الطعن رقم 348 سنة 20 ق – جلسة 22 /10 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 62
جلسة 22 من أكتوبر سنة 1953
القضية رقم 348 سنة 20 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة وبحضور السادة الأساتذة:
سليمان ثابت ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. حكم فصل في أسبابه في جزء من الخصومة القائمة. جواز الطعن فيه على
استقلال. المادة 378 مرافعات.
(ب) محكمة الموضوع. وصية. سلطة محكمة الموضوع في تكييف الطلبات المعروضة عليها في دعاوى
مرتبطة لمعرفة الطلب الأصلي والطلب التبعي. مثال.
(جـ) اختصاص. وصية. محكمة الموضوع. إلغاؤها الحكم الصادر من محكمة أول درجة والقاضي
بعدم الاختصاص في الفصل في صحة الوصية وبوقف الفصل في دعوى الملكية ورفضها الدفع بعدم
الاختصاص وإعادتها قضية الملكية إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها. عدم تعرض محكمة
الاستئناف لصحة الوصية شكلاً وموضوعاً. تأسيس حكمها على أن الوصية غير نافذة في حق
باقي الورثة. لا مخالفة في ذلك للمادة 17 من قانون نظام القضاء.
(د) إثبات. إقرار. الإقرار الصادر من الخصوم بالنسبة للتطبيق القانوني. لا يقيد المحكمة.
1 – إذا كان يبين مما أسس عليه الحكم قضاءه، أنه فصل في أسبابه في جزء من الخصومة وهو
النزاع في شأن الوصية بعدم نفاذها في حق المطعون عليهما، فإن الطعن فيه بالنقض يكون
جائزاً عملاً بالمادة 378 مرافعات.
2 – لمحكمة الموضوع أن تكيف الطلبات المعروضة عليها لمعرفة أيها يعتبر طلباً أصلياً
وأيها يعتبر طلباً تبعياً حتى ولو كان كل من هذه الطلبات قد رفع إليها بدعوى مستقلة
وضم بعضها إلى البعض الآخر بسبب الارتباط. وإذن فمتى كان المطعون عليهما قد رفعا دعواهما
بطلب بطلان الوصية الصادرة إلى الطاعنة من المورثة وتثبيت ملكيتهما إلى نصيبهما الشرعي
في عقارات التركة ورفعا دعوى ثانية بطلب تثبيت ملكيتهما إلى نصيبهما الشرعي في التركة
من عقار ومنقول وضمت إحدى الدعويين إلى الأخرى، فإن المحكمة إذ قضت بعدم نفاذ الوصية
في حق المطعون عليهما لا تكون قد حكمت في دعوى بطلان الوصية باعتبارها طلباً أصلياً
ولا يغير من هذا النظر أن يكون المطعون عليهما قد اقتصرا في الدعوى الأولى على طلب
بطلان الوصية بعد نزولهما عن طلب ثبوت ملكيتهما إلى نصيبهما الشرعي في عقارات التركة،
متى كانت علة هذا النزول هو أن هذا الطلب بذاته هو موضوع الدعوى الثانية المقامة أمام
نفس المحكمة وصارت الطلبات في الدعويين معروضة على المحكمة للفصل فيها جملة بحكم واحد.
3 – لما كانت الدعاوى التي عرضت على محكمة الدرجة الأولى تتضمن طلباً أصلياً هو طلب
تثبيت الملكية وطلباً تبعياً هو طلب بطلان الوصية وكانت المحكمة قد أصدرت فيها حكماً
بعدم اختصاص المحاكم بالنسبة للطلب التبعي والوقف بالنسبة للطلب الأصلي، وكان يترتب
على استئناف هذا الحكم نقل الدعاوى المذكورة بحالتها بما اشتملت عليه من أوجه دفاع
ودفوع إلى محكمة الاستئناف، وكانت المحكمة المذكورة قد بان لها أن الوصية غير نافذة
في حق المطعون عليهما وأنها بذلك في غير حاجة للفصل في الطلب التبعي الخاص ببطلان الوصية
شكلاً وموضوعاً قبل الفصل في الطلب الأصلي، وكان الحكم بعدم الاختصاص وبالوقف قد بني
على أن الفصل في الطلب التبعي لازم للفصل في الطلب الأصلي وأنه يخرج من ولاية المحاكم
المدنية، لما كان ذلك فإن محكمة الاستئناف إذ ألغت الحكم الابتدائي وقضت بإلغاء الحكم
بعدم الاختصاص بالنسبة لطلب بطلان الوصية وبإلغاء حكم الوقف وباختصاص القضاء المدني
وبإعادة القضايا إلى محكمة الدرجة الأولى للفصل في الموضوع لا تكون قد أخطأت في تطبيق
المادة 17 من قانون نظام القضاء، ذلك أنها أسست حكمها على إغفال بحث أمر بطلان الوصية
شكلاً وموضوعاً لما ارتأته من عدم نفاذها كما لا تكون قد حالفت قاعدة عدم جواز التصدي
لموضوع لم تفصل فيه محكمة الدرجة الأولى.
4- لكي ينتج الإقرار أثره القانوني يجب أن يكون متعلقاً بواقعة لا بالتطبيق القانوني،
لأن تفسير القانون وتطبيقه على واقعة الدعوى هو من شأن المحكمة وحدها لا من شأن الخصوم،
وإذن فإن إقرار المطعون عليهما بانطباق المادة 37 من القانون رقم 71 لسنة 1946 على
الوصية موضوع النزاع لا يقيد المحكمة بشيء.
المحكمة
… بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر
ومرافعة المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن تتحصل في أن السيدة
عزيزة صليب توفيت في 11 من يناير سنة 1944 عن ورثة هم ابنتها السيدة سيسيل جريس "الطاعنة"
وأختها السيدة منيرة صليب وأخيها الأستاذ صليب سامي "المطعون عليهما" وكانت حررت في
16 من مارس سنة 1932 وصية لابنتها سيسيل بجميع ما تملكه وقت وفاتها من مال ثابت ومنقول
كما حرر زوجها جبران جريس في نفس التاريخ وصية لها ولابنته منها السيدة سيسيل بجميع
ما يملك مناصفة بينهما وبهاتين الوصيتين حرم جبران جريس عصبته (نيقولا جريس وأخوته)
كما حرمت السيدة عزيزة صليب باقي ورثتها "الأستاذ صليب سامي والسيدة منيرة" من الإرث.
وعلى أثر وفاة جبران جريس قام النزاع بين عصبته من ناحية وزوجته وابنته من ناحية أخرى
وكان الأستاذ صليب سامي يؤازر شقيقته السيدة عزيزة في التمسك بصحة الوصية الصادرة لها،
وانتهى هذا النزاع بالحكم ببطلان الوصية المذكورة. ولما توفيت السيدة عزيزة قام النزاع
بين الطاعنة الموصى لها وبين خالها وخالتها "المطعون عليهما" وهو النزاع موضوع الدعاوى
الصادر فيها الحكم المطعون فيه، وقد بدأ هذا النزاع في 12 من يناير سنة 1944 بالدعوى
رقم 905 سنة 1944 كلي مصر التي أقامتها السيدة منيرة صليب على الطاعنة بطلب الحكم ببطلان
الوصية الصادرة من السيدة عزيزة صليب لابنتها الطاعنة وتثبيت ملكية السيدة منيرة إلى
نصيبها الشرعي في تركة أختها ومقداره أربعة قراريط. وفي أثناء سير الدعوى انضم الأستاذ
صليب سامي إلى أخته طالباً هو الآخر نصيبه في الميراث ومقداره ثمانية قراريط. وفي 15
من يناير سنة 1944 أقامت السيدة سيسيل دعوى أمام محكمة مصر الابتدائية المختلطة على
بعض المصارف الأجنبية وطلبت فيها صرف المبالغ المودعة فيها باعتبارها ملكاً خالصاً
لها بمقتضى الوصية. وفي 16 من يناير سنة 1944 أقامت الطاعنة دعوى أمام المجلس الملي
للأقباط الأرثوذكس على المطعون عليهما تطلب الحكم بصحة الوصية ونفاذها. وفي 7 من يوليه
سنة 1944 قضى المجلس الملي برفض الدعوى تأسيساً على أن الوصية لوارث فهي لا تنفذ إلا
إذا أجازها الورثة. ثم رفع المطعون عليهما الدعوى رقم 232 سنة 1944 كلي مصر طالبين
الحكم بأحقيتهما في نصيبهما الشرعي فيما تركته شقيقتهما من الأموال المنقولة وتثبيت
الحجز التحفظي الموقع منهما بناء على أمر من رئيس محكمة مصر على المنقولات والسندات
المالية، وقدمت الطاعنة تظلمين من هذا الحجز أحدهما عن أمر الحجز على المنقولات قيد
برقم 1295 سنة 1944 والآخر عن أمر الحجز على السندات وقيد برقم 1296 سنة 1944 كلي مصر.
وفي 9 من فبراير سنة 1944 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 1738 تطلب الحكم بصحة التعاقد الصادر
لها من والدتها بتاريخ 15 من إبريل 1943 ببيع أطيانها وعقاراتها المبينة في العقد بما
فيها المباني والأشجار. وفي 8 من يوليه سنة 1944 أقامت سيسيل الدعوى رقم 3586 سنة 1944
كلي مصر وطلبت الحكم بتثبيت ملكيتها إلى سندات الدين الموحد الخارجة عن التركة وتسليمها
إليها. وفي 3 من إبريل سنة 1945 قررت محكمة مصر الابتدائية بضم القضايا أرقام 1232
و1295 و1296 و3586 سنة 1944 إلى القضية رقم 945 سنة 1944 للارتباط، وكانت الطاعنة قد
اختصمت عصبة والدها إزاء ما طلبه المطعون عليهما من اعتبار أن تركة السيدة عزيزة تشمل
ما أوصى لها به زوجها فعدّل المطعون عليهما على أثر ذلك طلباتهما في جلسة 16 من إبريل
سنة 1945 وذلك باستبعاد ما شملته الوصية المذكورة على أساس أن ما خص السيدة عزيزة في
تركة زوجها هو النصيب الشرعي ومقداره ثلاثة قراريط فقط. وعدّلت الطاعنة طلباتها في
القضية رقم 1738 إلى طلب الحكم بصحة التوقيع على العقد المؤرخ في 15 من إبريل سنة 1943
بدلاً من الحكم بصحة التعاقد، فرفع المطعون عليهما دعوى فرعية بجلسة 3 من فبراير سنة
1948 يطلبان الحكم ببطلان هذا العقد. وفي 10 من فبراير سنة 1948 تدخل نيقولا جريس في
الدعويين 945 و1738 طالباً رفضهما. وفي 8 من يونيه سنة 1948 حكمت محكمة مصر الابتدائية
أولاً – في الدعوى رقم 945 سنة 1944 بعدم اختصاص القضاء الوطني بنظرها،
ثانيا – في الدعويين رقمي 1232 و1295 بوقف السير فيهما حتى يفصل في صحة الوصية، ثالثاً
– في الدعوى رقم 1296 بوقف السير فيها حتى يفصل نهائياً في الدعوى رقم 3586 سنة 1944،
رابعاً – في الدعوى رقم 3586 تمهيدياً بإحالتها على التحقيق لإثبات ونفي ما جاء بأسباب
الحكم، خامساً – في الدعوى رقم 1738 بصحة توقيع عزيزة صليب على العقد المؤرخ في 15
من إبريل سنة 1943 مع النفاذ وعدم قبول الدعوى الفرعية المرفوعة من المطعون عليهما
ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنف المطعون عليهما الحكم وقيد استئنافهما برقم 669
سنة 65 ق مصر واستأنفه فرعياً نيقولا جريس وقيد استئنافه برقم 6 سنة 66 ق مصر، كما
استأنفته فرعياً الطاعنة وقيد استئنافها برقم 367 سنة 66 ق مصر. وفي 15 من أكتوبر سنة
1950 حكمت محكمة الاستئناف، أولاً: بقبول الاستئنافات الأصلية والفرعية شكلاً، ثانياً:
في الدعويين رقمي 945 و1232 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم اختصاص القضاء
المدني بنظر الدعوى وباختصاصه وبإلغاء حكم الوقف في الدعاوى أرقام 1232 و1295 و1296
سنة 1944، ثالثاً: بإعادة القضايا أرقام 945 و1232 و1295 و1296 سنة 1944 إلى محكمة
مصر للفصل في الموضوع، رابعاً: برفض الاستئناف المرفوع من الأستاذ صليب وشقيقته عن
الحكم الصادر في الدعوى رقم 1738 وتأييد الحكم الابتدائي في القضية المذكورة، خامساً:
برفض الاستئناف المرفوع من السيدة سيسيل عن الحكم الصادر في القضية رقم 3586 سنة 1944
وتأييده، سادساً: برفض استئناف الخصوم الثوالث نيقولا جريس ومن معه وتأييد الحكم بالنسبة
إليهم. واستند قضاؤها إلى أن النزاع في شأن الوصية ليس مطروحاً استقلالاً على القضاء
المدني ولكنه فرع من أصل مدني وأن التعديل الذي أدخله المطعون عليهما على طلباتهما
في الدعوى رقم 945 سنة 1944 بقصرها على طلب بطلان الوصية وجعل طلباتهما في الدعوى 1232
سنة 1944 شاملة لطلب الحكم بتثبيت ملكيتهما لنصيبهما الميراثي في جميع أعيان التركة
من عقارات ومنقولات، هذا التعديل لم يغير من طبيعة الدعوى، لأن الأصل أن المحاكم المدنية
مختصة بالفصل في النزاع المدني وتقضي فيما يعترض هذا الفصل في مسائل الأحوال الشخصية
إذا لم يكن في ذلك صعوبة سواء أثار هذا الاعتراض المدعي نفسه أم المدعى عليه، وأن أحكام
الشريعة الإسلامية التي كان معمولاً بها وقت فتح الوصية سنة 1946 لم تجز الوصية لوارث
إلا إذا أجازها بقية الورثة، وما دام أن المطعون عليهما قد نازعا في صحة الوصية من
أول الأمر، فهي غير نافذة في حقهما بغض النظر عن باقي الطعون التي وجهت إليها، ومن
ثم فلم يعد في الأمر ما يقتضى وقف السير في الدعوى واللجوء إلى المحاكم الشرعية، ويكون
في الحكم بعدم اختصاص القضاء المدني تعطيل لا مبرر له.
ومن حيث إنه يبين من ذلك الذي أسس عليه الحكم قضاءه أنه فصل في أسبابه في جزء من الخصومة
وهو النزاع في شأن الوصية بعدم نفاذها في حق المطعون عليهما، ومن ثم فإن الطعن فيه
بالنقض يكون جائزاً عملاً بالمادة 378 مرافعات.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه بني على أربعة أسباب يتحصل أولها: في أن الحكم أخطأ في تطبيق المادتين
12 و13 من القانون رقم 147 سنة 1949 إذ قضى باختصاص المحكمة بنظر الدعوى بمقولة إن
المطعون عليهما وإن قصرا طلباتهما في الدعوى 945 على طلب بطلان الوصية إلا أنهما طلبا
في الدعوى 1232 الحكم بثبوت ملكيتهما إلى حصتهما في منقولات وعقارات التركة، مع أن
ضم القضايا جميعها إلى القضية 945 لا ينفي أن لكل دعوى كيانها الخاص، وقد اقتصرت طلبات
المطعون عليهما في الدعوى 945 على طلب الحكم ببطلان الوصية، ومن ثم فقد أصبح طلباً
أصلياً تخرج به الدعوى من اختصاص المحاكم ولا يؤثر في ذلك أن يكون المطعون عليهما قد
طلبا تثبيت ملكيتهما إلى نصيبهما في منقولات وعقارات التركة في الدعوى 1232.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما جاء بالحكم المطعون فيه من "أنه يبقى البحث فيما إذا
كان النزاع في شأن الوصية مطروحاً استقلالاً في هذه الدعوى أم أنه فرع من أصل مدني".
وتمهيداً لذلك شرحت المحكمة أدوار النزع فقالت: "إن الدعوى الأولى 945 شملت طلبين:
أولهما طلب بطلان الوصية، وثانيهما طلب الحكم بثبوت الملكية إلى النصيب الشرعي في العقارات
المخلفة عن السيدة عزيزة صليب وأعقبتها الدعوى رقم 1232. وشملت طلب الحكم بثبوت ملكية
المدعيين فيها "المطعون عليهما" إلى النصيب الشرعي في المنقولات والنقود والأوراق المالية.
وقد حكمت المحكمة بضم القضايا جميعها للارتباط الوثيق بينها، فعدل المطعون عليهما طلباتهما
وجعلاها بالصيغة الآتية: "في الدعوى 945 بطلب الحكم ببطلان الوصية وفي الدعوى 1232
بطلب الحكم بثبوت ملكيتهما لنصيبهما الميراثي في جميع أعيان التركة عقاراً ومنقولاً،
وأن هذا التعديل لم يغير من طبيعة الدعاوى، فالطلب المرفوع إلى المحكمة هو الحكم ببطلان
الوصية وثبوت ملكية المستأنفين "المطعون عليهما" إلى نصيبهما، وفي الواقع فإن تقديم
طلب على طلب أو تأخيره لا يغير من طبيعة الدعوى، إذ الأصل أن المحاكم المدنية مختصة
بالقضاء في النزاع المدني، وتقضي فيما يعترض هذا من مسائل شخصية إذا لم يكن في ذلك
صعوبة وسواء أثار هذا الاعتراض المدعي نفسه أم المدعى عليه، فالأمر واحد إذ لو رفع
الأستاذ صليب والسيدة منيرة دعواهما بطلب ثبوت الملكية لنصيبهما في الميراث دون أن
يشيرا إلى الوصية لأثارتها السيدة سيسيل كدفع، وعندئذ يكون الموقف هو بعينه الموقف
الحالي"، وهذا الذي حصله الحكم وبنى عليه قضاءه هو تحصيل موضوعي سائغ لا خطأ فيه، ذلك
بأن المحكمة فصلت في أمر الوصية على أساس أن الطلب المتعلق بها هو طلب تبعي للطلب الأصلي
وهو طلب تثبيت الملكية، ولا جدال في اختصاصها بنظر الطلب الأصلي، ومن ثم يكون غير صحيح
ما جاء في النعي من أن المحكمة فصلت في أمر الوصية باعتباره طلباً أصلياً ولا يغير
من هذا النظر أن الدعوى رقم 945 سنة 1944 اقتصرت على طلب بطلان الوصية بعد أن نزل المطعون
عليهما في تلك الدعوى عن طلب ثبوت ملكيتهما إلى نصيبهما الشرعي في عقارات تركة السيدة
عزيزة صليب – متى كانت علة هذا النزول أن هذا الطلب بذاته هو موضوع الدعوى 1232 والمقامة
أمام نفس المحكمة، وأن هذه الدعوى بالذات ضمت إلى الدعوى 945 وصارت الطلبات في الدعويين
معروضة على المحكمة جملة للفصل فيها بحكم واحد، فكان عليها تكييف هذه الطلبات لمعرفة
أيها يعتبر طلباً أصلياً وأيها يعتبر طلباً تبعياً، ومن ثم يتعين رفض هذا السبب.
ومن حيث إن السبب الثاني عدا الشق الأخير منه يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق المادة
17 من قانون نظام القضاء إذ قضى باختصاص القضاء المدني بنظر القضية بمقولة إن القضاء
مستقر على جواز نظر بعض مسائل الأحوال الشخصية إذا طرحت عليه تبعاً لمسألة مدنية وكان
الأمر فيها ظاهراً مع أنه وفقاً للمادة 17 المذكورة كان يتعين على المحكمة أن تحكم
بوقف الدعوى حتى يفصل في النزاع الخاص بالوصية من الجهة القضائية صاحبة الولاية، ذلك
بأن القانون لم يعلق وجوب الوقف إلا على شرط واحد هو أن ترى المحكمة ضرورة الفصل في
الدفع قبل الحكم في موضوع الدعوى وقد تحقق هذا الشرط، فكان لزاماً على المحكمة أن تحكم
بوقف الدعوى. ولو كان يجوز للمحكمة أن تحكم في الدعوى وإن كان الدفع مما يلزم الفصل
فيه للحكم في الموضوع – لما نص الشارع على أن المحكمة إنما تفصل في موضوع الدعوى إذا
رأت إغفال الدفع، والقول بغير ذلك من شأنه أن يوجب على محكمة الاستئناف عندما يستأنف
أمامها حكم صادر بالوقف أن تتصدى لموضوع الدعوى لتتبين قدرتها أو عدم قدرتها على الفصل
فيه مع أن التصدي أصبح ممنوعاً وفقاً لقانون المرافعات الجديد، وقد تصدت محكمة الاستئناف
بحكمها المطعون فيه لموضوع الدفع مع مخالفة هذا التصدي لحكم القانون.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الدعاوى التي كانت معروضة على محكمة الدرجة الأولى
يتضمن كما سبق بيانه طلباً أصلياً هو طلب تثبيت الملكية وطلباً تبعياً هو طلب بطلان
الوصية، وقد أصدرت فيها المحكمة الابتدائية حكماً بعدم اختصاص المحاكم بالنسبة للطلب
التبعي والوقف بالنسبة للطلب الأصلي. ولما كان يترتب على استئناف هذا الحكم نقل الدعاوى
المذكورة بحالتها بما اشتملت عليه من دفاع ودفوع إلى محكمة الاستئناف، وكانت المحكمة
المذكورة قد بان لها أن الوصية غير نافذة في حق المطعون عليهما. ومن ثم فهي في غير
حاجة للفصل في الطلب التبعي الخاص ببطلان الوصية شكلاً وموضوعاً قبل الفصل في الطلب
الأصلي، وكان الحكم الصادر بعدم الاختصاص وبالوقف قد بني على أن الفصل في الطلب التبعي
لازم للفصل في الطلب الأصلي وأنه يخرج من ولاية المحاكم المدنية – لما كان ذلك – فإن
محكمة الاستئناف إذ ألغت الحكم الابتدائي وقضت بإلغاء الحكم بعدم الاختصاص بالنسبة
لطلب بطلان الوصية وبإلغاء أحكام الوقف وباختصاص القضاء المدني وبإعادة القضايا أرقام
945، 1232، 1295، 1296 سنة 1944 إلى محكمة أول درجة للفصل في الموضوع، لا تكون قد أخطأت
في تطبيق المادة 17 من قانون نظام القضاء، إذ أسست حكمها على إغفال بحث أمر بطلان الوصية
شكلاً وموضوعاً لما ارتأته من عدم نفاذها ولا تكون كذلك قد خالفت قاعدة عدم جواز التصدي
لموضوع لم تفصل فيه محكمة الدرجة الأولى، ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
ومن حيث إن الشق الأخير من السبب الثاني والسبب الثالث يتحصلان في أن الحكم شابه البطلان
إذ قضى بما يخالف الثابت في الأوراق وبغير ما طلبه الخصوم. ذلك بأن المطعون عليهما
أقرا في مذكرة مقدمة منهما إلى محكمة الموضوع بأن المادة 37 من القانون رقم 71 لسنة
1946 تنطبق على الوصية موضوع النزاع وأن حقهما في عدم إجازتها يقف عند حد الثلثين وتنفذ
في الثلث بغير توقف على إجازتهما ومع ذلك قضى الحكم بعدم نفاذ الوصية بأكملها في حقهما.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن الإقرار لكي ينتج أثره القانوني يجب أن يكون متعلقاً
بواقعة لا بالتطبيق القانوني، ومن ثم فإن إقرار المطعون عليهما لو صح جدلاً حصوله –
بانطباق المادة 37 من القانون رقم 71 لسنة 1946 على الوصية موضوع النزاع – هذا الإقرار
لا يقيد المحكمة بشيء لأن تفسير القانون وتطبيقه على واقعة الدعوى من شأنها هي لا من
شأن الخصوم.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم شابه القصور إذ قضى بإلغاء حكم الوقف الصادر
في الدعوى رقم 1296 سنة 1944 ولم يبين لذلك سبباً مع أن القضية 1296 يدور النزاع فيها
حول ملكية الطاعنة لسندات الدين الموحد، وهو نزاع لا شأن له بالوصية.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول متى كان التظلم في الدعوى المذكورة مرفوعاً من الطاعنة
وهى لم تبين وجه مصلحتها في تأييد الحكم الابتدائي القاضي بوقفها.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن بجميع أوجهه على غير أساس ويتعين رفضه.
