الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1563 لسنة 32 ق – جلسة 21 /11 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة 1990) – صـ 286


جلسة 21 من نوفمبر سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رأفت محمد السيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ فاروق علي عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد – المستشارين.

الطعن رقم 1563 لسنة 32 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الواجبات الوظيفية والمخالفات التأديبية (نشر).
الهيئة العامة للبترول – لائحة الهيئة العامة للبترول مكملة بأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة تحظر على العامل أن يفشي بأي تصريح أو بيان عن المحال للتأديب عن طريق الصحف أو غير ذلك من طرق النشر إلا إذا كان ذلك مصرحاً به كتابة من الرئيس المختص – لا يجوز للعامل أن يفشي الأمور التي يطلع عليها بحكم وظيفته أو أن يحتفظ لنفسه بأصل أي ورقة من الأوراق الرسمية أو أن ينزع هذا الأصل من الملفات – حظر النشر بالصحف أو غيرها بدون تصريح هو حظر شامل لا يتوقف على ما إذا كان البيان سرياً أم لا – الحظر قائم ولو كانت لا تتسم بالسرية – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ الخميس 3 من إبريل سنة 1986 أودع الأستاذ فايز محمد علي المحامي تقرير طعن بقلم كتاب المحكمة نيابة عن السيد المهندس/….. في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للعاملين بمستوى الإدارة العليا بالقاهرة بجلسة 5/ 2/ 1986 في الدعوى التأديبية رقم 93 لسنة 27 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والذي قضى بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم، وطلب الطاعن في تقرير طعنه الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه بجميع مشتملاته وببراءة الطاعن من المخالفتين المنسوبتين إليه.
وأعلن تقرير الطعن للنيابة الإدارية بتاريخ 12/ 4/ 1986 – وقامت هيئة مفوضي الدولة بتحضير الطعن وتهيئته للمرافعة وأودعت فيه تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 28/ 9/ 1988 وبجلسة 21/ 12/ 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن للمرافعة أمام الدائرة الثالثة "موضوع" بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 24/ 1/ 1989 وبهذه الجلسة وما تلاها سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات وأرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى رقم 93 لسنة 27 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية للعاملين بمستوى الإدارة العليا بالقاهرة بتاريخ 25/ 3/ 1985 متضمنة تقريراً باتهام الطاعن – بأنه خلال عام 83/ 1984 بالهيئة العامة للبترول خرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته وسلك في تصرفاته مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب وأدلى بمعلومات وبيانات تتصل بعمل في الهيئة بغير تصريح سابق من رئيس مجلس الإدارة بأن:
1 – ضمن مذكرته المؤرخة 12/ 1/ 1983 لرئيس مجلس إدارة شركة بتروجيت ألفاظاً وعبارات خارجة فيها إهانة للمذكور وبعض العاملين بالهيئة التي يعمل بها على النحو المبين بالأوراق.
2 – قام بنشر مقال بالصور والمستندات عن مشروعات الهيئة بجريدة الوفد بقصد التشهير بالهيئة والعاملين بها دون الحصول على إذن من رئاسته بعد تهديد رئيس الهيئة بهذا النشر.
ونظرت المحكمة التأديبية الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 5/ 2/ 1986 قضت بمجازاة الطاعن بعقوبة اللوم، وأقامت المحكمة قضاءها على أسباب محصلها أنه بالنسبة لواقعة النشر فقد ثبت أن الطاعن قام بنشر بيان في جريدة الوفد تضمن بيانات خاصة بنشاط الهيئة التي يعمل بها والتي تتصل بوظيفته كمدير عام مشروعات البترول، وفي سبيل تأييد ما ورد بمقاله من معلومات وبيانات صور بعض المستندات الرسمية بالشركة وأعطى صورها للمسئولين بالجريدة لنشرها مع مقاله، وإذ فعل المحال ذلك فإنه يكون قد خرج على مقتضيات الواجب الوظيفي الذي يفرض عليه عدم التصريح بشيء من ذلك للصحف بغير إذن من السلطة المختصة، وتكون المخالفة الأولى المنسوبة إليه ثابتة في حقه الأمر الذي يستوجب مجازاته تأديبياً عنها. وبالنسبة للمخالفة الثانية المنسوبة للمحال فإن الثابت من التحقيق أنه أرسل إلى رئيس شركة بتروجيت خطاباً مؤرخاً 12/ 8/ 1983 تضمن عبارات خرج بها عن الأسلوب الواجب مراعاته في التعامل مع الزملاء في العمل ومن هم في درجة أعلى والذي يفرض ضرورة توافر قدر من الاحترام المتبادل في معاملة زملاء العمل، ومن ثم تكون هذه المخالفة ثابتة في حقه.
ومن حيث إن الطعن في هذا الحكم يقوم على مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأن ما نشر بالمقال موضوع المخالفة الأولى من بيانات وصور ومستندات لا تعد من قبيل المعلومات الخاصة أو المحظورة وإنما هي مأخوذة من مطبوعات مسموح بشرائها وتداولها بين المقاولين للاستعانة بها في التقدم للعطاءات التي تعلن عنها الهيئة ولا تعد من المعلومات السرية المحظور تداولها ومن ثم فلا تثريب على النشر عنها.
وأما عن الواقعة التأديبية والمتعلقة بإرسال الطاعن خطاباً إلى رئيس شركة بتروجيت متضمناً عبارات تخرج عن الأسلوب الواجب مراعاته في التعامل مع الزملاء فإن هذا الخطاب لم يرسل للنيابة ضمن الأوراق المحالة للتحقيق وإنما قدمه المهندس رئيس شركة بتروجيت وبالتالي فقد تم التحقيق في هذا الخطاب دون الحصول على إذن من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للبترول. هذا فضلاً عن سقوط المخالفة بالتقادم بالنسبة لواقعة إرسال هذا الخطاب.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد قام بنشر مقال بجريدة الوفد في عددها الصادر بتاريخ 7 من يونيو تحت عنوان الوفد يفتح ملف مشروع تجميع غازات خليج السويس. ومصر تخسر 125 مليون دولار في عام واحد وقد نشر صورة الطاعن مع المقال باعتباره كاتبه مع نبذة عن حياته الوظيفية كما نشر مع المقال عدة صور لوثائق خاصة بالموضوع المنشور وقد تضمن المقال الإشارة إلى بعض الأخطاء التي وقعت في تنفيذ مشروع تجميع غازات خليج السويس وأن الهيئة العامة للبترول أساءت اختيار الشركة التي تولت مقاولة تصميم المشروع وتنفيذه مما ترتب عليه ضياع عدة ملايين وتأخير التنفيذ وانخفاض الإنتاج واحتوى المقال على بيان مفصل عن خسائر المشروع. وإذ ثبت من هذا المقال أن الطاعن قد تعرض لبعض أوجه النشاط الذي تقوم به الهيئة العامة للبترول والتي يعرفها بحكم وظيفته وصلتها بالعمل القائم به.
ولما كانت لائحة العاملين بالهيئة العامة للبترول مكملة بأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة التي تحظر المادة 77 فقرة 7، 9 على العامل أن يفضي بأي تصريح أو بيان عن مجال وظيفته عن طريق الصحف أو غير ذلك من طرق النشر إلا إذا كان مصرحاً له بذلك كتابة من الرئيس المختص. أو أن يفشي الأمور التي يطلع عليها بحكم وظيفته، أو أن يحتفظ لنفسه بأصل أي ورقة من الأوراق الرسمية أو ينزع هذا الأصل من الملفات… إلخ.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن هذه المخالفة المنسوبة للطاعن ثابتة في حقه باعترافه بها صراحة ولا عبرة بما ورد في تقرير طعنه من أن البيانات والمستندات التي نشرها بالمقال موضوع المخالفة ليست سرية وإنما يمكن الاطلاع عليها كما يمكن للمقاولين شراؤها، لا عبرة بذلك لأن القول بسرية البيانات من عدمه إنما يرجع إلى جهة الاختصاص التي لها القول الفصل فيما إذا كان بيان ما سرياً من عدمه. كما أن حظر نشر أي بيان بالصحف أو غيره بدون تصريح هو حظر شامل لا يتوقف على ما إذا كان البيان سرياً أم لا فالحظر قائم ولو كانت البيانات لا تتسم بالسرية ومن ثم تكون هذه المخالفة ثابتة في حق الطاعن ثبوتاً يقينياً.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثانية المنسوبة إليه والتي تتحصل في إرساله مذكرة مؤرخة 12/ 1/ 1983 إلى رئيس مجلس إدارة شركة بتروجيت ضمنها ألفاظاً وعبارات تحوي إهانة للمذكور ولبعض العاملين بالهيئة العامة للبترول التي يعمل بها الطاعن، فقد ثبت من مطالعة هذه المذكرة أنها تحوي عبارات وألفاظاً لا تتفق والأسلوب الذي يجب الالتزام به في التعامل مع الزملاء في العمل والذي يفرض احترامهم وبصفة خاصة الرؤساء منهم إذ حوت هذه المذكرة على عبارات وألفاظ تدل على خروج الطاعن بها عن المسلك السليم والأسلوب القويم الذي يجب مراعاته مع زملائه عند مخاطبتهم فقد وصفهم الطاعن في تلك المذكرة بأنهم مهلهلون بدءاً من نائب رئيس الهيئة للمشروعات إلى مدير عام الشئون الهندسية بالشركة وأنهم نفايات وفئران يلبسون ثوب نائب رئيس الهيئة وأنهم مرتزقة كنائب رئيس الهيئة ومنهارو الشخصيات كمديري العموم.. إلخ.
ومن حيث إن ما حوته هذه المذكرة يمثل خروجاً من الطاعن على ما يجب أن يتحلى به العامل في معاملته لزملائه ورؤسائه وأسلوب مخاطبتهم ذلك لأن ما ورد في مذكرته قد حوى كثيراً من الشتائم والتطاول والأوصاف غير اللائقة التي تحوي قذفاً يعاقب عليه القانون الأمر الذي يستوجب مساءلته تأديبياً عن هذه المخالفة. وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى ثبوت مسئوليته عن هذه المخالفة والمخالفة السابقة وإلي مجازاته تأديبياً عنهما فإنه يكون قد أصاب وجه الحق في قضائه ويكون الطعن عليه في غير محله متعين الرفض ولا عبرة بما جاء بتقرير الطعن من أن المذكرة التي حوت المخالفة الثانية لم يتم تحويلها للنيابة للتحقيق وإنما قدمها رئيس الشركة مباشرة إلى النيابة وبالتالي فلم تحصل النيابة الإدارية على إذن من رئيس الهيئة بالتحقيق فيما ورد بها، لا عبرة لذلك لأنه ثبت أن النيابة الإدارية قد تولت التحقيق بناء على طلب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للبترول المؤرخ 14/ 6/ 1984، وما دام التحقيق مع الطاعن قد تم بإذن من رئيس الهيئة وأن الإذن شخصي يتعلق بالشخص شاغل الوظيفة من مستوى الإدارة العليا فإن التحقيق يمتد ليشمل جميع المخالفات المعروضة للتحقيق أو تلك التي تسفر عنها التحقيقات وتتضح من خلالها مادامت مرتبطة بالوقائع محل التحقيق كما هو الحال بالنسبة لما ورد بالمذكرة موضوع المخالفة. ولا عبرة لما ساقه الطاعن في عريضة طعنه من سقوط المخالفة بالتقادم عن هذه الواقعة حيث إنه أرسل هذا الخطاب إلى رئيس شركة بتروجيت بتاريخ 13/ 1/ 1983 وأرسل صورة منه لرئيس الهيئة العامة للبترول. ذلك لأنه يلزم لحساب مدة السنة المسقطة للدعوى التأديبية أن يثبت بوجه قاطع تاريخ وصول هذا الخطاب إلى رئيس الهيئة العامة للبترول باعتباره الرئيس المباشر حتى يمكن القول بسريان التقادم. الأمر الذي لم يقم عليه أي دليل من الأوراق فلم يتقدم الطاعن بأي دليل يثبت تقديم صورة هذا الخطاب إلى رئيس الهيئة العامة للبترول وتاريخ إرسال هذا الخطاب وهو أمر لا يفترض ولا يمكن الأخذ بدفاع الطاعن في هذا الخصوص دون أن يسانده دليل وبذلك يكون هذا القول في غير محله.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات