يكون إلا لصاحب المنفعة وهم أصحابها دون المستأنف عليه الأول ومع صرف النظر عن أن سند المستأنفين "الطاعنين" لم ينشأ إلا بعد وقوع الاستبدال بنحو خمس سنوات فليس ما يمنع جهة الوقف شرعاً من التصرف في رقبة الأرض لغير المنتفع".
ومن حيث إن السبب الرابع وحاصله أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور إذ لم يعن بالرد على ما أثاره الطاعنون في أسباب الطعن السابقة إنما هو تكرار لما سبق الرد عليه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون هذا الطعن بجميع وجوهه على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات