الطعن رقم 4025 لسنة 33 ق – جلسة 18 /11 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة
1990) – صـ 244
جلسة 18 من نوفمبر سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي ود. فاروق عبد البر السيد وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.
الطعن رقم 4025 لسنة 33 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – انقضاء الدعوى التأديبية في مرحلة
الطعن وأثره (انقطاع الخصومة) مادة من قانون الإجراءات الجنائية ومادة 130 من
قانون المرافعات.
إذا أقيمت الدعوى التأديبية على الموظف ثم توفى أثناء نظرها فإنها تنقضي، كذلك إذا
حكم في الدعوى التأديبية ثم طعنت الإدارة في هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا
وتوفى الموظف أثناء نظر الطعن فإن الدعوى التأديبية ضده تنقضي بحكم القانون استناداً
إلى الأصل الوارد في المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن تنقضي
الدعوى الجنائية بوفاة المتهم – إعمال هذه القاعدة في المجال التأديبي منوط بأن يكون
الموظف متهماً – إذ حكم في الدعوى التأديبية من محكمة أول درجة بالإدانة ثم طعن الموظف
في هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا طالباً الحكم ببراءته – في هذه الحالة لم
يعد الموظف مجرد متهم في نظر الإدارة وإنما صار مداناً ومن حقه أن يسعى لنفي هذه الإدانة
عن نفسه، ومركزه عندئذ لا يختلف عن مركز الموظف في دعوي الإلغاء فكلاهما له مصلحة في
إلغاء الحكم وتستمر هذه المصلحة قائمة حتى ولو توفى هذا الموظف لأنه من مصلحة ورثته
من الناحية الأدبية أن يحصلوا على حكم بتبرئة ساحة مورثهم كما أن لهم مصلحة مادية في
الحصول على حكم بهذه التبرئة تمهيداً لمطالبة الإدارة بتعويض عما يكون قد حاق بمورثهم
من أضرار – مؤدى ذلك: إعمال المادة 130 من قانون المرافعات المدنية والتجارية والقضاء
بانقطاع سير الخصومة في الطعن ليستأنف الورثة السير في الدعوى على النحو الذي رسمه
القانون – لا مجال في هذه الحالة للاستناد إلى الأصل الوارد بالمادة من قانون
الإجراءات الجنائية – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 27/ 8/ 1987 أودع الأستاذ محمود الطوخي المحامي بصفته وكيلاً
عن الطاعن بعد رفض طلب الإعفاء رقم 177 لسنة 33 ق في 30/ 7/ 1987 – قلم كتاب هذه المحكمة
تقريراً بالطعن، قيد بجدولها تحت رقم 4025 لسنة 33 ق عليا، في الحكم الصادر من المحكمة
التأديبية لمستوى الإدارة العليا، بجلسة 29/ 4/ 1987 في الدعوى رقم 176 لسنة 28 ق،
فيما قضى به من مجازاة المحال الثاني….. بعقوبة اللوم.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع أصلياً بسقوط الدعوى التأديبية عن
التهمة المسندة إليه بمضي المدة، واحتياطياً ببراءته مما نسب إليه بشأنها.
وبتاريخ 1/ 9/ 1987، أعلن المطعون ضده بتقرير الطعن. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً
مسبباً بالرأي القانوني رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما قضى به من مجازاته بعقوبة اللوم، والقضاء مجدداً ببراءته مما نسب
إليه في حالة تقديم سند الوكالة.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 11/ 5/ 1988، وقد تدوول بجلساتها على النحو
المبين بمحاضرها حتى قررت بجلسة 22/ 6/ 1988 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة
22/ 10/ 1988 وتدوول حتى قررت بجلسة 21/ 10/ 1989 إصدار الحكم بجلسة اليوم 8/ 11/ 1989.
وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن وقائع النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 12/ 5/ 1986،
أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم 176 لسنة 28 ق، أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة
العليا متضمنة تقريراً باتهام كل من:
1 – ……….
2 – ……. مفتش عام شبكات الوجه القبلي التابع لمنطقة كهرباء الوجه القبلي "فئة ممتازة".
3 – ………….
لأنهم خلال عام 1978، وحتى 14/ 12/ 1983، بمقر شبكات الوجه القبلي، لم يؤدوا العمل
المنوط بهم بدقة وأمانة، ولم يحافظوا على ممتلكات وأموال الوحدة التي يعملون بها، وأتوا
ما من شأنه الإضرار بمصلحة مالية للدولة بأن:
الأول………..
الثاني: 1 – وافق على صرف قيمة التأمين للشركة الأمريكية الموردة للسيارات رغم ثبوت
عدم مطابقة السيارات، وعدم صلاحيتها.
2 – لم يتخذ الإجراءات الجدية نحو إصلاح السيارات محل التحقيق، إبان فترة عمله مديراً
عاماً لتفتيش الوجه القبلي عام 1978، ومفتشاً عاماً لمنطقة كهرباء الوجه القبلي من
عام 1979 وحتى 14/ 12/ 1983، تاريخ توقيع البرتوكول الخاص بإصلاح السيارة.
الثالث………
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المتهمين بالمواد الواردة تفصيلاً بتقرير الاتهام وقد
نظرت المحكمة التأديبية الدعوى. وبجلسة 29/ 4/ 1987، أصدرت حكمها المتقدم، والذي أقامته
فيما يتعلق بالطاعن على أساس أنه بالنسبة للاتهام الأول فإنه قد مضى أكثر من ثلاث سنوات
على الواقعة محل الاتهام قبل إحالتها للتحقيق، بمعرفة النيابة الإدارية، وبذلك تكون
قد اكتملت مدة سقوط الدعوى التأديبية عن تلك الواقعة ودون أي إجراء قاطع للتقادم، وفقاً
لنص المادة 91 من نظام العاملين المدنيين بالدولة.
وذهبت المحكمة فيما يتعلق بالاتهام الثاني، إلى أن المتهم بحكم موقعه الوظيفي في هيئة
كهرباء مصر، وباعتبار أنه كان يشغل وظيفة مدير عام شبكات مصر الوسطى عام 1978، ثم مفتش
عام الشبكات بذات المنطقة من عام 1979، ولم يدفع المحال بأن ما نسب إليه لم يكن من
اختصاصه الوظيفي، بل أقر باختصاصه ضمناً بما دفع به بأنه قام بما يلزم في سبيل إصلاح
تلك السيارات، أي أنه لم ينكر اختصاصه بذلك، الأمر الذي يكون معه مسئولاً عن الإهمال
المنسوب إليه في الاتهام الثاني.
ومن حيث إن الطاعن يطعن في الحكم سالف الذكر، بدعوى إهدار حق الدفاع والقصور في التسبيب،
وتناقضه في النتائج لفساد الاستدلال، وتهاتر أسبابه، ومخالفته القانون بمساءلة شاغل
الوظيفة الإشرافية عن أعمال تنفيذية لا مسئولية له عنها ولا اختصاص له بها – هذا فضلاً
عن خطئه في تحصيل الوقائع وفساد الاستدلال، وذلك كله على الوجه الوارد تفصيلاً في عريضة
الطعن.
ومن حيث إنه بجلسة المحكمة المعقودة في 17/ 6/ 1989 قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات
تضمنت صورة القرار رقم 153 لسنة 1988 الصادر من رئيس مجلس إدارة شركة توزيع كهرباء
الدلتا بتاريخ 10/ 8/ 1988، وقد جاء في هذا القرار: أنه بعد الاطلاع على شهادة الوفاة
رقم 671534 بتاريخ 2/ 8/ 1988 الصادرة من مكتب صحة المعادي بمحافظة القاهرة، بشأن وفاة
السيد المهندس رئيس مجلس إدارة توزيع كهرباء الدلتا، والمقيد بها أنه توفى إلى رحمة
الله تعالى بتاريخ 1/ 8/ 1988، فإنه اعتباراً من التاريخ المذكور تعتبر خدمته منتهية
لوفاته إلى رحمة الله تعالى وفاة طبيعية.
ومن حيث إنه وإن كانت الدعوى التأديبية تنقضي إذا توفى الموظف أثناء نظر الدعوى أمام
المحكمة التأديبية أو أثناء نظر طعن الإدارة في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
أمام المحكمة الإدارية العليا، استناداً إلى الأصل الوارد في المادة 14 من قانون الإجراءات
الجنائية التي تنص على أن تنقضي الدعوى الجنائية بوفاة المتهم، إلا أن هذا منوط بكون
الموظف متهماً. فإذا أقيمت الدعوى التأديبية على الموظف ثم توفى أثناء نظر الدعوى انقضت
الدعوى التأديبية، كذلك إذا حكم في الدعوى التأديبية ثم طعنت الإدارة في هذا الحكم
أمام المحكمة الإدارية العليا، فإنه إذا توفى الموظف أثناء نظر الطعن فإن الدعوى التأديبية
ضده تنقضي بحكم القانون، وهذا بلا شك يحقق صالحاً للموظف المتوفى وأسرته.
ومن حيث إن هناك افتراضاً آخر مؤداه أن يحكم في الدعوى التأديبية في محكمة أول درجة
بالإدانة ثم يطعن الموظف في هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا طالباً الحكم ببراءته
ويحدث أن يتوفى الموظف أثناء نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا، هنا يثور التساؤل
عما إذا كان الطعن في هذه الحالة ينقضي استناداً إلى الأصل الوارد في المادة 14 من
قانون الإجراءات الجنائية شأنه في ذلك شأن الحالة سالفة الذكر أم لا.
ومن حيث إن المحكمة ترى أن الطاعن بعد الحكم عليه في الحالة السابقة لم يعد مجرد متهم
في نظر الإدارة وإنما صار مداناً ومن حقه أن يسعى لنفي هذه الإدانة عن نفسه، فإذا طعن
في الحكم الصادر بإدانته طالباً إلغاءه فإن مركزه في هذه الحالة لا يختلف عن مركز الموظف
في دعوى الإلغاء، كلاهما له مصلحة في إلغاء الحكم المذكور وتستمر هذه المصلحة قائمة
حتى ولو توفى هذا الموظف، إذ من مصلحة ورثته من الناحية الأدبية أن يحصلوا على حكم
بتبرئة ساحة مورثهم، كما أن لهم مصلحة مادية في الحصول على حكم بهذه التبرئة تمهيداً
للمطالبة بتعويض من الإدارة عما عسى أن يكون قد حاق بمورثهم من أضرار.
ومن حيث إنه إذا كان الأمر كذلك، وكانت المادة 130 من قانون المرافعات المدنية والتجارة
التي تنص على أن ينقطع سير الخصومة بحكم القانون بوفاة أحد الخصوم هي التي تحكم الخصومة
عند وفاة الطاعن في دعوى الإلغاء، فإنه يتعين سحب حكمها على وضع الموظف الذي يطعن في
حكم المحكمة التأديبية الصادر ضده أمام المحكمة الإدارية العليا، ثم يتوفى أثناء نظر
الطعن، أي يحكم بانقطاع الخصومة في هذه الحالة ولورثته – إذا أرادوا – أن يستأنفوا
السير في الدعوى على النحو الذي رسمه القانون. أي أنه لا مجال في هذه الحالة للاستناد
إلى الأصل الوارد في المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية الذي ينبغي قصر الاستناد
إليه على حالة الموظف المتهم أمام المحكمة التأديبية أو الموظف الذي تطعن الإدارة في
الحكم الصادر في شأنه من المحكمة التأديبية أمام المحكمة الإدارية العليا، والذي يتوفى
أثناء نظر الدعوى أو الطعن.
ومن حيث إنه لذلك فإنه يتعين القضاء بانقطاع سير الخصومة في الطعن الماثل، لوفاة الطاعن
المرحوم………. أثناء نظر الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الطعن لوفاة الطاعن.
