الطعن رقم 1220 لسنة 6 ق – جلسة 20 /01 /1962
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1961 إلى آخر يناير سنة 1962) – صـ
260
جلسة 20 من يناير سنة 1962
برياسة السيد الأستاذ/ سيد إبراهيم الديواني نائب رئيس المجلس وعضوية السادة علي إبراهيم بغدادي وعبد المنعم سالم مشهور ومحمد عبد العزيز البرادعي ومحمد عزت عبد المحسن المستشارين.
القضية رقم 1220 لسنة 6 القضائية
موظف – ترقية ذوي المؤهلات المتوسطة إلى الكادر العالي – القيد
الذي قررته المادة 41 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بقصر ترقيتهم في حدود 40% من نسبة
الاختيار – سريانه على الترقية من أعلى درجة في الكادر الفني المتوسط أو الكتابي إلى
الكادر الفني العالي أو الإداري وملاحقته لهم عند الترقية بعد ذلك إلى أية درجة أعلى
من هذين الكادرين – أثر تعديل هذه المادة بالقانون رقم 142 لسنة 1953 – قصر ملاحظة
هذا القصد مستقبلاً على من يرقون منهم بدرجات الكادر الفني العالي دون الكادر الإداري
– لا حجة في القول بعدم وجود محل للتفرقة بين الموجودين منهم في هذين الكادرين – أساس
ذلك.
بالاطلاع على القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة يبين أن المادة 41
منه كانت تنص عند إصداره على أن "تجوز الترقية في أعلى درجة في الكادر الفني المتوسط
إلى الكادر الفني العالي ومن أعلى درجة في الكادر الكتابي إلى الكادر الإداري في الوزارة
أو المصلحة في حدود النسبة المقررة للاختيار بشرط أن يكون الموظف قد حصل على درجة جيد
في العامين الأخيرين من مدة وجوده في الدرجة التي يرقى منها وألا يزيد نصيب ذوي المؤهلات
المتوسطة على 40% من النسبة المقررة للاختيار ويعمل بهذه القواعد عند الترقية لأية
درجة أعلى".
أي أن هذه المادة كانت تسوي بين حملة المؤهلات المتوسطة الذين يرقون إلى الكادرين الفني
أو الإداري في قصر ترقيتهم بعد ذلك إلى أية درجة أعلى في الكادرين، ثم رأى المشرع تعديل
هذه المادة بالقانون 142 لسنة 1953 فجعلها فقرتين تختص أولاهما بأحكام الترقية من الكادر
الفني المتوسط إلى الكادر الفني العالي وتبين ثانيتهما أحكام الترقية من الكادر الكتابي
إلى الكادر الإداري وذلك بعد أن كانت تنظمها فقرة واحدة بأحكام متماثلة بالنسبة للكادرين
وقصر ملاحقة قيد الترقية ضمن نسبة الاختيار وفي حدود 40% منها على ذوي المؤهلات المتوسطة
في الكادر الفني العالي دون الكادر الإداري فأصبحت المادة تقضي بأنه "تجوز الترقية
من أعلى درجة في الوزارة أو المصلحة من الكادر الفني المتوسط إلى الدرجة التالية لها
في الكادر الفني العالي في حدود النسبة المخصصة للاختيار بشرط أن يكون الموظف قد حصل
على درجة جيد في العامين الأخيرين من مدة وجوده في الدرجة التي يرقى منها وألا يزيد
نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة على 40% من النسبة المخصصة للاختيار ويعمل بهذه القواعد
عند الترقية لأية درجة أعلى.
كما تجوز الترقية من أعلى درجة في الوزارة أو المصلحة من درجات الكادر الكتابي إلى
الدرجة التالية لها في الكادر الإداري في حدود النسبة المقررة للاختيار بشرط أن يكون
الموظف قد حصل على درجة جيد في العاملين الأخيرين من مدة وجوده في الدرجة التي يرقى
منها وألا يزيد نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة على 40% من النسبة المخصصة للترقية بالاختيار،
ثم لما أراد المشرع تعديلها بالقانون رقم 579 سنة 1953 بعد تعديل تقدير الكفاية بجعلها
بالدرجات الحسابية بعد أن كانت بالدرجات اللفظية، أبقى النص كما هو بفقرتيه بعد أن
حذف من كل فقرة فيهما اشتراط الحصول على درجة جيد في العامين الأخيرين من مدة وجود
الموظف في الدرجة المرقى منها.
ويستفاد من استطرد هذه النصوص واستقرائها أن المشرع كان يرى عند إصدار القانون رقم
210 لسنة 1951 أن يظل قيد قصر ترقية ذوي المؤهلات المتوسطة في حدود 40% من نسبة الاختيار
يلاحقهم عند الترقية مستقبلاً إلى أية درجة من درجات الكادرين العالي والإداري، ثم
عدل عن ذلك وعمد إلى تعديل المادة 41 منه بالقانون رقم 142 لسنة 1953 فقصر ملاحقة هذا
القيد مستقبلاً على ذوي المؤهلات المتوسطة عند ترقيتهم إلى أية درجة من درجات الكادر
الفني العالي وأصبح هذا القيد لا ينطبق في شأن ذوي المؤهلات المتوسط إلا عند ترقيتهم
إلى الكادر الإداري بادئ الأمر، وبعد ذلك ينطلقون في الترقية في درجات هذا الكادر دون
قيد أو شرط ولا تحدهم أية نسبة من درجات الاختيار أو الأقدمية بل يصبحون وكأنهم في
الكادر الإداري من بادئ الأمر.
ولا حجية لما أثير من أن قيد قصر الترقية في إطار 40% من نسبة الاختيار يظل يلاحق ذوي
المؤهلات المتوسطة عند ترقيتهم إلى أية درجة من درجات الكادر الفني العالي أو الإداري
وأنه لا محل للتفريق بين الموجودين منهم في الكادرين، لانتفاء الحكمة من هذا التفريق،
ذلك أنه فضلاً عن أن النص صريح في قصر هذا القيد على ذوي المؤهلات المتوسطة عند ترقيتهم
إلى أية درجة من درجات الكادر الفني العالي دون الكادر الإداري ولا محل للاجتهاد أو
استقصاء حكمة التشريع ما دام النص صريحاً لا لبس فيه ولا غموض، فإن حكمة هذا التفريق
ظاهرة وليست خافية، وآية ذلك أن الكادر الفني العالي تمتد درجاته إلى أعلى الدرجات
وهي وظائف مديري العموم ووكلاء الوزارات فأراد المشرع أن يحول دون وصول ذوي المؤهلات
المتوسطة – إذا لم يضع هذا القيد في شأنهم عند الترقية – إلى مثل هذه الدرجات العليا
الخطيرة في مسئولياتها وتبعاتها إذ قد يعجزون عن القيام بأعبائها بالكفاية المطلوبة
لثقافتهم المحدودة في حين أن الكادر الإداري لا تمد درجاته إلى مثل هذا المستوى العالي
الخطير في مسئولياته وتبعاته بل هي لا تزيد كثيراً عن درجات الكادر الكتابي فلم ير
المشرع موجباً أو ضرورة تقتضي وضع هذا القيد في حق من ينقلون من حملة المؤهلات المتوسطة
من الكادر الكتابي إلى الكادر الإداري.
إجراءات الطعن
بتاريخ 11/ 4/ 1960 أودع السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة سكرتيرية
هذه المحكمة عريضة الطعن 1220 لسنة 6 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
بجلسة 11/ 2/ 1960 في الدعوى رقم 586 لسنة 12 القضائية المرفوعة من محمد عبد السلام
العجان ضد وزارة الداخلية والقاضي "باعتبار أقدمية المدعي في الدرجة الثالثة والإدارية
راجعة إلى 17/ 12/ 1957 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الوزارة بالمصروفات".
وقد طلب السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة للأسباب الواردة في طعنه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بقبول الدفع بعدم قبول الدعوى
واحتياطياً برفض الدعوى مع إلزام المدعى عليه بالمصروفات والأتعاب.
وقد أعلن المطعون ضده بالطعن في 26/ 5/ 1960 وعين لنظره جلسة 26/ 10/ 1961 أمام هيئة
فحص الطعون التي أحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لجلسة 25/ 11/ 1961 حيث سمعت المحكمة
ما رأت سماعه من إيضاحات وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما هو ثابت من الاطلاع على الأوراق – في أن
المدعي أقام الدعوى رقم 586 لسنة 12 القضائية ضد وزارة الداخلية بعريضة أودعها سكرتيرية
المحكمة في 26/ 2/ 1958 طلب الحكم فيها "بإلغاء قرار وزير الداخلية الصادر في 17/ 12/
1957 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثالثة من الكادر الفني العالي وترقية
السيدين عبد المجيد يسري ومحمد حسب الله وإلزام الوزارة المدعى عليها بالمصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة".
وقال شرحاً لدعواه أنه في 17/ 12/ 1957 أصدرت وزارة الداخلية قراراً بترقية اثني عشر
موظفاً من الدرجة الرابعة بالكادر الفني العالي إلى الدرجة الثالثة ثمانية منهم بالأقدمية
المطلقة والأربعة الباقون بالاختيار وكان من بين من رقى بالأقدمية المطلقة السيدان
عبد المجيد يسري ومحمد حسب الله وهما من حملة المؤهلات المتوسطة "بكالوريا"، وترقيتهما
داخل إطار الكادر الفني العالي لا يجوز أن تتم بالأقدمية ويجب أن تسري في حدود النسبة
المقررة للاختيار ولما كان المدعي يحمل مؤهلاً عالياً "العالمية" وأقدم موظفي الدرجة
الرابعة الراقية في الكادر الفني العالي من جهة أخرى فقد قدم في 23/ 12/ 1957 تظلماً
انقضى عليه ستون يوماً دون أن توافق الوزارة على ما ورد فيه مما حذا به إلى إقامة هذه
الدعوى وقرر أنه يستند في دعواه إلى صريح نص المادة 41 من قانون موظفي الدولة.
وأشار إلى حكم المحكمة العليا الإدارية الصادر في الدعوى رقم 1735 لسنة 2 القضائية
بتاريخ 6/ 4/ 1957، ثم عاد المدعي فقرر أنه وقد رقى إلى الدرجة الثالثة فعلاً في 1/
9/ 1959 فإنه يطلب إرجاع أقدميته في هذه الدرجة إلى 17/ 12/ 1957 وهو تاريخ صدور القرار
المطعون فيه.
وقد دفعت الوزارة الدعوى بعدم قبولها لانتفاء المصلحة، ذلك أن المدعي والمطعون على
ترقيتهما في الكادر الإداري جميعاً منذ أن رقوا إلى الدرجة الرابعة الأول في 3/ 4/
1954 والآخران في 9/ 3/ 1954، وما دام المطعون ضدهما أقدم في الدرجة الرابعة من المدعي
فلا تكون له ثمت مصلحة في إلغاء ترقيتهما، وقررت الوزارة في الموضوع في أن المدعي والمدعى
عليهما كل يشغل وظيفة في الكادر الإداري وليست في الكادر الفني العالي، كما جاء بصحيفة
الدعوى وقد أنشئت بميزانية الوزارة للسنة المالية 57/ 1958 اثنتا عشرة درجة ثالثة بالكادر
الإداري يخص الترقية بالأقدمية ثمانية منها والأربعة الباقية خصصت للترقية بالاختيار
وذلك طبقاً للمادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951، وبتاريخ 17/ 11/ 1957 رقى بالأقدمية
للدرجة الثالثة خمسة من الموظفين، وبتاريخ 17/ 12/ 1957 اجتمعت لجنة شئون الموظفين
وقررت ترقية ثلاثة منهم آخرين بالأقدمية ومن بينهم المطعون ضدهما، كما قررت ترقية أربعة
آخرين بالاختيار في الدرجات الأربعة المخصصة للاختيار، وأنه لا صحة لما يقول به المدعي
من أن المطعون ضدهما – وهما من حملة المؤهلات المتوسطة – لا تجوز ترقيتهما داخل إطار
الكادر الفني العالي بالأقدمية بل يجب أن تسري في حدود النسبة المقررة للاختيار وفي
حدود 40% منها ذلك أن الواقع أن المدعى عليهما رقيا إلى الدرجة الرابعة الإدارية اعتباراً
من 9/ 3/ 1954 وأن المدعي في الدرجة الرابعة الإدارية من 30/ 4/ 1954، أي أن المدعى
عليهما يستويان مع المدعي في الكادر الإداري من سنة 54 وأنهما أقدم منه وأنهما وقت
ترقيتهما إلى الدرجة الثالثة كانا في الكادر الإداري وليسا في الكادر الفني المتوسط
كما يقول المدعي، وبناء على ذلك فقد صدر قرار ترقيتهما بالأقدمية بالتطبيق لنص المادة
40 من القانون رقم 210 لسنة 1951، وانتهت الوزارة إلى طلب الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى
واحتياطياً برفضها وإلزام المدعي بالمصروفات.
وبتاريخ 11/ 2/ 1960 قضت المحكمة "باعتبار أقدمية المدعي في الدرجة الثالثة الإدارية
راجعة إلى 17/ 12/ 1957 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الوزارة بالمصروفات". واستندت
في قضائها هذا على "أن المطعون في ترقيتهما، وإن كانا أقدم من المطعون ضده في الدرجة
الرابعة الإدارية وقد رقيا إلى الدرجة الثالثة بالأقدمية، إلا أن مصلحة المدعي في الطعن
في ترقيتهما على أساس قوله بأنهما من حملة المؤهلات المتوسطة ولا تجوز ترقيتهما إلى
الدرجة الثالثة إلا في النسبة المخصصة للاختيار بالتطبيق لأحكام المادة 41 من قانون
موظفي الدولة، وطالما أنه من حملة المؤهلات العالية وقديم، فهو أحق بالترقية دونهما
في نسبة الأقدمية، ومن ثم فإن دفع الوزارة بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة في غير
محله، ويسري التنظيم الجديد على الموظف بأثر مباشر من تاريخ العمل به، ومن ثم فيسري
القانون رقم 210 لسنة 1951 بما تضمنه من أحكام على المطعون في ترقيتهما ولو أنهما قد
رقيا إلى الكادر العالي قبل الحكم الذي استحدثه القانون 579 لسنة 1953 في المادة 41
من القانون 210 لسنة 1951 قيدا على ترقيات ذوي المؤهلات المتوسطة ما دامت الترقية المتنازع
عليها وقعت في ظل القانون الجديد، وأن المطعون في ترقيتهما قد رقيا بالقرار المطعون
فيه في نسبة الأقدمية من الدرجة الرابعة وهي تعادل أعلى درجة بالكادر الكتابي فما كان
يجوز ترقيتهما إلى الدرجة الثالثة الإدارية إلا في حدود النسبة المخصصة للاختيار وبشرط
ألا يزيد نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة على 40% من النسبة المخصصة للاختيار طبقاً للمادة
41، ولما كان المدعي قد رقى فعلاً إلى الدرجة الثالثة في 1/ 9/ 1959 فإن مصلحته أصبحت
قاصرة على اعتبار أقدميته في الدرجة الثالثة راجعة إلى 17/ 12/ 1957 تاريخ الترقية
بالقرار المطعون فيه وهو ما يتعين الحكم به".
وحيث إن الطعن يقوم على أن المادة 41 لا توجب قيد الترقية لذوي المؤهلات المتوسطة في
حدود 40% من النسبة المخصصة للاختيار إلا حيث تكون الترقية ابتداء من الكادر الكتابي
إلى الكادر الإداري فقط، وإذا كان المطعون ضدهما في الدرجة الرابعة الإدارية ورقيا
إلى الدرجة الثالثة الإدارية بالأقدمية دون اتباع هذا القيد كانت ترقيتهما صحيحة ومتفقة
مع القانون، ذلك أن النص الذي يوجب اتباع هذا القيد في الترقية إلى أية درجة أعلى قاصر
على الترقية في الكادر الفني العالي ولا يمتد إلى ترقيات الكادر الإداري.
وحيث إنه بالاطلاع على الأوراق يبين أن المدعي حاصل على شهادة العالمية مع إجازة التدريس
سنة 1945 وعين مدرساً بوزارة التربية والتعليم بالدرجة السادسة الفنية من 1/ 1/ 1948
ثم رقى للخامسة في 6/ 3/ 1948 بعد تعديل أقدميته في الدرجة السادسة بإرجاعها إلى 6/
3/ 1944 ثم نقل إلى وزارة الشئون الاجتماعية (مصلحة العمل) في 1/ 4/ 1950 ورقى إلى
الدرجة الرابعة بالكادر الإداري في 30/ 4/ 1950، ثم نقل إلى وزارة الداخلية (مصلحة
تحقيق الشخصية) في 1/ 7/ 1955، وأن المدعى عليهما حاصلان على البكالوريا وكانا في الكادر
الكتابي ورقيا إلى الخامسة الكتابية في 21/ 11/ 1948 وقد عدلت إلى الخامسة الإدارية
في 21/ 2/ 1954 ثم رقيا إلى الدرجة الرابعة الإدارية في 9/ 3/ 1954.
وحيث إنه لا خلاف بين طرفي الدرجة في أن المدعي أحدث في أقدمية الدرجة الرابعة الإدارية
من المطعون في ترقيتهما وأن الترقية كانت في إحدى الدرجات المخصصة للترقية بالأقدمية
وإنما يقوم الخلاف بينهما على ما إذا كان يجوز ترقيتهما وهما من حملة المؤهلات المتوسطة
وكانا في الكادر الكتابي قبل ذلك في درجات الأقدمية كما تقول الحكومة أو أن ترقيتهما
يجب أن تقتصر على درجات الاختيار وفي حدود 40% منها كما تنص المادة 41 من قانون موظفي
الدولة كما يقوم المدعي.
وحيث إن مناط البحث هو بيان ما إذا كان القيد الوارد في الفقرة الأولى من المادة 41
من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن موظفي الدولة الخاص بقصر ترقية ذوي المؤهلات المتوسطة
إلى الدرجات الأعلى في الكادر الفني العالي في حدود نسبة 40% من درجات الاختيار ينطبق
على ذوي المؤهلات المتوسطة المنقولين إلى الكادر الإداري وعند ترقيتهم إلى أية درجة
من درجات هذا الكادر، أم أن هذا القيد قاصر على هؤلاء عند الترقية إلى الكادر الإداري
ابتداء فلا يظل يلاحقهم عند الترقية فيه إلى أية درجة أعلى.
وحيث إنه بالاطلاع على القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة يبين أن المادة
41 منه كانت تنص عند إصداره على أنه "تجوز الترقية في أعلى درجة في الكادر الفني المتوسط،
ومن أعلى درجة في الكادر الكتابي إلى الكادر الإداري في الوزارة أو المصلحة في حدود
النسبة المقررة للاختيار بشرط أن يكون الموظف قد حصل على درجة جيد في العامين الأخيرين
من مدة وجوده في الدرجة التي يرقى منها وألا يزيد نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة على 40%
من النسبة المقررة للاختيار ويعمل بهذه القواعد عند الترقية لأية درجة أعلى" أي أن
هذه المادة كانت تسوي بين حملة المؤهلات المتوسطة الذين يرقون إلى الكادرين الفني أو
الإداري في قصر ترقيتهم في حدود 40% من نسبة الاختيار وعلى أن يظل هذا القيد يلاحقهم
عند ترقيتهم بعد ذلك إلى أية درجة أعلى في الكادرين، ثم رأى المشرع تعديل هذه المادة
بالقانون 143 لسنة 1953 فجعلها فقرتين تختص أولاهما بأحكام الترقية من الكادر الفني
المتوسط إلى الكادر الفني العالي وتبين ثانيتهما أحكام الترقية من الكادر الكتابي إلى
الكادر الإداري، وذلك بعد أن كانت تنظمهما فقرة واحدة بأحكام متماثلة بالنسبة للكادرين
وقصر ملاحقة قيد الترقية ضمن نسبة الاختيار وفي حدود 40% منها على ذوي المؤهلات المتوسطة
في الكادر الفني العالي دون الكادر الإداري فأصبحت المادة تقضي بأنه "تجوز الترقية
من أعلى درجة في الوزارة أو المصلحة من الكادر الفني المتوسط إلى الدرجة التالية لها
في الكادر الفني العالي في حدود النسبة المخصصة للاختيار بشرط أن يكون الموظف قد حصل
على درجة جيد في العامين الأخيرين من مدة وجوده في الدرجة التي يرقى منها وألا يزيد
نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة على 40% من النسبة المخصصة للاختيار ويعمل بهذه القواعد
عند الترقية لأية درجة أعلى.
كما تجوز الترقية من أعلى درجة في الوزارة أو المصلحة من درجات الكادر الكتابي إلى
الدرجة التالية لها في الكادر الإداري في حدود النسبة المقررة للاختيار بشرط أن يكون
الموظف قد حصل على درجة جيد في العاملين الأخيرين من مدة وجوده في الدرجة التي يرقى
منها وألا يزيد نصيب ذوي المؤهلات المتوسطة على 40% من النسبة المخصصة للترقية بالاختيار".
ثم لما أراد المشرع تعديلها بالقانون رقم 579 سنة 1953 بعد تعديل تقدير الكفاية بجعلها
بالدرجات الحسابية بعد أن كانت بالدرجات اللفظية أبقى النص كما هو بفقرتيه بعد أن حذف
من كل فقرة فيهما اشتراط الحصول على درجة جيد في العامين الأخيرين من مدة وجود الموظف
في الدرجة المرقى منها.
وحيث إنه يستفاد من استطراد هذه النصوص واستقرائها أن المشرع كان يرى عند إصدار القانون
رقم 210 لسنة 1951 أن يظل قيد قصر ترقية ذوي المؤهلات المتوسطة في حدود 40% من نسبة
الاختيار يلاحقهم عند الترقية مستقبلاً إلى أية درجة من درجات الكادرين العالي والإداري،
ثم عدل عن ذلك وعمد إلى تعديل المادة 41 منه بالقانون رقم 14 لسنة 1953 فقصر ملاحقة
هذا القيد مستقبلاً على ذوي المؤهلات المتوسطة عند ترقيتهم إلى أية درجة من درجات الكادر
الفني العالي وأصبح هذا القيد لا ينطبق في شأن ذوي المؤهلات المتوسط إلا عند ترقيتهم
إلى الكادر الإداري بادئ الأمر وبعد ذلك ينطلقون في الترقية في درجات هذا الكادر دون
قيد أو شرط ولا تحدهم أية نسبة من درجات الاختيار أو الأقدمية بل يصبحون وكأنهم في
الكادر الإداري من بادئ الأمر.
وحيث إنه لا حجة فيما أثير من أن قيد قصر الترقية في إطار 40% من نسبة الاختيار يظل
يلاحق ذوي المؤهلات المتوسطة عند ترقيتهم إلى أية درجة من درجات الكادر الفني العالي
أو الإداري، وأنه لا محل للتفريق بين الموجودين منهم في الكادرين لانتفاء الحكمة من
هذا التفريق، ذلك أنه فضلاً عن أن النص صريح في قصر هذا القيد على ذوي المؤهلات المتوسطة
عند ترقيتهم إلى أية درجة من درجات الكادر الفني العالي دون الكادر الإداري ولا محل
للاجتهاد أو استقصاء حكمة التشريع ما دام النص صريحاً لا لبس فيه ولا غموض، فإن حكمة
هذا التفريق ظاهرة وليست خافية، وآية ذلك أن الكادر الفني العالي تمتد درجاته إلى أعلى
الدرجات وهي وظائف مديري العموم ووكلاء الوزارات فأراد المشرع أن يحول دون وصول ذوي
المؤهلات المتوسطة إلى مثل هذه الدرجات العليا الخطيرة في مسئولياتها وتبعاتها، إذ
قد يعجزون عن القيام بأعبائها بالكفاية المطلوبة لثقافتهم المحدودة في حين أن الكادر
الإداري لا تمد درجاته إلى مثل هذا المستوى العالي الخطير في مسئولياته وتبعاته بل
هي لا تزيد كثيراً عن درجات الكادر الكتابي فلم ير المشرع موجباً أو ضرورة تقتضي وضع
هذا القيد في حق من ينقلون من حملة المؤهلات المتوسطة من الكادر الكتابي إلى الكادر
الإداري.
وحيث إنه، على ضوء ما سلف بيانه، يكون من حق المطعون في ترقيتهما وقد نقلا من الدرجة
الخامسة الكتابية إلى الدرجة الخامسة الإدارية ورقيا بعد ذلك إلى الدرجة الرابعة الإدارية
أن ينطلقا في الترقية إلى أية درجة من الدرجات الأعلى بالكادر الإداري دون تقيد بما
أوجبته المادة 41 في فقرتها الأولى، ومن ثم تكون الترقية التي تمت في شأنهما من الدرجة
الرابعة إلى الدرجة الثالثة بالأقدمية قد تمت صحيحة وفي حدود القانون ولا يكون القرار
المطعون فيه قد تخطى المدعي في الترقية ما دام أنه أحدث من المطعون في ترقيتهما في
أقدمية الدرجة الرابعة، وتكون دعواه بإلغاء قرار الترقية على غير أساس ولا سند لها
من القانون ويتعين رفضها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه، إذ ذهب غير هذا المذهب، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
وتأويله ويتعين لذلك إلغاؤه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
