الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 151 سنة 21 ق – جلسة 22 /10 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 72

جلسة 22 من أكتوبر سنة 1953

القضية رقم 151 سنة 21 القضائية

برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وحضور السادة الأساتذة عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. سبب جديد. تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بطلب رفض الدعوى بشقيها من أصل وفوائد. سبب الطعن هو أن الحكم أخطأ في تطبيق المادة 226 من القانون المدني. لا يعتبر سبباً جديداً.
(ب) فوائد. القضاء بها من تاريخ المطالبة الرسمية عن مبلغ مطلوب على سبيل التعويض في ظل القانون المدني القديم. لا خطأ. عدم سريان المادة 226 مدني جديد على الماضي. المادة 124 مدني قديم.
1 – متى كان دفاع الطاعنة أمام محكمة الموضوع هو رفض دعوى التعويض المقامة من المطعون عليها بشقيها من أصل وفوائد فإنها إذ نعت في طعنها على الحكم الصادر في الدعوى خطأه في القضاء بالفوائد عن مبلغ تقول إنه غير معلوم المقدار عند الطلب لا تكون قد تمسكت بسبب جديد لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، ذلك أن هذا السبب يندرج في عموم ما دفعت به الدعوى كما أنه لا يعدو أن يكون حجة قانونية بحتة تستدل بها على خطأ الحكم في القضاء بالفوائد القانونية.
2 – متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بالفوائد القانونية عن المبلغ المحكوم به ابتداء من تاريخ المطالبة الرسمية عملاً بالمادة 124 من القانون المدني "القديم" المنطبقة على واقعة الدعوى قد قرر "أن المبلغ المطالب به عبارة عن مبلغ من المال مستحق في ذمة المدعى عليها وإن اختلف في تقديره إلا أن هذا الحكم قد حسم الخلاف بتقدير مبلغ معين تكون ذمة المدعى عليها مشغولة به منذ مطالبتها رسمياًًًً، لأن الأحكام مقررة للحقوق وليست منشئة لها" فإن هذا الذي قرره الحكم لا خطأ فيه ولا محل للتحدي في هذا الخصوص بنص المادة 226 من القانون المدني الجديد لأنه تشريع مستحدث ليس له أثر رجعى فلا يسري على واقعة الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعة الدعوى – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه، وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أنه في شهري أغسطس وسبتمبر سنة 1946، ارتفع منسوب النيل فقامت الطاعنة بتقوية جسر النيل وأخذت أتربة لهذا الغرض من أرض المطعون عليها في مساحة قدرها 9 ف. فرفعت المطعون عليها دعوى إثبات حالة الأرض التي أخذت منها الأتربة، وبعد أن باشر الخبير مأموريته قدم تقريره وأثبت فيه أن العمق الذي وصل إليه الحفر يتراوح بين 15 و25 سم وأن مقدار الأتربة التي أخذت 6195 متراً مكعباً وقدر قيمة الأتربة بمبلغ 619 ج و592 م، وقدر التعويض اللازم لإعادة حيوية وخصوبة التربة بمبلغ 146 ج و700 م. ثم أقامت المطعون عليها الدعوى رقم 1561 سنة 1947 القاهرة الابتدائية على الطاعنة طلبت فيها الحكم بإلزامها بمبلغ 2082 ج والفوائد بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة الرسمية حتى الوفاء. وفي 13 من مايو سنة 1948 قضت المحكمة – قبل الفصل في الموضوع – بندب خبير زراعي لمعاينة الجزء الذي أخذت منه الأتربة وبيان مساحته وتقدير الضرر الذي أصاب الأرض وتكاليف إصلاحها وإعادتها إلى حالتها الأصلية – وقد باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره وقد أثبت فيه أن مساحة الأرض وكمية الأتربة التي أخذت منها هما كما قدرهما الخبير المنتدب في دعوى إثبات الحالة، وقدر مصروفات إصلاح الأرض بمبلغ 207 ج و250 م، وثمن الأتربة بمبلغ 929 ج و388 م وريع الأطيان بمبلغ 96 ج و750 م والنقص في زراعة السنة التالية بمبلغ 38 ج و700 م وبذلك تكون جملة المبالغ التي قدرها 1272 ج و88 م فعدلت المطعون عليها طلباتها إلى هذا المبلغ مع فوائده القانونية. وفي 26 من مايو سنة 1949 قضت المحكمة بإلزام الطاعنة به وبالفوائد بواقع 5% سنوياً فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 637 سنة 66 ق القاهرة. وفي 24 فبراير سنة 1951 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وفي موضوعه برفضه وبتأييد الحكم المستأنف. فقررت الطاعنة الطعن في هذا الحكم بطريق النقض. ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بفوائد عن المبلغ المحكوم به قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أنه بمقتضى المادة 226 من القانون المدني أن كل دين لا يكون معلوم المقدار عند الطلب لا يكون محلاً للقضاء بالفوائد عنه على سبيل التعويض عن التأخير في الوفاء به، ولا يكون كذلك إلا من تاريخ الحكم باعتبار أن الحكم وحده هو الذي يحدد محل الالتزام. وواضح من وقائع الدعوى أن الوزارة كانت تنازع المطعون عليها في أحقيتها للمبلغ المطالب به كما نازعتها في مقداره إن كان ثمة موجب للقضاء عليها بشيء ولم تكن الطاعنة تعلم إلى أن صدر الحكم النهائي مبلغ ما يتعين عليها دفعه، والحكم هنا منشئ للحق لا مقرر له، ومن ثم كان القضاء بالفوائد على خلاف ما يقضي به القانون.
ومن حيث إن المطعون عليها دفعت بعدم قبول هذا السبب لجدته، ذلك أن الطاعنة كانت تطلب في جميع مراحل الدعوى رفضها لعدم استحقاق التعويض ولم تثر هذا الوجه الذي تبني عليه طعنها الحالي أمام محكمة الموضوع، فليس لها أن تتمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بأن سبب الطعن يندرج في عموم ما دفعت به الطاعنة الدعوى أمام محكمة الموضوع، وأن الوجه المثار في هذا الطعن لا يعدو أن يكون حجة قانونية بحتة تستدل بها الطاعنة على خطأ الحكم في قضائه بالفوائد القانونية.
ومن حيث إن سبب الطعن مردود بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالفوائد القانونية عن المبلغ المحكوم به ابتداء من تاريخ المطالبة الرسمية عملاً بالمادة 124 من القانون المدني (القديم) المنطبقة على واقعة الدعوى أسس قضاءه على "أن المبلغ المطالب به عبارة عن مبلغ من المال مستحق في ذمة المدعى عليها (الطاعنة) وإن اختلف في تقديره إلا أن هذا الحكم قد حسم الخلاف بتقدير مبلغ معين تكون ذمة المدعى عليها مشغولة به منذ مطالبتها رسمياً، لأن الأحكام مقررة للحقوق وليست منشئة لها" وهذا الذي قرره الحكم لا خطأ فيه ولا محل للتحدي بنص المادة 226 من القانون المدني الجديد لأنه تشريع مستحدث ليس له أثر رجعي فلا يسري على واقعة الدعوى ومن ثم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات