الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة – جلسة 21 /11 /1953 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 5 – صـ 1

جلسة 21 من نوفمبر سنة 1953

الطلب رقم 29 سنة 19 القضائية

برياسة السيد الأستاذ عبد العزيز محمد وكيل المحكمة، وحضور السادة الأساتذة: محمد نجيب أحمد، ومصطفى فاضل، وإسماعيل مجدي، وعبد العزيز سليمان، وأحمد العروسي، وحسن داود ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود عياد، وأنيس غالي، ومصطفى كامل المستشارين.
( أ ) اختصاص. أقدمية. قرار تحديد الأقدمية صدر في ظل قانون مجلس الدولة. بقاؤه دون نشر أو إعلان حتى تاريخ سريان القانون رقم 147 لسنة 1949. اختصاص محكمة النقض بالطعن فيه.
(ب) أقدمية. أقدمية رجال القضاء والنيابة الذين يعادون إلى مناصبهم. كيفية تحديدها. المادة 24 من القانون رقم 66 لسنة 1943.
(ج) أقدمية. أقدمية المعينين من خارج السلك القضائي. أساس تحديدها. الفقرتان 4 و5 من المادة 24 من القانون رقم 66 لسنة 1943.
1 – متى كان قرار تحديد أقدمية الطالب الذي صدر في ظل قانون مجلس الدولة لم ينشر ولم يثبت أنه أعلن إليه حتى تاريخ سريان القانون رقم 147 لسنة 1949، فإن محكمة النقض تكون مختصة بنظره وفقاً للمادة 23 من القانون المشار إليه.
2 – إن الفقرة الثانية من المادة 24 من القانون رقم 66 لسنة 1943 إذ نصت على أن أقدمية القضاة والمستشارين الذين يعادون إلى مناصبهم تعتبر من تاريخ المرسوم الصادر بتعيينهم أول مرة، فإن المستفاد من ذلك أن محل تطبيق هذا النص أن يكون رجل القضاء أو النيابة عند إعادته للقضاء أو النيابة قد أعيد في نفس الدرجة التي كان فيها من قبل، أما إذا عاد من خارج السلك القضائي وعين في وظيفة قضائية درجتها غير تلك التي كان يشغلها، فإن أقدميته تحدد وفقاً لنص الفقرتين 4 و5 من المادة 24 المشار إليها.
3 – أساس تحديد أقدمية المعينين من خارج السلك القضائي هو وفقاً لنص الفقرتين 4 و5 من المادة 24 من القانون 66 لسنة 1943 تاريخ القيد بجدول المحامين العام أو مدة الخدمة في المصالح الأخرى، فلا محل للاعتداد بالدرجة التي يحصل عليها خارج السلك القضائي أو بتماثل الوظيفة التي كان يشغلها لتلك التي عين فيها، بل العبرة بمبدأ الخدمة في وظيفة فنية يمارس فيها العمل القانوني ولا يغني عن ضرورة شغل وظيفة فنية أن يكون من شغل وظيفة كتابية قد ندب للقيام ببعض الأعمال القانونية. ولا محل للتمسك بمجرد القيد بجدول النظراء بوزارة العدل، إذ أن هذا القيد لا شأن له بالأقدمية.


المحكمة

من حيث إن الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الطلب، ومن سائر الأوراق – تتحصل في أن الطالب خرج من كلية الحقوق في سنة 1941 وفي 9/ 6/ 1942 عين بعقد في وظيفة رئيس أمناء المخازن بقسم الحسابات بوزارة الأوقاف بماهية مقدارها 10 جنيهات شهرياً لمدة سنة قابلة للتجديد، وندب للعمل في وظيفة كاتب بقسم القضايا، وفي 5 من فبراير سنة 1944 عين في هذه الوظيفة على أن يكون في الدرجة السابعة واحتساب أقدميته فيها من تاريخ دخوله الخدمة في 9/ 6/ 1942، وفي 23/ 3/ 1944 صدر قرار مجلس الأوقاف الأعلى بتعيين الطالب الذي وصف بأنه مندوب مساعد تحت الاختبار بقسم القضايا في وظيفة محام من الدرجة الثالثة وبماهية مقدارها 12 جنيهاً، وفي 20/ 9/ 1945 قدم طلباً قال فيه إنه لا يزال معيناً في الوزارة بصفة مؤقتة وطلب تثبيته في وظيفته مع إعفائه من الكشف الطبي وضم مدة خدمته السابقة، وذلك قبل تنفيذ نقله إلى وزارة العدل، وقد وافق مجلس الأوقاف الأعلى على هذا الطلب في 29 و30 من سبتمبر سنة 1945، وفي 7 من يناير سنة 1946 صدر مرسوم بتعيين الطالب وكيلاً للنائب العام من الدرجة الثالثة وحددت أقدميته بعد الأستاذ…… وفي 4/ 4/ 1946 وافق مجلس الأوقاف الأعلى على تعيين الطالب محامياً بقسم القضايا بدرجته وماهيته التي يتقاضاها ومقدارها 20 جنيهاً وفي 28 من سبتمبر سنة 1946 رقي إلى وظيفة محام من الدرجة الثانية. وفي 22 من نوفمبر سنة 1948 عين وكيلاً للنائب العام من الدرجة الثانية وحددت أقدميته بقرار من وزير العدل في 21/ 12/ 1948 بعد الأستاذ….. وقبل الأستاذ….. وفي 18/ 12/ 1949 قرر الطالب الطعن في القرار الصادر من وزير العدل في 21 من ديسمبر سنة 1948 بتحديد أقدميته والقرار الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1949 بترقية كل من الأستاذين……. ومن معهما، وطلب إلغاء هذين القرارين، والحكم بإلزام وزارة العدل بأن تدفع للطاعن 6 جنيهات شهرياً اعتباراً من 27/ 10/ 1949 حتى تعديل أقدميته وفقاً للقانون وترقيته تبعاً لذلك إلى وكيل نيابة من الدرجة الأولى ومبلغ قرش صاغ بصفة تعويض رمزي عن الضرر الأدبي الذي أصابه، وقال بياناً لطلبه إنه كان محامياً من الدرجة الثالثة بقسم قضايا وزارة الأوقاف، وأنه إذ عين في 7 من يناير سنة 1946 وكيلاً للنائب العام من الدرجة الثالثة حددت أقدميته بعد الأستاذ…..، فلما عين وكيلاً للنائب العام من الدرجة الثانية نقلاً من وزارة الأوقاف، فإنه كان يشغل وظيفة محام من الدرجة الثانية وطبقاً للفقرة الثانية من المادة 24 من القانون رقم 66 لسنة 1943 تحدد أقدمية الذين يعادون إلى مناصبهم من تاريخ المرسوم الصادر بتعيينهم أول مرة، وأنه وفقاً لهذا النص كان يتعين تحديد أقدميته من تاريخ تعيينه أول مرة وكيلاً للنائب العام من الدرجة الثالثة، وأن الطالب كان يشغل وظيفة محام من الدرجة الثانية من 28 سبتمبر سنة 1946 وهي وظيفة تعادل درجة وكيل نيابة من الدرجة الثانية، فكان يتعين أن تكون أقدميته بين زملائه من ذلك التاريخ وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة 24 من هذا القانون، ومن ثم يكون قرار وزير العدل بتحديد أقديمته في 21/ 12/ 1948 وقع مخالفاً للقانون متعيناً إلغاءه وإلغاء قرار وزير العدل الصادر في 29/ 10/ 1949 بترقية……. ومن معه ممن تخطوا الطالب في الترقية.
ومن حيث إن وزارة العدل دفعت بعدم اختصاص الجمعية العمومية بنظر هذا الطلب، لأن القرار الصادر في 21 من ديسمبر سنة 1948 قد صدر في ظل القانون الخاص بإنشاء مجلس الدولة وقبل العمل بقانون نظام القضاء. ولم تكن القرارات الصادرة بترتيب الأقدمية من القرارات التي يختص مجلس الدولة بالنظر في إلغائها. ولما كانت المادة 23 من قانون نظام القضاء ليس لها أثر رجعي، فإنه لا يصح أن ينعطف أثر هذه المادة على القرار الصادر بتحديد أقدمية الطالب بصدوره قبل العمل بهذا القانون.
ومن حيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أن قانون استقلال القضاء يرتب أثراً مباشراً للأقدمية عند التعيين أو الترقية باعتبار أنها عنصر من عناصر التقدير والموازنة في هذا الخصوص. ولما كان مجلس الدولة مختصاً بالنظر في الطعون الموجهة إلى قرارات الترقية التي من أهم عناصرها الأقدمية، فإنه يكون بحسب نصوص قانونه وما جرى عليه قضاؤه مختصاً بالنظر في الطعون التي تنصب على قرارات تحديد الأقدمية. ولما كان قرار تحديد أقدمية الطالب لم ينشر ولم يثبت أنه أعلن للطالب فإن باب الطعن فيه يبقى مفتوحاً، ومن ثم تكون هذه المحكمة مختصة بنظره عملاً بالمادة 23 من القانون رقم 147 لسنة 1949.
ومن حيث إن الطلب بني على سببين: يتحصل الأول منهما في أنه كان محامياً بقسم قضايا وزارة الأوقاف، وأنه إذ عين وكيلاً للنائب العام من الدرجة الثالثة حددت أقدميته بعد الأستاذ…..، فكان يجب عند تعيينه وكيلاً للنائب العام من الدرجة الثانية أن يكون في أقدميته السابقة وفقاً للمادة 24 من قانون استقلال القضاء، ومن ثم يكون قرار وزير العدل بتحديد أقدميته في 21/ 12/ 1948 بعد الأستاذ….. وقبل الأستاذ….. قد وقع مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الفقرة الثانية من المادة 24 من القانون رقم 66 لسنة 1943 إذ نصت على أن أقدمية القضاة والمستشارين الذين يعادون إلى مناصبهم تعتبر من تاريخ المرسوم الصادر بتعيينهم أول مرة، فإن المستفاد من ذلك أن محل تطبيق هذا النص أن يكون رجال القضاء أو النيابة عند إعادته للقضاء أو النيابة قد أعيد في نفس الدرجة التي كان فيها من قبل، أما إذا عاد من خارج السلك القضائي وعين في وظيفة قضائية درجتها غير تلك التي كان يشغلها، فإن أقدميته تحدد وفقاً لنص الفقرتين 4، 5 من المادة 24 المشار إليها، ولما كانت أقدمية الطالب إذ حددت أول مرة بعد الأستاذ……. فإنما كان هذا في وظيفة وكيل للنائب العام من الدرجة الثالثة، فلما عين للمرة الثانية بالنيابة العامة عين في وظيفة وكيل للنائب العام من الدرجة الثانية وهي غير الدرجة التي كان يشغلها من قبل. وبناء على ذلك لا يجوز له التحدي بنص الفقرة الثانية من المادة 24 من قانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943 بل يجب أن يكون تحديد أقدميته وفقاً لنص الفقرتين 4، 5 من المادة 24 من القانون المشار إليه باعتباره معيناً من خارج السلك القضائي في غير المنصب الذي كان يشغله من قبل.
ومن حيث إن السبب الثاني مؤسس على أن الطالب كان يشغل وظيفة محام من الدرجة الثانية بوزارة الأوقاف من 28 سبتمبر سنة 1946 ودرجتها تعادل درجة وكيل للنائب العام من الدرجة الثانية وأنه إذ عين في الوظيفة الأخيرة في 22 من نوفمبر سنة 1948 فإنه كان يتعين احتساب أقدميته بين زملائه في تلك الوظيفة من 28 سبتمبر سنة 1946 وفقاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 24 من قانون استقلال القضاء.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الفقرتين 4، 5 من المادة 24 من القانون رقم 66 لسنة 1943 تنصان على أن أقدمية المعينين من خارج السلك القضائي تحدد في مرسوم التعيين أو بقرار يصدر من وزير العدل بعد تعيينهم بشهر على الأكثر، ويكون تحديد الأقدمية حسب مدة الخدمة في المصالح الأخرى أو تاريخ القيد بجدول المحامين العام. ويبين من هذا أن أساس تحديد الأقدمية هو تاريخ القيد بجدول المحامين العام لمن يعين من المحاماة أو مدة الخدمة في المصالح الأخرى لمن كان يشغل وظيفة يؤهل العمل بها للتعيين في وظيفة قضائية، فلا محل للاعتداد، بالدرجة التي يحصل عليها خارج السلك القضائي أو بتماثل الوظيفة التي كان يشغلها لتلك التي عين فيها، بل العبرة بمبدأ الخدمة في وظيفة فنية يمارس فيها العمل القانوني، ولا يغني عن ضرورة شغل وظيفة فنية أن يكون من شغل وظيفة كتابية قد ندب للقيام ببعض الأعمال القانونية، ولما كان الطالب – كما يبين من ملف خدمته – كما ذكر آنفاً قد عين في 9/ 6/ 1942 بوزارة الأوقاف في وظيفة كتابية ولم يعين محامياً من الدرجة الثالثة إلا في 23 مارس سنة 1944 فيجب ألا ينظر في تحديد أقدميته إلا إلى هذا التاريخ الأخير ولا يفيد الطالب التمسك بمجرد قيده بجدول النظراء بوزارة العدل كما تدل على ذلك الشهادة المقدمة منه إذ أن هذا القيد لا شأن له بالأقدمية، ذلك لأن النص الوارد بقانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943 الخاص بالنظراء إنما ورد في معرض التحدث عن الشروط الواجب توافرها لصلاحية التعيين في الوظائف القضائية المختلفة.
ومن حيث إنه يخلص من ذلك أن بدء اشتغال الطالب بالعمل القانوني الذي تحدد به أقدميته وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة 24 من القانون رقم 66 لسنة 1943 هو تاريخ تعيينه محامياً من الدرجة الثالثة بوزارة الأوقاف في 23 من مارس سنة 1944 وهو بهذا الوضع يكون لاحقاً في الأقدمية لكل من الأستاذين اللذين عينا في وظيفة معاون للنيابة في 21 في سبتمبر سنة 1942 واستمرا في العمل بها حتى رقيا إلى وظيفة وكيل للنائب العام من الدرجة الثانية في 24 من ديسمبر سنة 1947 وعلى ذلك فلا يصح أن يتقدم الطاعن عليهما في الأقدمية. ومن ثم فلا جدوى من بحث حالة من يسبقهما في الأقدمية وهو…… الذي عين بجامعة الإسكندرية من 30 سبتمبر سنة 1942 لغاية 14 سبتمبر سنة 1946 ثم عين مساعداً للنيابة المختلطة في 15 من سبتمبر سنة 1946 ووكيلاً من الدرجة الثانية بها في 8 من ديسمبر سنة 1947 ثم وكيلاً للنائب العام بالمحاكم الوطنية في 15 من أكتوبر سنة 1949.
ومن حيث إنه مما تقدم يكون الطعن في تحديد أقدمية الطالب على غير أساس يتعين رفضه ورفض باقي الطلبات المؤسسة عليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات