الطعن رقم 2089 لسنة 33 ق – جلسة 19 /11 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة
1990) – صـ 277
جلسة 19 من نوفمبر سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد محمود الدكروري وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم ومحمد عزت السيد إبراهيم والسيد محمد السيد الطحان – المستشارين.
الطعن رقم 2089 لسنة 33 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – مدى تحصن قرار الترقية المبني على تسوية خاطئة. (قرار إداري) القرار الصادر بالترقية وإن انبنى على تسوية خاطئة يشكل قراراً إدارياً منشئاً لمركز قانوني ذاتي لا يجوز سحبه إلا خلال المواعيد المقررة للطعن القضائي ومن ثم يتحصن بفوات تلك المواعيد مهما كان وجه الخطأ أو مخالفة القانون في شأنه طالما لم تنحدر المخالفة به إلى حد الانعدام بما يفقده صفة القرار الإداري ويحيله إل مجرد عمل مادي لا يتمتع بشيء من الحصانة المقررة للقرارات الإدارية – أساس ذلك: الحرص على عدم زعزعة المراكز القانونية الذاتية المستقرة التي اكتسبها أربابها بمقتضى تلك القرارات – تطبيق.
الإجراءات
بتاريخ 5/ 5/ 1987 أودع الأستاذ/ عصمت الهواري المحامي بصفته وكيلاً
عن عبد العاطي إبراهيم خليل عبد العاطي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن
قيد بجدولها برقم 2089 لسنة 33 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة
الترقيات) بجلسة 12/ 3/ 1987 في الدعوى رقم 786 لسنة 40 ق المرفوعة من الطاعن ضد وزير
الصناعة ورئيس مركز تنمية التصميمات الهندسية والصناعية فيما قضى به من عدم قبول الدعوى
شكلاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى شكلاً وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري
للفصل في موضوعها بإلغاء القرار المطعون عليه رقم 54 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 10/ 4/
1985 مع ما يترتب عليه من آثار وإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أصلياً برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات، واحتياطياً
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة فقررت بجلسة 13/ 3/ 1989 إحالته إلى
المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 23/ 4/ 1989،
وبعد تداول الطعن بالجلسات وسماع ما رأت المحكمة لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن
قررت بجلسة 1/ 10/ 1989. إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تتحصل – حسبما تدلي بها الأوراق – في أنه بتاريخ
18/ 11/ 1985 أقام الطاعن عبد العاطي إبراهيم عبد العاطي خليل الدعوى رقم 786 لسنة
40 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير الصناعة ورئيس مركز تنمية التصميمات الهندسية
والصناعية ابتغاء الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 54 لسنة 1985 فيما تضمنه من سحب
القرار رقم 23 لسنة 1983 بترقيته إلى الدرجة الثانية اعتباراً من 31/ 12/ 1982 مع ما
يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة على
سند من القول بأنه التحق بتاريخ 26/ 3/ 1970 بمركز التصميمات الهندسية والصناعة بوظيفة
رسام بالفئة الثامنة، وبتاريخ 31/ 12/ 1976 رقي للفئة السابعة ثم حصل على بكالوريوس
العلوم التعاونية والزراعية في مايو 1979 وصدر القرار رقم 60 لسنة 1980 بتاريخ 23/
4/ 1980 متضمناً تغيير وظيفته من رسام أول إلى أخصائي ثالث تصميم وتطوير المنتجات،
وبتاريخ 16/ 2/ 1983 رقي للفئة الثانية بمقتضى القرار رقم 23 لسنة 1983 وشغل وظيفة
أخصائي إحصاء ثان واستمر شاغلاً إياها وبذات الفئة الثانية حتى أكتوبر 1985، ولم يطعن
على تلك الترقية طوال هذه المدة، وبتاريخ 10/ 4/ 1985 صدر القرار الإداري رقم 54 لسنة
1984 متضمناً إلغاء قرار الترقية رقم 23 لسنة 1983 المشار إليه بمقولة أنه لم يكمل
المدة البينية اللازمة للترقية للفئة الثانية، وقضى القرار باعتبار أقدميته في الفئة
الثالثة راجعة إلى تاريخ نقله إلى المجموعة النوعية لوظائف التنمية الإدارية في 23/
2/ 1980 وتحصيل الفروق المالية المستحقة عليه اعتباراً من تاريخ صرفها في 1/ 11/ 1983
واعتمد ذلك القرار من رئيس المركز لكنه لم يعلن إليه حتى فوجئ به، عند قيامه باقتضاء
راتبه المستحق عن شهر سبتمبر 1985 أي في أول أكتوبر من العام المذكور وأضاف الطاعن
أن قرار ترقيته رقم 23 لسنة 1983 الصادر في 16/ 2/ 1983 قد اكتسب حصانة تعصمه من الإلغاء
إذ استمر سارياً ونافذاً بكل آثاره القانونية مدة تقارب ثلاثة أعوام ومن ثم يعتبر القرار
رقم 54 لسنة 1985 المطعون عليه مخالفاً لأحكام القانون وما استقرت عليه أحكام مجلس
الدولة من عدم جواز سحب القرارات الإدارية النهائية بعد انقضاء ستين يوماً على تاريخ
صدورها صيانة لحقوق أصحاب الشأن المكتسبة. وأوضح الطاعن أن ترقيته للدرجة الثانية جاءت
صحيحة وفقاً لأحكام القانون، وذلك أن القانون رقم 112 لسنة 1981 بتعديل أحكام القانون
رقم 135 لسنة 1980 قد منح حملة المؤهلات العليا الموجودين بالخدمة في 31/ 12/ 1974
أقدمية اعتبارية قدرها سنتان في الفئة المالية التي كانوا يشغلونها أصلاً أو أصبحوا
يشغلونها في ذلك التاريخ بالتطبيق لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين
المدنيين بالدولة، وأنه إعمالاً لهذا القانون يتعين إرجاع أقدميته في المركز في بدء
التعيين إلى 26/ 3/ 1968 وبذلك يكون قد استوفى المدة البينية المطلوبة للترقية للفئة
الثانية لأنه تم تغيير وظيفته من رسام إلى أخصائي ثالث عند حصوله على المؤهل العالي
وصدر بذلك القرار رقم 60 لسنة 1980 وجرى اعتماد جداول التوصيف والتقييم بالمركز بتاريخ
16/ 11/ 1981، وانتهى الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة البيان.
وردت جهة الإدارة على الدعوى بمذكرة دفعت فيها بعد اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائياً
بنظر الدعوى وبعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد ولعدم إعلان صحيفتها بمقر مركز تنمية
التصميمات الهندسية والصناعية بدار السلام ولرفعها على غير ذي صفة، كما طلبت احتياطياً
رفض الدعوى تأسيساً على أن الجهاز المركزي للمحاسبات أرسل مناقضة بشأن ترقية الطاعن
(المدعي) للدرجة الثانية بمقتضى القرار رقم 23 لسنة 1983 لعدم استيفائه شرط قضاء المدة
البينية اللازمة للترقية من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الثانية – حسبما تضمنته بطاقة
وصف الوظيفة المرقى إليها – وهو مزاولة العمل بإحدى وظائف الدرجة الأدنى لمدة لا تقل
عن 8 سنوات، وقد جاء القرار رقم 23 لسنة 1983 بترقية المدعي للدرجة الثانية مخالفاً
لنص المادة 36 من القانون رقم 47 لسنة 1987 التي تتطلب مراعاة استيفاء العامل اشتراطات
شغل الوظيفة المرقى إليها ومخالفاً لبطاقة وصف الوظيفة المرقى إليها لعدم قضائه المدة
البينية الأمر الذي ترتب عليه عدم تحصن ذلك القرار وبالتالي صدور القرار المطعون فيه
الساحب للترقية.
وبجلسة 12/ 3/ 1987 حكمت محكمة القضاء الإدارية برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً
بنظر الدعوى وباختصاصها، وبعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعي
المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد على أن
القرار المطعون فيه وإن صدر بتاريخ 10/ 4/ 1985 ولم يثبت علم المدعى به علماً يقينياً
إلا في 19/ 8/ 1985 وهو تاريخ استلام المدعي خطاب الجهة الإدارية المرسل إلى الجهاز
المركزي للمحاسبات والذي قررت فيه الجهة الإدارية أنها نفذت مناقضة الجهاز بعدم استحقاقه
للدرجة الثانية لعدم قضائه المدة البينية للترقية للدرجة الثانية وقدرها ثمانية أعوام
– إلا أنه لم يقدم تظلمه من ذلك القرار إلا بتاريخ 27/ 10/ 1985 أي بعد انقضاء أكثر
من ستين يوماً على تاريخ علمه اليقيني به ومن ثم تغدو دعواه المقامة بتاريخ 18/ 11/
1985 غير مقبولة شكلاً لعدم تظلمه في الميعاد القانوني المقرر للتظلم.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه أخطأ تطبيق القانون وتأويله ونزل
من الواقع والقانون نزلاً غير صحيح فجاء مجحفاً بحقوق الطاعن لأن ما قدمته الجهة الإدارية
من صور ضوئية لتظلم الطاعن لم تكن تتعلق بالقرار المطعون فيه ولا يستبين منها علمه
بذلك القرار فهي تتعلق بمناقضة الجهاز المركزي والرد عليها، ولم يكن في وسع الطاعن
أن يعلم بالقرار المطعون فيه إلا في الآخر من أكتوبر 1985 حين توجه لقبض راتبه عن ذلك
الشهر ففوجئ بخصم خمسة جنيهات منه تحصيلاً لفروق مالية نجمت عن إعادة تسوية حالته فطلب
من جهة الإدارة تسليمه صورة من القرار الصادر بذلك إلا أنه لم يلق استجابة لطلبه، يضاف
إلى ذلك أن القرار المطعون فيه رقم 54 لسنة 1985 لم يكن يتعلق بالطاعن وحده بل صدر
بشأن تحديد المراكز القانونية للعاملين بجهة الإدارة ولم يكن منجزاً حيث علق على التسوية
النهائية ولم يكن كاشفاً لأوضاع العاملين حتى يمكن القول بثبوت علم يقيني به من الطاعن،
وقد تظلم الطاعن بتاريخ 27/ 10/ 1985 تحت رقم 928 ولما لم ترد عليه جهة الإدارة قام
برفع دعواه، وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب حين قضى بعدم قبول الدعوى
شكلاً.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن ميعاد رفع دعوى الإلغاء لا يسري في حق صاحب
الشأن إلا من التاريخ الذي يتحقق معه إعلامه بما تضمنه القرار المطعون فيه، ومن ثم
يتعين أن يثبت علمه به علماً يقينياً لا ظنياً ولا افتراضياً وأن يكون هذا العلم شاملاً
جميع العناصر التي تطوع له أن يتبين مركزه القانوني بالنسبة للقرار المطعون فيه كي
يحدد على مقتضى ذلك طريقه للطعن فيه.
ومن حيث إنه ولئن كان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه رقم 54 لسنة 1985 صدر
بتاريخ 10/ 4/ 1985 وقضى في مادته الأولى بأن يعتد فيما يختص بالمركز القانوني للعاملين
بمركز تنمية التصميمات الهندسية والصناعية بما تسفر عنه التسوية النهائية التي تشمل
تطبيق القانونين رقمي 47 لسنة 1978 و7 لسنة 1984 والتوفيق بينها وبين مناقضة الجهاز
المركزي للمحاسبات، على أن يتم اعتماد التسوية النهائية تنفيذاً لذلك من لجنة شئون
العاملين بعد المراجعة القانونية، كما قضى في مادته الثالثة بأن يلحق بالقرار جميع
التسويات المترتبة عليه وقد أرفق به بيان تسوية حالة الطاعن وتعديل حالته الوظيفية
متضمناً إلغاء القرار الإداري رقم 23 لسنة 1983 بترقيته للدرجة الثانية لعدم اكتمال
المدة القانونية للترقية إلى تلك الدرجة وقدرها ثماني سنوات من تاريخ نقله لمجموعة
التنمية الإدارية في 23/ 4/ 1980 مع تحصيل الفروق المالية منه اعتباراً من مرتب شهر
أغسطس 1985، إلا أنه لم يثبت من الأوراق أن الطاعن علم يقيناً بمضمون ذلك القرار وعلى
النحو الذي يستبين له معه مركزه القانوني بما آل إليه من سحب قرار ترقيته للدرجة الثانية
في تاريخ سابق على الكتاب المؤرخ في 30/ 9/ 1985 الموجه إليه من رئيس لجنة شئون العاملين
بالمركز، ينبؤه فيه بإجراء اللجنة تصحيح وضعه الوظيفي طبقاً لما جاء بتقرير الجهاز
المركزي للمحاسبات ويخيره فيه بين وضعه القديم بمؤهله المتوسط ووضعه الجديد بالمؤهل
العالي ويوجب عليه الرد على اللجنة خلال 48 ساعة وإلا اعتبر عدم الرد موافقة على الوضع
الجديد واعتبرت أقدميته في وظيفة أخصائي تدريب ثالث مرتدة إلى تاريخ تغيير وظيفته في
23/ 4/ 1980 وبسحب ترقيته إلى الفئة الثانية لعدم استكمال المدد البينية، فذلك الكتاب
قد أحاط الطاعن علماً وعلى نحو يقيني شامل بالقرار المطعون فيه على وجه يسوغ معه التعويل
عليه في سريان المواعيد القانونية المقررة لإقامة دعوى الإلغاء في حقه، ولا عبرة في
هذا المقام بمكاتبات سابقة سواء تبودلت بين جهة الإدارة والجهاز المركزي للمحاسبات
بشأن مناقضته لأوضاع العاملين الوظيفية أو بين أولئك العاملين وجهة الإدارة رداً على
ذلك أو دفاعاً وحرصاً منهم على التسويات والترقيات التي سبق أن ظفروا بها طالما أن
ذلك كله قد تمخض عن قرار إداري نهائي حدد الأمور وحسمها بالنسبة لكل منهم وأعقب ذلك
إخطارهم بما آل إليه أمرهم الوظيفي منها.
ومن حيث إنه متى كان الطاعن قد تظلم بتاريخ 27/ 10/ 1985 من القرار المطعون فيه متضرراً
من سحب قرار ترقيته للفئة الثانية وحرمانه من العلاوة الدورية وخصم ما سبق صرفه من
فروق مالية، وكان تظلمه قد ورد خلال الستين يوماً التالية لتاريخ علمه بالقرار المطعون
فيه في 30/ 9/ 1985، وإذ بادر الطاعن بعد ذلك إلى إقامة دعواه المطعون على حكمها بتاريخ
18/ 11/ 1985، فإنه يغدو ومن ثم قد حافظ على المواعيد القانونية المقررة في شأنها الأمر
الذي تضحى معه دعواه مقبولة من الناحية الشكلية، ولا ينال من ذلك أن الطاعن قد استعجل
الأمور وأقام دعواه قبل انقضاء ستين يوماً على تاريخ تظلمه طالما أن الموقف قد أسفر
في النهاية عن عدم استجابة جهة الإدارة لتظلمه أو أجابته لطلبه، ذلك أنه وقد تكشف الحال
عن رفض التظلم فإنه من قبيل الإعنات أن ينعى عليه التعجل بإقامة دعواه قبل فوات هذا
الميعاد.
ومن حيث إنه وقد خالف الحكم الطعين ذلك النظر فقضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد
الميعاد، يكون قد نأى بذلك عن صحيح حكم القانون وحق لذلك القضاء بإلغائه وبقبول الدعوى
شكلاً.
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإنه من الثابت قانوناً وقضاءً أن القرار الصادر بالترقية
– وإن بني على تسوية خاطئة – إنما يشكل قراراً إدارياً منشئاً لمركز قانوني ذاتي لا
يجوز سحبه إلا خلال المواعيد المقررة للطعن القضائي، ومن ثم يتحصن بفوات تلك المواعيد
مهما كان وجه الخطأ أو مخالفة القانون في شأنه طالما لم تنحدر المخالفة به إلى حد الانعدام
بما يفقده صفة القرار الإداري ويحيله إلى مجرد عمل مادي لا يتمتع بشيء من الحصانة المقررة
للقرارات الإدارية، وذلك كله مرجعه إلى الحرص على عدم زعزعة المراكز القانونية الذاتية
المستقرة التي اكتسبها أربابها بمقتضى تلك القرارات.
ومن حيث إنه متى كان القرار المطعون فيه رقم 54 لسنة 1985 قد صدر بتاريخ 10/ 4/ 1985
بسحب القرار رقم 23 لسنة 1983 والصادر بتاريخ 16/ 2/ 1983 بترقية الطاعن للفئة الثانية
اعتباراً من 31/ 12/ 1982، أي بعد انقضاء ما يزيد على سنتين على صدور القرار المسحوب
وفوات المواعيد المقررة قانوناً لسحب القرارات الإدارية، فإن القرار الساحب يغدو بهذه
المثابة مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطاعن على حق في دعواه وفي طعنه الراهن، الأمر الذي يستتبع
– وقد خسرت جهة الإدارة كليهما – إلزامها بمصروفاتهما عملاً بحكم المادة 184 من قانون
المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 54 لسنة 1985 فيما تضمنه من سحب القرار رقم 23 لسنة 1983 الصادر بترقية المدعي إلى الدرجة الثانية، مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
