الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2154 لسنة 31 ق – جلسة 05 /11 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة 1990) – صـ 215


جلسة 5 من نوفمبر سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد محمود الدكروري، وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعادل لطفي عثمان ومحمد عزت السيد إبراهيم – المستشارين.

الطعن رقم 2154 لسنة 31 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – اجتياز التدريب كشرط للترقية.
المادة 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.
يعتبر التدريب شرطاً لا غنى عنه للترقية حرصاً على مستوى الأداء بالجهاز الإداري – عزوف العامل عن التدريب بإرادته بعد أن أتاحته له جهة الإدارة يفقده شرطاً لازماً للترقية يسوغ معه تخطيه فيها بمن هو جدير بها ممن استجمع شروطها – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 13 من مايو سنة 1985 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن محافظ الإسكندرية بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 2154 لسنة 31 القضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 14/ 3/ 1985 في الدعوى رقم 570 لسنة 36 القضائية المقامة من المطعون ضدها ضد الطاعن بصفته – والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار رقم 1027 لسنة 1981 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعية في الترقية إلى الدرجة الأولى، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغائه وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضدها المصروفات عن الدرجتين.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة لدى المحكمة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً بشقيه وإلزام الطاعن بصفته بالمصروفات. عينت جلسة 8/ 2/ 1988 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، فتداولت نظره بها وبالجلسات التالية، على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت إحالته إلى هذه المحكمة، حيث عينت لنظره جلسة 13/ 11/ 1988، وتداولت المحكمة نظره بها وبالجلسات التالية، على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وبها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراقها – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت بتاريخ 6/ 4/ 1982 الدعوى رقم 570/ 36 ق. ضد الطاعن بصفته، أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، بطلب الحكم بقبول دعواها شكلاً وفي الموضوع أصلياً بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيها في الترقية إلى الدرجة الأولى، مع ما ترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وترقيتها سابقة للسيد/ محمود عبد اللطيف، واحتياطياً بإلغاء القرار المطعون فيما تضمنه من تخطيها في الترقية، مع ما ترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وترقيتها سابقة للسيد/ محي الدين محمد عثمان. وقالت شرحاً لدعواها إنه بتاريخ 1/ 11/ 1981 صدر القرار رقم 1027 لسنة 1981 متضمناً ترقية بعض العاملين بمجموعة الوظائف الإدارية والتنظيمية إلى الدرجة الأولى، وتضمن هذا القرار ترقية السيدين/ عبد اللطيف محمود عبد اللطيف ومحي الدين محمد عثمان إلى الدرجة الأولى، وتخطيها في الترقية رغم أنها أقدم منهما، حيث ورد اسمها تحت رقم 23 في كشف أقدمية الدرجة الثانية، بينما ورد اسم كل من المذكورين تحت رقم 27 و34، وهي أكفأ منهما، طبق لتقاريرها السرية الممتازة خلال السنوات الخمس السابقة على الترقية. وقد تظلمت من القرار المطعون فيه بتاريخ 22/ 12/ 1981 وتلقت رداً عليه بالرفض في 3/ 3/ 1982، وأجابت الجهة الإدارية على الدعوى بأن المدعية لم تؤد أية دورة تدريبية في مجال عملها، في حين اجتاز المطعون على ترقيته عبد اللطيف محمود عبد اللطيف، بنجاح الدورات التدريبية التي أوفد بها، فهي فاقدة لشرط أساسي من شروط الترقية. أما المطعون ضده الثاني فينتمي إلى مجموعة وظائف التنمية الإدارية في حين تنتمي المدعية إلى مجموعة وظائف القانون، وطلبت الحكم برفض الدعوى.
وبجلسة 14/ 3/ 1985 أصدرت المحكمة حكمها محل هذا الطعن وأقامته على أسباب محصلها أنه عن موضوع الطلب الأصلي، فإن مفاد نص المادتين 36 و37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 أنه عند التساوي في مرتبة الكفاية يتعين ترقية الأقدم، وعند التساوي في الأقدمية يرقى الأكفأ، وذلك بالنسبة للعاملين الخاضعين لنظام التقارير السنوية، وأن جهة الإدارة لا تنازع في حصول المدعية على تقارير كفاية بمرتبة ممتاز عن الثلاث سنوات السابقة على صدور قرار الترقية الطعين، وأن المدعية هي الأقدم من زميلها عبد اللطيف محمود عبد اللطيف باعتبار أنهما وإن عينا بتاريخ 16/ 12/ 63 وحصلا على الدرجة الرابعة معاً (الثانية في ق. 47/ 1978) في 31/ 12/ 74 إلا أن المدعية أقدم تخرجاً إذ حصلت على الليسانس في يناير سنة 1962، وحصل عليه المذكور في يونيه سنة 1963، كما أنها أكبر سناً، إذ هي من مواليد سنة 1933، وهو من مواليد سنة 1939 ومن ثم فهي الأسبق في ترتيب الأقدمية. وأنه عن تخلف شرط اجتياز المدعية بنجاح التدريب الذي تتيحه لها الوحدة التي تعمل بها، فإن جهة الإدارة لم تقدم ما يثبت أنها أتاحت لها تدريباً من أي نوع وامتنعت عن الالتحاق به أو تخلفت في اجتيازه، مثلما أتاحت الفرصة تلو الفرصة للمطعون على ترقيته، وأن الالتحاق بالدورات التدريبية معقود بإرادة جهة الإدارة، إن شاءت أتاحته أو حجبته، ومن ثم فلا وجه لإعمال هذا الشرط في حق المدعية وأنه متى استبان أن المدعية أسبق من المذكور في ترتيب الأقدمية ولا تقل عنه كفاية، وأن جهة الإدارة لم تتح لها أي تدريب، مما يسقط عنها التكيف باجتيازه بنجاح، فإنها تكون أحق منه بالترقية إلى الدرجة الأولى بمجموعة وظائف القانون بالقرار المطعون فيه، مما يتعين معه القضاء بإلغائه فيما تضمنه من تخطيها في الترقية إلى الدرجة الأولى.
ومن حيث إن هذا الطعن يقوم على أسباب حاصلها الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، إذ أن الواقع يؤكد أن المطعون ضدها رفضت كتابة الالتحاق بدورة تدريبية بالإدارة العامة للشئون القانونية والتحقيقات بوزارة الصحة في المدة من 23/ 9/ 78 حتى 3/ 10/ 1978، كما عقدت دورة تدريبية أخرى للقانونيين اعتباراً من 1/ 7/ 1981 وأبلغت إلى منطقة شرق بكتاب إدارة التدريب بالمديرية المؤرخ 3/ 1/ 1981 ونشر وأذيع وأشرت عليه المطعون ضدها بتاريخ 5/ 1/ 1981 بأنه لا يوجد بالقسم من يرغب التدريب ثم عادت وأشرت بتاريخ 6/ 1/ 81 بأنه لا مانع للسيد/ محمود سليمان حيث أبدى رغبته في ذلك، ولم تطلب اشتراكها في هذه الدورة رغم علمها بأنه شرط للترقية بالاختيار وفقاً لنص المادة 37 من القانون رقم 47 لسنة 1978، في حين أن المطعون على ترقيته قد استوفى هذا الشرط، فهو أحق منها بالترقية، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلافه، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ومن حيث إن الفقرة الرابعة من المادة 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه ويشترط في جميع الأحوال لترقية العامل أن يجتاز بنجاح التدريب الذي تتيحه له الوحدة التي يعمل بها، ومقتضى ذلك ولازمه أن التدريب – متى أتاحته الجهة الإدارية يغدو شرطاً لا غنى عنه للترقية، ولا سبيل إلى إغفاله أو التجاوز عنه وإهدار غاياته ومقتضياته، حرصاً على مستوى الأداء بالجهاز الإداري ووجوب تطويره، فإذا ما عزف العامل عن هذا التدريب، وأعرض برغبته عن المشاركة فيه، افتقد بإرادته شرطاً لازماً للترقية ينأى به عن مجالها ويسوغ معه تخطيه فيها بمن هو جدير ممن استجمع شروطها – التي لا غنى عنها ومن بينها اجتياز التدريب المتاح بنجاح.
ومن حيث إنه عن مدى التزام المطعون ضدها بشرط أن تجتاز التدريب الذي تتيحه لها الوحدة التي تعمل بها – وهو مقطع النزاع – فالثابت أن الحكم المطعون فيه، أسقط هذا التكليف عن المدعية، استناداً إلى أن الوحدة التي تعمل بها لم تتح لها أي تدريب، أو أن جهة الإدارة لم تقدم ما يثبت أنها أتاحت لها تدريباً من أي نوع وامتنعت عن الالتحاق به أو تخلفت عن اجتيازه.
ومن حيث إنه متى كان تطبيق حكم القانون على واقعة ما منوط باستبانة حقيقة الواقع بشأنها فإنه يتعين على قاضي المشروعية أن يتحرى حقيقة هذا الواقع، إثباتاً قاطعاً أو نفياً قاطعاً إذ لا يعدو هذا الواقع، في مقام المشروعية، أن يكون من القانون، ومن حيث إنه متى كان ذلك، وكان الثابت بأصول الأوراق المودعة بحافظة مستندات الجهة الإدارية بجلسة 28/ 3/ 1988 أنه صدر كتاب مدير عام الشئون القانونية والتحقيقات بوزارة الصحة، رقم 5047 في 28/ 3/ 1988 إلى مدير عام مديرية الشئون الصحية بشرق الإسكندرية متضمناً عقد دورة تدريبية لمديري وأعضاء الإدارات القانونية بمديريات الشئون الصحية، لمدة عشرة أيام بالإدارة العامة للشئون القانونية والتحقيقات، في الفترة من 23/ 9 إلى 3/ 10/ 1978 وتأشر عليه في 18/ 9/ 78 "السادة المحققين لإبداء الرأي" وبذات التاريخ أشرت المدعية على ظهره، بأنها تعتذر عن حضور الدورة نظراً لظروف عائلية قسرية، وظهرته بتوقيعها. ومن حيث إنه إذا ساغ للمدعية أن تعتذر عن حضور الدورة التدريبية المذكورة التي عقدت في عام 1978، حيث لم تكن مرشحة للترقية آنذاك. فإن الثابت كذلك بذات الحافظة المنوه عنها أنه صدر كتاب مدير إدارة التدريب مديرية الشئون الصحية بمحافظة الإسكندرية رقم 2 في 3/ 1/ 1981 إلى مدير عام منطقة شرق الطبية متضمناً إخطاره بخطة التدريب المركزي لعام 81/ 1982 اعتباراً من 1/ 7/ 1981 بالنسبة لأعضاء الشئون القانونية بالمديريات، وكذا تدريب مديري الشئون الإدارية وشئون الأفراد ووكلاء ورؤساء الأقسام، وأنه بتاريخ 5/ 1/ 1981 أشرت المدعية بخطها على هذا الكتاب أنه لا يوجد بالقسم من يرغب في التدريب وظهرته بتوقيعها، ثم عادت بتاريخ 6/ 1/ 1981 فأشرت بخطها بأنه لا مانع بالنسبة للأستاذ محمود سليمان حيث أبدى رغبته في ذلك وظهرته بتوقيعها.
ومن حيث إنه متى كان ذلك هو الثابت بأصول الأوراق المودعة بحافظة مستندات جهة الإدارة المشار إليها، فإنه يكون قد توافر الدليل القاطع على أن جهة الإدارة قد أتاحت التدريب للمدعية في وقت سابق مباشرة على إجراء الترقية، بيد أنها تقاعست عن الالتحاق به واجتيازه، ومن ثم فلا مراء في عدم استيفائها أحد شروط الترقية بالاختيار، وهو أن تجتاز بنجاح التدريب الذي تتيحه لها الوحدة التي تعمل بها، وتغدو دعواها والحال كذلك على غير سند صحيح من القانون خليقة بالرفض، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلافه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، مما يتعين معه القضاء بإلغائه، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعية المصروفات عن درجتي التقاضي.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وألزمت المدعية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات