الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 453 سنة 22 ق – جلسة 20/05/1952

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 3 – صـ 984

جلسة 20 من مايو سنة 1952

برياسة حضرة صاحب العزة أحمد حسني بك وكيل المحكمة وبحضور حضرات أصحاب العزة: محمد أحمد غنيم بك وباسيلي موسى بك وحافظ سابق بك ومصطفى حسن بك المستشارين.


القضية رقم 453 سنة 22 القضائية

( أ) انقضاء الدعوى. جناية. مضي أكثر من خمس عشرة سنة من وقت وقوعها إلى يوم نشر قانون الإجراءات الجنائية. انقضاء الدعوى. دعوى اختلاس. وقائع سقطت الدعوى بالنسبة لها. وقائع أخرى لم تنقض المدة المسقطة لها. تطبيق المحكمة المادة 32 من قانون العقوبات. نقض الحكم فيما قضى به من الرد والغرامة.
(ب) اختلاس أموال أميرية. نقود دفعت رسوماً لعقود زواج. اختلاسها. تحقق الجريمة ولو لم تكن هذه النقود قد قيدت في الدفاتر أو لم تحرر عقود الزواج.
1 – إذا كانت بعض وقائع التزوير والاختلاس المرفوعة عنها الدعوى – كما يبين من الحكم المطعون فيه – قد مضى عليها أكثر من خمس عشرة سنة من وقت وقوعها إلى يوم نشر قانون الإجراءات الجنائية في 15 من أكتوبر سنة 1951 الذي استقر قضاء هذه المحكمة علي اعتباره موعداًَ لتطبيق هذا القانون فيما هو أصلح للمتهم من نصوصه مما يترتب عليه سقوط الدعوى الجنائية بالنسبة إلى هذه الوقائع فإنه ما دامت الوقائع الأخرى التي أوردتها المحكمة في حكمها لم ينقض عليها المدة المسقطة للدعوى والمحكمة قد طبقت في حق الطاعن المادة 32 من قانون العقوبات وقضت عليه بالسجن ثلاث سنوات مع الرد والغرامة، يتعين نقض هذا الحكم فيما قضى به من الرد والغرامة عن الوقائع جميعها والحكم على الطاعن برد المبالغ التي اختلسها عن الحوادث التي وقعت خلال الخمس عشرة سنة السابقة على 15 من أكتوبر سنة 1951 وحدها مع إلزامه بغرامة مساوية لها.
2 – إن المادة 112 من قانون العقوبات قد سوت في نصها بين الأموال الأميرية والخصوصية وجعلت العبرة بتسليمها إلى المتهم أو وجودها في عهدته بسبب وظيفته. وإذن فإن الجريمة المنصوص عليها في هذا المادة تتحقق متى كانت الأموال قد سلمت إلى المتهم بصفته ولو كان لم يقيدها في دفاتره أو لم يحرر عقود الزواج التي دفعت هذه الأموال رسوما عنها.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية منشاوي علي سرحان "الطاعن الأول" في دعواها رقم 180 سنة 1940 إتياى البارود المقيدة بالجدول الكلي برقم 120 سنة 1940 بأنه في خلال العشر السنوات السابقة على محضر التحقيق المؤرخ في 13 من يونيه سنة 1939 الموافق 25 من ربيع الآخر سنة 1358 بناحية قادوس مركز إيتاي البارود بمديرية البحيرة. أولاً: بصفته موظفاً عمومياً – مأذوناً – غير بقصد التزوير موضوع عقود الزواج في حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بتغيير إقرار أولى الشأن الذي كان الغرض من تحريرها وبجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبت في عقد زواج سنيه عبد النبي سليم من محمد الجميل سليمان صداقاً أقل من المسمى وقدره ثلاثون جنيهاً بجعله خمسة عشر جنيهاً، وبأن أثبت في عقد زواج سنيه عباس من زهران الناخوري صداقاً أقل من المسمى وقدره عشرون جنيهاً بجعله خمسة عشر جنيهاً وبأن أثبت في وثيقة زواج أبو النصر عيسى من رئيفة محمد قطيب المحررة بتاريخ 3 من يناير سنة 1938 أنها بكر، مع أنه قد باشر عقد زواجها وتطليقها من عسران محمد من قبل، وبأن أثبت في وثيقة زواج دولت محمود إسماعيل من حسن علي حسن المحررة بتاريخ 5 من يونيه سنة 1932 أنها بكر مع أنه قد عقد لها على عبد العال عبد الفتاح يونس في 25 من أغسطس سنة 1928 وذلك مع علمه بالتزوير وثانياً: بصفته من مأموري التحصيل مأذوناً – اختلس ثمانية جنيهات ومائتين وعشرين مليماً قيمة رسوم عقود الزواج الآتية: 1 – رسم عقد زاوج عبد اللطيف عبد الحميد خير الله من فاطمة بسيوني خير الله وقدره عشرة قروش، 2 – عبد الحميد الشرقاوي من حميده عبد الغفار غلاب وقدره عشرة قروش، 3 – محمد عبد الخالق رضوان من نفوسه عماره رضوان وقدره عشرة قروش، 4 – حواش إبراهيم رضوان من نظيمه محمد رضوان وقدره عشرة قروش، 5 – عبد الحميد رضوان من عفيفه عماره رضوان قدره عشرة قروش،6 – إسماعيل عبد الرحمن من خضره رضوان الساعي وقدره عشرة قروش، 7 – عبد العزيز محمد سلامه من هانم منصور السيد وقدره عشرة قروش، 8 – إبراهيم إبراهيم غانم من سعده حسن غانم وقدره عشرة قروش، 9 – محمد سليمان النجار من غاليه حسين النجار وقدره عشرة قروش،10 – علي محمد عز الدين من جميلة حسن غانم وقدره عشرة قروش،11 – خليفه حسين سليم من منجده عطوان سليم وقدره ثلاثون قرشاً، 12 – عبد الونيس خلف شرف الدين من فاطمة أحمد صقر وقدره ستة عشر قرشاً، ،13 – رشوان رضوان من ملوك عبد الحميد غانم وقدره عشرة قروش، 14 – قطب خير الله يونس من زنوبه محمد الشيمي وقدره عشرة قروش، 15 – محمد عبد الله القنديدي من خيره محمد الوكيل وقدره عشرة قروش، 16 – كمال عيسى يونس من روح رشوان رضوان وقدره عشرة قروش،17 – فريد عبد ربه محمد من طايله حسن وقدره أربعون قرشاً، 18 – محسب محمد محمد من هانم عبد الدايم يوسف وقدره ثلاثون قرشاً،19 – عبد الغني عبد الحميد رضوان من فاطمة عبد المقصود رضوان وقدره عشرة قروش،20 – إبراهيم قطب العدوي من نظيمه عطا الله رضوان وقدره عشرة قروش،21 – عبد الحي العبد من زينب أحمد صقر وقدره عشرون قرشاً ،22 – محمد عبد الجليل حسيني من مبروكة محمد موسى وقدره عشرة قروش ،23 – فتحي محمد الديب من بهية خليل شاكر وقدره عشرة قروش، 24 – أحمد محمد المغربي من حميدة عبد الغفار وقدره عشرة قروش، 25 – الدرواني إسماعيل شهله من سموحه عبد الرؤوف وقدره ستون قرشا، 26 – إبراهيم عباس عباس من فهيمه أمين أحمد يعقوب وقدره عشرة قروش، 27 – أحمد علي سلامة من أكابر عبد الله عز الدين وقدره أربعون قرشاً، 28 – قاسم إبراهيم مرعي من فتحية عبد الغني رضوان وقدره عشرون قرشاً، 29 – حسن عبد الهادي سرحان من السيدة عبد الله جعفر وقدره عشرة قروش، 30 – بسيوني الزقم من نفيسه محمد عثمان وقدره عشرة قروش، 31 – عسران محمد من رئيفة محمد قطب وقدره عشرة قروش، 32 – عبد السلام حماده رضوان من دولت عيسى رضوان وقدره مائة قرش، 33 – رسلان محمد علي محمد من ميسوعه محمد وقدره ثلاثون قرشاً، 34 – رمضان طه الشرقاوي من مريم محروس القدوس وقدره عشرة قروش، 35 – عبد الشفيع عبد الجليل من رقيه عبد الرحمن العبد وقدره ثلاثون قروشاً، 36 – علي عبد الحميد سرحان من فضيلة إسماعيل رضوان وقدره مائة قرش، 37 – إبراهيم عبد الجليل حسيني من فطرية عبد المجيد وقدره عشرون قرشاً، 39 – فرق رسم عقد زاج زهران الناخوري من سنية عباس وقدره خمسة قروش، 38 – فرق رسم عقد زواج محمد الجميل من سنية عبد النبي سليم وقدره خمسة عشر قرشاً، ورسم إشهادي طلاق كل من: 1 – خيره الوكيل من زوجها محمد عبد الله التنديدي، 2 – رئيفة محمد قطب من زوجها عسران محمد – وطلبت النيابة من قاضي الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادتين 212 و213 من قانون العقوبات فقرر بذلك ومحكمة جنايات دمنهور سمعت الدعوى، وأمامها دفع الحاضر عن المتهم بسقوط الدعوى العمومية بمضي خمسة عشر عاما على وقوع الجريمة تطبيقاً للمادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية، فقضت أولاً برفض الدفع الخاص بسقوط الدعوى العمومية وبمعاقبة المتهم عن التهمة الأولى وعن التهمة الثانية بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع إلزامه برد ما اختلسه وقدره 3 جنيهات و730 مليماً ودفع غرامة مساوية لذلك وذلك عملاً بمادتي الاتهام المذكورين آنفاً وبالمادة 32 عقوبات. وثانياً ببراءته من التهمة الأولى (ب) وذلك على اعتبار أن المتهم في خلال الثماني سنوات السابقة على محضر التحقيق المؤرخ 13 من يونيه سنة 1939 الموافق 25 من ربيع الآخر سنة 1358 بناحية قادوس مركز إيتاي البارود أولاً: بصفته موظفاً عمومياً "مأذوناً" – غير بقصد التزوير موضوع عقود الزواج في حال تحريرها المختص بوظيفته وذلك بتغيير إقرار أولى الشأن الذي كان الغرض من تحريرها وبجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبت في عقدي زواج كل من سنية عبد النبي سليم بمحمد الجمل سليمان وسنيه عباس عباس بزاهران الناخوري صداقاً أقل من المسمى بين الزوجين وثانياً – بصفته من مأموري التحصيل "مأذوناً" اختلس 3 جنيه و730 مليماً قيمة رسوم عقود زواج كل من علي محمد المغربي بجميله حسن غانم ومحمد سليمان النجار بغاليه حسنين النجار وقطب خير الله يوسف بزنوبه محمد الشيمي ومحمد عبد الله التنديدي بخيره محمد الوكيل وفريد عبد ربه محمد بطايله حسن محمد ومحسب محمد محمد بهانم عبد الدايم يوسف وإبراهيم قطب البدوي بنظيمه عطا الله رضوان وعبد الحي السيد بزينب أحمد صقر وفتحي محمد الديب بنبيهه خليل شاكر ومحمد عبد الجليل حسن بمبروكة محمد موسى وأحمد محمد المغربي بحميده عبد الغفار غلاب وإبراهيم عباس بنعيمه أحمد يعقوب وقاسم إبراهيم مرعي بفتحيه عبد الغني رضوان وبسيوني الزقم بنفيسه محمد عثمان وعسران محمد محمد برئيفه محمد قطب وعبد السلام حمادة رضوان بدولت عيسى رضوان ورسلان علي محمد بميسوعه محمد منصور ورمضان طه الشرقاوي بمريم محروس، واختلس فرق قيمة رسم الصداق في عقدي زواج محمد الجميل بسنيه عبد النبي سليم وزهران الناخوري بسنيه عباس، واختلس رسم إشهاد طلاق كل من خيره محمد الوكيل من زوجها محمد عبد الله التنديدي ورئيفة محمد قطب من زوجها عسران محمد. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… من حيث إن الحاضر عن الطاعنة الثانية طلب بالجلسة إثبات تنازلها عن طعنها، والمحكمة لا ترى مانعاً من قبوله.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى طعنه هو أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون إذ رفض الدفع بسقوط الدعوى العمومية بمضي المدة، تطبيقاً للمادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية، ثم أنه قد دان الطاعن بالاختلاس مع أنه لم يحرر عقود الزواج ولم يثبتها في دفاتره، ولهذا لا تستحق الخزانة رسوماً عليها، وأن دفاتره خالية مما يشير إلى وقوع الاختلاس، كما أن قسيمة الزواج لم تعد لإثبات مبلغ الصداق، فليس في التغيير تزوير معاقب عليه ويضيف الطاعن أن الحكم جاء قاصراً إذ لم يشر إلى أنه قد تسلم فعلاً مبالغ من الشهود على أنها رسوم عقود زواجهم، ثم لم يوردها للخزانة كما لم يشر إلى الركن الجوهري في جريمة التزوير وهو تغيير البيانات التي طلب أصحاب الشأن من الطاعن إثباتها.
وحيث إنه عن الوجه الأول من الطعن فإنه وإن كانت الدعوى الجنائية تنقضي في مواد الجنايات بعشر سنين وكانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في فقرتها الأخيرة ألا تطول المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بسبب الانقطاع لأكثر من نصفها، وكانت بعض وقاع التزوير والاختلاس المرفوعة عنها الدعوى – كما يبين من الحكم – قد مضى عليها أكثر من خمس عشرة سنة من وقت وقوعها في خلال الثماني السنوات السابقة على محضر التحقيق المؤرخ 13 من يونيه سنة 1939 الموافق 25 من ربيع الآخر سنة 1358 إلى يوم نشر قانون الإجراءات الجنائية في 15 من أكتوبر سنة 1951 الذي استقر قضاء هذه المحكمة على اعتباره موعداً لتطبيق هذا القانون فيما هو أصلح للمتهم من نصوصه مما يترتب عليه سقوط الدعوى الجنائية بالنسبة إلى هذه الوقائع التي وقعت قبل خمس عشرة سنة سابقة على ذلك التاريخ إلا أن الوقائع الأخرى التي أوردتها المحكمة لن ينقض عليها المدة المسقطة للدعوى – لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد طبقت في حق الطاعن المادة 32 عقوبات وقضت عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع الرد والغرامة، فإنه يتعين نقض الحكم قيما قضى به من الرد والغرامة عن الوقائع جميعها، والحكم على الطاعن برد المبالغ التي اختلسها وذلك عن الحوادث التي وقعت خلال الخمس عشرة سنة السابقة على 15 من أكتوبر سنة 1951 وحدها مع إلزامه بغرامة مساوية لها.
وحيث إنه عن باقي أوجه الطعن فإن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر جريمتي التزوير والاختلاس اللتين دان الطاعن بهما، وأورد الأدلة على ثبوتهما في حقه، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، ولما كان ذلك، وكانت جناية الاختلاس المعاقب عليها بالمادة 112 عقوبات تتحقق متى كانت الأموال قد سلمت إلى المتهم بصفته، ولو كان لم يقيدها في دفاتره أو لم يحرر عقود الزواج التي دفعت هذه الأموال رسوما عنها. ذلك بأن المادة المذكورة تأخذ بالعقاب كل من تجاري من مأموري التحصيل… … على اختلاس… … شيء من الأموال الأميرية أو الخصوصية التي في عهدته… … أو اختلس شيئاً من الأمتعة المسلمة إليه بسبب وظيفته وهي بنصها هذا قد سوت بين الأموال الأميرية وبين الخصوصية وجعلت العبرة بتسليمها إلى المتهم أو وجودها في عهدته بسبب وظيفته – لما كان ما تقدم، فإن الحكم حين دان الطاعن بجناية الاختلاس لا يكون قد أخطأ في شيء. أما ما يقوله في صدد جناية التزوير فلا جدوى له منه ما دامت المحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات وأوقعت عليه عقوبة واحدة، وما دامت هذه العقوبة تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة الاختلاس التي دانته بها أيضاً.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن بهذه الأوجه في غير محله متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات