الطعن رقم 1603 سنة 21 ق – جلسة 10/06/1952
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 1068
جلسة 10 من يونيه سنة 1952
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة؛ وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وكيل المحكمة وإبراهيم خليل بك وحافظ سابق بك ومصطفى حسن بك المستشارين.
القضية رقم 1603 سنة 21 القضائية
(أ) استيراد. استيراد صفقة صفيح. عدم الإخطار عن ورودها. المسؤولية
عن ذلك تترتب على كل ملزم بالإخطار ولو تعدد الأشخاص الذين تنطبق عليهم نصوص القانون.
(ب) حكم. خطؤه في ذكر تاريخ الواقعة أو طلبات النيابة العمومية. لا يؤثر على سلامته.
1 – متى كان الحكم قد أثبت بأدلة مقبولة أن الطاعن الأول استورد صفقة صفيح لحسابه الخاص
ثم باعها إلى الطاعن الثاني بعد أن قام بمصاريف التأمين والنقل، وأن الطاعن الثاني
بدوره قد باعها إلى آخر قبل وصولها إلى الميناء، فإن هذا الحكم يكون سديداً إذ قضى
بمسؤولية كلاً الطاعنين عن عدم الإخطار عن هذه الصفقة، إذ القانون رتب هذه المسؤولية
على كل من يلزم بالإخطار ولو تعدد لأشخاص الذين تنطبق عليهم نصوصه.
2 – إن خطأ الحكم في إثبات تاريخ الواقعة أو طلبات النيابة العمومية في الدعوى لا يؤثر
على سلامته.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما بدائرة قسم الجمالية بوصفهما مستوردين للصفيح لم يخطرا مكتب توزيع الصفيح في خلال أسبوع من تاريخ وصول رسالة الصفيح المبينة بالمحضر بالبيانات الخاصة المطلوبة عنها مرفقاً بها المستندات الخاصة بتحديد السعر. ثانياً: قاما بتوزيع كميات الصفيح المبينة بالمحضر من غير الرجوع إلى مكتب توزيع الصفيح وإتباع قراراته. والثاني باع سلعة مسعرة محددة الربح (صاج) بسعر يزيد عن الربح المحدد. وطلبت عقابهما بالمواد 5 و7 و8 و13 من القرار 189 لسنة 1948 والمادة 1 من القرار رقم 6 لسنة 1948 الخاصة بالاستيلاء على الصفيح و1 و56 و57 و58 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945. ومحكمة الجنح قضت عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بالنسبة للأول وبها وبالمواد 9/ 1 و14 و15 و16/ 1 و21 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 والقرارين 353 و373 لسنة 1948 بالنسبة للمتهم الثاني بحبس كل من المتهمين ستة شهور مع الشغل ووقف التنفيذ وبتغريم الأول مائة جنيه والثاني مائتي جنيه وشهر ملخص الحكم على واجهة محليهما لمدة ستة شهور على نفقة كل منهما. فاستأنف الأول، وكما استأنفت النيابة. ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الأول وتعديله بالنسبة للثاني فيما يتعلق بالغرامة والاكتفاء بجعلها 100 جنيه وتأييد الحكم بالنسبة له فيما عدا ذلك. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن الطاعن الأول يقول في الوجه الأول من طعنه إن الحكم
مشوب بالبطلان لخلوه من الأسباب فقد اقتصر على القول بأن الحكم المستأنف في محله للأسباب
التي بني عليها والتي تأخذ بها المحكمة دون أن يعني بالرد على دفاع الطاعن الذي أبداه
أمام المحكمة الاستئنافية. ويقول في باقي الأوجه أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون حين
اعتبره مستورداً لرسالة الصفيح موضوع الاتهام، وأنه لم يخطر السلطات المختصة عند وصولها
في حين أنه لم يكن مستورداً بل كان وكيلاً بالعمولة عن الطاعن الثاني وهو المستورد
الذي استلم البضاعة تسليم ميناء الشحن في لندن، وهو الذي باشر جميع الإجراءات الخاصة
باستلامها، وهو الذي قام في النهاية بدفع قيمة التأمين ومصاريف النقل، وإن كان الطاعن
دفعها نيابة عنه بادئ الأمر، وبذا يكون الطاعن الثاني هو المشتري، وذلك وفقاً لأحكام
القانون المدني والتجاري وقد باعها بدوره إلى آخر، وقام المشتري الأخير بالإخطار الذي
يوجبه القانون. ويقول الطاعن الثاني في طعنه إن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون وتوسعت
في تفسيره بما لا يحتمله النص، وذلك بما قالته من أن بيع الطاعن لرسالة الصفيح قبل
وصولها إلى الإسكندرية لا يتنافى مع اعتباره مستورداً، في حين أنه تاجر جملة ولا يسري
عليه أحكام القانون الخاص بالاستيراد ثم دانته بجريمة عدم الإخطار، مع أن الثابت أن
سيد زايد وهو الذي اشترى منه الصفقة أبلغ السلطات المختصة بوصول الرسالة في غضون الأجل
الذي حدده القانون. هذا فضلاً عن أنه استورد البضاعة عن طريق الشركة التي يديرها الطاعن
الأول ثم باعها لآخر اشترط عليه كتابة أن يقوم بالإخطار وقام به فعلاً وهو لا شك يستفيد
من قيام المشتري منه بالإخطار خاصة، وأن البيانات والمستندات الخاصة بالصفقة كانت قد
خرجت من يده. هذا إلى أن المحكمة اعتبرت كمية الصفيح مستولى عليها في حين أنه اتضح
للسلطات أن بها من العيوب ما جعلها تمتنع عن الاستيلاء عليها بالفعل أو أن تأذن باستعمالها،
كما أنه عوقب على مخالفة التسعيرة المقررة مع أنه لم يتجاوز نسبة الربح التي يخولها
القانون رقم 451 لسنة 1947 وطبقت المحكمة في حقه المادة 21 من القانون رقم 963 لسنة
1950 مع أن النيابة العمومية لم تطلب تطبيقها. كذلك خلص الحكم إلى نتيجة لا تؤدي إليها
شهادة الشاهد الوحيد في الدعوى أمام محكمة أول درجة وجاء به علي غير الواقع أن النيابة
استأنفت حكم محكمة أول درجة، وطلبت تشديد العقوبة. وأخيراً أخطأ الحكم في إثبات تاريخ
الواقعة؛ وأضاف مادة لم تطلب النيابة تطبيقها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين الواقعة بما تتوافر فيه الأركان القانونية للجرائم التي
دين بها الطاعنان وأثبت بأدلة مقبولة أن الطاعن الأول استورد صفقة الصفيح لحسابه الخاص
ثم باعها إلى الطاعن الثاني بعد أن قام بمصاريف التأمين والنقل. وأن الطاعن الثاني
بدوره قد باعها إلى آخر قبل وصولها إلى ميناء الإسكندرية واستولى على ربح يزيد على
المسوح به قانوناً. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون سديداً إذ قضى بمسؤولية
كلاً الطاعنين عن عدم الإخطار إذ أن القانون رتب هذه المسئولية على كل من يلزم الإخطار
ولو تعدد الأشخاص الذين تنطبق عليهم نصوصه. ولما كان قانون التسعير الجبري الذي يشير
إليه الطاعن الثاني في طعنه لم تطبقه المحكمة على واقعة الدعوى وكان في إيرادها أدلة
الثبوت التي أخذت بها ما يتضمن الرد على دفاع الطاعنين فإن ما يثيره الطاعنان لا يعدو
الجدل في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما يستقل به قاضي الموضوع، أما ما يثيره
الطاعن الثاني بصدد الخطأ في إثبات التاريخ أو طلبات النيابة العمومية في الدعوى، فلا
تأثير لما يقوله من ذلك على سلامة الحكم.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
