الطعن رقم 1310 لسنة 31 ق – جلسة 19 /11 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة
1990) – صـ 270
جلسة 19 من نوفمبر سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد محمود الدكروري وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم ومحمد عزت السيد إبراهيم ويحيى أحمد عبد المجيد – المستشارين.
الطعن رقم 1310 لسنة 31 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – التخطي في الترقية – سلطة المحكمة
في بحث مشروعية القرار.
للقضاء الإداري في مجال بحث مشروعية القرار الإداري فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية
أن يتصدى لما شاب بعض تقارير كفاية المطعون على ترقيتهم من تعديل بعد أن أصبحت نهائية
حتى ولو لم يثره – المدعي في عريضة دعواه باعتبار أن ذلك يتصل مباشرة باستظهار مدى
استيفاء المطعون على ترقيتهم شروط الترقية – يجوز إثارة ذلك والتمسك به في أية حالة
كانت عليها الدعوى وللمحكمة أن تتصدى له من تلقاء نفسها – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 12 من مارس سنة 1985 أودع الأستاذ يحيى حسن خليل المحامي
بالنيابة عن رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للطيران المدني قلم كتاب المحكمة
تقرير طعن قيد برقم 1310/ 31 القضائية، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة
14/ 1/ 1985 في الدعوى رقم 202 لسنة 36 القضائية المقامة من المطعون ضدها ضد الطاعن
وآخر – والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار رقم 42 لسنة 1981 المطعون فيه فيما
تضمنه من تخطي المدعية في الترقية للدرجة الأولى مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام
الهيئة المدعى عليها بالمصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها بالمصروفات عن الدرجتين.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وعينت جلسة 28/ 3/ 1988 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وتداولت نظره بها وبالجلسات
التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وقررت إحالته إلى هذه المحكمة حيث عينت لنظره
أمامها جلسة 12/ 6/ 1988 وتداولت نظره بها وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر
الجلسات، وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وبها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراقها – تتحصل في أنه بتاريخ 28/
10/ 1981 أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 202 لسنة 36 ق أمام محكمة القضاء الإداري،
تطلب الحكم بإلغاء القرار رقم 42 لسنة 1981 الصادر بتاريخ 22/ 6/ 1981 من رئيس هيئة
الطيران المدني فيما تضمنه من تخطيها في الترقية إلى الدرجة الأولى الفنية ذات الربط
المالي 960 – 1980 جنيهاً مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعي بالمصروفات،
وقالت شرحاً لدعواها إنها تشغل وظيفة ضابط لاسلكي حركة ثان بمجموعة تأمين سلامة الطيران
المساعدة بالهيئة المدعى عليها، بالدرجة الثانية الفنية ذات الربط المالي 660 – 1500
جنيه، وذلك طبقاً لقرار التسكين رقم 278 الصادر بتاريخ 22/ 7/ 1980، وأنها استوفت شروط
الترقية إلى وظيفة ضابط لاسلكي أول من الدرجة الأولى لحصولها على تقريري كفاية بدرجة
ممتاز في عامي 1979 و1980 فضلاً عن أقدميتها في الدرجة إذ أن ترتيبها هو 21 في حين
أن الدرجات الخالية عددها 24 درجة، إلا أن الهيئة المدعى عليها قامت قبل إعداد حركة
الترقيات مباشرة بنقل عدد من العاملين من مجموعة الوظائف التخصصية إلى مجموعة الوظائف
الفنية بالمخالفة للقانون ولقرار التسكين رقم 278 لسنة 1980، كما قامت بتعديل تقارير
الكفاية لبعض هؤلاء العاملين المنقولين بغرض ترقيتهم تفويتاً لحقها في الترقية.
وبجلسة 14/ 1/ 1985 أصدرت المحكمة حكمها الطعين على أسباب محصلها أن المدعية حازت مرتبة
الكفاية دون منازعة، أما من حيث الأقدمية فإن ترتيبها وقت التسكين بين زملائها ممن
يشغلون وظيفة ضابط لاسلكي حركة ثان هو رقم وذلك طبقاً لقرار التسكين رقم 287 بتاريخ
22/ 7/ 1980، في الوظائف الفنية المساعدة، بيد أنه صدر بعد ذلك القرار رقم 251 بتاريخ
20/ 6/ 1981 بنقل عدد كبير من العاملين في مختلف الوظائف إلى مجموعات نوعية أخرى من
الوظائف مصاحبين لدرجاتهم، ونص البند (ب) من الفقرة (ثانياً) منه – الخاصة بحركة الاتصالات
السلكية واللاسلكية – على أن ينقل عدد 24 درجة ثانية من مجموعة الوظائف التخصصية إلى
مجموعة الوظائف الفنية المساعدة بشاغليها، وشمل ذلك المدعية، وهو قرار شابته مثالب
كثيرة تبطله – فقد صدر قبل قرار الترقية باثني عشر يوماً فقط وتضمن نقل المدعية من
مجموعة الوظائف التخصصية إلى مجموعة الوظائف الفنية المساعدة، مع أنها لم تكن يوماً
بالمجموعة الأولى وكانت دوماً بالمجموعة الثانية فهو بالنسبة إليها قد ورد على غير
محل، وبالنسبة إلى غيرها ممن زاحموها في الترقية نتيجة لهذا النقل، يقع باطلاً لأن
النقل من مجموعة نوعية إلى مجموعة نوعية أخرى غير جائز قانوناً. وأنه ولئن كان هذا
السند كافياً وحده لإلغاء القرار الطعين إلا أنه بالنسبة إلى الأسانيد الأخرى المتعلقة
بتعديل تقارير كفاية بعض العاملين المنقولين من مجموعة الوظائف التخصصية إلى مجموعة
الوظائف الفنية المساعدة وشملهم قرار الترقية الطعين، فقد ثبت تعديل بعض هذه التقارير
بعد اعتمادها، مما يشارف "التزوير" فيجب إهدارها وإبطالها بما ترتب عليها من آثار تخطي
المدعية في الترقية، وهي أيضاً أسانيد تكفي وحدها لبطلان القرار الطعين، ومن ثم القضاء
بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها الخطأ في تطبيق القانون وتأويله استناداً إلى
أن المنقولين بالقرار رقم 251 الصادر في 10/ 6/ 1981 من المسكنين على وظيفة ضابط لاسلكي
خدمة جوية ثان وأن الوظيفة المرقى إليها هي وظيفة ضابط لاسلكي حركة أول، وهما تنتميان
إلى مجموعة وظيفية واحدة، وأن الحكم المطعون فيه لم يبين الأساس القانوني لاعتبار هذا
النقل قد تم من مجموعة نوعية إلى مجموعة نوعية أخرى، وأن قرار النقل لا يعدو نقلاً
داخلياً من وظيفة إلى أخرى داخل مجموعة نوعية واحدة في مجموعة تأمين سلامة الطيران
وأن المطعون على ترقيتهم يسبقون المدعية في أقدمية الدرجة الثانية، فهم أحق منها بالترقية،
فضلاً عن أنها لا تحمل مؤهلاً عالياً، وتفتقد تبعاً أحد شرائط الترقية. وأن قيام الحكم
المطعون فيه ببحث تقارير كفاية المطعون على ترقيتهم دون أن تطلبه المدعية غير جائز
قانوناً، ولا يجوز للمحكمة التصدي لطلبات لم تطلبها المدعية، وأن الطعن في تقارير الكفاية
له إجراءات حددها القانون، لم تسلكها المدعية.
ومن حيث إن المادة 11 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1987، تنص على أن: تقسم وظائف الوحدات التي تخضع لأحكام هذا القانون إلى مجموعات
نوعية، وتعتبر كل مجموعة وحدة متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب. ومؤدى
هذا النص أن تقتصر الترقية إلى وظائف كل مجموعة على شاغليها وحدهم، كما يقصر عليهم
النقل والندب إلى وظائف هذه المجموعة، ويقع باطلاً القرار الصادر على خلاف ذلك، لمخالفته
صريح نص القانون.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل هو في استبانه ما إذا كانت وظيفة ضابط لاسلكي
خدمة جوية ثان، ووظيفة فني لاسلكي حركة أول – المرقى إليها – تنتميان إلى مجموعة نوعية
واحدة، فيباح النقل والترقية من وظيفة إلى أخري بداخلها، أم تنتمي كل منهما إلى مجموعة
نوعية مستقلة، فيحظر النقل والترقية من وظائف إحداهما إلى الأخرى، ويقع باطلاً القرار
الصادر في هذا الشأن.
ومن حيث إن البين من موازنة الهيئة الطاعنة للسنة المالية 81/ 1982 أنها تضمنت وظائف
المجموعة النوعية التخصصية لوظائف تأمين سلامة الطيران – قطاع حركة الاتصالات السلكية
واللاسلكية ومن بينها وظيفة ضابط لاسلكي خدمة جوية ثان (الثانية 660 – 1620 جنيهاً)
– وهي الوظيفة المنقول منها المطعون على ترقيتهم – ، كما تضمنت وظائف المجموعة النوعية
الفنية لتأمين سلامة الطيران المساعدة – قطاع حركة الاتصالات السلكية واللاسلكية ومن
بينها وظيفة فني لاسلكي حركة أول (الأولى 960 – 1800) وهي الوظيفة المرقى إليها، مما
يقطع بأن كلاً من الوظيفتين تنتمي إلى مجموعة نوعية مستقلة بذاتها، ويغدو ما ورد بتقرير
الطعن من أنهما تنتميان إلى مجموعة نوعية واحدة غير صحيح ومن ثم يقع باطلاً قرار النقل
رقم 251 لسنة 1981، فيما تضمنه من نقل بعض الشاغلين لوظيفة بالمجموعة الأولى إلى وظيفة
بالمجموعة الثانية، لمخالفته القانون. ومقتضى ذلك ولازمه أن يضحى قرار الترقية الطعين
إذ قضى بترقية هؤلاء إلى الدرجة الأولى، وحرمان المطعون ضدها من هذه الترقية، باطلاً
كذلك لمخالفته القانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى ما ردده تقرير الطعن من افتقاد المطعون ضدها أحد شرائط هذه
الترقية، بمقولة عدم حصولها على مؤهل عال، فهو أيضاً غير صحيح، ذلك أن الحصول على هذا
المؤهل ليس من شرائط تلك الترقية، آية ذلك أن جميع المرقين إلى وظيفة فني لاسلكي حركة
أول بالقرار الطعين، البالغ عددهم 24 شخصاً، هم بلا استثناء، من حملة المؤهلات المتوسطة
أو الأدنى منها.
ومن حيث إنه ولئن كان ذلك كافياً وحده للقضاء برفض الطعن، إلا أنه غني عن البيان في
هذا الخصوص فساد ما ساقه تقرير الطعن نعياً على تصدي الحكم المطعون فيه لما شاب بعض
تقارير كفاية المطعون على ترقيتهم من تعديل بعد أن أصبحت نهائية. ذلك أن البين من صحيفة
افتتاح الدعوى أن المدعية اتخذت من ذلك سبباً آخر للنعي على قرار الترقية الطعين بالإضافة
إلى السبب السابق الذي استبينت صحته آنفاً – ومن ثم فإن للحكم المطعون فيه أن يتصدى
لبحث هذا السبب لاستظهار صحته من عدمه، بل إن للقضاء الإداري، في مجال المشروعية أن
يتصدى لذلك من تلقاء ذاته، ولو لم تثره المدعية في عريضة دعواها، بحسبانه يتصل مباشرة
باستظهار أن المطعون على ترقيتهم قد استجمعوا من عدمه شرائط هذه الترقية كما حددتها
المادة 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، إذ أن ذلك هو مقتضى
رقابة مشروعية القرار الطعين ولازمها، لاستبانه مدى مطابقته للقانون في حرمان المطعون
ضدها من الترقية، فحقيقة الأمر فيه هي أن المطعون على ترقيتهم غير حائزين لمرتبة الكفاية
التي نصت عليها المادة 37 المذكورة كشرط من شروط الترقية بالاختيار، وواضح أنه من صميم
بحث مشروعية القرار الطعين. فهو ليس طعناً في تقارير الكفاية ذاتها أو في إجراءات وضعها
ومراحل اعتمادها التي حددها القانون، مما يقتصر على من وضعت التقارير بشأنهم ويتعين
فيه اتباع الإجراءات التي حددها القانون للطعن في تقارير الكفاية، ولكنه طعن فيما ران
على هذه التقارير وأقحم عليها من تعديلات في مرتبة الكفاية، بعد أن أصبحت نهائية، بغية
إظهار المطعون على ترقيتهم بمظهر الحائزين لمرتبة الكفاية المتطلبة قانوناً للترقية
بالاختيار، تلك الترقية التي لا تستقيم لهم أسبابها الأمر الذي يسوغ لها معه إثارته
والتمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى، وللمحكمة أن تتصدى له من تلقاء ذاتها.
ومن حيث إنه لما تقدم من الأسباب فإن الحكم الطعين لئن صادف صحيح حكم القانون فيما
انتهى إليه من إلغاء القرار المطعون فيه إلا أن الأسباب التي أفضت إلى هذا الإلغاء
واستوجبت الحكم به، من لازمها ومقتضاها إلغاء هذا القرار إلغاءً مجرداً إذ لا يشفع
في تصحيحه ورأب ما شابه من عوار محض إلغاء نسبي، وهو ما يقتضي له الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار الطعين إلغاءً مجرداً مع
إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه رقم 42 لسنة 1981 إلغاءً مجرداً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
