الطعن رقم 64 سنة 22 ق – جلسة 15 /10 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 58
جلسة 15 من أكتوبر سنة 1953
القضية رقم 64 سنة 22 القضائية
برياسة السيد الأستاذ أحمد حلمي وكيل المحكمة، وحضور السادة الأساتذة:
عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسي ومحمود عياد المستشارين.
قاضي الأمور المستعجلة. سلطته في تقدير مبلغ الجد في النزاع. مثال.
لقاضي الأمور المستعجلة أن يقدر مبلغ الجد فيما يثار أمامه من نزاع. فإذا رأى إزاء
ما عرض عليه من أن وكالة الطاعن عن المطعون عليه وصفته في تأجير الأعيان المشتركة بينهما
وقبض الأجرة قد أنهاها المطعون عليه بإنذار سابق، فلا اعتراض على القاضي إذ قرر أن
الأحكام التي قضت بوقف الدعاوى المقامة من المطعون عليه قبل الطاعن والتي كانت تستند
فيما تستند إليه إلى قيام وكالة الطاعن عن المطعون عليه لا يمكن أن يمتد أثرها إلى
الدعوى الحالية التي تختلف ظروفها عن الدعاوى السابقة، وأن الريع المطالب بتوزيعه على
الشريكين في هذه الدعوى أصبح خلافاً للدعاوى السابقة لا نزاع فيه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن وقائع الدعوى تتحصل في أن المطعون عليه الأول رفعها أمام قاضي الأمور المستعجلة
بمحكمة دمنهور طالباً الحكم بتعيين حارس قضائي على الأعيان المشتركة بينه وبين الطاعن
والتي يستأجرها باقي المطعون عليهم فطلب الطاعن رفضها، لأنه يضع يده على العقارات المشتركة،
وذلك بمقتضى عقد الشركة المحرر في 10 مارس سنة 1923 بينه وبين المطعون عليه الأول وأن
هذه الشركة لم تنته مدتها ولم تفسخ فلا محل لرفع يده، أما محضر الصلح الذي حرر بينه
وبين المطعون عليه الأول في 9/ 9/ 1950 فإنه محضر باطل لأنه وقع عليه مكرهاً، فقضت
المحكمة في 8/ 10/ 1951 بتعيين حارس قضائي حتى تنتهي حالة الشيوع بين الطرفين رضاء
أو قضاء على أن تكون مهمة الحارس تسلم الأعيان لإدارتها واستغلالها وقبض ريعها وصرف
ما يلزم لها من مصاريف ضرورية تستلزمها مهمة الإدارة على أن يوزع صافي الريع على المدعي
والمدعى عليه الأول (الطاعن والمطعون عليه الأول) مناصفة في كل ثلاثة أشهر… الخ.
فاستأنف الطاعن هذا الحكم. وفي 8 من ديسمبر سنة 1951 قضت محكمة دمنهور الابتدائية بهيئة
استئنافية بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن
في هذا الحكم بطريق النقض.
وحيث إن الطعن يقوم على أسباب ثلاثة تتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتعيين حارس
قضائي تكون مهمته إدارة الأعيان وتوزيع صافي الغلة على الشريكين قد خالف أحكاماً سابقة
صدرت بين الطرفين قضت بوقف حق المطعون عليه الأول في المطالبة بالريع حتى تنتهي الشركة
المعقودة بينهما ويصفى الحساب بين الشريكين وهي الأحكام الصادرة في القضايا رقم 680
و681 و974 سنة 1950 بندر دمنهور، وأن الحكم المطعون فيه أخطأ في تفسير القانون إذ قرر
أن الأحكام التي قضت بالوقف في الدعاوى المذكورة إنما تنصب على الإيجار الذي كان يطالب
به المطعون عليه الأول فيها دون ما يستجد من ريع، ذلك لأن حكم الوقف بني في أسبابه
على تحديد مدى العلاقة بين الطرفين التي أوجدها عقد الشركة، وهو تحديد لا ينصرف إلى
مدة دون غيرها، وأن الحكم المطعون فيه أخطأ أخيراً فيما ذكره من أن عقد الشركة لا شأن
له بالعقارات موضوع الدعوى، إذ هذا يخالف ما نص عليه البند التاسع من عقد الشركة وما
أثبتته الأحكام السابقة المشار إليها من أن الشركة تشمل هذه العقارات وأنها لم تصف
بعد.
وحيث إن هذه الأسباب جميعاً مردودة بما هو ثابت من الأوراق من أن الطاعن والمطعون عليه
الأول اتفقا في 10 من مارس سنة 1923 على تكون شركة تضامن للاتجار في جميع أصناف الحبوب
والأدوات اللازمة للعمارات والمقاولات واختص الطاعن "بمباشرة القضايا المدنية والتجارية
وإمضاء الكمبيالات وعقود البيع والشراء…" واختص المطعون عليه الأول "بأن يكون أميناً
للصندوق وبالإدارة الداخلية مما جميعه وتعهد بأن يقدم كشفاً من صورتين بالحساب الختامي
للشركة كل عام مبيناً فيه المصاريف والأرباح والخسائر وما للشركة وما عليها، وأن يوقع
عليه كل من المتعاقدين بالقبول"… ونص في البند التاسع على أن "يقر المتعاقدان أنه
في حالة شراء أملاك سواء كانت أطياناً زراعية أو عقارات باسم أحدهما فيكون هذا العقار
ملكاً للشريكين بالتساوي دون أي مفاضلة بينهما…" ونص على أن مدة الشركة خمسة عشر
عاماً يمكن تجديدها، هذا هو محصل عقد الشركة أما العقارات محل دعوى الحراسة فمسلم أن
الشريكين تملكاها وأن الطاعن قام بتأجيرها. وفي سنة 1950 رفع المطعون عليه الأول على
ثلاثة من مستأجري أحد العقارين ثلاث دعاوى أمام محكمة بندر دمنهور يطالب بنصيبه في
الأجرة وهي الدعاوى رقم 680 و681 و974 سنة 1950 دمنهور فأدخل فيها الطاعن الذي ادعى
أن بينه وبين المطعون عليه الأول حساباً. فقضت المحكمة في 23/ 4/ 1951 بوقف السير في
الدعاوى الثلاث حتى يصفى الحساب بينهما. وفي 10 و12 من مايو سنة 1951 أنذر المطعون
عليه الأول الطاعن والمستأجرين بأن حساب العمارة صفي بمقتضى محضر صلح بينه وبين الطاعن
وأن الشركة قد فسخت وأنه عزل الطاعن من التوكيل وأصبح لا صفة له في تحصيل الإيجار.
ثم بعد ذلك رفع الدعوى الحالية طالباً وضع العقارات التي يملكها بالاشتراك مع الطاعن
تحت الحراسة لإدارتها وتوزيع صافي ريعها عليه وعلى الطاعن. وقد قضى الحكم المطعون فيه
بالحراسة على هذا الوجه. وقررت محكمة أول درجة "أنها وإن كان ليس لها أن تتعرض لما
يثيره الخصوم من نزاع موضوعي إلا أنها تلاحظ أن عقد الشركة الذي يشير إليه المدعى عليه
الأول (الطاعن) هو عبارة عن عقد شركة تضامن بين المدعي والمدعى عليه غرضها الاتجار
في أصناف الحبوب والأدوات اللازمة للعمارات والمقاولات وليس لها شأن بالعقارات موضوع
الدعوى الحالية…" وهذا الذي قرره الحكم لا سبيل للنعي عليه إذ هو التفسير الذي بدا
للقضاء المستعجل من ظاهر الأوراق – دون إخلال بالموضوع – يؤيده البند التاسع من عقد
الشركة الذي نص على أن العقارات التي يشتريها أحد الشريكين تكون لهما مناصفة، ولم ينص
على أنها تكون للشركة. أما الادعاء بأن الحكم بالحراسة يناقض أحكاماً سابقة قضت بوقف
الدعاوى التي سبق للمطعون عليه الأول رفعها، فقد ردت عليه محكمة ثاني درجة قائلة: "إن
تلك الدعاوى قد رفعها المستأنف عليه الأول (المطعون عليه الأول) ضد باقي المستأنف عليهم
بصفتهم مستأجرين للعقارات المتنازع عليه بين الطرفين، فلما أثير القول بأنهم سددوا
الإيجار للمستأنف وأن له صفة في القبض ولوجود نزاع بين المستأنف وأخيه المستأنف عليه،
رأت المحكمة أن تقف الفصل في تلك الدعاوى حتى يفصل في النزاع المذكور ووقف الدعوى هذا
معناه أن يكون في نطاق المبالغ التي رفعت بها تلك الدعاوى ودفع بتسديدها فلا مانع يمنع
بعد ذلك من تعيين حارس على العين لتحصيل ما يستجد من الريع مستقبلاً وتوزيع صافيه على
كل بقدر نصيبه لعدم وجود نزاع في هذا المقدار…" وهذا الذي قرره الحكم لا خطأ فيه،
إذ للقاضي المستعجل أن يقدر مبلغ الجد فيما يثار أمامه من نزاع فإذا رأى إزاء ما عرض
عليه من أن وكالة الطاعن عن المطعون عليه وصفته في التأجير وقبض الأجرة قد أنهاها المطعون
عليه الأول بإنذاره المعلن للطاعن في 14 من مايو سنة 1951 فلا اعتراض على القاضي إذ
قرر أن الأحكام التي قضت بالوقوف في الدعاوى الثلاث – والتي كانت تستند فيما تستند
إليه على قيام وكالة الطاعن عن المطعون عليه الأول لا يمكن أن يمتد أثرها للدعوى الحالية
التي تختلف ظروفها – لما سبقت الإشارة إليه – عن الدعاوى السابقة وأن الريع المطالب
بتوزيعه على الشريكين في الدعوى الحالية أصبح خلافاً للدعاوى السابقة لا نزاع فيه.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
