الطعن رقم 333 سنة 20 ق – جلسة 29 /10 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 104
جلسة 29 من أكتوبر سنة 1953
القضية رقم 333 سنة 20 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
سليمان ثابت، ومحمد نجيب أحمد، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسي المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. أوراق الطعن. قيام الطاعن بإيداع صورة إعلان الطعن بدلاً من الأصل.
اعتذاره بأن المحضر سلم الأصل للمطعون عليه ولم يرد إليه إلا الصورة التي أودعها موقعاً
عليها من المطعون عليه. عدم قيام دليل على عدم صحة هذا العذر. كفاية الصورة في هذه
الحالة متى كانت مطابقة لأصل التقرير. المادتان 431، 432 مرافعات.
(ب) إعلان. عدم إثبات المحضر أن الشخص الذي خاطبه بمحل المعلن إليه مقيم معه. بطلان
الإعلان. المادتان 12، 24 مرافعات.
1 – إن المادة 432 مرافعات وإن كانت قد أوجبت على الطاعن أن يودع ضمن ما يجب عليه إيداعه
في الميعاد المنصوص عليه بها أصل ورقة إعلان الطعن إلى خصمه، وذلك لكي يتسنى لمحكمة
النقض أن تتحقق من صحة إعلان الطعن في الميعاد المنصوص عليه في المادة 431 مرافعات،
إلا أنه متى كان قد تعذر على الطاعن إيداع أصل هذا الإعلان لأن المحضر الذي باشره سلم
المخاطب معه الأصل الذي كان يجب أن يحتفظ به فلما فطن إلى ذلك عاد واستوقع المخاطب
معه على الصورة المودعة، وكان لم يقم دليل على عدم صحة عذر الطاعن كما لم يثبت للمحكمة
أن ثمة علة في انتحاله فإن صورة إعلان الطعن المقدمة من الطاعن في الميعاد القانوني
تقوم في هذه الحالة مقام الأصل متى كانت مطابقة لأصل التقرير المودع ملف الطعن.
2 – إذا كان المحضر الذي باشر الإعلان قد أثبت أنه خاطب صهر المعلن إليه لغيابه وقت
الإعلان ولم يذكر أن هذا الشخص مقيم مع المراد إعلانه في حين أن هذا البيان واجب لصحة
الإعلان عملاً بالمادة 12 مرافعات فإنه يترتب على إغفاله بطلان الإعلان وفقاً للمادة
24 مرافعات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
النيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى
على الطاعن طالباً الحكم بإثبات صحة التعاقد الحاصل بينه وبين الطاعن عن عقد البيع
المنسوب صدوره من الأخير إليه في 3/ 1/ 1947 عن فدان و16 قيراطاً و12 سهماً شيوعاً
في 7 فدادين بثمن مقداره 500 جنيه فقرر الطاعن بالطعن بالتزوير في هذا العقد، لأن التوقيع
المنسوب صدوره منه على عقد البيع مزور فأوقفت المحكمة الدعوى الأصلية. وفي 4/ 5/ 1948
أصدرت حكماً تمهيدياً بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لإجراء عملية
المضاهاة وقد ندب القسم الخبير محمد صالح لأداء المأمورية فقرر أن أوراق الاستكتاب
لا تصلح للمضاهاة لأن التوقيع كتب مرة واحدة بشكل "فرمة" وندب بعد ذلك الخبير أحمد
فؤاد عبد الحميد من مصلحة الطب الشرعي لأداء نفس المأمورية بعد أن أجرت المحكمة استكتاباً
جديداً، وقد قدم تقريراً انتهى فيه إلى أن التوقيع صحيح، وقد قضت المحكمة برفض دعوى
التزوير. فاستأنف الطاعن وقيد الاستئناف برقم 165 سنة
1949 أمام محكمة الزقازيق الابتدائية بهيئة استئنافية التي قضت في 7/ 10/ 1950 بتأييد
الحكم المستأنف. فقرر الطاعن بالطعن بطريق النقض في هذا الحكم.
ومن حيث إن النيابة العامة دفعت بعدم جواز الطعن، لأن الحكم صدر برفض دعوى التزوير
بعد العمل بقانون المرافعات الجديد، وأنه لما كان هذا الحكم غير منه للخصومة، فإنه
لا يجوز الطعن فيه وفقاً للمادة 378 مرافعات ثم نزلت عن هذا الدفع في مرافعتها استناداً
إلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة من أن الحكم يعتبر منهياً للخصومة في دعوى التزوير
الفرعية ومن ثم يجوز الطعن فيه استقلالاً.
ومن حيث إن المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن شكلاً لأن الطاعن لم يودع قلم كتاب المحكمة
أصل ورقة إعلان الطعن في الميعاد المنصوص عليه بالمادة 432 مرافعات وإنما أودع صورة
منه، ولما كانت هذه المادة تحتم إيداع الأصل فلا يغني عن تقديم الأصل صورة منه، كما
دفع في مذكرته بأنه لم يتسلم صورة هذا الإعلان وأن الشخص الذي ورد بالإعلان أنه تسلم
صورته بوصفه صهره لا تربطه به أية قرابة أو علاقة بل إنه لا يقيم ببلده.
ومن حيث إن الطاعن رد على الشق الأول من هذا الدفع بأن المطعون عليه أعلن إعلاناً قانونياً
في الميعاد، غير أنه حدث أن المحضر الذي قام بالإعلان سلم المخاطب معه الأصل الذي كان
يجب أن يحتفظ به فلما أن فطن المحضر إلى ذلك عاد واستوقع المخاطب معه على الصورة الباقية
وهي المودعة.
ومن حيث إن الشق الأول من هذا الدفع مردود بأن المادة 432 مرافعات وإن كانت قد أوجبت
على الطاعن أن يودع ضمن ما يجب عليه إيداعه في الميعاد المنصوص عليه بها أصل ورقة إعلان
الطعن إلى خصمه، وذلك لكي يتسنى لمحكمة النقض أن تتحقق من صحة الإعلان في الميعاد المنصوص
عليه في المادة 431 مرافعات إلا أنه لما كان قد تعذر على الطاعن إيداع أصل هذا الإعلان
على ما سبق بيانه ولم يقم دليل على عدم صحة عذره كما لم يثبت للمحكمة أن ثمة علة في
انتحاله فإن صورة إعلان الطعن المقدمة من الطاعن في الميعاد القانوني تقوم في هذه الحالة
مقام الأصل متى كانت مطابقة لأصل التقرير المودع ملف الطعن كما هو الحال في الدعوى.
ومن حيث إنه عن الشق الثاني من هذا الدفع الخاص بأن مهدي علي يوسف الذي أثبت المحضر
أنه سلمه صورة الإعلان لا يقيم معه، فقد تبين للمحكمة من الاطلاع على صورة الإعلان
المقدمة من الطاعن أن المحضر أثبت فيه العبارة الآتية: "مخاطباً مع صهره مهدي علي يوسف
لغيابه وقت الإعلان". ولم يذكر أن هذا الشخص مقيم مع المراد إعلانه في حين أن هذا البيان
واجب لصحة الإعلان عملاً بالمادة 12 مرافعات ويترتب على إغفاله بطلان الإعلان وفقاً
للمادة 24 مرافعات، ومن ثم يتعين عدم قبول الطعن شكلاً.