الطعن رقم 2482 لسنة 33 ق – جلسة 18 /11 /1989
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة
1990) – صـ 238
جلسة 18 من نوفمبر سنة 1989
برئاسة السيد الأستاذ المستشار طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن وأحمد شمس الدين خفاجي – المستشارين.
الطعن رقم 2482 لسنة 33 القضائية
هيئة الشرطة – ضمانات تأديبية ضابط الصف والجنود – (التحقيق الكتابي).
القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة.
أحال المشرع في تنظيمه للأحكام الخاصة بأفراد هيئة الشرطة إلى بعض القواعد الخاصة بتنظيم
شئون الضباط – من بين القواعد المحال إليها حكم المادة من القانون المشار إليه
والتي أوجبت أن يسبق توقيع العقوبة التأديبية إجراء تحقيق كتابي تسمع فيه أقوال المحقق
معه ويحقق دفاعه – مؤدى ذلك: أنه إذا كان القانون قد قرر لرئيس المصلحة سلطة توقيع
جزاء الفصل من الخدمة مع الاحتفاظ بالحق في المعاش أو المكافأة على ضباط الصف وجنود
الدرجة الأولى ومن بينهم من يشغل درجة "العريف" فإن صدور قرار رئيس المصلحة بذلك مقيد
بأن يكون هذا القرار مسبوقاً بإجراء تحقيق كتابي تسمع فيه أقوال المحقق معه وتحقق فيه
أوجه دفاعه – تطبيق:
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق الثاني من يونيو سنة 1987 أودع الأستاذ
ماهر خميس حميدة المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا
تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2482 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
بالمنصورة بجلسة الخامس من إبريل سنة 1987 في دعوى الطعن رقم 121 لسنة 14 القضائية
المقامة من الطاعن ضد وزير الداخلية بصفته ومدير أمن بور سعيد بصفته القاضي (أولاً)
بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون ضده الثاني. (ثانياً) بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع برفضه.
وطلب الطاعن – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية
بالمنصورة لتقضي في موضوعها بهيئة أخرى، واحتياطاً بإلغاء قرار فصل الطاعن من الخدمة
وما يترتب على ذلك من آثار.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بعدم اختصاص المحكمة التأديبية
بالمنصورة بنظر الطعن وأحالته إلى المحكمة الإدارية بالمنصورة.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة الثامن من مارس سنة 1989،
وبجلسة 12 من إبريل سنة 1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته
بجلسة 20 من مايو سنة 1989 وبجلسة 14 من أكتوبر سنة 1989 قررت المحكمة إصدار الحكم
في الطعن بجلسة السبت الموافق 18 من نوفمبر سنة 1989، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية، فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه في العاشر من
مايو سنة 1986 أقام الطاعن دعوى الطعن رقم 131 لسنة 14 القضائية بإيداع صحيفتها قلم
كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة بطلب إلغاء قرار مدير أمن بورسعيد الصادر بفصله من
الخدمة.
وقال الطاعن شرحاً لطعنه أنه التحق بخدمة هيئة الشرطة بتاريخ 20/ 2/ 1976، وفوجئ في
10/ 3/ 1986 بالقرار الصادر بفصله من الخدمة لفقده شرط حسن السمعة طبقاً للقانون رقم
109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة. ونعى الطاعن على هذا القرار أنه صدر دون سند من الواقع
أو القانون وطلب الحكم بإلغائه.
وبجلسة الخامس من إبريل سنة 1987 حكمت المحكمة التأديبية بالمنصورة (أولاً) بعدم قبول
الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون ضده الثاني (ثانياً) بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن المادة من القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة
الشرطة قد خولت مدير الأمن سلطة مجازاة ضباط الصف والجنود بالعقوبات الواردة بها ومنها
الفصل من الخدمة. وإذ ثبت من الأوراق ومن تقارير الملاحظة الأربعة المقدمة عن الطاعن
أنه يقوم بتهريب الأقمشة المستوردة من المنطقة الحرة ببورسعيد إلى خارج المنطقة، وهو
غير منتظم في عمله لكثرة غيابه وقد جوزي من قبل بأكثر من مائة وثمانين جزاءً إدارياً
خلال المدة من عام 1976 حتى عام 1985 وإذ تضمن القرار المطعون فيه، الصادر من مدير
أمن بورسعيد، مجازة الطاعن بالفصل من الخدمة، للأسباب المذكورة فإن هذا القرار يكون
قد استخلص استخلاصاً سائغاً من أوراق تنتجه وتجعله قائماً على أسبابه المبررة ومتفقاً
بالتالي وصحيح أحكام القانون ومن ثم يكون الطعن فاقداً لأساسه القانوني السليم، ولذلك
تقضي المحكمة برفضه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد صدر معيباً لثلاثة أسباب:
أولاً: إن المحكمة قد اعتمدت ما أبدته جهة الإدارة من وقائع غير صحيحة إذ لو صح ما
أدعته لما قامت بترقية الطاعن من جندي إلى عريف في 10/ 3/ 1983 رغم هذا القدر من الجزاءات
المدعى بها فضلاً عن أن جهة الإدارة لم تقدم حكماً جنائياً واحداً يسند ادعاءها ضد
الطاعن.
ثانياً: إن المحكمة لم تعتد بأن القرار المطعون فيه قد صدر دون اتباع الإجراءات التي
استوجبها الكتاب الدوري رقم 30 لسنة 1971 والكتاب الدوري رقم 4 لسنة 1983 ومن ثم فقد
فصل الطاعن في غير الحالات التي تجيز ذلك.
ثالثاً: إن المحكمة لم تعول على دفاع الطاعن المستند إلى أن قرار الجزاء المطعون فيه
قد صدر منطوياً على غلو لا مبرر له إذ كان يكفي نقل الطاعن بعيداً عن محافظة بورسعيد
بفرض أن الطاعن قد ارتكب المخالفات المنسوبة إليه.
ومن حيث إن القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة قد خصص. الباب الثالث منه
للأحكام الخاصة بأفراد هيئة الشرطة فتناول في الفصل الأول ما يخص أمناء الشرطة وفي
الفصل الثاني ما يخص مساعدي الشرطة وفي الفصل الثالث ما يخص الصف والجنود ونص القانون
في المادة 2 منه على أن ضباط الصف والجنود يشغلون درجات رقيب أول ورقيب وعريف وجندي.
ومن حيث إن القانون المشار إليه قد نص في أولى مواد الباب الثالث منه الخاص بأفراد
هيئة الشرطة (مادة 77) على حكم عام مقتضاه أنه فيما لا يتعارض مع الأحكام الواردة في
هذا الباب تسري على أفراد هيئة الشرطة أحكام المواد المشار إليها في هذا النص ومن بينها
المادة 50 من القانون.
ومن حيث إن المادة المشار إليها تنص إلى أنه "لا يجوز توقيع عقوبة على الضابط
إلا بعد التحقيق معه كتابة وسماع أقواله وتحقيق دفاعه ويجب أن يكون القرار الصادر بتوقيع
العقوبة مسبباً".
ومن حيث إن المادة من ذات القانون تنص على أن الجزاءات التي يجوز توقيعها على
ضباط الصف وجنود الدرجة الأولى هي:
1 – الإنذار.
………..
12 – الفصل من الخدمة مع الاحتفاظ بالحق في المعاش أو المكافأة.
13 – الفصل من الخدمة مع الحرمان من بعض المعاش أو المكافآت في حدود الربع ولرئيس المصلحة
توقيع الجزاءات من 1 إلى 12 وللمحاكم العسكرية توقيع أي من الجزاءات الواردة في هذه
المادة.
ومن حيث إنه يبين من جماع هذه النصوص أن المشرع قد أحال في تنظمه للأحكام الخاصة بأفراد
هيئة الشرطة إلى بعض القواعد الخاصة بتنظيم شئون الضباط ومن بين هذه الأحكام المحال
إليها حكم المادة من القانون التي أوجب أن يسبق توقيع العقوبة التأديبية إجراء
تحقيق كتابي تسمع فيه أقوال المحقق معه ويحقق دفاعه.
ومن حيث إن مقتضى ذلك أنه إذا كان القانون قد قرر لرئيس المصلحة سلطة توقيع جزاء الفصل
من الخدمة مع الاحتفاظ بالحق في المعاش أو المكافأة على ضباط الصف وجنود الدرجة الأولى
ومن بينهم من يشغل لدرجة العريف فإن صدور قرار رئيس المصلحة بذلك قد قيده المشرع بقيد
جوهري مقتضاه أن يكون هذا القرار مسبوقاً بإجراء تحقيق كتابي تسمع فيه أقوال المحقق
معه وتحقق فيه أوجه دفاعه.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على وقائع الطعن الماثل يبين أنه في العاشر من مارس سنة
1986 صدر قرار مدير أمن بورسعيد بفصل العريف/……. من الخدمة لسوء السلوك ولفقده
شرط حسن السمعة.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على أوراق الموضوع ومن مذكرات جهة الإدارة أن القرار المشار
إليه قد صدر استناداً إلى وقائع لم يتم إجراء تحقيق بشأنها يواجه فيه المتهم بكل منها
وتسمع فيه أقواله وتحقق أوجه دفاعه.
ومن حيث إن مقتضى ما تقدم أن القرار المطعون فيه قد صدر معيباً لأنه أهدر ضمانة جوهرية
من الضمانات الواجب تحققها قبل اتخاذ أي إجراء عقابي وقد جرى قضاء هذه المحكمة على
أنه من المبادئ العامة لشرعية الجزاء أو العقاب جنائياً كان أو تأديبياً أن المتهم
برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له خلالها سبل الدفاع عن نفسه ويتفرع عن
ذلك حظر مجازاة المتهم قبل سماع أقواله وتحقيق دفاعه بعد مواجهته بما هو منسوب إليه
ومتهم به من أفعال وذلك على أساس مبدأ دستوري قوامه ما تقضي به المادتان 67، 69 من
دستور جمهورية مصر العربية ترديداً لأحكام مقررة في الإعلان الدولي لحقوق الإنسان.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب خلاف هذا المذهب فإنه يكون قد صدر معيباً واجب
الإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 مرافعات إلا أنه وفقاً
لحكم المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة يعفي هذا الطعن من الرسوم
بحسبانه من الطعون في أحكام المحاكم التأديبية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار مدير أمن بورسعيد بفصل الطاعن من الخدمة.
