الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1123 لسنة 6 ق – جلسة 23 /12 /1961 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1961 إلى آخر يناير سنة 1962) – صـ 129


جلسة 23 من ديسمبر سنة 1961

برياسة السيد/ سيد إبراهيم الديواني نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي ومصطفى كامل إسماعيل وعزت عبد المحسن وأبو الوفا زهدي المستشارين.

القضية رقم 1123 لسنة 6 القضائية

موظف – معاش – استقطاع احتياطي المعاش – الإحالة إلى المعاش بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 مع ضم مدة خدمة لا تجاوز سنتين – خضوع هذه المدة المضافة لحكم استقطاع احتياطي المعاش – لا تعارض بين هذا الاستقطاع وفكرة تعويض الموظف عن الفصل المفاجئ – أساس ذلك.
تنص المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 على أنه "لا يترتب على فصل الموظف طبقاً لأحكام هذا القانون حرمانه من المعاش أو المكافأة وتسوى حالته على أساس آخر مرتب حصل عليه وتضم إلى مدة خدمة الموظف المدة الباقية لبلوغه سن الإحالة إلى المعاش بحيث لا تجاوز سنتين ويصرف له الفرق بين المرتب والمعاش عن هذه المدة على أقساط شهرية. فإن لم يكن مستحقاً لمعاش صرف له ما يعادل مرتبه عن المدة المضافة على أقساط شهرية".
وتنص المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 على أنه "ويستقطع سبعة ونصف من ماهيات جميع الموظفين والمستخدمين الملكيين المعينين بصفة دائمة ولا يجوز رد قيمة هذا الاستقطاع في أية حال من الأحوال – الموظفون والمستخدمون الذين يجرى على ماهياتهم حكم هذا الاستقطاع لهم دون سواهم الحق في معاش أو مكافأة بمقتضى أحكام هذا القانون".
وتنص المادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 على أن "الخدمات التي لا يجرى على ماهياتها حكم الاستقطاع لا تحسب في تسوية المعاش أو المكافأة في أية حال من الأحوال".
وعلى ضوء هذه النصوص فإن المبلغ الذي يدفع للموظف المفصول بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 إنما هو تعويض جزافي عن الفصل المفاجئ يصرف إليه على أقساط شهرية وأنه روعي في تحديد مدته منح الموظف المفصول الفرصة للبحث عن عمل آخر وهو ما كشفت عنه صراحة المذكرة الإيضاحية حيث جاء فيها "نظراً إلى أن هذا الفصل لا يعتبر في ذاته عقوبة تأديبية وإنما قصد به تطهير الأداة الحكومية وقد رئي ألا يحرم الموظف المفصول من حقه في المعاش أو المكافأة وأن تسوى حالته على أساس آخر مرتب حصل عليه وأن يعطى كتعويض جزافي عن فصله بعض المزايا المالية كأن تضم إلى مدة خدمته المدة الباقية لبلوغه سن الإحالة إلى المعاش بحيث لا تجاوز سنتين كما يصرف له الفرق بين المرتب والمعاش عن هذه المدة المضافة على أقساط شهرية تعويضاً له عن هذا الفصل المفاجئ وروعي في تحديد المدة منحه الفرصة الكافية للبحث عن عمل آخر".
فالغرض من صرف التعويض على النحو المقرر في المرسوم بقانون 181 لسنة 1952 هو كما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية، تمكين الموظف المفصول من الاستمرار في حياته المعيشية على النحو الذي كانت تسير عليه قبل صدور هذا القرار فترة من الزمن يستطيع خلالها أن يدبر أمور حياته عن طريق آخر – والأمر على هذا الوجه لا يخرج عن اعتبار قرار الفصل مؤجلاً تنفيذه إلى نهاية الوقت المحدد لصرف التعويض المقسط مع إعفاء الموظف من أداء العمل المنوط به ليتفرغ للبحث عن عمل يواجه به نفقات حياته، وهو بهذه المثابة يتقاضى ذات المبلغ الذي كان يتقاضاه أثناء العمل لا زيادة فيه ولا نقصان، وهو ما عنته المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 حيث تنص على أن "يصرف له – أي للموظف – الفرق بين المرتب والمعاش عن هذه المدة على أقساط شهرية".
ومن ناحية أخرى فإن المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 لا يجيز حساب مدة في المعاش دون أن يجرى عليها حكم الاستقطاع. وما دامت المدة التي يصرف عنها التعويض تدخل في حساب المعاش فلا بد طبقاً لأحكام هذا القانون أن يخصم عنها احتياطي المعاش سواء انفصمت رابطة الموظف بالحكومة أو اتصلت بها، إذ أن هذا الحكم يجرى في مجال قانون المعاشات لا في مجال قانون الموظفين ولا يمكن أن تقاس هذه الحالة بحالة الموظف الذي تسوى حالته طبقاً لأحكام المادة 32 من القانون رقم 37 لسنة 1929 لأن لكل حالة منهما مجالاً خاصاً علاوة على أن الموظف في نطاق أحكام المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 يتقاضى صافي راتبه عن المدة التي تضم إلى مدة خدمته في المعاش على خلاف الحال في المادة 32 سالفة الذكر.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 26 من مارس سنة 1960 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن وزيري الخزانة والصحة بصفتهما سكرتيرية هذه المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (هيئة التسويات) بجلسة 25 من يناير سنة 1960 في الدعوى رقم 926 لسنة 13 القضائية المقامة من السيد/ صادق إسكندر ضد وزارتي الخزانة والصحة والقاضي باستحقاق المدعي لرد ما استقطع من احتياطي المعاش عن مدة السنتين المضمومتين إلى مدة خدمته وإلزام الحكومة بالمصروفات وطلبت إدارة قضايا الحكومة للأسباب التي استندت إليها في صحيفة طعنها "قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين" وقد أعلن هذا الطعن إلى المطعون ضده في 22 من يونيه سنة 1960. وأخطر الطرفان في 9 من أكتوبر سنة 1961 بجلسة 29 من أكتوبر سنة 1961 التي حددت لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث أحيل إلى المحكمة الإدارية العليا وعين لنظره جلسة 9 من ديسمبر سنة 1961. وبعد سماع المرافعة وملاحظات الطرفين أرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما تبين من الأوراق – تتحصل في أن المدعي أقام هذه الدعوى يقول فيها أنه التحق بخدمة الحكومة كطبيب في سنة 1921 وأنه ظل في الخدمة إلى أن صدر قرار مجلس الوزراء في 22 من أكتوبر سنة 1952 بفصله من الخدمة بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون 181 سنة 1952 في شأن الفصل بغير الطريق التأديبي والذي يقضي بضم مدة سنتين إلى مدة خدمته السابقة وأن وزارة الخزانة عند صرفها لهذا التعويض المقسط لم تصرف إليه كامل الفرق بين المعاش المقرر له وراتب الخدمة وإنما استقطعت من هذا الفرق احتياطي المعاش وهو أمر مخالف للقانون الأمر الذي دعاه إلى إقامة هذه الدعوى يطلب في موضوعها "صرف ما استقطع من احتياطي المعاش مدة السنتين المضمومتين إلى مدة خدمته وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وبتاريخ 25 من يناير سنة 1960 صدر الحكم المطعون فيه وهو يقضي بإجابة المدعي إلى طلبه، وطعنت إدارة قضايا الحكومة في هذا الحكم طالبة إلغاءه ورفض دعوى المدعي مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن المرسوم بقانون 181 لسنة 1952 ينص في مادته الثالثة على أنه لا يترتب على فصل الموظف طبقاً لأحكام هذا القانون حرمانه من المعاش أو المكافأة بل تسوى حالته على أساس آخر مرتب حصل عليه وتضم إلى مدة خدمته الباقية لبلوغه سن الإحالة إلى المعاش بحيث تجاوز سنتين ويصرف له الفرق بين المرتب والمعاش عن هذه المدة على أقساط شهرية فهذا المبلغ إنما هو تعويض جزافي عن فصل الموظف فصلاً فجائياً وأن القانون وقد أطلق لفظ المرتب دون أن يجرى عليه أي قيد فإنما يكون القصد من ذلك طبقاً للتفسير السليم وعلى مقتضى العدالة وحسن النية هو أصل المرتب في نطاق التقدير المالي للدرجة أو الوظيفة حسب الربط المالي المدرج بالميزانية دون أي استقطاع وبهذا فإن التعويض الذي يستحقه الموظف المفصول طبقاً لأحكام المرسوم بقانون 181 لسنة 1952 هو عبارة عن أصل المرتب وإعانة غلاء المعيشة والإعانة الاجتماعية دون أن يخصم منه احتياطي المعاش ويؤيد هذا النظر أن الموظف في اقتضائه لهذا المبلغ لا يتقاضاه عن مدة خدمة فعلية وإنما يحصل عليه بعد انفصام رابطة الوظيفة بالحكومة شأنه في ذلك شأن الموظف غير القادر على أداء الخدمة والذي تسوى حالته بالتطبيق لحكم المادة 32 من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المدعي وهو يعامل بأحكام القانون رقم 37 لسنة 1929 فإنه لا يضاف إلى مدة خدمته في المعاش إلا المدة التي يجرى عليها حكم الاستقطاع.
ومن حيث إن مقطع النزاع في هذه الدعوى هو بيان ما إذا كانت المدة المضافة إلى مدة خدمة الموظف بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون 181 لسنة 1952 يجرى عليها حكم الاستقطاع مقابل احتياطي المعاش أم طبيعتها تأبى هذا الاستقطاع.
ومن حيث إنه لبيان حكم القانون في هذا الشأن تستعرض المحكمة النصوص التي تحكم هذا الوضع وهي: المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952، وهي تنص على أنه "لا يترتب على فصل الموظف طبقاً لأحكام هذا القانون حرمانه من المعاش أو المكافأة وتسوى حالته على أساس آخر مرتب حصل عليه وتضم إلى مدة خدمة الموظف المدة الباقية لبلوغه سن الإحالة إلى المعاش بحيث لا تجاوز سنتين ويصرف له الفرق بين المرتب والمعاش عن هذه المدة على أقساط شهرية. فإن لم يكن مستحقاً لمعاش صرف له ما يعادل مرتبه عن المدة المضافة على أقساط شهرية".
والمادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929، ويجرى نصها على النحو التالي: "ويستقطع سبعة ونصف من ماهيات جميع الموظفين والمستخدمين الملكيين المعينين بصفة دائمة ولا يجوز رد قيمة هذا الاستقطاع في أية حال من الأحوال – الموظفون والمستخدمون الذين يجرى على ماهياتهم حكم هذا الاستقطاع لهم دون سواهم الحق في معاش أو مكافأة بمقتضى أحكام هذا القانون".
والمادة التاسعة من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929، وهي تنص على أن "الخدمات التي لا يجرى على ماهياتها حكم الاستقطاع لا تحسب في تسوية المعاش أو المكافأة في أية حال من الأحوال..".
ومن حيث إنه على ضوء هذه النصوص فإن المبلغ الذي يدفع للموظف المفصول بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 إنما هو تعويض جزافي عن الفصل المفاجئ يصرف إليه على أقساط شهرية وأنه روعي في تحديد مدته منح الموظف المفصول الفرصة للبحث عن عمل آخر وهو ما كشفت عنه صراحة المذكرة الإيضاحية حيث جاء فيها "نظراً إلى أن هذا الفصل لا يعتبر في ذاته عقوبة تأديبية وإنما قصد به تطهير الأداة الحكومية وقد رئي ألا يحرم الموظف المفصول من حقه في المعاش أو المكافأة وأن تسوى حالته على أساس آخر مرتب حصل عليه وأن يعطى كتعويض جزافي عن فصله بعض المزايا المالية كأن تضم إلى مدة خدمته المدة الباقية لبلوغه سن الإحالة إلى المعاش بحيث لا تجاوز سنتين كما يصرف له الفرق بين المرتب والمعاش عن هذه المدة المضافة على أقساط شهرية تعويضاً له عن هذا الفصل المفاجئ وروعي في تحديد المدة منحه الفرصة الكافية للبحث عن عمل آخر".
ومن حيث إن الغرض من صرف التعويض على النحو المقرر في المرسوم بقانون 181 لسنة 1952 هو كما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية، تمكين الموظف المفصول من الاستمرار في حياته المعيشية على النحو الذي كانت تسير عليه قبل إصدار هذا القرار فترة من الزمن يستطيع خلالها أن يدبر أمور حياته عن طريق آخر – والأمر على هذا الوجه لا يخرج عن اعتبار قرار الفصل مؤجلاً تنفيذه إلى نهاية الوقت المحدد لصرف التعويض المقسط مع إعفاء الموظف من أداء العمل المنوط به ليتفرغ للبحث عن عمل يواجه به نفقات حياته وهو بهذه المثابة يتقاضى ذات المبلغ الذي كان يتقاضاه أثناء العمل لا زيادة فيه ولا نقصان وهو ما عنته المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 حيث تنص على أن "يصرف له – أي للموظف – الفرق بين المرتب والمعاش عن هذه المدة على أقساط شهرية"..
ومن حيث إنه من ناحية أخرى فإن المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929 لا يجيز حساب مدة في المعاش دون أن يجرى عليها حكم الاستقطاع. وما دامت المدة الباقية التي يصرف عنها التعويض داخله في حساب المعاش فلا بد طبقاً لأحكام هذا القانون من أن يخصم عنها احتياطي المعاش سواء انفصمت رابطة الموظف بالحكومة أو اتصلت بها، إذ أن هذا الحكم يجرى في مجال قانون المعاشات لا في مجال قانون الموظفين. ولا يمكن أن تقاس هذه الحالة بحالة الموظف الذي تسوى حالته طبقاً لأحكام المادة 32 من القانون رقم 37 لسنة 1929 لأن لكل حالة منهما مجالاً خاصاً علاوة على أن الموظف في نطاق أحكام المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 يتقاضى صافي راتبه عن المدة التي تضم إلى مدة خدمته في المعاش على خلاف الحال في المادة 32 سالفة الذكر.
ومن حيث إنه لما سبق جميعه يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله مما يتعين معه إلغاؤه والحكم برفض دعوى المدعي مع إلزامه بمصروفاتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات