الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3090 لسنة 34 ق – جلسة 18 /11 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة 1990) – صـ 250


جلسة 18 من نوفمبر سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة وسعد الله محمد حنتيرة – المستشارين.

الطعن رقم 3090 لسنة 34 القضائية

( أ ) عاملون بالقطاع العام – انتخاب ممثلي العمال في مجالس الإدارة:
القانون رقم 73 لسنة 1973 في شأن تحديد شروط وإجراءات انتخاب ممثلي العمال في مجالس إدارة وحدات القطاع العام والشركات المساهمة والجمعيات والمؤسسات الخاصة – المادة 2 منه حددت الشروط الواجب توافرها فيمن يرشح لعضوية مجلس الإدارة – يشترط ألا يكون بحكم عمله قائماً بأعمال يدوية غير فنية وألا يكون من شاغلي وظائف الإدارة العليا أو من المفوضين في توقيع الجزاء – يقصد بالعامل من يؤدي عملاً في الإنتاج الصناعي أو الزراعي وتغلب عليه الصفة الفنية اليدوية – تحقق صفة العامل يقوم على أساس النظر إلى طبيعة الوظيفة ذاتها وواجباتها ومسئولياتها استرشاداً بما يرد ببطاقة وصفها – تطبيق.
(ب) اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – (منازعة إدارية) يختص بنظر الطعن في قرار إعلان نتيجة انتخاب ممثلي العمال في مجالس إدارة شركات القطاع العام – هذا القرار يخضع لأحكام القانون رقم 73 لسنة 1973 الذي لم يحدد جهة قضائية معينة تختص بنظر الطعن فيه – الاختصاص بنظره يكون منوطاً بمجلس الدولة باعتباره صاحب الاختصاص العام بالفصل في المنازعات الإدارية – أساس ذلك: المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 – تطبيق.
(جـ) عاملون بالقطاع العام – انتخاب ممثلي العمال في مجالس الإدارة (قرار إداري) الطعن في قرار إعلان نتيجة الانتخاب إلى وزير القوى العاملة المنصوص عليه بالمادة 6 من القانون رقم 73 لسنة 1973 ليس طريق طعن بديل للطعن القضائي – لا يعدو أن يكون من قبيل التظلمات الإدارية الجوازية – فصل وزير القوى العاملة في المنازعات بشأن صفات المرشحين لا يعتبر قراراً إدارياً منشئاً لمركز قانوني للعامل مما يتعين الطعن فيه على استقلال خلال الميعاد – فصل وزير القوى العامل فيما يثور من منازعات بشأن صفات المرشحين لا يعدو أن يكون إجراء من إجراءات الانتخابات التي تمثل في مجموعها عملية مركبة تبدأ بالترشيح وتنتهي بإعلان نتيجة الانتخابات – قرار الوزير بإعلان النتيجة هو القرار الإداري المنشئ لمراكز قانونية وهو القرار الذي يجوز الطعن فيه – يعتبر الطعن في هذا القرار شاملاً لجميع شروط وإجراءات العملية الانتخابية بما في ذلك الصفة التي رشح على أساسها عضو مجلس الإدارة وتم انتخابه بناء على توافرها فيه – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 17 من أغسطس سنة 1988 أودع الأستاذ/ سعد عبد الواحد حماد المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ محمد جاد عبد الرحيم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها تحت رقم 3090 لسنة 34 القضائية عليا، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 28 من يونيه سنة 1988 في الدعوى رقم 744 لسنة 42 القضائية القاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبإلزام المدعي بمصروفاته. وطلب الطاعن للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر بإعلان نتيجة انتخابات أعضاء مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الثالثة فيما تضمنه من إعلان فوز السيدين/ جمال علي عشماوي ورفاعي حامد محمد بوصفهم من العمال وبطلان الإجراءات التي سبقت عملية الانتخاب مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد أعلن الطعن قانوناً، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بوقف القرار المطعون فيه مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 6 من فبراير سنة 1989 وتدوول نظره أمامها بالجلسات على النحو المبين تفصيلاً بالمحاضر حتى قررت بجلسة 5 من يونيه سنة 1989 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعة الأفراد والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 14 من أكتوبر سنة 1989 وبتلك الجلسة نظرت هذه المحكمة الطعن على النحو المبين بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة 18 من نوفمبر سنة 1989 مع التصريح بمذكرات خلال أسبوع. وبتاريخ 18 من أكتوبر سنة 1989، خلال الأجل المصرح به لتقديم مذكرات أودع الطاعن مذكرة انتهى فيها إلى التصميم على طلباته. كما أرفق بالمذكرة المشار إليها مستندات تطرحها هذه المحكمة لتقديمها بالمخالفة للقرار الصادر بحجز الطعن للحكم. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فيتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن السيد/ محمد جاد عبد الرحيم العامل بشركة تنمية الصناعات الكيماوية "سيد" أقام بتاريخ 10 من نوفمبر سنة 1988 الدعوى رقم 744 لسنة 42 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد السادة/ وزير القوى العاملة والتدريب ومدير مديرية العمل بمحافظة الجيزة ورئيس مجلس إدارة شركة تنمية الصناعات الكيماوية "سيد" طالباً الحكم بوقف تنفيذ قرار إعلان النتيجة النهائية لانتخاب مجلس إدارة الشركة وفي الموضوع بإلغاء القرار المشار إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه يشغل وظيفة رئيس ملاحظي اتصالات بشركة تنمية الصناعات الكيماوية (سيد للأدوية) وتقدم لترشيح نفسه لعضوية مجلس إدارة الشركة بصفة "عامل" وتوافرت في حقه كافة الشروط المحددة قانوناً وأدرج في الكشوف تحت رقم وإذ تضمنت تلك الكشوف أسماء اثنين هما: السيد: جمال علي عشماوي والسيد/ رفاعي حامد محمد، على أنهما من العمال في حين لا تتوافر في شأنهما الشروط المقررة لذلك حيث يشغل أولهما وظيفة مدير إدارة الصيانة وتشغيل حركة السيارات وثانيهما وظيفة مدير إدارة الصيانة الميكانيكية، فقد بادر بالتظلم في 17/ 10/ 1987 إلى السيد/ وزير القوى العاملة والتدريب لتغيير صفة السيدين المشار إليهما من عمال إلى فئات. واستطرد المدعي بأنه بعد أن تمت الاستجابة إلى ما طالب به بتظلمه، أعيد إدراج اسمي المذكورين ضمن فئة العمال بالمخالفة لأحكام القانون رقم 73 لسنة 1973 في شأن تحديد شروط وإجراءات انتخاب ممثلي العمال في مجالس إدارة وحدات القطاع العام والشركات المساهمة والجمعيات والمؤسسات الخاصة: ذلك أن مفهوم العامل في تطبيق أحكام ذلك القانون هو من يؤدي عملاً في الإنتاج الصناعي أو الزراعي تغلب عليه الصفة الفني واليدوية. ولا يعتبر أي من السيدين المطعون فيهما عاملاً وفقاً لهذا المفهوم إذ أن كلاً منهما يشغل وظيفة إدارية رئاسية وكان يتعين بناء على ذلك إدراجهما بالكشوف باعتبارهما من الفئات. وأضاف المدعي أن الكشف النهائي المبين للصفة وهو النموذج رقم تعليمات الصادر من مديرية عمل الجيزة وصل الشركة مساء يوم 31 من أكتوبر سنة 1987 في حين أن الانتخاب كان محدداً له يوم الأول من نوفمبر سنة 1987 وذلك لتفادي المجادلة في الصفة. وانتهى المدعي إلى الطلبات المشار إليها.
وبجلسة 28 من يونيه سنة 1988 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي مصروفاته وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء. وأقامت المحكمة قضاءها على أنه بشأن ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فالبادي من ظاهر الأوراق أنه تقرر فتح باب الترشيح لعضوية مجلس إدارة شركة تنمية الصناعات الكيماوية (سيد) فتقدم المدعي للترشيح بصفته من العمال كما تقدم بالترشيح بذات الصفة كل من السيدين/ جمال علي عشماوي ورفاعي حامد محمد، وإذ قدمت طعون في صفة هذين الأخيرين فقد رفضت لجنة الطعون بوزارة القوى العاملة الطعن المقدم في صفة السيد/ جمال علي عشماوي، بينما قررت مديرية القوى العاملة بالجيزة قبول الطعن المقدم في صفة السيد/ رفاعي حامد محمد وتم تغييرها إلى فئات إلا أنه تظلم من هذا القرار إلى لجنة التظلمات بوزارة القوى العاملة التي اعتدت بصفته كعامل إذ كانت هذه الصفة هي التي فاز على أساسها في انتخابات 83/ 1987 ولم تتغير طبيعة عمله فتم إخطار مديرية القوى العاملة بإدراج اسمه بالكشوف على هذا الأساس والفعل أجريت الانتخابات وأعلن فوزهما فيها. واستناداً إلى حكم المادة من القانون رقم 73 لسنة 1973 في شأن تحديد شروط وإجراءات انتخاب ممثلي العمال في مجالس إدارة وحدات القطاع العام والشركات المساهمة والجمعيات والمؤسسات الخاصة، التي تنص على أن المقصود بالعامل من يؤدي عملاً في الإنتاج الصناعي أو الزراعي وتغلب عليه الصفة الفنية اليدوية، فالبادي أن السيد/ جمال علي عشماوي يعمل مدير صيانة وتشغيل حركة السيارات بالشركة وهو بهذه الصفة تغلب على طبيعة عمله الفني الصفة اليدوية ومن ثم يكون اعتباره عاملاً مستنداً إلى أساس صحيح من القانون ويكون بالتالي فرار لجنة الطعون بوزارة القوى العاملة برفض الطعن المقدم في هذه الصفة متفقاً وحكم القانون. وعن السيد/ رفاعي حامد محمد أورد الحكم المطعون فيه أنه إذا كان يحمل دبلوم صنايع ويشغل وظيفة مدير الصيانة الميكانيكية بالشركة وتم انتخابه في دورة 83/ 1987 على أساس الاعتداد بصفته عاملاً باعتبار أن الصفة الفنية اليدوية هي الطابع الغالب على عمله الفني وقد رفضت لجنة الطعون بوزارة القوى العاملة الطعن الذي قدم بشأن المنازعة في صفته كعامل فيكون قبول أوراق ترشيحه على أساس أنه عامل وما تم بعد ذلك من انتخابه وإعلان النتيجة، يكون صحيحاً حسب الظاهر من أوراق الدعوى. وخلص الحكم المطعون فيه إلى أنه إذ لم يتوافر في طلب وقف التنفيذ ركن الجدية فإنه يتعين رفضه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على ثلاثة أسباب: السبب الأول الخطأ في تطبيق القانون تأويله وتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله إذ أقام قضاءه على توافر صفة العامل في كل منة السيدين/ جمال علي عشماوي ورفاعي حامد محمد ذلك أن مؤدى حكم المادة من القانون رقم 73 لسنة 1973 وجوب أن يكون المرشح ممن يقوم بعمل يدوي حتى يعتبر عاملاً. يؤكد ذلك ما جاء بتعليمات وزارة القوى العاملة بشأن انتخابات ممثلي العمال حيث أورد البند عاشراً أنه يقصد بالعامل من يؤدي عملاً في الإنتاج الصناعي أو الزراعي وتغلب عليه الصفة الفنية اليدوية أي يمارس العمل بيده فعلاً بشرط أن يكون فنياً. الأمر الذي لا يصدق في حق السيد/ جمال علي عشماوي الذي يشغل وظيفة مدير إدارة الصيانة وتشغيل حركة السيارات فالصفة الإدارية تغلب على طبيعة عمله على ما تؤكده البيانات الواردة ببطاقة وصف الوظيفة من أن من واجباتها الإشراف على تنظيم حركة السيارات العاملة بالشركة وتوزيع العمل على السائقين والحمالين، والاشتراك في إعداد التقارير السنوية واقتراح العلاوات والمكافآت والجزاءات. كما لا يصدق وصف العامل أيضاً في حق السيد/ رفاعي حامد محمد الذي يشغل وظيفة مدير إدارة الصيانة الميكانيكية إذ أن الوظيفة يغلب عليها الطابع الإداري الإشرافي الأمر الذي يستفاد من بيانات بطاقة وصف الوظيفة التي تحدد واجباتها بأنها تخطيط وتنسيق الأعمال في أقسام الإدارة والإشراف على تنفيذها ومراقبة أعمال الصيانة واقتراح المشروعات الجديدة ومتابعة تنفيذها وما إلى ذلك من واجبات تباعد بين شاغل الوظيفة وممارسة العمل اليدوي ويؤكد الطاعن على صحة ما يقول بالاستشهاد بحالة السيد/ عبد القادر حسني محمد الذي يشغل وظيفة مدير إدارة صيانة الأجهزة الدقيقة الذي تقدم للترشيح بصفته عاملاً وطعن في صفته هذه فأسقطت عنه الصفة ورفضت كافة التظلمات المقدمة منه. والسبب الثاني فساد الاستدلال الذي شاب الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه بتوافر صفة العامل في كل من السيدين/ جمال علي عشماوي ورفاعي حامد محمد على أساس رفض لجنة الطعون بوزارة القوى العاملة للطعن المقدم في صفة الأول وعلى أن لجنة التظلمات بوزارة القوى اعتمدت صفة العامل الثاني وأن هذه الصفة هي التي فاز على أساسها في انتخابات سنة 1983 ولم تتغير طبيعة عمله. والسبب الثالث بطلان الحكم المطعون فيه وأساس ذلك القصور في التسبيب وإغفال دفاع جوهري للطاعن يتمثل في تضارب تناقض قرارات وزارة القوى العاملة الخاصة بتحديد صفات المرشحين.
وبمذكرة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 18 من أكتوبر سنة 1989، بعد حجز الطعن للحكم وخلال الأجل المصرح به، أعاد الطاعن التأكيد على طلباته وأوضح أنه أياً كان وجه النظر في التكييف القانوني الدقيق لعملية الانتخاب لعضوية مجلس الإدارة، فإن الطعن الماثل يكون قد قدم في الميعاد سواء بالنسبة للطعن في قرار إسباغ صفة العامل على السيدين/ جمال علي عشماوي رفاعي حامد محمد، أو بالنسبة للطعن في قرار إعلان نتيجة الانتخاب القائم على الاعتداد بصفة العامل لكل من السيدين المشار إليهما.
ومن حيث إن دفاع الجهة الإدارية، في المنازعة الماثلة، يتحصل فيما سبق أن أبدته بمذكرتها المودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بتاريخ 10 من مايو سنة 1988، من أن المدعي (الطاعن بالطعن الماثل) لم يطعن في أي إجراء من إجراءات العملية الانتخابية وإنما انصب طعنه أساساً على الصفة الانتخابية لبعض المرشحين بمقولة أنهم لا يقومون بأعمال يغلب عليها الطابع الفني اليدوي وبالتالي لا يعتبرون عمالاً في مفهوم حكم القانون رقم 73 لسنة 1973، وعلى ذلك وإذ كان ميعاد الطعن على الصفة قد انغلق بانقضاء مواعيد الطعن المحددة بالمادة من القانون المشار إليه فمن ثم يكون طعن المدعي (الطاعن بالطعن الماثل) في نتيجة الانتخاب طعناً قاصراً غير متعد بمعنى أن أثره لا ينسحب بحال من الأحوال إلى المنازعة في الصفة. وعلى ذلك وإذ كان المدعي لا ينعى بأي وجه على العملية الانتخابية وإجراءاتها تصويتاً وفرزاً فمن ثم يكون الطعن على النتيجة استناداً لحكم المادة من القانون رقم 73 لسنة 1973 غير منتج. وفضلاً عن ذلك فإنه بمراجعة حالة كل من السيدين/ جمال علي عشماوي ورفاعي حامد محمد، يبين أن الأول يشغل وظيفة مدير إدارة صيانة وتشغيل حركة السيارات وتحددت صفته ابتداء بأنه عامل ولم يتناول الطعن المقدم لمديرية القوى العاملة بالجيزة من السيد/ محمد أحمد فراج في جميع صفات المرشحين السيد المذكور بالاسم وبالتالي ورد الطعن مجهلاً فانتهت الجهة الإدارية إلى حفظه، وأما الثاني فهو يشغل وظيفة مدير إدارة الصيانة الميكانيكية وتحددت صفته ابتداءً بأنها عامل وبناء على طعن مقدم من السيد/ محمد لطفي عيسى قامت مديرية القوى العاملة بالجيزة، بعد بحثه بتغيير صفته الانتخابية إلى غير عامل فكان أن تقدم بتظلم إلى الوزارة انتهت بشأنه لجنة الطعون إلى أنه إذ سبق فوزه بعضوية المجلس دورة 83/ 1987 وتحد صفته الانتخابية آنذاك بأنها عامل وأن طبيعة عمله لم تتغير فضلاً عن أن مؤهله دبلوم صنايع وأن الصفة التي تغلب على عمله هي الصفة الفنية اليدوية، فقد انتهت إلى توافر صفة العامل في حقه وقامت الوزارة بإخطار مديرية القوى العاملة بالجيزة بذلك.
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق أنه بمناسبة تحديد يوم أول نوفمبر سنة 1987 لإجراء انتخاب ممثلي العمل بمجلس إدارة شركة تنمية الصناعات الكيماوية (سيد) إحدى شركات هيئة الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية (المستند رقم 2 من الحافظة رقم 4 المقدمة من الطاعن أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 12 من يناير سنة 1988) بالتطبيق لأحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 وبالقانون رقم 73 لسنة 1973 في شأن تحديد شروط وإجراءات انتخاب ممثلي العمال في مجالس إدارة وحدات القطاع العام والشركات المساهمة والجمعيات والمؤسسات الخاصة، فقد اعتمدت الشركة بتاريخ 21 من سبتمبر سنة 1987 الكشوف النهائية المعتمدة من مديرية القوى العاملة للمرشحين لعضوية مجلس الإدارة ورد بها تحت رقم اسم السيد/ جمال علي عشماوي وصفته عامل وتحت رقم اسم السيد/ رفاعي حامد محمد وصفته عامل وقدمت طعون في صفات بعض المرشحين، منهم السيد/ رفاعي حامد محمد فرأت لجنة الطعون قبول الطعن المقدم بشأنه وتعديل صفته إلى فئات (المستند رقم 7 من حافظة مستندات الطاعن المقدم أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 12 من يناير سنة 1988) واعتمدت مديرية القوى العاملة المختصة هذا القرار بتاريخ 4 من أكتوبر سنة 1987. إلا أنه بكتاب مؤرخ 5 من أكتوبر سنة 1987 (قيد بالشركة تحت رقم وارد 3195 بتاريخ 22 من أكتوبر سنة 1987) أفادت مديرية القوى العامة بمنطقة الجيزة بورود كتاب الإدارة العامة لعلاقات العمل بالوزارة الذي تضمن أنه ببحث الطعون الخاصة بالمرشحين ومنهم السيد/ رفاعي حامد تقرر الإبقاء على صفته كعامل (المستند رقم 3 من الحافظة المشار إليها) وبكتاب مؤرخ 29 من أكتوبر سنة 1987 أفاد السيد/ رئيس الإدارة المركزية لرعاية القوى العاملة والمشرف العام على الانتخابات مديرية القوى العاملة بالجيزة بأنه ببحث الطعون المقدمة بشأن بعض المرشحين بالشركة تعدلت صفات بعض المرشحين ومنهم السيد/ جمال علي عشماوي إلى فئات (المستند رقم 2 من حافظة مستندات الطاعن المودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإدارة بتاريخ 9 من مايو سنة 1988) وأفادت مديرية القوى العاملة إدارة الشركة بمضمون الكتاب المشار إليه بكتابها المؤرخ 28 من أكتوبر سنة 1987 (المستند رقم 6 من حافظة مستندات الطاعن المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 8 من ديسمبر سنة 1987) وبكتاب مؤرخ 30 من أكتوبر سنة 1987 أرفقت مديرية القوى العاملة والتدريب بمحافظة الجيزة إلى الشركة صورة من استمارة إبداء الرأي لانتخاب ممثلي العمال بمجلس إدارة الشركة وفقاً لآخر تعديل لما استقر عليه الرأي بين الوزارة والمديرية لتحديد الصفة النهائية للمرشحين عمن عمال وفئات وورد بقائمة المرشحين من العمال اسم السيد/ جمال علي عشماوي، كما ورد بالقائمة من الفئات اسم السيد/ رفاعي حامد محمد تحت رقم مع وجود شطب على الاسم (مستند رقم 6 من الحافظة المشار إليها). وبكتاب مؤرخ 31 من أكتوبر سنة 1987 أفادت مديرية القوى العاملة والتدريب بالجيزة إدارة الشركة بأنه بالإشارة إلى تعليمات وزير القوى العاملة المبلغة في ذات التاريخ يرجى مراعاة نقل كل من/ رفاعي حامد محمد وآخر من صفة فئات إلى عمال (المستند رقم 1 من الحافظة رقم 2 المقدمة بذات الجلسة المشار إليها أمام محكمة القضاء الإداري) وأعدت استمارة إبداء الرأي لانتخاب ممثلي العمال بالشركة على النموذج رقم ورد بها بقائمة والمرشحين من العمال أسماء كل من جمال علي عشماوي (رقم 2 مسلسل) ورفاعي حامد محمد (رقم 3 مسلسل) ومحمد جاد عبد الرحيم (الطاعن) تحت رقم مسلسل. وبتاريخ 11 من نوفمبر سنة 1987 أبلغت الإدارة العامة لعلاقات العمل بوزارة القوى العاملة والتدريب المهني إدارة الشركة بنتائج الانتخاب التي أسفرت عن فوز كل من جمال علي عشماوي (عامل) وحصل على 1513 صوتاً وترتيبه الأول، ورفاعي حامد محمد (عامل) وحصل على 1174 صوتاً وجاء ترتيبه الرابع. ويكشف الكتاب المشار إليه أن الفائزين بعضوية مجلس الإدارة وعددهم خمسة، ثلاثة منهم من العمال واثنان من الفئات (المستند رقم 2 من الحافظة رقم 4 المقدمة من الطاعن أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 12 من يناير سنة 1988). وبكتاب مؤرخ أول ديسمبر سنة 1987 أخطر رئيس لجنة الطعون والاستفسارات الطاعن بالطعن الماثل أنه بالإشارة إلى التظلم المقدم منه للسيد/ وزير القوى العاملة بالطعن على نتيجة انتخابات ممثلي العاملين بشركة تنمية الصناعات الكيماوية (سيد) فقد انتهى الرأي إلى قبول التظلم شكلاً لتقديمه في الموعد القانوني ورفض التظلم موضوعاً لفوات مواعيد الطعن على الصفة الانتخابية.
ومن حيث إنه بالاطلاع على قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 يبين أن شركة القطاع العام، سواء التي يملك رأس مالها شخص عام أو أكثر أو تلك التي يساهم فيها مع الشخص العام شخص أو أكثر من الأشخاص الخاصة، يتولى إدارتها مجلس إدارة ينتخب نصف أعضائه، على ما تقضي به أحكام المادتين (30/ ب) و(31/ د)، من بين العاملين بالشركة وفقاً لأحكام القانون رقم 73 لسنة 1973 في شأن تحديد شروط وإجراءات انتخاب ممثلي العمال في مجالس إدارة وحدات القطاع العام والشركات المساهمة والجمعيات والمؤسسات الخاصة، يكون انتخابهم معاصراً لانتخاب اللجان النقابية ووفقاً للشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من زير القوى العاملة والتدريب.
ومن حيث إنه بالاطلاع على القانون رقم 73 لسنة 1973 المشار إليه، يبين أن المادة حددت الشروط التي يجب توافرها فيمن يرشح لعضوية مجلس الإدارة منها ألا يكون بحكم عمله قائماً بأعمال يدوية غير فنية (بند 5) وألا يكون من شاغلي وظائف الإدارة العليا أو من المفوضين في توقيع الجزاء (بند 6) ونصت الفقرة الأولى من المادة على أن يقوم الناخبون بانتخاب نصف عدد أعضاء مجلس الإدارة من بين العاملين، على أن يكون خمسون في المائة منهم على الأقل من العمال وذلك في الجهات التي تمارس نشاطاً إنتاجياً في الصناعة أو الزراعة وجرت عبارة الفقرة الثانية من المادة على أنه ويقصد بالعامل في حكم هذه المادة من يؤدي عملاً في الإنتاج الصناعي أو الزراعي وتغلب عليه الصفة الفنية اليدوية، ويفصل وزير القوى العاملة في أي خلاف ينشأ في هذا الشأن. كما نصت المادة على أن تعلن وزارة القوى العاملة نتيجة الانتخاب وعليها إبلاغ رئيس مجلس الإدارة والجهات المعنية بأسماء الفائزين فيه ويجوز لكل ذي شأن أن يطعن في نتيجة الانتخاب خلال ثلاثة أيام من تاريخ إعلان نتيجته وذلك بعريضة توجه لوزير القوى العاملة ويكون قراره فيه نهائياً. وقررت المادة بأنه إذا قبل الطعن أو خلا محل أحد الأعضاء بسبب الاستقالة أو الوفاة أو سقطت العضوية أو زالت عنه لفقدان شرط من الشروط، حل محله المرشح التالي له في عدد الأصوات وتستمر عضويته للمدة الباقية للعضو الذي حل محله ويراعى في اختيار هذا المرشح الإجراءات المشار إليها في المادة السابقة.. ونصت المادة على أن مدة عضوية الأعضاء المنتخبين في مجلس الإدارة سنتان، ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية لاعتبارات تتعلق بالمصلحة القومية العامة، مد هذه المدة لفترة لا تجاوز سنتين وتضمنت المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 73 لسنة 1973 المشار إليه أنه "أما المادة الثالثة من المشروع فقد استحدثت قيداً جديداً لم يسبق النص عليه في القرار الجمهوري المشار إليه، وهو القيد الخاص بوجوب أن يكون نصف الأعضاء المنتخبين على الأقل من العمال، كما أوجبت هذه المادة مراعاة هذه النسبة في الأحوال المنصوص عليها في المادة السابعة من ذلك القرار الجمهوري، ومن هذا المشروع أيضاً، وهي الأحوال الخاصة بشغل الأماكن الخالية. وكل ذلك ضماناً لتمثيل العمال في مجالس الإدارة بنسبة النصف على الأقل إعمالاً لحكم الفقرة الثانية من المادة 26 من الدستور التي أوجبت أن يكون تمثيل العمال في مجالس إدارة وحدات القطاع العام في حدود خمسين في المائة من عدد أعضاء هذه المجالس. والواقع أنه بغير فرض هذا القيد، يصبح من المحتمل أن يكون جميع الأعضاء المنتخبين لمجالس الإدارة من بين العاملين الذين لا ينطبق عليهم وصف العامل وقد صدر بتنظيم وإجراءات انتخاب ممثلي العمال في مجالس الإدارة قرار وزير القوى العاملة رقم 16 لسنة 1974 المعد بالقرار رقم 93 لسنة 1987، كما أصدرت وزارة القوى العاملة تعليمات بشأن إجراءات ترشيح وانتخاب ممثلي العمال بمجالس إدارة شركات القطاع العام دورة سنة 1987 ورد بها تحت البند عاشراً أن "على إدارة الشركة طبع استمارات إبداء الرأي على النموذج رقم 9 بالنسبة للشركات التي تمارس نشاطاً إنتاجياً في الصناعة أو الزراعة، حيث يخصص فيها نسبة الخمسين في المائة على الأقل للعمال (المادة 3 من القانون رقم 73 لسنة 1973) فإذا كان عدد الأعضاء المعينين خمسة مثلاً فإنه يتعين انتخاب عدد مساو لهم من المرشحين على أن يكون من بينهم ثلاثة على الأقل من العمال. ويقصد بالعامل الذي يدرج اسمه في خانة المرشحين من العمال طبقاً لحكم المادة سالفة الذكر من يؤدي عملاً في الإنتاج الصناعي أو الزراعي وتغلب عليه الصفة الفنية اليدوية، أي يمارس العمل بيده فعلاً وبشرط أن يكون عملاً فنياً مثل الميكانيكي والبراد.. إلخ، ويمكن الاسترشاد في هذا الخصوص بسجل توصيف الوظائف بالشركة.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة قضاء بأن مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري يختص بنظر الطعن في قرار إعلان نتيجة انتخاب ممثلي العمال في مجالس إدارة شركات القطاع العام تأسيساً على أن هذا القرار يخضع لأحكام القانون رقم 73 لسنة 1973 المشار إليه الذي لم يحدد جهة قضائية معينة تختص بنظر الطعن فيه ومن ثم يكون الاختصاص بنظره منوطاً بمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري باعتباره صاحب الاختصاص العام بالفصل في المنازعات الإدارية بالتطبيق لحكم المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 (الحكم الصادر بجلسة 29 من يونيه سنة 1985 كما في الطعن رقم 2338 لسنة 30 القضائية عليا) كما ذهب قضاؤها إلى أن الطعن في قرار إعلان نتيجة الانتخاب إلى وزير القوى العاملة المنصوص عليه بالمادة من القانون رقم 73 لسنة 1973 المشار إليه ليس طريق طعن بديل للطعن القضائي فلا يعدو أن يكون من قبيل التظلمات الإدارية الجوازية، كما أن فصل وزير القوى العاملة في المنازعات بشأن صفات المرشحين، على نحو ما قررته المادة من القانون المشار إليه لا يعتبر قراراً إدارياً منشئاً لمركز قانوني للعمل الذي قامت بشأنه المنازعة في صفته مما يتعين الطعن فيه على استقلال وخلال المواعيد القانونية المقررة، إذ أن فصل وزير القوى العاملة فيما يثور من منازعات بشأن صفات المرشحين لا يعدو أن يكون إجراء من إجراءات الانتخابات التي تمثل في مجموعها عملية مركبة تبدأ بالترشيح لعضوية مجلس الإدارة ممن تتوفر فيهم شروط الترشيح وتنتهي بإعلان وزارة القوى العاملة نتيجة الانتخاب طبقاً لحكم المادة من القانون وعلى ذلك يكون قرار الوزارة بإعلان النتيجة هو القرار الإداري المنشئ للمراكز القانونية لأعضاء مجلس الإدارة الذين أعلن فوزهم في الانتخابات وهو القرار الذي يجوز الطعن فيه: ويعتبر الطعن في هذا القرار شاملاً لجميع شروط وإجراءات العملية الانتخابية بما في ذلك الصفة التي رشح على أساسها عضو مجلس الإدارة وتم انتخابه بناء على توافرها فيه (الحكم المشار إليه الصادر بجلسة 29 من يونيه سنة 1985 في الطعن رقم 2338 لسنة 30 القضائية).
ومن حيث إن المنازعة الماثلة تقوم حول مدى تحقق صفة العامل، في مفهوم حكم الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 73 لسنة 1973 المشار إليه، في كل من السيدين/ جمال علي عشماوي ورفاعي حامد محمد اللذين تضمن القرار بإعلان نتيجة الانتخاب، المطلوب وقف تنفيذه، فوزهما بعضوية مجلس الإدارة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن السيد/ جمال عشماوي يشغل وظيفة مدير إدارة صيانة وتشغيل حركة السيارات، وهي وظيفة من الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية الفنية المساعدة. وقد ورد بالتعريف العام للوظيفة، من واقع بطاقة الوصف، أنها إحدى وظائف الإدارة العامة للشئون الهندسية يقوم شاغلها تحت الإشراف العام بالإشراف على تنظيم حركة السيارات وصيانتها بالشركة وتوزيع السائقين عليها وتحرير أوامر التشغيل وتجديد رخص السيارات والقيام بكافة الإجراءات اللازمة لضمان حالة السيارات. ويتطلب العمل، على ما ورد أيضاً ببطاقة وصف الوظيفة، مهارة كبيرة جداً في أداء عمليات مهنية أو فنية مساعدة تتم بدرجة كبيرة من الصعوبات والتنوع، كما يتطلب الحرص في استخدام الأدوات والعدد والآلات والأجهزة طبقاً للنظم والأصول الفنية. وعن واجبات الوظيفة فتشمل الإشراف على تنظيم حركة السيارات وتوزيع العمل على السائقين والحمالين وتلقي طلبات الاستدعاء، والإشراف على تحرير أوامر التشغيل وتلقي البلاغات عن الأعطال والعمل على وجود السيارات بحالة جيدة وتجديد تراخيص السيارات وإعداد أوامر التشغيل الخاصة بإصلاح السيارات وإصدار التعليمات الخاصة بذلك ومعاينة السيارات بعد إصلاحها وتجربتها للتأكد من صلاحيتها للعمل فضلاً عن التصريح بالإجازات واقتراح العلاوات والمكافآت والجزاءات والاشتراك في إعداد التقارير السنوية للعاملين. وتتحصل شروط شغل الوظيفة فيما يأتي: الحصول على مؤهل عال أو فوق المتوسط أو متوسط مناسب لحالة العمل، والمعرفة الواسعة بالأسس الفنية والنظم التي تحكم العمل، والقدرة على الإشراف والتوجيه الفني في أداء الأعمال والملاحظة واكتشاف الأخطاء، والمهارة في استخدام الأدوات والأجهزة في مجال العمل، ومفاد مما تقدم أن الوظيفة وإن كانت تتطلب قدراً من الإشراف الإداري وتنظيم العمل، إلا أنها تستلزم في المقام الأول عملاً فنياً يدوياً يتمثل في ضمان صلاحية السيارات للخدمة مع ما يقتضيه ذلك، حسبما جاء ببطاقة الوصف، من متابعة حالة السيارات ومعاينتها وتجربتها. ومما يؤكد هذا النظر، ما ورد ببطاقة وصف الوظيفة، في ضوء تعريف الوظيفة، من أنها تتطلب الحرص والحذر في استخدام الأدوات والآلات، فضلاً عما ورد ببطاقة الوصف في شأن شروط شغل الوظيفة من تطلب المهارة في استخدام الأدوات والأجهزة في مجالات العمل، ومن ثم لا يكون ثمة وجه للنعي، بحسب الظاهر، على القرار المطعون فيه من هذه الناحية.
ومن حيث إنه بالنسبة للسيد/ رفاعي حامد محمد فهو يشغل وظيفة مدير إدارة الصيانة الميكانيكية، وهي وظيفة من الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية الفنية المساعدة وتضمنت بطاقة وصف الوظيفة أن شاغلها يقوم، تحت التوجيه العام، بالإشراف على إدارة الصيانة الميكانيكية بجانب قيامه بتخطيط وتنسيق مشروعات التطوير الآلي لوسائل الإنتاج بالشركة والإشراف على تنفيذها مما يتطلب، على ما جاء ببطاقة الوصف، استنباط حلول فنية لمشكلات عامة في التشغيل الآلي والمحافظة على سرية المعلومات الخاصة بنظم ووسائل الإنتاج. وتتحصل واجبات الوظيفة فيما يأتي: تخطيط وتنسيق الأعمال بين أقسام الإدارة والإشراف على تنفيذها ومراقبة الأعمال الخاصة بالصيانة واقتراح المشروعات الجديدة ومتابعة تنفيذها بعد اعتمادها وتخطيط التنظيم الداخلي بالإدارات الإنتاجية واقتراح تطوير الآلات اللازمة لرفع كفاية العمل، وتطوير وسائل الإنتاج بما يساير الأساليب العلمية الحديثة، واقتراح التعديلات اللازمة للإنشاءات أو الأقسام بما يتمشى مع التطوير الآلي وتسلسل العمليات لوسائل الإنتاج لرفع الكفاية الإنتاجية، ودراسة الأنظمة الحديثة لأعمال الصيانة وكافة الخدمات الهندسية والعمل على تطبيقها بالشركة، إلى جانب الحضور باللجان المتعلقة بالعمالة والإنتاج والآلات والتخطيط العام وتقرير المكافآت والحوافز والجزاءات بالإدارة والأقسام التابعة لها واقتراح أعداد الوظائف وإعداد التقارير السنوية للعاملين بالإدارة. وعن شروط شغل الوظيفة ورد ببطاقة وصف الوظيفة أن هذه الشروط تتحصل في الإلمام التام بالقوانين والأسس الفنية والنظريات وتطبيقاتها التي يتطلبها العمل، والقدرة الكبيرة على التطبيق العلمي للنظرات والتصميمات الهندسية والقدرة على القيادة والتوجيه الفني في مجالات عمل الإدارة والمهارة في شرح وتفسير طرق ووسائل العمل، والحصول على بكالوريوس الهندسة أو دبلوم صناعي في مجال التخصص مع الخبرة في مجال العمل، ويستفاد مما ورد ببطاقة وصف هذه الوظيفة أن شاغلها لا تصدق في حقه صفة العامل في مفهوم حكم الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 73 لسنة 1973 المشار إليه: إذ لا تغلب على العمل الذي يمارسه الصفة الفنية اليدوية وهي الصفة التي اعتد بها القانون في تحديد المقصود بالعامل في تطبيق أحكامه، وعلى ذلك يكون القرار بإعلان فوز السيد/ رفاعي حامد محمد في الانتخاب على أساس توافر صفة العامل في حقه قد جاء مخالفاً بحسب الظاهر، لحكم القانون، مما يتوافر معه في طلب وقف تنفيذه ركن الجدية، ولا يغير من هذا النظر ما أبدته الجهة الإدارية، في معرض دفاعها في الدعوى، عن سابقة انتخاب السيد المذكور في الانتخابات التي أجريت لعضوية مجلس إدارة الشركة سنة 1983، حيث كان يشغل ذات الوظيفة، على أساس توافر صفة العامل في حقه. فبافتراض صحة ما تقول به الجهة الإدارية في هذا الشأن، فإنه ليس من شأنه أن يكسب العامل مركزاً قانونياً، يكون بمنأى من النعي، بالمخالفة لصحيح حكم القانون، فتحقق صفة العامل إنما يقوم على أساس من النظر إلى طبيعة الوظيفة ذاتها وواجباتها استرشاداً بما يرد ببطاقة وصفها. فلا يكون من الجائز قانوناً، ودون ما سند من تشريع، الاعتداد في إسباغ صفة العامل بأوضاع عارضة تتعلق بشخص شاغل الوظيفة في وقت معين ومنها سابقة ترشيحه أو انتخابه في انتخابات سابقة على أساس من توافر صفة العامل فيه فصفة العامل في مفهوم حكم الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 73 لسنة 1973 المشار إليه، مصدر استمدادها وأساس توافرها ما يرد ببطاقة وصف الوظيفة من بيانات تكشف عن حقيقة واجباتها وأعبائها، وتحق هذه الصفة، متى ثبت قيامها صدقاً وقانوناً، لشاغل الوظيفة، وتلحق به أياً من يكون.
ومن حيث إنه وإن كانت صفة العامل غير متحققة، بحسب الظاهر على السيد/ رفاعي حامد محمد باعتباره شاغلاً لوظيفة مدير إدارة الصيانة الميكانيكية، على ما سلف البيان فإنه لا يكون من أثره ذلك زوال عضويته لمجلس الإدارة. فالثابت من الاطلاع على قرار الجهة الإدارية بإعلان نتيجة الانتخاب المبلغ للشركة في 11 من نوفمبر سنة 1987 أن السيد المذكور جاء ترتيبه الرابع في الانتخابات إذ حصل على 1174 صوتاً، فيتقدمه كل من السادة/ جمال علي عشماوي وصفته عامل ومحمد لطفي عيسى وصفته عامل وعبد القادر حسني محمد وصفته فئات وعلى ذلك لا يكون من شأن تعديل صفة السيد/ رفاعي حامد محمد من عامل إلى غير عامل ما يحول دون استمرار عضويته بمجلس الإدارة بالصفة الحقيقية التي تتفق وصحيح حكم القانون وفي هذا الصدد فإنه ولئن كان القانون رقم 73 لسنة 1973 المشار إليه اشترط فيمن يرشح لعضوية مجلس الإدارة أن تتوافر فيه شروط منها ألا يكون من المفوضين في توقيع الجزاء (المادة 2 بند 6) ويستوي في مفهوم حكم القانون في هذا الشأن أن يكون العامل مختصاً أصلاً أو كان مفوضاً في شيء من ذلك، وكان قد ورد ببطاقة وصف وظيفة مدير إدارة الصيانة الميكانيكية وهي الوظيفة التي يشغلها السيد/ رفاعي حامد محمد، أن من واجباتها تقرير الجزاءات بالإدارة والأقسام التابعة لها، إلا أنه بالاطلاع على أحكام قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 يبين أنه ليس لغير الجهات المحددة بالقانون على ما ورد بالمادة 84 توقيع الجزاءات المنصوص عليها فيه، وليس من تلك الجهات شاغلو الوظائف من الدرجة الأولى وهي الدرجة المقررة للوظيفة على نحو ما ورد ببطاقة وصفها.
كما أن تفويض رئيس مجلس إدارة الشركة غيره في ممارسة بعض سلطاته، على ما ورد بالمادة من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983، ومنها سلطة توقيع الجزاء المقرر بقانون نظام العاملين القطاع العام، لا يجوز إلا لشاغلي الوظائف العليا وعلي ذلك وإذ تخلو الأوراق مما يفيد منح شاغل وظيفة مدير إدارة الصيانة الميكانيكية فعلاً سلطة توقيع الجزاء أو تفويضه في ذلك حتى وإن كان بالمخالفة للقانون، فإنه لا يكون ثمة ما يحول قانوناً دون استمرار عضوية السيد/ رفاعي حامد محمد بمجلس الإدارة بصفته من غير العمال على نحو ما سلف البيان.
ومن حيث إنه يترتب على تغيير صفة السيد/ رفاعي حامد محمد، على نحو ما سلف البيان، وجوب أن يكون العضو الخامس بمجلس الإدارة من العمال تحقيقاً للالتزام الوارد بالفقرة الأولى من المادة من القانون رقم 73 لسنة 1973 المشار إليه بأن يكون نصف الأعضاء على الأقل من العمال، فعلى ذلك وإذ كان العضو الخامس الذي أعلن عن فوزه لعضوية مجلس الإدارة هو السيد/ محمد أحمد فراج وصفته فئات، على نحو ما ورد بكتاب الجهة الإدارية بإبلاغ الشركة بنتيجة الانتخاب المشار إليه فإن استمرار عضويته بمجلس إدارة الشركة من شأنه، أن يخل بنسبة العمال بمجلس الإدارة التي نص عليها القانون، ومن ثم يتعين كأثر للحكم بوقف تنفيذ القرار بإعلان فوز السيد/ رفاعي حامد محمد لعضوية مجلس الإدارة بصفته من العمال، إسقاط عضوية السيد/ محمد فراج، على أن يحل محل هذا الأخير، العامل الحاصل على أكبر عدد من الأصوات تلي الأصوات الحاصل عليها السيد/ محمد لطفي عيسى، إعمالاً لحكم المادتين 3 و7 القانون رقم 73 لسنة 1973 المشار إليه.
ومن حيث إن طلب وقف تنفيذ القرار بإعلان فوز السيد/ رفاعي حامد محمد بعضوية مجلس الإدارة بصفته عامل إلى جانب توافر ركن الجدية في شأنه، على ما سبق البيان، يتوافر فيه أيضاً ركن الاستعجال ويتمثل في الآثار التي لا يمكن تداركها باستمرار تولي أمور إدارة الشركة مجلس إدارة غير مشكل التشكيل القانوني الصحيح، بأن ضم إلى عضويته من لا يحق له ذلك قانوناً، وحجب شرف العضوية وتمثيل العاملين وأداء الخدمة العامة عمن يعطيه القانون هذا الحق ويطوقه بهذه الأمانة. ومن حيث إنه ما يترتب على ما سبق جميعه، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض طلب وقف تنفيذ القرار بإعلان نتيجة الانتخاب فيما تضمنه من إعلان فوز السيد/ رفاعي حامد محمد بصفته من العمال يكون قد جانب الصواب، مما يتعين معه الحكم بإلغائه فيما ذهب إليه في هذا الشأن.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها إعمالاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع:
أولاً: بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إعلان فوز السيد/ رفاعي حامد محمد بعضوية مجلس إدارة شركة تنمية الصناعات الكيماوية وبتأييده فيما عدا ذلك.
ثانياً: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إعلان فوز السيد/ رفاعي حامد محمد بصفته من العمال بعضوية مجلس إدارة شركة تنمية الصناعات الكيماوية على الوجه المبين بالأسباب وبرفض الطعن فيما عدا ذلك وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات