المحكمة – جلسة 19 /12 /1953
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 27
جلسة 19 من ديسمبر سنة 1953
الطلب رقم 2 سنة 21 القضائية
برياسة السيد الأستاذ محمد نجيب أحمد المستشار وبحضور السادة الأساتذة
مصطفى فاضل وإسماعيل مجدي وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي ومصطفى حسن وحسن داود،
ومحمود إبراهيم إسماعيل ومحمود عياد وأنيس غالي ومصطفى كامل المستشارين.
أقدمية. حق وزير العدل في تحديد أقدمية من يعين من خارج السلك القضائي. ميعاد استعماله
هذا الحق. هو شهر على الأكثر من تاريخ المرسوم الصادر بالتعيين. قيامه بتحديد الأقدمية
بعد انقضاء هذا الميعاد. بطلان القرار الصادر بالتحديد. المادتان 24، 83 من القانون
رقم 66 لسنة 1943.
جرى قضاء هذه المحكمة على أن حق وزير العدل في تحديد أقدمية من يعين في وظائف القضاء
من خارج السلك القضائي عملاً بنص المادتين 24، 83 من القانون رقم 66 لسنة 1943 يجب
أن يجرى في ظرف شهر على الأكثر من تاريخ المرسوم الصادر بتعيينه وذلك في حالة ما إذا
رأي الوزير أن يجرى هذا التحديد، فإذا قام الوزير بتحديد الأقدمية على غير ما هو وارد
بالمرسوم بعد انقضاء الميعاد المشار إليه فإن قراره في هذا الشأن يكون باطلاً لما في
ذلك من مساس بحقوق من استقرت أقدميتهم على وضع معين.
المحكمة
من حيث إن الوقائع – حسبما يبين من تقرير الطعن وسائر أوراقه –
تتحصل في أن الطالب تخرج من كلية الحقوق عام 1940 ثم اشتغل بالمحاماة إلى أن عين بمرسوم
1/ 6/ 1950 وكيلاً للنيابة من الدرجة الثالثة بأقدمية سبق فيها زملاءه الأساتذة……..
وفي 20/ 6/ 1950 قدم شكوى طلب فيها تعديل أقدميته التي وضعت له بمرسوم 1/ 6/ 1950 مع
احتساب مدة اشتغاله بالمحاماة عملاً بالمادتين 24، 83 من قانون استقلال القضاء فلم
يحددها وزير العدل وفقاً لما طلب، وبقرار صادر في 30/ 6/ 1950 حددت أقدمية زملائه وسبقه
في الأقدمية الأستاذ….. بهذا التحديد وفي شهر أكتوبر سنة 1950 فوجئ بترقية الأستاذ…..
وكيلاً للنيابة من الدرجة الثانية فقدم إلى رئيس نيابة بور سعيد تظلماً في 19/ 10/
1950 يتظلم فيه من تخطيه في الترقية ويطلب فيه الترقية أسوة بزميله وفي 28/ 10/ 1950
أصدر الوزير قراراً بتعديل أقدمية زميليه…… فسبقاه في الأقدمية بهذا التعديل وفي
31/ 1/ 1951 صدر قرار بترقيتهما وكيلي نيابة من الدرجة الثانية وتأسيساً على ذلك رفع
طعنه في 27/ 2/ 1951 وطلب فيه إلغاء القرار الصادر بترقية الأستاذ……. في 16/ 9/
1950 إلى وكيل نيابة من الدرجة الثانية والقرار الصادر في 31/ 1/ 1951 بترقية الأستاذين……
والحكم له بأحقيته للترقية وكيلاً للنيابة من الدرجة الثانية بأقدمية سابقة على زملائه
وبإلزام وزارة العدل بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وبجلسة 14/ 3/ 1953 طلب إلغاء المرسوم
الصادر 8/ 10/ 1951 فيما تضمنه من ترقية الأستاذ……… قاضياً من الدرجة الثانية
وباعتبار هذا الطلب من آثار طعنه. كما طلب بجلسة 21/ 11/ 1953 إلغاء المرسوم الصادر
في 6/ 8/ 1953 والمنشور في عدد الوقائع الصادر في 10/ 8/ 1953 فيما تضمنه من تعيين
الأستاذ……. قاضياً من الدرجة الثانية.
ومن حيث إن وزارة العدل دفعت بعدم اختصاص الجمعية العمومية لمحكمة النقض بنظر طلب استحقاق
الطالب للترقية التي كانت تترتب على تحديد أقدميته التي يرى استحقاقه لها لخروج هذا
الطلب عن اختصاص قضاء الإلغاء.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة بأنه لما كان يبين من نصوص
قانون استقلال القضاء أن للأقدمية أثراً مباشراً في التعيين والترقية باعتبار أنها
عنصر من عناصر التقدير والموازنة في هذا الخصوص وكانت الأقدمية من أهم عناصر الترقية
التي تنظرها المحكمة للنظر في الترقية وفقاً لقانون استقلال القضاء، لما كان ذلك يكون
الدفع بعدم الاختصاص في غير محله، ومن ثم يتعين رفضه.
ومن حيث إن وزارة العدل والنيابة دفعتا بعدم قبول الطعن شكلاً وفي قرار 16/ 9/ 1950
المتضمن ترقية الأستاذ…… وكيلاً للنيابة من الدرجة الثانية عملاً بالمادتين 23
من قانون نظام القضاء و428 من قانون المرافعات لمضي ميعاد الثلاثين يوماً المحددة للطعن
من تاريخ علم الطالب بالقرار المطعون فيه في 19 من أكتوبر سنة 1950 لأنه لم يرفع طعنه
إلا في 27/ 2/ 1951.
ومن حيث إن هذا الدفع في محله. ذلك أن الطالب قد علم علماً لا شك فيه بقرار 16/ 9/
1950 السالف الذكر وكان علمه به واضحاً من أقواله في تقرير الطعن الذي قال فيه إذ فوجئ
في أكتوبر سنة 1950 بترقية زميله فقدم شكوى لرئيس نيابة بور سعيد في 19/ 10/ 1950 يتظلم
فيها من تخطيه في الترقية ولما كان هذا العلم اليقيني على ما جرى به قضاء هذه المحكمة
يعتبر بدءاً لميعاد الثلاثين يوماً التي يجب الطعن خلالها في القرارات المطعون فيها
من تاريخ العلم بها علماً يقينياً، وكان الطالب لم يرفع طعنه إلا في 27/ 2/ 1951 أي
بعد الميعاد المشار إليه يكون طعنه في قرار 16/ 9/ 1950 المتضمن ترقية الأستاذ…..
وكيلاً للنيابة من الدرجة الثانية غير مقبول شكلاً لرفعه بعد الميعاد.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة إلى باقي الطلبات.
ومن حيث إن الطالب يبني طلبه بإلغاء مرسوم 8/ 10/ 1951 فيما تضمنه من ترقية الأستاذ…….
قاضياً من الدرجة الثانية تأسيساً على طلبه إلغاء قرار 16/ 9/ 1950 فيما تضمنه من ترقية
زميله وكيلاً للنائب العام من الدرجة الثانية. ولما كانت أقدمية الأستاذ….. قد حددت
تحديداً نهائياً بقرار ترقيته وكيلاً للنيابة من الدرجة الثانية لعدم الطعن في هذا
القرار في الميعاد وكانت ترقيته لوظيفة قاض من الدرجة الثانية بمرسوم 8/ 10/ 1951 قد
تمت وفقاً لأقدميته الموضوع فيها نهائياً – لما كان ذلك يكون طلب إلغاء هذا المرسوم
منعدم الأساس القانوني متعيناً رفضه.
ومن حيث إن الطالب يبني طلبه بإلغاء قرار 31/ 1/ 1951 فيما تضمنه من ترقية الأستاذين……….
وكيلي نيابة من الدرجة الثانية وباستحقاقه للترقية لهذه الدرجة على مخالفة القانون
وإساءة استعمال السلطة لأن وزارة العدل رقت بهذا القرار زميليه وتركته في الترقية دون
مبرر مع أنه كان يسبقهما في الأقدمية قبل تعديل أقدميتهما بقرار 28 أكتوبر سنة 1950
الذي سبقاه به فوقع باطلاً لمخالفته للمادتين 24، 83 من قانون استقلال القضاء رقم 66
لسنة 1943 إذ ما كان للوزير تعديل أقدميتهما مرة أخرى بعد تحديدها بقرار 30/ 6/ 1950
خلال شهر من تاريخ تعيينهما وكيلي نيابة من الدرجة الثالثة بمرسوم 1/ 6/ 1950 مما ينبني
عليه إلغاء قرار 28/ 10/ 1950 وقرار 31/ 1/ 1950 فيما تضمنه من ترقيتهما المؤسسة علي
تعديل الأقدمية بالقرار السابق ومما ينبني عليه استحقاقه هو للترقية في الدرجة التي
رقي إليها زميلاه، ومما يترتب عليه أيضاً إلغاء مرسوم 6/ 8/ 1953 فيما تضمنه من ترقية
زميله الأستاذ……. لوظيفة قاض من الدرجة الثانية.
ومن حيث إن وزارة العدل طلبت في الموضوع احتياطياً رفض طلبات الطاعن لأنه وإن كان قد
وضع بمرسوم 1/ 6/ 1950 في وضع سابق في الأقدمية على أقدمية زميليه عند تعيينهما وكيلي
نيابة من الدرجة الثالثة إلا أن أقدميته قد حددت مع تحديد أقدميتهما بقرار 30/ 6/ 1950
وكان يسبقهما إذ ذاك في الأقدمية، ثم تظلم زميلاه، وإذ اقتنعت الوزارة بوجهة نظرهما
عدلت أقدميتهما بقرار 28/ 10/ 1950 إلى وضع سابق للطالب فأدركهما الدور في الترقية
لأقدميتهما قبله.
ومن حيث إن النيابة أبدت رأيها بجلسة 21/ 11/ 1953 وقالت إن قرار 31/ 1/ 1951 الذي
تضمن ترقية الأستاذين…… وإن كان باطلاً إلا أنه لا يفيد الطالب في شيء لأن الخطأ
لا يقاس عليه، والباطل لا يكتسب حقوقاً، وحسب المحكمة أن تشير في أسباب حكمها إلى عدم
الاعتداد بقرار الوزير الصادر في 28/ 10/ 1950 بتعديل أقدمية زميلي الطالب توجيهاً
منها لجهة الإدارة في هذا الشأن، أما ترقية الطالب فهي تخضع لوضعه في الأقدمية ولا
يمكن وضعه إلا في المكان الذي تسمح به أقدميته التي حددت نهائياً بقرارات إدارية لا
يمكن المساس بها.
ومن حيث إن حق الوزير في تحديد أقدمية من يعين من رجال القضاء من الخارج عملاً بنص
المادتين 24 و83 من القانون رقم 66 لسنة 1943 – يجب، على ما جرى به قضاء هذه المحكمة،
أن يجرى في ظرف شهر على الأكثر من تاريخ المرسوم الصادر بتعيينه، وذلك في حالة ما إذا
رأى الوزير أن يجرى هذا التحديد – ولما كان يبين من الأوراق، أن أقدمية الأستاذين……..
والطالب المعينين وكلاء نيابة من الدرجة الثالثة بمرسوم أول يونيه سنة 1950 قد حددت
بقرار وزير العدل في 30 من يونيه سنة 1950 وكان ترتيب الطالب في الأقدمية سابقاً على
زميليه ثم عدلت أقدمية زميلي الطالب……. بوضعهما في أقدمية سابقة على أقدمية الطالب،
وذلك بقرار وزير العدل الصادر في 28 من أكتوبر سنة 1950 – أي بعد الميعاد الذي يوجب
القانون تحديد الأقدمية في غضونه إذا ما رأى الوزير تحديدها على غير ما هو وارد في
مرسوم التعيين، وكان الوزير لا يملك بعد انقضاء هذا الميعاد أن يجري تعديلاً فيما سبق
تحديده من أقدميات رجال القضاء لما في ذلك من مساس بحقوق من استقرت أقدميتهم علي وضع
معين. لما كان ذلك – تكون ترقية الأستاذين…… بقرار 31 يناير سنة 1951 إلى وكيلي
نيابة من الدرجة الثانية تأسيساً على قرار تعديل أقدميتهما في 28 من أكتوبر سنة 1950
وما ترتب علي ذلك من ترقية الأستاذ…… بمرسوم 6 من أغسطس سنة 1953 إلى وظيفة قاض
من الدرجة الثانية – باطلاً وتعين لذلك القضاء ببطلان القرار المطعون فيه الصادر من
وزير العدل في 28 من أكتوبر سنة 1950 وإلغاء المرسوم الصادر في 31 يناير سنة 1951.
ومن حيث إنه فيما يختص بأحقية الطالب للترقية وكيلاً من الدرجة الثانية بأقدمية سابقة
على زملائه. فانه طلب يخرج عن ولاية هذه المحكمة إذ ولايتها مقصورة على قضاء الإلغاء.
ومن ثم يتعين عدم قبول هذا الطلب.
