الطعن رقم 163 سنة 21 ق – جلسة 22 /10 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 85
جلسة 22 من أكتوبر سنة 1953
القضية رقم 163 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، ومصطفى فاضل، وأحمد العروسي، ومحمود عياد المستشارين.
صلح. وكالة. حكم. تسبيبه. الصلح الذي عقده الوكيل كان في حدود وكالته. لا يشترط أن
يكون ما ينزل عنه أحد الطرفين مكافئاً لما ينزل عنه الطرف الآخر. تأسيس المحكمة قضاءها
ببطلان الصلح على أنه تضمن غبناً بالنسبة للموكل. خطأ في القانون.
لا يشترط في الصلح أن يكون ما ينزل عنه أحد الطرفين مكافئاً لما ينزل عنه الطرف الآخر،
وإذن فمتى كان التوكيل الصادر إلى وكيل المطعون عليهما يبيح له إجراء الصلح والنزول
عن الدعوى، وكان الصلح الذي عقده مع الطاعنين في حدود هذه الوكالة قد استوفى شرائطه
القانونية بأن تضمن نزول كل من الطرفين عن جزء من ادعاءاته على وجه التقابل حسماً للنزاع
القائم بينهما، وكان الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بهذا الصلح، وإذ قرر أن الوكيل لم
يراع فيه حدود وكالته أقام قضاءه على أن الصلح الذي عقده فيه غبن على موكليه، فإن هذا
الحكم يكون قد خالف القانون، ذلك لأن هذا الغبن على فرض ثبوته لا يؤدي إلى اعتبار الوكيل
مجاوزاً حدود وكالته وإنما محل بحث هذا الغبن وتحديد مدى آثاره يكون في صدد علاقة الوكيل
بموكله لا في علاقة الموكل بمن تعاقد مع الوكيل في حدود الوكالة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامي عن الطاعنين والنيابة العامة، وبعد المداولة،
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليهما أقاما الدعوى رقم 1434 سنة 1944 القاهرة الابتدائية على الطاعن الثاني
قالا فيها إنه باع لهما 39 فداناً و1 ط و11 سهماً بمقتضى عقد حرر في 20 من ديسمبر سنة
1943 بثمن مقداره 1953 جنيهاً و385 مليماً وأنهما قاما بوفاء عاجل الثمن في المواعيد
المتفق عليها في العقد، إلا أن البائع لم يوقع على العقد النهائي بعد إعداده، وطلبا
الحكم بصحة التعاقد ونفاذ العقد الصادر لهما من الطاعن الثاني. وفي 28 من أكتوبر سنة
1944 أدخلا الطاعنة الأولى وقالا إنها اشترت بعقد صوري من الطاعن الثاني نفس المقدار
المبيع منه للمطعون عليهما وطلبا الحكم في مواجهتها بصحة ونفاذ العقد الصادر لهما من
المطعون عليه الثاني وببطلان التصرف الصادر للطاعنة الأولى وبإلغاء التسجيلات الموقعة
على العين المبيعة. وفي 14 من فبراير سنة 1945 أقام الطاعن الثاني الدعوى رقم 1091
سنة 1945 القاهرة الابتدائية على المطعون عليهما طلب فيها فسخ عقد البيع الصادر منه
إلى المطعون عليهما لأنهما لم يوفيا باقي الثمن في المواعيد المحددة بهذا العقد، وفي
17 من مايو سنة 1945 حكم بشطب تلك الدعوى كما قضى بشطبها في 29 من مارس سنة 1948 مرة
أخرى بعد تجديدها. وفي 6 من يناير سنة 1946 قرر الطاعن الثاني الطعن بالتزوير في عقد
البيع الصادر منه للمطعون عليهما في 20 من ديسمبر سنة 1943 وقرر أن حقيقة الثمن هو
1588 جنيهاً وليس 1988 جنيهاً وأن عاجله هو200 جنيه وليس 588 جنيهاً كما ورد بعقد البيع،
وفي 8 من يناير سنة 1946 قضت المحكمة بوقف تلك الدعوى حتى يفصل في دعوى التزوير، وفي
26 من مارس سنة 1946 قضى فيها بإبطال المرافعة، فأقام المطعون عليه الأول الدعوى رقم
1735 سنة 1946 القاهرة الابتدائية على الطاعنين طلب فيها الحكم بسقوط دعوى التزوير،
وقد قضى فيها غيابياً بطلباته. وفي 18 من ديسمبر سنة 1947 عجل المطعون عليهما الدعوى
الأصلية رقم 1434 سنة 1944. وفي جلسة المرافعة قدم إلى المحكمة عقد صلح محرر في 7 من
فبراير سنة 1948 موقع عليه من الأستاذ محمود عاصم بصفته وكيلاً عن المطعون عليهما ومن
الطاعن الثاني ومن وكيل الطاعنة الأولى، فنازع فيه المطعون عليهما بمقولة إنه يتضمن
بيعاً لأملاكهما مما يقتضي توكيلاً خاصاً بذلك. وفي 27 من إبريل سنة 1948 قضت المحكمة
برفض الدعوى تأسيساً على أن هذا الصلح يتضمن تنازل المطعون عليهما عن الأطيان محل النزاع
مقابل تسليمهما ما دفعاه للطاعن الثاني واسترداد ما أودعاه خزانة المحكمة ونزول الطاعن
الثاني عن دعوى الفسخ ودفع الطاعنة الأولى للمطعون عليهما 175 جنيهاً مقابل ما تكبداه
من مصروفات، وعلى أن هذا الصلح يدخل في حدود وكالة الأستاذ محمود عاصم، إذ هو لا يعدو
أن يكون نزولاً عن الدعوى، وأما القول بأن الصلح يتضمن تصرفاً بالبيع فإنه لا يتفق
وحقيقة العقد. فستأنف المطعون عليهما هذا الحكم وقيد استئنافهما برقم 803 سنة 65 ق
القاهرة. وفي 28 من يناير سنة 1951 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع:
أولاً – بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به من رفض دعوى المطعون عليهما بالنسبة لطلب
صحة التعاقد، وبصحة ونفاذ العقد المحرر في 20 من ديسمبر سنة 1943 والصادر من الطاعن
الثاني للمطعون عليهما وثانياً – بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض دعوى المطعون
عليهما بالنسبة لطلب محو التسجيلات الموقعة على العين المبيعة لمصلحة الطاعنة الأولى،
وبعدم قبول الدعوى بالنسبة لهذا الطلب فقرر الطاعنان بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ لم يعتد بعقد الصلح المحرر
في 7 من فبراير سنة 1948 ولم يجر مفعوله تأسيساً على أن المطعون عليهما قد تغلبا على
ما يمكن أن يثيره الطاعنان من اعتراضات على دعواهما وأن وكيلهما قد نزل بمقتضاه عن
الحقوق الثابتة لموكليه بعقد البيع العرفي، وأن الصلح الذي وقعه لا يحقق أية مصلحة
لهما، إذ قرر الحكم ذلك فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك لأن
عقد الوكالة يخول الوكيل تنفيذ ما جاء في التوكيل، وأن المحامي عندما يباشر أمراً بمقتضى
عقد الوكالة إنما يقوم بكل ما هو منصوص عليه في العقد نيابة عن موكله بما في ذلك إبرام
الصلح والنزول عن الدعوى، وليس للمحكمة أن تناقش في صدد بحث أثر العقد بين الموكل ومن
تعاقد مع الوكيل فيما إذا كان فيه مصلحة للموكل أم لا متى كان الوكيل لم يتعد حدود
وكالته، وإنما محل هذا البحث دعوى بين الموكل والوكيل. هذا فضلاً عن أن الصلح الذي
أجراه محامي المطعون عليهما فيه مصلحة محققة لموكليه إذ بمقتضاه استرد وكيلهما ما دفعاه
من الثمن مضافاً إليه مبلغ 175 جنيهاً بصفة تعويض، كما أنه حمل الطاعن الثاني على النزول
عن دعوى الفسخ ومصاريفها وعن طلب التعويض، وأن عقد الصلح قد نفذ فعلاً من الجانبين.
ومن حيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ أهدر حجية عقد الصلح المحرر
بين وكيل المطعون عليهما وبين الطاعنين استند في ذلك إلى أن هذا العقد قد تضمن نزول
الوكيل عن حق موكليه في الأطيان موضوع النزاع، بعد أن قطعت الدعوى مراحل طويلة وتغلب
المطعون عليهما على كل ما يمكن أن يثيره الطاعنان من اعتراضات على عقد شرائهما وأن
مصلحة المطعون عليهما في هذا النزول غير واضحة، وإلى أن وكيل المطعون عليهما قد نزل
عن الحقوق الثابتة لموكليه، ولا مقابل لهذا النزول إلا أن يرد لهما الثمن الذي اقتضاه
منها البائع "الطاعن الثاني" في مقابل تعهد من الطاعنة الأولى بدفع مبلغ 175 جنيهاً
نظير ما تكبده المطعون عليهما من مصاريف وخلافها، واستنتجت المحكمة من كون هذا الصلح
لا يحقق مصلحة لهما أن وكيلهما لم يراع عند التوقيع عليه حدود وكالته، ورتبت على ذلك
استبعاد عقد الصلح كمستند في الدعوى. وهذا الذي قرره الحكم غير صحيح في القانون، ذلك
أنه ثابت بالحكم الصادر من محكمة أول درجة أن التوكيل الصادر من المطعون عليهما إلى
الأستاذ محمود عاصم المحامي والمصدق عليه في 13 من مارس سنة 1944 يبيح له إجراء الصلح
والنزول عن الدعوى. ولما كان عقد الصلح المحرر بين وكيل المطعون عليهما وبين الطاعنين
في 7 من فبراير سنة 1948 يتضمن أن الطاعنة الأولى دفعت إلى المطعون عليهما مبلغ 175
جنيهاً نظير ما تكبداه من مصاريف وخلافها، وأقر وكيلهما بتسليم مبلغ 955 جنيهاً السابق
دفعه منهما إلى الطاعن الثاني، وقرر هذا الأخير من جهته نزوله عن دعوى الفسخ رقم 1901
سنة 1945 القاهرة الابتدائية والتزم بمصروفاتها كما التزمت الطاعنة الأولى بالمصرفات
المستحقة على هذا الصلح، وقرر المطعون عليهما في مقابل ذلك أن الأطيان موضوع الدعوى
أصبحت من حق الطاعنة الأولى، وكان يبين من هذا أن وكيل المطعون عليهما إذ وقع عقد الصلح
المشار إليه، إنما كان يعمل في حدود الوكالة الصادرة له منهما، وكان عقد الصلح قد استوفى
شرائطه القانونية إذ تضمن نزول كل من الطرفين عن جزء من ادعاءاته على وجه التقابل حسماً
للنزاع القائم بينهما، وكان لا يبطل الصلح أن تكون مصلحة المطعون عليهما فيه أقل رجحاناً
من مصلحة الطاعنين، ذلك أنه لا يشترط أن يكون ما ينزل عنه أحد الطرفين فيه مكافئاً
لما ينزل عنه الطرف الآخر، وكان لا محل للقول بأن وكيل المطعون عليهما قد نزل عن حقوق
موكليه الثابتة بعقد البيع بغير مقابل، ذلك لأن الحق لا يكون ثابتاً طالماً كان هناك
نزاع جدي بين الطرفين مطروح أمره على القضاء، ومن ثم فهو لا يعدو أن يكون مجرد ادعاء
لم يستقر فيه حق المطعون عليهما بحكم نهائي، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس تقريره
بأن وكيل المطعون عليهما لم يراع حدود وكالته، على أن الصلح الذي عقده فيه غبن على
موكليه، وكان هذا الغبن بفرض ثبوته لا يؤدي إلى اعتبار الوكيل مجاوزاً حدود وكالته
متى كان عقد توكيله يخوله الصلح والنزول عن الدعوى، وإنما محل بحث هذا الغبن وتحديد
مدى آثاره إنما يكون في صدد علاقة الوكيل بموكله لا في علاقة الموكل بمن تعاقد مع الوكيل
في حدود وكالته، ما لم يثبت أن هناك تواطؤاً بين الوكيل ومن تعاقد معه إضراراً بموكله،
وهو ما لم يدعيه المطعون عليهما – لما كان ذلك، يكون الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون،
إذ لم يعتد بعقد الصلح، ومن ثم يتعين نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للحكم فيها.
ومن حيث يخلص مما سبق بيانه أن عقد الصلح المشار إليه ملزم لطرفي الدعوى، وأنه يتعين
إعمال أثره والحكم بمقتضاه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي في محله إذ قضى برفض دعوى المطعون عليهما استناداً إلى
عقد الصلح ومن ثم يتعين تأييده للأسباب التي بني عليها.
