الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 981 لسنة 33 ق – جلسة 04 /11 /1989 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الخامسة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1989 إلى آخر فبراير سنة 1990) – صـ 209


جلسة 4 من نوفمبر سنة 1989

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة وسعد الله محمد حنتيرة – المستشارين.

الطعن رقم 981 لسنة 33 القضائية

ضرائب – الضريبة على الأراضي الفضاء – شروط فرضها (أراض فضاء) المادة 3 مكرراً من القانون رقم 34 لسنة 1978 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 107 لسنة 1976 بإنشاء صندوق تمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي – المشرع حين فرض ضريبة على الأراضي الفضاء اشترط لذلك شروطاً محددة من بينها أن تكون الأرض واقعة في منطقة داخل مدينة وأن تكون المنطقة متصلة بالمرافق العامة الأساسية وهي مرافق المياه والمجاري والكهرباء – هذه الصفة العامة للمرفق تعني اشتراك سكان المنطقة جميعاً في الانتفاع بخدمات المرفق والوسائل والأدوات والشبكات المخصصة لذلك أياً كانت الجهة المسند إليها القيام، بالأعمال اللازمة لأداء المرفق لهذه الخدمات العامة المشتركة لسكان المنطقة أو المقابل المالي الذي يمكن تحصيله من المنتفعين – إذا كان المشرع نعت المرافق الثلاثة (المياه والمجاري والكهرباء) بأنها أساسية فإن معناه عدم الاستفادة الكاملة من الأرض الفضاء عند تخلف أي منها داخل المدينة كلها أو في منطقة بذاتها – تخلف مناط فرض الضريبة على الأراضي الفضاء إذا افتقرت المدينة إلى أحد المرافق الأساسية – أساس ذلك: قاعدة التفسير الضيق لنصوص فرض الضرائب وما أكده القانون رقم 13 لسنة 1984 من وجوب توافر جميع المرافق الأساسية الثلاثة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء 18/ 2/ 1987 أودع الأستاذ/ سيد رياض المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نيابة عن السادة وزير المالية ومحافظ المنوفية ومدير عام الضرائب العقارية بمحافظة المنوفية ومدير الضرائب العقارية بقويسنا، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن رقم 981 لسنة 33 ق. ع ضد السيد/ سعيد محمد سلام في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 23/ 12/ 1986 في الدعوى رقم 318 لسنة 37 ق والقاضي بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام رافعها بالمصروفات عن الدرجتين، وأعلن الطعن قانوناً، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً رفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 3/ 10/ 1988 وتدوول بالجلسات طبقاً للثابت بالمحاضر حتى قررت بجلسة 5/ 6/ 1989 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) لنظره بجلسة 14/ 10/ 1989 فنظرته المحكمة في هذه الجلسة على النحو المبين بمحضرها وبعد أن سمعت ما رأت لزومه من إيضاحات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن أقيم خلال الستين يوماً التالية ليوم صدور الحكم المطعون فيه واستوفى أوضاعه القانونية فيكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل – حسبما ذكرت في الأوراق – في أنه بتاريخ 7/ 4/ 1983 تم إيداع صحيفة الدعوى رقم 3180 لسنة 37 ق نيابة عن السيد/ سعيد محمد سلام ضد الطاعنين سالفي الذكر وطلب المدعي في ختامها الحكم بوقف تنفيذ قرار فرض ضريبة أرض فضاء على أرض يمتلكها بمدينة قويسنا – وبإلغاء هذا القرار مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات، وشرحاً للدعوى قال المدعي إنه يمتلك مساحة 18 س 4 ف بحوض الباجوري رقم 8 بزمام مدينة قويسنا وأنها أرض حديثة الاستصلاح ومدرجة بحيازته الزراعية ولم تربط بضرائب عقارية وأنه يتم معاينتها سنوياً لإثبات ما بها من زراعات وأشجار ولصرف الأسمدة اللازمة لها وأنه فوجئ بكتاب من مأمورية الضرائب العقارية بقويسنا بتاريخ 14/ 3/ 1983 م يتضمن أن الإدارة العامة رأت ضرورة تحصيل ضريبة أرض فضاء عن هذه المساحة تطبيقاً للقانون رقم 34 لسنة 1978 رغم عدم توافر شروط تطبيق هذا القانون على تلك المساحة.
وبجلسة 20/ 12/ 1983 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وأثناء نظر الشق الموضوعي من الدعوى قدمت جهة الإدارة حافظة مستندات طويت على كتاب مديرية الضرائب العقارية بمحافظة المنوفية المؤرخ 9/ 4/ 1986 وتضمن أن الأرض موضوع الدعوى كانت تخضع لضريبة الأرض الفضاء من سنة 1980 وأن المديرية قامت برفع الضريبة عنها اعتباراً من 1/ 7/ 1984 تنفيذاً للقانون رقم 13 لسنة 1984 بتعديل القانون رقم 107 لسنة 1976، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم برفض الدعوى وبإلزام المدعي بالمصروفات، وبجلسة 13/ 12/ 1986 حكمت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، وأقيم هذا القضاء على أن المستفاد من نص المادة 3 مكرراً من القانون رقم 107 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 34 لسنة 1978 المعدلة بالقانون رقم 13 لسنة 1984 أنه يشترط لخضوع الأرض الفضاء للضريبة توافر شرطين مجتمعين أولهما أن تكون الأرض واقعة داخل نطاق المدن وغير خاضعة للضريبة على العقارات المبينة أو الضريبة على الأطيان الزراعية وثانيهما أن تكون الأرض في مناطق متصلة بجميع المرافق العامة الأساسية من مياه ومجار وكهرباء فلا يكفي توافر مرفق أو اثنين من المرافق العامة الأساسية بل يجب أن تتوافر المرافق مجتمعة لتحقق مناط الخضوع للضريبة وأن الثابت من كتاب الوحدة المحلية لمركز ومدينة قويسنا رقم 453/ 5 بتاريخ 7/ 2/ 1985 أن مدينة قويسنا لا توجد بها مجار حكومية وبالتالي فإن قطعة الأرض سالفة الذكر لا تخضع للضريبة على الأراضي الفضاء ويكون القرار الصادر بربط الضريبة على هذه الأرض قد صدر على غير أساس سليم من القانون.
ومن حيث إن الطعن المقام من جهة الإدارة ينعى على الحكم المذكور مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك أن ربط الضريبة قد تم استناداً للقانون رقم 34 لسنة 1978 باعتبار أن الأرض داخلة في نطاق المدينة وغير مربوطة بضريبة العقارات المبنية أو الضريبة على الأطيان الزراعية وأنها متصلة بالمرافق الأساسية من مياه ومجار وكهرباء وأنه صدر قرار السيد وزير المالية في 25/ 2/ 1980 موضحاً أنه لا تفرقة في مجال تطبيق القانون بين اتصال الأرض بالمجاري الحكومية أو البيارات المحلية وبذلك يكون قرار فرض الضريبة عن الأعوام 1980 حتى 1984 صحيحاً ولا مطعن عليه خاصة وأن القانون رقم 13 لسنة 1984 لا يسري إلا من تاريخ نفاذه ولا يشمل الوقائع السابقة عليه ومن ثم فإن المطالبة بالضريبة عن الفترة من سنة 1980 حتى 1/ 7/ 1984 يجد سنده السليم من القانون ولا مطعن عليه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن قرار ربط ضريبة أرض فضاء على المساحة المملوكة للمدعي بمدينة قويسنا أنه تم في ظل العمل بالقانون رقم 34 لسنة 1978 وذلك اعتباراً من أول سنة 1980 وأن كتاب الضرائب العقارية بمحافظة المنوفية المودع ملف الدعوى بجلسة 17/ 6/ 1986 تضمن أنه عند صدور القانون رقم 13 لسنة 1984 واعتباراً من تاريخ العمل به من 16/ 3/ 1984 أصبحت الأراضي الفضاء لا تخضع للضريبة إلا إذا توافرت فيها جميع المرافق الثلاثة الحكومية وأن المديرية قامت برفع ضريبة الأرض الفضاء عن الأرض موضوع الدعوى اعتباراً من 1/ 7/ 1984 تنفيذاً لهذا القانون لعدم وجود مجار حكومية لمدينة قويسنا حسبما ورد بكتاب الوحدة المحلية لمركز ومدينة قويسنا رقم 453/ 5 بتاريخ 7/ 2/ 1985، ومن ثم فإن النزاع حول توافر شروط ربط الضريبة ينحصر في الفترة السابقة على العمل بالقانون رقم 13 لسنة 1984 والتي يحكمها القانون رقم 30 لسنة 1978 الذي رفعت الدعوى في ظل سريان أحكامه، ويتعين لذلك تعديل الحكم المطعون فيه فيما استند إليه من أحكام القانون رقم 13 لسنة 1984.
ومن حيث إن المادة 3 مكرراً من القانون رقم 34 لسنة 1978 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 107 لسنة 1976 بإنشاء صندوق تمويل مشروعات الإسكان الاقتصادي كانت تنص على أن "تفرض على الأراضي الفضاء الواقعة داخل نطاق المدن في المناطق المتصلة بالمرافق العامة الأساسية من مياه ومجار وكهرباء والتي لا تخضع للضريبة على العقارات المبنية أو الضريبة على الأطيان الزراعية ضريبة سنوية مقدارها (2%) من قيمة الأرض الفضاء" ومفاد ذلك أن المشرع حين فرض هذه الضريبة على الأراضي الفضاء شرط لذلك شروطاً محددة من بينها أن تكون الأرض واقعة في منطقة داخل مدينة وأن تكون المنطقة متصلة بالمرافق العامة الأساسية وهي مرفق المياه ومرفق المجاري ومرفق الكهرباء، وأن هذه الصفة العامة للمرفق تعني اشتراك – أو إمكان اشتراك – سكان المنطقة جميعها في الانتفاع بخدمات المرافق والوسائل والأدوات والشبكات المخصصة لذلك أياً كانت الجهة المسند إليها القيام بالأعمال اللازمة لأداء المرفق لهذه الخدمات العامة والمشتركة لسكان المنطقة أو المقابل المالي الذي يمكن تحصيله من المنتفعين، وإذ كان المشرع قد نعت المرافق الثلاثة (المياه والمجار والكهرباء) بأنها أساسية فإن معناه عدم الاستفادة الكاملة من الأرض الفضاء عند تخلف أي منها داخل المدينة كلها أو في المنطقة بذاتها وبالتالي تخلف مناط فرض الضريبة على الأراضي الفضاء إذا افتقرت المدينة إلى أحد المرافق الأساسية سالفة الذكر وهو ما يتفق وقاعدة التفسير الضيق لنصوص فرض الضرائب وما أكده القانون 13 لسنة 1984 من وجوب توافر جميع المرافق الأساسية الثلاثة سالفة الذكر.
ومن حيث إن البيارات التي ينشئها الأهالي على نفقتهم هي لخدمة عقاراتهم دون غيرها وتخص انتفاعهم وحدهم فمن ثم لا تعتبر من المجاري العامة التي تخدم المنطقة داخل المدينة وبالتالي لا يتوافر معها شروط فرض الضريبة طبقاً للقانون رقم 34 لسنة 1978 وإذ كانت مدينة قويسنا خالية من مرفق المجاري العامة وهو من المرافق الأساسية خلال الفترة محل النزاع فمن ثم يكون قرار فرض الضريبة على المساحة سالفة الذكر قد خالف القانون ويتعين الحكم بإلغائه، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد وافق صحيح حكم القانون – وللأسباب سالفة الذكر – ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس من القانون متعيناً رفضه مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات عملاً بالمادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات