الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 672 لسنة 6 ق – جلسة 20 /01 /1962 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1961 إلى آخر يناير سنة 1962) – صـ 253


جلسة 20 من يناير سنة 1962

برياسة السيد/ سيد إبراهيم الديواني نائب رئيس المجلس وعضوية السادة مصطفى كامل إسماعيل وحسن السيد أيوب ومحمد مختار العزبي وأبو الوفا زهدي المستشارين.

القضية رقم 672 لسنة 6 القضائية

( أ ) جزاء إداري – مخالفات مالية – الجزاءات التي توقعها الجهات الإدارية المختصة بالنسبة لهذه المخالفات – حق رئيس ديوان المحاسبة في الاعتراض عليها خلال الميعاد المنصوص عليه في المادة 13 من القانون رقم 117 لسنة 1958 – الحكمة من ذلك وأثر عدم استعمال هذا الحق.
(ب) جزاء إداري – مخالفات مالية – الميعاد المنصوص عليه في المادة 13 من القانون رقم 117 لسنة 1958 – إخطار رئيس ديوان المحاسبة الذي يبدأ منه هذا الميعاد – هو الإخطار بالجزاء بعد استقراره في صورته النهائية – الإخطار بالجزاء مع إرفاق تحقيقات النيابة الإدارية ومضى هذا الميعاد من تاريخ هذا الإجراء – قيام قرينة قانونية على توافر العلم بالقرار وبكافة مقوماته وعلى عدم الاعتراض عليه واستقراره نهائياً – الاستيفاء الذي يطلبه الديوان من الجهة الإدارية بعد ذلك لا يصادف محلاً.
(جـ) جزاء إداري – مخالفات مالية – بدء سريان الميعاد المنصوص عليه في المادة 13 من القانون رقم 117 لسنة 1958 – هو من تاريخ إخطار رئيس ديوان المحاسبة بالجزاء الموقع بالنسبة لهذه المخالفات – توجيه الإخطار إلى مدير عام المراقبة القضائية بالديوان – اعتباره بمثابة إخطار إلى رئيس الديوان – أساس ذلك وأثره.
1 – إن المادة 13 من القانون رقم 117 لسنة 1958 تنص على أن "يخطر رئيس ديوان المحاسبة بالقرارات الصادرة من الجهة الإدارية في شأن المخالفات المالية المشار إليها في المادة السابقة ولرئيس الديوان خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطاره بالقرارات أن يطلب تقديم الموظف إلى المحاكمة التأديبية، وعلى النيابة الإدارية في هذه الحالة مباشرة الدعوى التأديبية خلال الخمسة عشر يوماً التالية".
والمستفاد من هذا النص أن المشرع حرصاً منه على المحافظة على أموال الدولة وصيانة لها رأى أن يكل إلى الجهة المنوط بها مراجعة التصرفات المالية في الدولة وهي ديوان المحاسبة الحق في الاعتراض على الجزاءات التي توقعها الجهات الإدارية بالنسبة للمخالفات المالية دون المخالفات الإدارية ويطلب إلى النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية ضد الموظف إلا أن المشرع في الوقت نفسه قيد استعمال هذا الحق بميعاد معين حرصاً منه على الاستقرار في المجال الوظيفي، فإن لم يعترض رئيس الديوان خلال المدة المذكورة فقد سقط حقه ويعتبر ذلك منه بمثابة إقرار للجزاء الموقع من السلطة الإدارية المختصة لا يتأتى معه بعد ذلك أن يطلب من النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية ضد الموظف ولا حجية فيما تقول به الحكومة من أن الميعاد المنصوص عليه في المادة 13 هو مجرد إجراء تنظيمي لا يترتب على مجاوزته عدم صحة الاعتراض وصيرورة الجزاء الموقع نهائياً وإلا كان ذلك ترتيب سقوط بغير نص، فلا وجه لهذا أيضاً لأن هذا التجديد قصد به استقرار الوضع بالنسبة للموظف بأسرع وقت ممكن لما يترتب على عدم الاستقرار من تأثير بالغ على المركز القانوني للموظف مما يحمل معه أن المشرع إذ أسقط حق الاعتراض بعد يوماً من تاريخ الإخطار فإن ذلك بمثابة نص على السقوط الذي قد يكون صريحاً أو ضمنياً في مثل هذه الحالة.
2 – أن كل ما أوجبه القانون رقم 117 لسنة 1958 في المادة 13 منه على الجهة الإدارية أن تخطر رئيس الديوان بالجزاء الإداري بعد أن يكون قد استقر في صورته النهائية فلم يتطلب منها أكثر من ذلك، فإذا قامت هذه الجهة بما يفرضه عليها القانون وأرفقت بالقرار الإداري الصادر بالجزاء تحقيقات النيابة الإدارية وكذلك صورة من مذكرة المراقبة ومضت خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطار الديوان بهذا كله دون أن يطلب المزيد من الأوراق قبل انقضاء هذه المدة، فقد قامت القرينة القانونية على توافر العلم بالقرار وبكافة مقوماته وبالتالي على عدم الاعتراض عليه وصيرورته نهائياً وكل استيفاء يطلب بعد ذلك يتعلق بهذا القرار لا يصادف محلاً بعد أن استقر القرار المذكور بمضي الميعاد الجائز فيه الاعتراض.
3 – لا حجة في القول بأن القانون رقم 117 لسنة 1958 إذ نص في المادة 13 منه على إخطار رئيس الديوان، فإن كل إخطار بالجزاء الإداري لا يوجه إلى هذا الرئيس لا يعتد به ولا يبدأ منه الميعاد الواجب خلاله الاعتراض وتكون بدايته من تاريخ الإخطار الموجه إليه شخصياً أو من تاريخ عرض الأوراق عليه، وعلى ذلك إذا كان الإخطار بالجزاء قد وجه إلى مدير عام المراقبة القضائية بديوان المحاسبة فلا يسري في حق رئيس الديوان إلا من التاريخ الذي عرض فيه عليه، لا حجة في ذلك القول، لأن المراقبة القضائية هي فرع من فروع الديوان ويدخل في اختصاصها وبحسب تكوينها تلقى مثل هذه الإخطارات نيابة عن رئيس الديوان طبقاً للنظام الذي وضعه أو أقره هذا الرئيس ووفق تعليماته المبلغة لكافة الجهات الحكومية، ولا أدل على ذلك من أن الوزارة قد أبلغت المراقبة القضائية لعلمها بأنها هي المختصة يتلقى الإخطارات عن الجزاءات الإدارية التي توقع على الموظفين من مخالفات مالية، وهذا هو الوضع الطبيعي والمنطقي، لأن المراقبة القضائية تعد كل ما هو متعلق بالقانون قبل عرضه على الرئيس فيجب عليها مراعاة المواعيد التي يتعين أن يتم فيها إجراء معين من الرئيس ذاته وكل تقصير منها تسأل عنه دون أن يؤثر ذلك في صحة الإجراء من عدمه، ومن ثم فإن الأخطار بالجزاء وإن كان قد وجه إلى مدير عام المراقبة القضائية دون رئيس ديوان المحاسبة فإن آثاره المرتبة قانوناً من ناحية الاعتراض تسري في حق الرئيس من تاريخ هذا الإخطار لأنه قد تم إلى الجهة التي خصها بتلقيه أو بعبارة أخرى يعتبر الإخطار لهذه الجهة هو بمثابة إخطار لرئيس الديوان ذاته.


إجراءات الطعن

بتاريخ 4 من فبراير سنة 1960 أودع السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة بصفته نائباً عن السيد رئيس ديوان المحاسبة سكرتيرية هذه المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لموظفي وزارات الخزانة والاقتصاد والصناعة والزراعة بجلسة 6 من ديسمبر سنة 1959 في الدعوى رقم 125 لسنة 1 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد المطعون ضدهم والقاضي بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد القانوني وطلب السيد رئيس إدارة قضايا الحكومة للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه "قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى التأديبية وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية المختصة للفصل في موضوعها مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة" وقد أعلن الطعن للمطعون ضدهم في 4 و9 من إبريل سنة 1960 وعين لنظره أمام هيئة فحص الطعون جلسة 2/ 4/ 1961 فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لجلسة 21/ 10/ 1961 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن النيابة الإدارية، بناء على طلب ديوان المحاسبة، أقامت الدعوى التأديبية ضد المطعون ضدهم لمحاكمتهم تأديبياً لأنهم في يونيه سنة 1956 وبصفتهم موظفين عموميين ارتكبوا المخالفات الآتية: –
الأول – بصفته رئيس لجنة فحص الأجولة الخيش المشتراة لوزارة الاقتصاد، والثاني والثالث بصفتهما عضوي اللجنة المذكورة أهملوا إهمالاً جسيماً بعدم فحصهم الكمية الموردة من تلك الأجولة للتأكد من مطابقتها للمواصفات واكتفائهم بفحص كمية ضئيلة منها وإثباتهم بمحضر الفحص بيانات مغايرة للحقيقة والواقع إذ أثبتوا بهذا المحضر أن اللجنة قامت بفحص الأجولة بنسبة 100% وأنها وجدتها مطابقة للعينة على حين أنه ثبت أن الأجولة الموردة جميعها قديمة ومستعملة بالمخالفة للمواصفات أما الرابع فقد أهمل في عمله إذ لم يتحقق من أن الأجولة لا تطابق المواصفات والعينة واكتفى بمذكرة في إذن الاستلام الذي وقع عليه بأنها جديدة دون التحقق من ذلك، وقد ترتب على إهمال المتهمين جميعاً تمكين المتعهد من الاستيلاء على مبالغ من الخزانة دون وجه حق، بذلك يكونون قد خالفوا أحكام المواد 73، 82 مكرراً و83 من القانون رقم 210 لسنة 1951، وقد طلبت النيابة محاكمتهم بالتطبيق لهذه المواد والمادة 31 من القانون رقم 117 لسنة 1958. وبجلسة 6 من ديسمبر سنة 1959 قضت المحكمة التأديبية المذكورة "بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد". وأقامت قضاءها على أن ديوان المحاسبة أخطر بالجزاء الإداري الموقع على المتهمين في 7 من يونيه سنة 1959 ولم يعترض على هذا الجزاء بطلب المحاكمة التأديبية إلا في 12 من أغسطس سنة 1959 أي بعد فوات ما يزيد على خمسة عشر يوماً المنصوص عليها في المادة 13 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والتي كان يتعين عليه خلالها استعمال حقه في الاعتراض، وبمضي هذا الميعاد يصبح الجزاء التأديبي الموقع من الجهة الإدارية نهائياً، ومن ثم فلا يجوز له طلب تقديم المهتمين للمحاكمة التأديبية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن عدم اعتراض رئيس ديوان المحاسبة خلال الخمسة عشر يوماً المنصوص عليها في المادة 13 المشار إليها لا يترتب عليه سقوط الحق في رفع الدعوى التأديبية لأن هذا الميعاد قصد به سرعة البت في الإجراء المطلوب ولو قصد المشرع من تحديد ذلك الميعاد تحديد مدة ترفع خلالها الدعوى التأديبية لصاغ النص على وجه يفيد ذلك كما فعل بالنسبة لنص المادة 22 من القانون رقم 55 لسنة 1959 الخاص بمجلس الدولة. ويؤكد هذا النظر خلو المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 117 لسنة 1958 من أي إشارة تفيد أن المشرع استحدث مواعيد للسقوط، ولا يوجد أي فارق بين الدعوى التأديبية التي تباشرها النيابة الإدارية من تلقاء نفسها دون التقيد بميعاد معين وبين الدعوى التأديبية التي تباشرها بناء على طلب ديوان المحاسبة، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد رتب جزاء بدون نص، في الوقت الذي حدد القانون رقم 73 لسنة 1957 ميعاد سقوط الدعوى التأديبية ومع كل ذلك فإن المراجعة والتعقيب لا تكون إلا من تاريخ تجمع كل العناصر المتعلقة بالمخالفة المالية والتي لم تتوافر إلا في 29/ 7/ 1959 بإرفاق أوراق النيابة العامة بالأوراق المتعلقة بهذه المخالفة، فإذا ما أبدى الديوان رأيه في 11/ 8/ 1959، فلا يكون قد تجاوز الميعاد المحدد له. وقدم المطعون ضدهم مذكرة بالرد على تقرير الطعن مستندين إلى الحكم المطعون فيه للأسباب التي قام عليها، كما قدمت هيئة المفوضين مذكرة بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيها إلى طلب الحكم برفضه موضوعاً.
ومن حيث إنه قد تبين لهذه المحكمة من واقع الأوراق أن السيد وكيل الوزارة قرر بتاريخ 5/ 3/ 1959 مجازاة المطعون ضدهم الثلاث الأول بخصم يوم من راتب كل منهم والرابع بخصم ثلاثة أيام من راتبه وأخطرت الوزارة ديوان المحاسبة بهذه الجزاءات بالكتاب رقم 152 بتاريخ 7/ 6/ 1959 مع مرفقاته وهي ملف قضية النيابة الإدارية وصورة من مذكرة المراقبة المؤرخة 28/ 2/ 1959 فوصل الديوان في 7/ 6/ 1959، وفي 28/ 6/ 1959 بعث مدير عام المراقبة القضائية بالديوان في طلب أوراق التحقيق الجنائي المتعلق بالمخالفات المنسوبة للمطعون ضدهم فوصل التحقيق المطلوب للديوان في 29 يوليه سنة 1959، وقد قرر رئيس الديوان في 12/ 8/ 1959 إحالة الأوراق إلى الإدارة العامة للنيابة الإدارية لتتولى إقامة الدعوى التأديبية ضد المتهمين (المطعون ضدهم) في الحالة المعروضة، وأبلغت الإدارة المذكورة بذلك بكتاب الديوان في 13/ 8/ 1959.
ومن حيث إن المادة 13 من القانون رقم 117 لسنة 1958 تنص على أن "يخطر رئيس ديوان المحاسبة بالقرارات الصادرة من الجهة الإدارية في شأن المخالفات المالية المشار إليها في المادة السابقة، ولرئيس الديوان خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطاره بالقرارات أن يطلب تقديم الموظف إلى المحاكمة التأديبية، وعلى النيابة الإدارية في هذه الحالة مباشرة الدعوى التأديبية خلال الخمسة عشر يوماً التالية".
والمستفاد من هذا النص أن المشرع حرصاً منه على المحافظة على أموال الدولة وصيانة لها رأى أن يكل إلى الجهة المنوط بها مراجعة التصرفات المالية في الدولة، وهي ديوان المحاسبة، الحق في الاعتراض على الجزاءات التي توقعها الجهات الإدارية بالنسبة للمخالفات المالية دون المخالفات الإدارية، ويطلب إلى النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية ضد الموظف، إلا أن المشرع في الوقت نفسه قيد استعمال هذا الحق بميعاد معين حرصاً منه على الاستقرار في المجال الوظيفي، فإن لم يعترض رئيس الديوان خلال المدة المذكورة فقد سقط حقه ويعتبر ذلك منه بمثابة إقرار للجزاء الموقع من السلطة الإدارية المختصة لا يتأتى معه بعد ذلك أن يطلب من النيابة الإدارية إقامة الدعوى التأديبية ضد الموظف.
ومن حيث إن الثابت أن الديوان قد أخطر بالجزاء الإداري الموقع على المتهمين (المطعون ضدهم) في 7 من يونيه سنة 1959 وبعد مضي أكثر من خمسة عشر يوماً أي في 28 من يونيه سنة 1959 طلب الديوان من الوزارة أن تبعث إليه بأوراق تحقيقات النيابة العامة المتعلقة بالموضوع فوافته بها في 29 من يوليه سنة 1959 وتم الاعتراض في 12 من أغسطس سنة 1959.
ومن حيث إن كل ما أوجبه القانون على الجهة الإدارية أن تخطر رئيس الديوان بالجزاء الإداري بعد أن يكون قد استقر في صورته النهائية فلم يتطلب منها أكثر من ذلك، فإذا قامت هذه الجهة بما يفرضه عليها القانون وأرفقت بالقرار الإداري الصادر بالجزاء تحقيقات النيابة الإدارية وكذلك صورة من مذكرة المراقبة ومضت خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطار الديوان بهذا كله دون أن يطلب المزيد من الأوراق قبل انقضاء هذه المدة، فقد قامت القرينة القانونية على توافر العلم بالقرار وبكافة مقوماته وبالتالي على عدم الاعتراض عليه وصيرورته نهائياً وكل استيفاء يطلب بعد ذلك يتعلق بهذا القرار لا يصادف محلاً بعد أن استقر القرار المذكور بمضي الميعاد الجائز فيه الاعتراض.
ومن حيث إنه لا حجة فيما أثارته الحكومة في مذكرتها المقدمة تأييداً للطعن من أن القانون إذ نص على إخطار رئيس الديوان، فإن كل إخطار بالجزاء الإداري لا يوجه إلى هذا الرئيس لا يعتد به ولا يبدأ منه الميعاد الواجب خلاله الاعتراض وتكون بدايته من تاريخ الإخطار الموجه إليه شخصياً أو من تاريخ عرض الأوراق عليه، وعلى ذلك إذا كان الإخطار بالجزاء قد وجه إلى مدير عام المراقبة القضائية بديوان المحاسبة فلا يسري في حق رئيس الديوان إلا من التاريخ الذي عرض فيه عليه، لا حجة في ذلك القول لأن المراقبة القضائية هي فرع من فروع الديوان ويدخل في اختصاصها وبحسب تكوينها تلقى مثل هذه الإخطارات نيابة عن رئيس الديوان طبقاً للنظام الذي وضعه أو أقره هذا الرئيس ووفق تعليماته المبلغة لكافة الجهات الحكومية، ولا أدل على ذلك من أن الوزارة قد أبلغت المراقبة القضائية لعلمها بأنها هي المختصة يتلقى الإخطارات عن الجزاءات الإدارية التي توقع على الموظفين من مخالفات مالية، وهذا هو الوضع الطبيعي والمنطقي لأن المراقبة القضائية تعد كل ما هو متعلق بالقانون قبل عرضه على الرئيس فيجب عليها مراعاة المواعيد التي يتعين أن يتم فيها إجراء معين من الرئيس ذاته وكل تقصير منها تسأل عنه دون أن يؤثر ذلك في صحة الإجراء من عدمه ومن ثم فإن الإخطار بالجزاء وإن كان قد وجه إلى مدير عام المراقبة القضائية دون رئيس ديوان المحاسبة فإن آثاره المرتبة قانوناً من ناحية الاعتراض تسري في حق الرئيس من تاريخ هذا الإخطار لأنه قد تم إلى الجهة التي خصها بتلقيه أو بعبارة أخرى يعتبر الإخطار لهذه الجهة هو بمثابة إخطار لرئيس الديوان ذاته كما أنه لا حجة فيما تقول به الحكومة من أن الميعاد المنصوص عليه في المادة 13 هو مجرد إجراء تنظيمي لا يترتب على مجاوزته عدم صحة الاعتراض وصيرورة الجزاء الموقع نهائياً وإلا كان ذلك ترتيب سقوط بغير نص، فلا وجه لهذا أيضاً لأن هذا التجديد قصد به استقرار الوضع بالنسبة للموظف بأسرع وقت ممكن لما يترتب على عدم الاستقرار من تأثير بالغ على المركز القانوني للموظف مما يحمل معه أن المشرع إذ أسقط حق الاعتراض بعد يوماً من تاريخ الإخطار، فإن ذلك بمثابة نص على السقوط الذي قد يكون صريحاً أو ضمنياً في مثل هذه الحالة.
ومن حيث إنه للأسباب المتقدمة وللأسباب الأخرى التي أوردها الحكم المطعون فيه يكون ما انتهى إليه صحيحاً، ومن ثم يكون الطعن على غير أساس من القانون متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وألزمت الحكومة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات