الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة – جلسة 21 /11 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 8

جلسة 21 من نوفمبر سنة 1953

الطلب رقم 4 سنة 20 القضائية

برياسة السيد الأستاذ سليمان ثابت المستشار، وحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد، ومصطفى فاضل، وإسماعيل مجدي، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسي، ومصطفى حسن؛ وحسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود عياد، وأنيس غالي، ومصطفى كامل المستشارين.
ترقية. ليس بين المرشحين من يستحق الترقية لكفاءته الممتازة. وجوب إجراء الترقية على أساس الأقدمية. لا عبرة بما تجريه لجنة الترقية من تقسيم المرشحين إلى درجات أ وب وج.
إذا رأت لجنة الترقية أن ليس بين المرشحين للترقية من قضاة الدرجة الثانية ووكلاء النيابة من الدرجة الأولى من ترى ترقيته لكفاءته الممتازة كان لزاماً أن تجري الترقية على أساس الأقدمية ما لم يعوّق ترقية أحد منهم عائق يتصل بالمصلحة العامة، ولا اعتداد بما أجرته لجنة الترقية من تقسيم المرشحين بالأقدمية إلى درجات أ، ب، ج.


المحكمة

من حيث إن طلب الطاعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن الطالب عين مساعداً للنيابة العامة ثم رقي إلى الوظائف التالية واستمر في عمله إلى أن عين قاضياً من الدرجة الثانية وفي خلال المدة التي قضاها في عمله أظهر كفاية واستقامة تشهد بهما التقارير المودعة بملفه السري وإذ هو يترقب الترقية إلى وظيفة قاضٍ من الدرجة الأولى أو ما يعادلها إذا به قد فوجئ بالمرسوم الصادر في 21 من مارس سنة 1950 متخطياً إياه في الترقية إلى تلك الدرجة ومرقياً إليها ستة عشر من زملائه ممن يلونه في الأقدمية مع أنه لا يقل عنهم في الأهلية مما حدا به إلى تقديم طعنه بطلب إلغاء المرسوم الآنف ذكره واستحقاقه للترقية لوظيفة قاض من الدرجة الأولى على أن تكون أقدميته بعد الأستاذ….. كما كانت قبل صدور المرسوم المشار إليه.
ومن حيث إن الطالب ينعى على المرسوم المطعون فيه مخالفته للقانون وسوء استعمال السلطة، وذلك أن المرسوم المذكور قد رقى من يلونه في الأقدمية مع أن الفقرة الثالثة من المادة 23 من قانون استقلال القضاء تنص على أن لجنة ترقية قضاة الدرجة الثانية ووكلاء النيابة من الدرجة الأولى تعد كشفاً بأسماء من يراد ترقيتهم بالأقدمية ليختار منهم وزير العدل العدد المطلوب للترقية، ولما كانت أقدمية الطالب تبرر ترقيته دون تركه بمن هم بعده في كشف الأقدمية ولا يزيدون عنه أهلية وكان تخطيه بغير مبرر أو دافع من المصلحة العامة فإن المرسوم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وشابه سوء استعمال السلطة.
ومن حيث إن وزارة العدل طلبت رفض الطلب تأسيساً على أن لجنة الترقية قد اجتمعت وأعدت وفقاً للمادة 23 من قانون استقلال القضاء كشفاً واحداً بأسماء ضعف العدد المنظور ترقيتهم بحسب الأقدمية ولم يحرر كشفاً بمن يراد ترقيتهم من ذوي الكفاية الممتازة لعدم وجود من يصل إلى هذه المرتبة وقسمت المطلوب ترقيتهم من ذوي الأقدمية إلى مراتب ثلاث مهتدية في ذلك بما تدل عليه أعمالهم وتقارير التفتيش عنهم، وكان الطالب ضمن من وضعوا في المرتبة الثالثة فوقع اختيار وزير العدل في الترقية على تسعة عشر قاضياً من أصحاب المرتبتين الأوليين وعلى سبعة من أصحاب المرتبة الثالثة ولم يلحق الطالب دوره في تلك المرتبة، لأن ترتيبه فيها بعد السابع من زملائه الذين رقوا قبله، واختيار الوزير على هذا النحو بعد التقسيم الذي أجرته اللجنة للمصلحة العامة هو نهج سليم لا مخالفة فيه للقانون ولم يشبه سوء استعمال السلطة ما دام من رقي بعد الطالب من زملائه يفضلونه في الأهلية.
ومن حيث إن النيابة العامة ترى أن لجنة الترقية – وإن لم تعدّ كشفاً يحوي أسماء من يراد ترقيتهم لكفايتهم الممتازة مع كشف الأقدمية الذي حررته – إلا أن تقسيم قضاة الدرجة الثانية ووكلاء النيابة من الدرجة الأولى في هذا الكشف إلى ثلاث مراتب لا يعتبر إخلالاً بقاعدة الأقدمية، وإنما هو إجراء يتحقق به صالح العمل. ولما كان الطالب يجادل في تقدير لجنة الترقية له بوضعه في المرتبة الثالثة مع أنه لا يقل في أهليته عمن وضعوا في المرتبتين الأولى والثانية فإنه لا مناص من مقارنة أهليته بأهلية من يلونه في الأقدمية وتخطوه في الترقية لتفصل المحكمة على ضوء ما يبين لها من هذه المقارنة.
ومن حيث إنه يبين من نص المادة 23 من القانون رقم 66 لسنة 1943 أن ترقية قضاة الدرجة الثانية ووكلاء النيابة من الدرجة الأولى تكون بالأقدمية مع جواز الترقية للكفاية الممتازة بقدر معلوم لا يزيد على ثلث الوظائف الخالية، وأن على لجنة الترقية أن تعد كشفين أحدهما يحوي من تؤهلهم أقدميتهم للترقية على أن يحتوي على ضعف المنظور ترقيتهم والآخر يعرض أسماء من يرى ترقيتهم لكفايتهم الممتازة، وعلى ذلك فلكل من شمله الكشف الأول الأمل في الترقية وفقاً لأقدميته ولا يغض من هذا أن يكون لوزير العدل حق الاختيار من الكشف الذي تحرره لجنة الترقية، إذ اختيار الوزير يجب أن يستهدف الأصل الذي أقيم عليه التشريع في هذا الموطن، وهو أن الترقية من الكشف الأول تكون بالأقدمية فلا يحل للوزير أن يتخطى مرشحاً إلى من يليه إلا لسبب واضح يتصل بالمصلحة العامة. ولما كان الثابت من وقائع الطلب أن لجنة الترقية رأت أن ليس بين المرشحين من ترى ترقيتهم لكفايتهم الممتازة، فكان لزاماً أن تجرى ترقية قضاة الدرجة الثانية ووكلاء النيابة من الدرجة الأولى على أساس الأقدمية ما لم يعوّق ترقية أحد منهم عائق يتصل بالمصلحة العامة، ولما كان يبين من الأوراق أن بعض زملاء الطالب ممن كانوا يلونه في الأقدمية قد رقوا دونه، ولما لم يكن لتخطيه سبب يتصل بالمصلحة العامة – لما كان ذلك يكون تخطيه مخالفاً للقانون مما يتعين معه إلغاء المرسوم المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية لوظيفة قاض من الدرجة الأولى أو ما يعادلها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات