الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 398 سنة 21 ق – جلسة 29 /10 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 115

جلسة 29 من أكتوبر سنة 1953

القضية رقم 398 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور حضرات الأساتذة: عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. إجازة. حكم قضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف وبقبوله شكلاً. فصله في أسبابه في الأساس الذي بنيت عليه الدعوى بأن اعتبر العين المؤجرة أرضاً فضاء فلا يسري عليها القانون رقم 121 لسنة 1947. جواز الطعن فيه على استقلال. المادة 378 مرافعات.
(ب) إجازة. عين مؤجرة منذ البداية على أنها أرض فضاء. خضوع العقد لقواعد القانون العام، لا لأحكام القانون رقم 121 لسنة 1947. تصريح المؤجر للمستأجر بإقامة مبان في العين تصبح ملكاًًًً للمؤجر بمجرد إقامتها. هذا لا يغير من موضوع العقد ما دام قد اتفق على دفع جميع الأجرة سواء أقيمت المباني أم لم تقم.
1 – متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف وبقبوله شكلاً قد استند إلى أن العين المؤجرة هي أرض فضاء لا يخضع النزاع القائم في شأنها للقانون رقم 121 لسنة 1947، وكان أساس النزاع القائم بين طرفي الخصومة هو ما إذا كانت العين المؤجرة أرضاً فضاء أم أن موضوع عقد الإيجار هو الأرض وما أقيم عليها من المباني التي نص في العقد على أن تكون مملوكة للمؤجر بمجرد إنشائها، فإن هذا الحكم يكون قد حسم النزاع نهائياً في جزء من الخصومة وهو الأساس الذي بنيت عليه الدعوى ويكون الطعن فيه جائزاً على استقلال وفقاً لنص المادة 378 من قانون المرافعات.
2 – متى كان الثابت من نصوص عقد الإيجار أن العين المؤجرة هي أرض فضاء أجرت لمدة معينة مع الترخيص للمستأجر في أن يقيم عليها داراً للسينما تصبح مبانيها مملوكة للمؤجر بمجرد إنشائها، فإن إنشاء هذه المباني لا يغير من موضوع عقد الإيجار، على اعتبار أنه أرض فضاء، إذ لا عبرة في هذا الخصوص بالغرض الذي استؤجرت من أجله الأرض الفضاء، ولا بما يقيمه عليها المستأجر من منشآت تحقيقاً لهذا الغرض، أما الاتفاق على أن يكون ما يقام عليها من مبان ملكاً للمؤجر من وقت إنشائها فلا تأثير له على حقيقة العقد من حيث كونه وارداً منذ البداية على أرض فضاء ما دام أن الأجرة المتفق عليها في العقد تستحق سواء أقام عليها المستأجر هذه المباني أم لم يقمها مما يدل على أن المباني لم تكن هي محل العقد. وإذن فإن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن عقد الإيجار المشار إليه يخضع لقواعد القانون العام ولا تسري عليه أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ولا مخالفة فيه لظاهر نصوص العقد ومدلوله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة،
من حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى على الطاعنين وآخرين قال فيها إنهم استأجروا منه قطعة أرض فضاء بمقتضى عقد حرر في أول مايو سنة 1944 لمدة تنتهي في آخر أكتوبر سنة 1949، وقد أنذرهم في 9 من أغسطس سنة 1949 بعدم رغبته في تجديد الإيجار، وبضرورة تسليم العين المؤجرة بما أقيم عليها من المنشئات الثابتة كما اشترط في عقد الإيجار، وطلب فسخ هذا العقد. فدفع المدعى عليهم بعدم اختصاص المحاكم الجزئية بنظرها، لأن قيمة الدعوى تزيد على نصاب القاضي الجزئي، ولأن القانون رقم 121 لسنة 1947 هو الذي يحكم النزاع. فأحالت المحكمة الدعوى إلى محكمة بور سعيد الابتدائية وقيدت بجدولها برقم 8 سنة 1950. ثم عدل المدعي "المطعون عليه" طلباته إلى طلب الحكم بفسخ عقد الإيجار وبتسليم الأرض المؤجرة بما عليها من المباني الثابتة، وبمبلغ 631 جنيهاً و512 مليماً مقابل الانتفاع من أول نوفمبر سنة 1949 لغاية فبراير سنة 1950 وما يستجد بواقع 157 جنيهاً و878 مليماً شهرياً من أول مارس سنة 1950 حتى الإخلاء. وفي 5 من إبريل سنة 1950 تنازل المطعون عليه عمن عدا الطاعنين على أن يكونوا ملزمين بأداء الأجرة متضامنين. ودفع الطاعنون الدعوى بأن القانون رقم 121 لسنة 1947 هو الذي يحكم واقعة النزاع، لأن المتعاقدين قصدوا تأجير دار للسينما بدليل ما نص عليه في عقد الإيجار من أن المؤجر يمتلك المباني التي تقام على الأرض المؤجرة وأنها تكلف باسمه عند إنشائها. وفي 3 من مايو سنة 1950 قضت المحكمة أولاً – برفض طلب الفسخ والإخلاء، وثانياً بإلزام الطاعنين متضامنين بمبلغ 261 جنيهاً و576 مليماً. فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 250 سنة 2 ق المنصورة. فدفع الطاعنون بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى نص المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947. وفي 23 من مايو سنة 1951 قضت المحكمة برفض الدفع وبجواز الاستئناف وبقبوله شكلاً وحددت لنظر الموضوع جلسة 27 من أكتوبر سنة 1951 فقرر الطاعنون الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليه دفع بعدم جواز الطعن، لأن الحكم المطعون فيه لم يفصل في موضوع الاستئناف، وإنما اقتصر قضاؤه على رفض الدفع بعدم جواز الاستئناف، فهو قضاء لم تنته به الخصومة كلها أو بعضها، فلا يجوز الطعن فيه إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع تطبيقاً لنص المادة 378 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف وبقبوله شكلاً، فإنه أقام قضاءه في هذا الخصوص على أنه لتطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 يتعين أن تكون العين المؤجرة من الأماكن أو أجزاء الأماكن على اختلاف أنواعها المؤجرة للسكن أو لغير ذلك من الأغراض، سواء أكانت مفروشة أم غير مفروشة. ولما كان عقد الإيجار خاصاً بأرض فضاء فإن النزاع القائم بشأنه يخرج عن نطاق أحكام هذا القانون وفقاً لنص المادة الأولى منه. ولما كان أساس النزاع القائم بين طرفي الخصومة هو ما إذا كانت العين المؤجرة أرضاً فضاء أم أن عقد الإيجار موضوعه الأرض وما أقيم عليها من مبان نص فيه على أنها تكون مملوكة للمؤجر بمجرد إنشائها، وكان الحكم المطعون فيه إذا اعتبر أن الأرض المؤجرة هي أرض فضاء لا يخضع النزاع القائم في شأنها للقانون رقم 121 لسنة 1947، فإنه يكون قد حسم النزاع نهائياً في جزء من الخصومة وهو الأساس الذي بنيت عليه الدعوى، ومن ثم يجوز الطعن فيه استقلالاً وفقاً للمادة 378 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع وبجواز الاستئناف تأسيساً على أن عقد الإيجار ينصب على أرض فضاء يخضع النزاع القائم في شأنه لقواعد القانون المدني دون القانون رقم 121 لسنة 1947، فقد أخطأ في تطبيق القانون وخالف مدلول العقد موضوع النزاع، ذلك لأن الطاعنين دفعوا بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى أن عقد الإيجار المؤرخ في أول مايو سنة 1944 يشمل المباني القائمة بقصد استغلالها داراً للسينما، وعلى هذا الأساس يكون المرسوم بقانون رقم 121 لسنة 1947 هو الذي يحكم النزاع، ومن ثم يكون الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية والذي أخذ بوجهة نظر الطاعنين نهائياً في هذا الخصوص لا يجوز استئنافه وفقاً لنص المادة 15 من القانون المشار إليه. يدل على ذلك أنه ظاهر من عقد الإيجار استئجار الطاعنين للعين المؤجرة بقصد استغلالها دارا للسينما، وأنه ثابت من البند الثالث من العقد أن المباني والمنشآت تكلف باسم المؤجر بسجلات العوائد، وأن قيمة الإيجار عن المدة كلها 2420 جنيهاً، مما يدل على أن الغرض هو تأجير دار للسينما التي تملكها المطعون عليه بمجرد إنشائها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن واقعة النزاع تخضع لقواعد القانون العام، فإنه قد استند في ذلك إلى أن العين المؤجرة هي أرض فضاء، وأنه لا يغير من ذلك أن يكون المستأجر لتلك الأرض قد أقام عليها بناء، وأن لا محل للتوسع في تفسير القانون رقم 121 لسنة 1947 لأنه قانون خاص جاء على خلاف أحكام القانون العام. وهذا الذي قرره الحكم صحيح في القانون، ولا مخالفة فيه لظاهر نصوص العقد ومدلوله. ذلك أن كون الأرض قد أجرت لمدة معينة مع الترخيص للمستأجر في أن يقيم عليها داراً للسينما تصبح مبانيها مملوكة للمطعون عليه بمجرد إنشائها لا يغير من موضوع عقد الإيجار على اعتبار أنه أرض فضاء، إذ لا عبرة في هذا الخصوص بالغرض الذي استؤجرت من أجله الأرض الفضاء، ولا بما يقيمه عليها المستأجر من منشئات تحقيقاً لهذا الغرض. أما الاتفاق على أن يكون ما يقام عليها من مبان ملكاً للمؤجر من وقت إنشائها فلا تأثير له على حقيقة العقد من حيث كونه وارداً منذ البداية على أرض فضاء، وأن الأجرة المتفق عليها في العقد تستحق سواء أقام عليها الطاعنون مباني أم لم يقيموها مما يدل على أن المباني لم تكن هي محل العقد.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات