الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 574 لسنة 25 ق – جلسة 29 /12 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 11 – صـ 681

جلسة 29 من ديسمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، ومحمود القاضي، وفرج يوسف، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 574 لسنة 25 القضائية

جمارك "المخالفات الجمركية" "مدى الإعفاء المقرر بالفقرة الأخيرة من الم 37 من اللائحة الجمركية".
الإعفاء الوارد بها مقصور على البضائع المشحونة صبا دون المشحونة في طرود. الق 507/ 55 صدر مفسراً لذلك.
نص الفقرة الرابعة من المادة 37 من اللائحة الجمركية – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – مقطوع الصلة بنص الفقرتين الأولى والثانية اللتين تتحدثان عن البضائع المشحونة في طرود وقد أراد المشرع بالفقرة الرابعة المذكورة أن يقصر الإعفاء الوارد بها على البضائع المشحونة صبا المنوه عنها في الفقرة السابقة عليها وهي الفقرة الثالثة دون البضائع المشحونة في طرود المنصوص عنها في الفقرتين الأولى والثانية، وقد كشف المشرع عن غرضه هذا بالقانون رقم 507 لسنة 1955 الذي صدر مفسراً للفقرة الرابعة من المادة 37 من اللائحة الجمركية كاشفاً عن حقيقة مراد الشارع من هذه الفقرة منذ تقنيتها لا منشئاً لحكم جديد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في أن مدير عام الجمارك أصدر قراراً بإلزام ربان الباخرة "سوتيشها" التابعة للشركة المطعون عليها بدفع غرامة قدرها ستة جنيهات لما ثبت من وجود عجز قدره 160 قطعة خشب في الطرود المشحونة بها عما هو مبين بمنافيستو الشحن ولما أبلغ هذا القرار إلى الشركة المذكورة عارضت فيه بالدعوى رقم 290 سنة 1952 تجاري كلي الإسكندرية وتمسكت بحد الإعفاء من الغرامة المقررة في الفقرة الرابعة من المادة 37 من اللائحة الجمركية. وفي 27 من فبراير سنة 1954 قضت المحكمة بتأييد القرار المعارض فيه استناداً إلى أن العجز يجاوز حد الإعفاء المقرر في الفقرة المذكورة وقد استأنفت الشركة المطعون ضدها هذا الحكم وبنت استئنافها على أن العجز الذي وجد بالباخرة يدخل في حدود هذا الإعفاء وقيد هذا الاستئناف برقم 717 سنة 10 ق تجاري، وبتاريخ 28 من يونيه سنة 1955 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وإلغاء قرار مصلحة الجمارك المعارض فيه وألزمت المستأنف عليها (الطاعنة) بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة واستندت المحكمة في قضائها هذا إلى أنه ثبت لها أن العجز يدخل في حدود الإعفاء المقرر في الفقرة الرابعة من المادة 37 من اللائحة الجمركية وأن هذه الفقرة أوردت حكماً عاماً ينصرف أثره إلى الفقرات الثلاث السابقة عليها فيشمل الإعفاء الوارد فيها البضاعة التي تشحن صبا والبضاعة التي تشحن في طرود. وبتاريخ 2 من نوفمبر سنة 1955 قررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الإجراءات عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وصممت النيابة على مذكرتها التي طلبت فيها نقض الحكم، وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وحدد لنطره جلسة 15 من ديسمبر سنة 1960 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون ذلك أنه أجرى تطبيق الإعفاء المقرر في الفقرة الرابعة من المادة 37 من اللائحة الجمركية على واقعة الدعوى وقضى تبعاً لذلك بإلغاء قرار مدير الجمارك حالة أن المفهوم من نص تلك المادة ومن سياق فقراتها والترتيب بينها ودلالة الحال فيها هو قصر الإعفاء المذكور على البضائع المشحونة صبا الوارد ذكرها في الفقرة الثالثة دون البضائع المشحونة داخل طرود المنصوص عليها في الفقرتين الأولى والثانية إذ يقوم التلازم والارتباط بين أحكام هاتين الفقرتين وهما تتحدثان عن البضائع المشحونة في طرود يمكن عدها وفرضت الغرامة فيها على كل طرد زائد أو ناقص عما هو مبين بالمانيفستو كما يقوم التلازم والارتباط بين الفقرتين الثالثة والرابعة وهما تتحدثان عن بضائع مشحونة صبا غير معبأة وفرضت الغرامة فيها جزافاً مع إعفاء إذا لم يتجاوز العجز أو الزيادة الحد المقرر في الفقرة الرابعة والحكمة في قصر الإعفاء على البضاعة المشحونة صبا هي أنه لا يمكن عد هذه البضاعة وأنها لكونها ترد غير معبأة تكون عرضة للزيادة والنقصان نتيجة عوامل طبيعية كالرطوبة والجفاف وعمليات الشحن والتفريغ، وهذه الحكمة منتفية بالنسبة للبضائع التي تشحن داخل طرود تحميها من هذه العوامل.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن نص الفقرة الرابعة من المادة 37 من اللائحة الجمركية – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة مقطوع الصلة بنص الفقرتين الأولى والثانية اللتين تتحدثان عن البضائع المشحونة في طرود، وقد أراد المشرع بالفقرة الرابعة المذكورة أن يقصر الإعفاء الوارد بها على البضائع المشحونة صبا المنوه عنها في الفقرة السابقة عليها وهي الفقرة الثالثة دون البضائع المشحونة في طرود المنصوص عنها في الفقرتين الأولى والثانية وقد كشف المشرع عن غرضه هذا بالقانون رقم 507 لسنة 1955 الذي استبدل بالفقرة الأخيرة (الرابعة) من المادة 37 من اللائحة الجمركية النص الآتي "ومع ذلك فالزيادة التي لا تتجاوز 10% والنقص الذي لا يتجاوز 5% من البضائع المشحونة صبا لا يستوجبان تقرير الغرامة ولا تستحق الرسوم الجمركية على ما نقص من البضاعة في حدود النسبة المشار إليها" وورد في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون "أن المشرع قصد من هذه الفقرة أن تسري على البضائع الواردة صبا دون غيرها. وأنه نظراً لأنه صدرت أخيراً عدة أحكام تقضي بأن حكم هذه الفقرة يسري سواء كانت البضاعة صبا أو في طرود فمنعاً لكل لبس رؤى أن تعدل هذه الفقرة بالنص صراحة على سريانها إذا وردت البضاعة صبا" وهذا القانون صدر مفسراً للفقرة الرابعة من المادة 37 من اللائحة الجمركية كاشفاً عن حقيقة مراد الشارع من هذه الفقرة منذ تقنينها لا منشئاً لحكم جديد – ولما كان الحكم المطعون فيه قد أطلق حكم الإعفاء على البضائع المشحونة في طرود مخالفاً بذلك ما استهدفه الشارع بالفقرة الأخيرة من المادة 37 المذكورة فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات