الطعن رقم 826 لسنة 6 ق – جلسة 06 /01 /1962
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1961 إلى آخر يناير سنة 1962) – صـ
213
جلسة 6 من يناير سنة 1962
برياسة السيد/ سيد إبراهيم الديواني نائب رئيس المجلس وعضوية السادة علي إبراهيم بغدادي وحسن أيوب وعبد المنعم سالم مشهور ومحمد عبد العزيز البرادعي المستشارين.
القضية رقم 826 لسنة 6 القضائية
( أ ) طعن – ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا – سريانه
في حق ذي المصلحة الذي لم يعلن بإجراءات محاكمته التأديبية والحكم الصادر ضده – يكون
من تاريخ علمه اليقيني بصدور هذا الحكم – مثال.
(ب) موظف – تأديب – الضمانات الأساسية لحق الدفاع في المحاكمة التأديبية – المواد 23،
29، 30 من القانون رقم 117 لسنة 1958 – إعلان المتهم بقرار إحالته إلى المحكمة التأديبية
وتاريخ الجلسة على الوجه المنصوص عليه فيها – اعتباره من الإجراءات الجوهرية يترتب
على إغفاله بطلان يؤثر في الحكم ويبطله – أساس ذلك.
1 – إن ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هو ستون يوماً من تاريخ صدور الحكم
غير أن هذا الميعاد لا يسري في حق ذي المصلحة الذي لم يعلن بإجراءات محاكمته وبالتالي
لم يعلم بصدور الحكم ضده إلا من تاريخ علمه اليقيني، فإذا كان الثابت أن الطاعن لم
يحط علماً بالدعوى أو بإجراءات التداعي أو بالحكم الصادر فيها المطعون فيه، إلا في
أول سبتمبر سنة 1959 عند صرف مرتبه وقتما أخطر بمضمون هذا الحكم فتقدم في 8 من سبتمبر
سنة 1959 إلى لجنة المساعدة القضائية بطلب إعفائه من الرسوم القضائية والكفالة عن الطعن
في الحكم وبجلسة 9 من يناير سنة 1960 صدر قرار لجنة المساعدة القضائية بقبول الطلب
وفي 21 من فبراير سنة 1960 أودع الطاعن سكرتيرية المحكمة عريضة الطعن ومن ثم فإن الطعن
قد استوفى أوضاعه الشكلية.
2 – إن المحكمة التي تغياها الشارع بإيراده نصوص المواد 23 و29 و30 في القانون رقم
117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية مفادها توفير الضمانات
الأساسية للمتهم للدفاع عن نفسه ودرء الاتهام عنه وذلك بإحاطته علماً باعتباره صاحب
الشأن في الدعوى التأديبية بإعلانه بقرار الإحالة المتضمن بياناً بالمخالفات المنسوبة
إليه وبتاريخ الجلسة المحددة لنظر الدعوى ليتمكن من الحضور بنفسه أو بوكيل عنه أمام
المحكمة للإدلاء بما لديه من إيضاحات وتقديم ما قد يعن له من بيانات وأوراق لاستيفاء
الدعوى واستكمال عناصر الدفاع فيها ومتابعة سير إجراءاتها وما إلى ذلك مما يتصل بحق
الدفاع ويرتبط بمصلحة جوهرية لذوي الشأن.
ويستفاد كذلك من الأحكام التي تضمنها هذا القانون أن إعلان المتهم وإخطاره على الوجه
السالف بيانه إجراء جوهري، رسم المشرع طريق التحقق من إتمامه على الوجه الكامل فأوجب
أن تكون الإخطارات والإعلانات بخطاب موصى عليه مع علم الوصول للاستيثاق من إتمام هذه
الإجراءات ومن استلام صاحب الشأن للإخطار أو الإعلان الموجه إليه وترتب على إغفال الإعلان
أو عدم الإخطار وقوع عيب شكلي في الإجراءات للأضرار التي تصيب الخصم الذي وقع هذا الإغفال
في حقه، الأمر الذي يؤثر في الحكم ويترتب عليه بطلانه شكلاً وذلك ترتيباً على أن الإجراء
يكون باطلاً إذا نص القانون على بطلانه أو إذا شابه عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم.
ويزول البطلان إذا نزل عنه من شرع لمصلحته أو إذا رد على الإجراء بما يدل على أنه اعتبره
صحيحاً، أو قام بعمل أو إجراء آخر باعتباره كذلك، فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها
البطلان بالنظام العام، وذلك طبقاً لنص المادتين 25، 26 من قانون المرافعات المدنية
والتجارية الذي تطبق أحكامه أمام القضاء الإداري فيما لم يرد فيه نص في قانون مجلس
الدولة وبالقدر الذي لا يتعارض أساساً مع نظام المجلس وأوضاعه الخاصة به كما تقضي بذلك
المادة 3 من قانون إصدار قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959.
فإذا كان الثابت من الأوراق أن الطاعن لم يعلن بقرار الإحالة وبتاريخ الجلسة المحددة
لنظر الدعوى، وبذلك فات عليه الحضور بالجلسة المذكورة كما هو ثابت بمحضرها، فإن هذا
يكون عيباً شكلياً في الإجراءات يبطلها ويؤثر في الحكم مما يستتبع بطلانه على مقتضى
الفقرة الثانية من المادة 15 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة
للجمهورية العربية المتحدة، مما يتعين معه تقرير هذا البطلان وإعادة الدعوى للمحكمة
التأديبية لتجرى شئونها فيها.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد 21 من فبراير سنة 1960 أودع الأستاذ إبراهيم فهمي
يوسف المحامي بالنيابة عن إسماعيل محمد عرفة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر
من المحكمة التأديبية المختصة بمحاكمة موظفي وزارات الخزانة والاقتصاد والتجارة والصناعة
والزراعة والتموين بجلسة 18 من يناير سنة 1959 في الدعوى التأديبية المقيدة بالسجل
العام برقم 21 للسنة الأولى القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد إسماعيل محمد
عرفة والقاضي بالخصم من مرتب الطاعن لمدة شهر، وطلب الطاعن للأسباب التي استند إليها
في عريضة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع ببطلان الحكم الصادر من المحكمة
التأديبية مع إلزام المطعون ضدهم بالمصاريف والأتعاب.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً في الدعوى حددت فيه وقائعها والمسائل القانونية التي
أثارها النزاع وأبدت رأيها مسبباً انتهت فيه إلى أنها ترى قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
ببطلان الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للفصل فيها من جديد.
وقد أعلن الطعن لوزارة التموين وللنيابة الإدارية في 26 من مارس سنة 1960 وتحدد لنظره
جلسة 7 من مايو سنة 1961 ثم قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
وحددت لذلك جلسة 23 من ديسمبر سنة 1961 وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات
ذوي الشأن على الوجه الموضح بمحضر الجلسة ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – تتلخص في أن النيابة الإدارية
أودعت في 9 من نوفمبر سنة 1958 سكرتيرية المحكمة التأديبية أوراق الدعوى التأديبية
المقيدة برقم 21 للسنة الأولى القضائية طالبة مجازاة الطاعن طبقاً لنص المادتين 83،
84 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة لما نسب إليه من أنه:
أولاً – خرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته بعدم اتخاذه الإجراءات القانونية نحو
مخالفة التاجر/ أحمد محمد عاشور للتعليمات لبيعه أجولة من البن لتجار خارج اختصاص المراقبة
وأنه أشر على دفتر التاجر المذكور بما يفيد مراجعته البيانات الواردة به في 17 من فبراير
سنة 1958 دون أن يتبين هذه المخالفة.
ثانياً – استغلاله سلطة وظيفته بتوجهه مساء يوم 3 من مارس سنة 1958 مع هاشم أحمد ظاهر
التاجر بالمنيرة إلى محل التاجر أحمد محمد عاشور ببندر إمبابة وطلب منه بيع ثمانية
أجولة بن للتاجر/ هاشم أحمد ظاهر بالسعر المحدد، الأمر الذي يدعو إلى الشك والريبة
في تصرفاته.
وبجلسة 18 من يناير سنة 1959 قضت المحكمة التأديبية بالخصم من مرتب الطاعن لمدة شهر.
وفي 8 من سبتمبر سنة 1959 أودع الطاعن سكرتيرية لجنة المساعدة القضائية طلب الإعفاء
رقم 92 لسنة 5 عليا طالباً إعفاءه من الرسوم القضائية والكفالة عن الطعن في الحكم الصادر
من المحكمة التأديبية.
وبجلسة 9 من يناير سنة 1960 قررت اللجنة قبول الطلب وفي 21 من فبراير سنة 1960 أودع
الطاعن سكرتيرية المحكمة عريضة طعن ضمنها أنه في يوم أول سبتمبر سنة 1959 وهو يتقدم
لصرف مرتبه فوجئ بتأشيرة على استمارة الصرف بخصم مرتبه تنفيذاً للحكم رقم 21 لسنة 1
ق الصادر من المحكمة التأديبية بمجلس الدولة بتاريخ 18 من يناير سنة 1959. ويذكر الطاعن
أن الحكم المذكور قد جانب الصواب من حيث الشكل والموضوع وأنه يطعن فيه للأسباب الآتية:
أولاً – من حيث الشكل: يقول إن محاكمته تمت في القضية رقم 21 لسنة 1 ق أمام المحكمة
التأديبية بمجلس الدولة بإجراءات باطلة بطلاناً مطلقاً، إذ يبين من الرجوع إلى ملف
القضية رقم 21 لسنة 1 ق أنه قد تحدد لمحاكمته جلسة 21 ديسمبر سنة 1958 أمام المحكمة
التأديبية. وبالجلسة المذكورة اتضح للمحكمة أنه لم يعلن بالجلسة وأن الإعلان الموجه
إليه قد ارتد دون إعلان إذ أنه كان موجهاً إليه بمراقبة تموين المنيا في حين أنه لم
يكن في ذلك الوقت موظفاً بتلك المراقبة وقد أثبتت المحكمة في محضر الجلسة المتقدم ذكرها
"قدمت القضية ونودي المتهم فلم يحضر وإذ أعيدت أوراق الإعلان دون تنفيذ، أصدرت المحكمة
قرارها بالتأجيل لجلسة 18 من يناير سنة 1959 لإعادة إعلانه"، فأعيد الإعلان لجلسة 18
من يناير سنة 1959 وفي هذه المرة وجه إليه على أنه موظف بوزارة التموين، وهذا الإعلان
لم يتم أيضاً وارتد إلى المحكمة دون إعلان مؤشراً على ظهر المظروف الذي بداخله الإعلان
"إن المرسل إليه غير معلوم لدينا بالوزارة. إمضاء الموظف المختص بالوزارة" وردت مصلحة
البريد المظروف بداخله الإعلان مرة أخرى إلى المحكمة معلقة عليه بالآتي: للراسل وغير
موجود بالتموين – إمضاء عامل البريد.
ويستطرد الطاعن قائلاً، والغريب أن وزارة التموين قررت أن الطالب غير معروف لديها وهي
نفسها الوزارة التي يعمل بها الطالب أكثر من خمسة عشر عاماً وهي التي قدمته للمحاكمة.
ويذكر الطاعن أن القضية نظرت بجلسة 18 من يناير سنة 1959 ولم تتنبه المحكمة إلى أن
المتهم لم يعلن وقضت في الدعوى بالخصم من راتبه مدة شهر.
ويقول أنه مما سلف بيانه أنه لم يعلن للمحاكمة التي انتهت بالحكم عليه في القضية 21
لسنة 1 ق وتبعاً لذلك لم يتمكن من إبداء دفاعه ودفع الاتهام عن نفسه. ويذكر أنه متى
كان المتهم لم يعلن إطلاقاً فإن إجراءات محاكمته تكون قد وقعت باطلة والحكم الصادر
فيها يكون باطلاً.
كما يقول الطاعن أنه يحتفظ بكافة حقوقه بالنسبة للدفاع في الموضوع عند المحاكمة بعد
صدور الحكم ببطلان الحكم 21 لسنة 1 القضائية.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن رئيس المحكمة التأديبية حدد يوم الأحد 21 من
ديسمبر سنة 1958 لنظر الدعوى التأديبية المقيدة بالسجل العام برقم 21 لسنة 1 القضائية
المقامة من النيابة الإدارية ضد إسماعيل محمد عرفة "الطاعن"، كما كلف سكرتيرية المحكمة
إعلان النيابة الإدارية وصاحب الشأن بتاريخ وميعاد الجلسة وفي هذه الجلسة تبين للمحكمة
التأديبية أن أوراق الإعلان أعيدت دون تنفيذ فقررت تأجيل نظر الدعوى لجلسة 18 من يناير
سنة 1959 لإعادة الإعلان وفي هذه الجلسة نودي على المتهم فلم يحضر ثم أصدرت المحكمة
حكمها المطعون فيه، ويبين من الأوراق أن الإخطار الثاني الموجه للمتهم الطاعن لحضور
جلسة 18 من يناير سنة 1959 أعيد للمحكمة دون إعلان وقد تأشر على المظروف الذي أرسل
بداخله الإخطار بأن المرسل إليه "الطاعن" غير معلوم بوزارة التموين مما يفيد أن الطاعن
لم يعلن بإجراءات محاكمته ولم يعلن بصدور الحكم ضده.
ومن حيث إنه يبين من مساق الوقائع – على النحو السابق إيضاحه – أن الطاعن لم يحط علماً
بالدعوى أو بإجراءات التداعي أو بالحكم الصادر فيها، المطعون فيه إلا في أول سبتمبر
سنة 1959 عند صرف مرتبه وقتما أخطر بمضمون هذا الحكم، فتقدم في 8 من سبتمبر سنة 1959
إلى لجنة المساعدة القضائية بطلب إعفائه من الرسوم القضائية والكفالة عن الطعن في الحكم،
وبجلسة 9 من يناير سنة 1960 صدر قرار لجنة المساعدة القضائية بقبول الطلب وفي 21 من
فبراير سنة 1960 أودع الطاعن سكرتيرية المحكمة عريضة الطعن.
ومن حيث إن ميعاد الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هو ستون يوماً من تاريخ صدور
الحكم، غير أن هذا الميعاد لا يسري في حق ذي المصلحة الذي لم يعلن بإجراءات محاكمته
وبالتالي لم يعلم بصدور الحكم ضده إلا من تاريخ علمه اليقيني.
ومن حيث إنه لم يثبت علم الطاعن بالحكم المطعون فيه إلا من أول سبتمبر سنة 1959 عندما
تقدم لقبض مرتبه عن شهر أغسطس سنة 1959، فمن أجل ذلك يكون الطعن بهذه المثابة قد استوفى
أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية
يقضي في المادة 23 بأن "ترفع الدعوى التأديبية من النيابة الإدارية بإيداع أوراق التحقيق
وقرار الإحالة بسكرتيرية المحكمة المختصة ويتضمن قرار الإحالة بياناً بالمخالفات المنسوبة
إلى الموظف ويحدد رئيس المحكمة جلسة لنظر الدعوى.
وتتولى سكرتيرية المحكمة إعلان صاحب الشأن بقرار الإحالة وتاريخ الجلسة خلال أسبوع
من تاريخ إيداع الأوراق.
ويكون الإعلان بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول". وتقضي المادة 29 من القانون المشار
إليه بأن "للموظف أن يحضر جلسات المحكمة بنفسه أو أن يوكل عنه محامياً مقيداً أمام
محاكم الاستئناف وأن يبدي دفاعه كتابة أو شفهياً.
وللمحكمة أن تقرر حضور المتهم بنفسه.
وفي جميع الأحوال إذا لم يحضر المتهم بعد إخطاره بذلك تجوز محاكمته والحكم عليه غيابياً".
كما يقضي القانون رقم 117 لسنة 1958 في مادته الثلاثين بأن "تكون الإخطارات والإعلانات
المنصوص عليها في هذا الباب بخطاب موصى عليه مع علم الوصول".
ومن حيث إن حكمة هذه النصوص واضحة مفادها توفير الضمانات الأساسية للمتهم للدفاع عن
نفسه ودرء الاتهام عنه وذلك بإحاطته علماً باعتباره صاحب الشأن في الدعوى التأديبية
بإعلانه بقرار الإحالة المتضمن بياناً بالمخالفات المنسوبة إليه وبتاريخ الجلسة المحددة
لنظر الدعوى ليتمكن من الحضور بنفسه أو بوكيل عنه أمام المحكمة للإدلاء بما لديه من
إيضاحات وتقديم ما قد يعن له من بيانات وأوراق لاستيفاء الدعوى واستكمال عناصر الدفاع
فيها ومتابعة سير إجراءاتها وما إلى ذلك مما يتصل بحق الدفاع ويرتبط بمصلحة جوهرية
لذوي الشأن.
ومن حيث إنه يؤخذ كذلك من الأحكام التي تضمنها القانون رقم 117 لسنة 1958 أن إعلان
المتهم وإخطاره على الوجه السالف بيانه إجراء جوهري، رسم المشرع طريق التحقق من تمامه
على الوجه الكامل فأوجب أن تكون الإخطارات والإعلانات بخطاب موصى عليه مع علم الوصول
للاستيثاق من إتمام هذه الإجراءات ومن استلام صاحب الشأن للإخطار أو الإعلان الموجه
إليه وترتب على إغفال الإعلان أو عدم الإخطار وقوع عيب شكلي في الإجراءات للأضرار التي
تصيب الخصم الذي وقع هذا الإغفال في حقه، الأمر الذي يؤثر في الحكم ويترتب عليه بطلانه
شكلاً وذلك ترتيباً على أن الإجراء يكون باطلاً إذا نص القانون على بطلانه أو إذا شابه
عيب جوهري ترتب عليه ضرر للخصم. ويزول البطلان إذا نزل عنه من شرع لمصلحته أو إذا رد
على الإجراء بما يدل على أنه اعتبره صحيحاً، أو قام بعمل أو إجراء آخر باعتباره كذلك،
فيما عدا الحالات التي يتعلق فيها البطلان بالنظام العام، وذلك طبقاً لنص المادتين
25، 26 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الذي تطبق أحكامه أمام القضاء الإداري
فيما لم يرد فيه نص في قانون مجلس الدولة وبالقدر الذي لا يتعارض أساساً مع نظام المجلس
وأوضاع الخاصة به كما تقضي بذلك المادة 3 من قانون إصدار قانون مجلس الدولة رقم 55
لسنة 1959.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق، كما سبق بيانه – أن الطاعن لم يعلن بقرار الإحالة وبتاريخ
الجلسة المحددة لنظر الدعوى، وبذلك فات عليه الحضور بالجلسة المذكورة كما هو ثابت بمحضرها
فإن هذا يكون عيباً شكلياً في الإجراءات يبطلها ويؤثر في الحكم مما يستتبع بطلانه على
مقتضى الفقرة الثانية من المادة 15 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس
الدولة للجمهورية العربية المتحدة مما يتعين معه تقرير هذا البطلان وإعادة الدعوى للمحكمة
التأديبية لتجرى شئونها فيها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة القضية إلى المحكمة التأديبية.
