الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 296 لسنة 26 ق – جلسة 22 /12 /1960 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثالث – السنة 11 – صـ 661

جلسة 22 من ديسمبر سنة 1960

برياسة السيد محمود عياد نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: عبد السلام بلبع، ومحمود القاضي، وأحمد زكي محمد، ومحمود توفيق إسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 296 لسنة 26 القضائية

( أ ) نقض "إجراءات الطعن" "تقرير الطعن" "الخصوم في الطعن".
عدم قيام الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع الذي فصل فيه، مثال…
(ب) عمل "التزامات صاحب العمل" "وضع كادر للعمال". عمل "التحكيم في منازعات العمل" "القواعد القانونية المطبقة أمام هيئة التحكيم.
ليس في المر بق 317/ 52 ما يوجب على صاحب العمل وضع كادر ينظم المسائل المالية المتعلقة بترتيب الوظائف وإنشاء الدرجات ومنح الترقيات والعلاوات الدورية لعماله. هيئة التحكيم ملزمة أصلاً بتطبيق القوانين واللوائح ولها رخصة الاستناد إلى العرف ومبادئ العدالة في إجابة العمال إلى بعض مطالبهم التي لا ترتكن إلى حقوق مقررة لهم في القانون وفقاً للحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة في المنطقة. مثال لقرار لم يخالف القانون إذا انتهى إليه أنه ليس من اختصاص هيئة التحكيم إلزام الشركة بوضع كادر لعمالها على وجه معين.
(جـ، د) عمل "انتهاء عقد العمل" "آثاره" "المكافأة عن الخدمة" "المكافأة عن الخدمة وصندوق الادخار". حكم "عيوب التدليل" "القصور" "ما يعد كذلك".
استخلاص القرار لأسباب سائغة أن ما يصرف للمستخدم الذي يترك الخدمة من الصندوق هو مقابل مكافأة نهاية الخدمة. رفض طلب الجمع بين حصيلة صندوق الادخار ومكافأة نهاية الخدمة. الم 47 المر بق 317/ 52. لا خطأ.
مثال لقرار معيب بالقصور لإغفاله الرد على طلب جعل المستقطع لصندوق الادخار على أساس الماهية مضافاً إليها علاوة الغلاء.
(هـ) عمل "التزامات صاحب العمل" "أجر العامل" "صور الأجر وملحقاته". التحكيم في منازعات العمل "القواعد القانونية المطبقة أمام هيئة التحكيم".
رفض القرار المطعون فيه منح علاوة اجتماعية للمتزوجين لأن العرف لم يستقر على منحهم إياها ولأنه لا محل للمقارنة بالشركات الأخرى لكل ظروفها. كاف لحمله.
(و) عمل "التزامات صاحب العمل" "أجر العامل" "صور الأجر وملحقاته" "المنحة. علاوة غلاء المعيشة".
التزام صاحب العمل بأداء المنحة كما هي وبغير إضافة علاوة غلاء المعيشة إليها. اختلافها عن الأجر العادي أو الأساس الذي يضاف إليه علاوة غلاء المعيشة الم 2 من الأمر العسكري 99/ 1950. علاوة غلاء المعيشة تضاف وتنسب إلى الأجر الأساسي وحده لا إلى ملحقاته.
(ز) عمل "التزامات صاحب العمل" "أجر العامل". التحكيم في منازعات العمل "القواعد القانونية المطبقة أمام هيئة التحكيم".
سلطة رب العمل في أن يميز في الأجور بين عماله لاعتبارات يراها. مثال….
1 – جرى قضاء محكمة النقض على أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن أمام محكمة النقض إلا من كان خصماً في النزاع أمام محكمة الموضوع – فإذا كان الثابت من الأوراق أن المطعون عليهما الأول والثاني – وزير الشئون الاجتماعية ووزير العدل – لم يكونا مختصمين أمام هيئة التحكيم فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً بالنسبة لها.
2 – ليس في نصوص المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 بشأن عقد العمل الفردي ما يوجب على صاحب العمل وضع كادر ينظم المسائل المالية المتعلقة بترتيب الوظائف وإنشاء الدرجات ومنح الترقيات والعلاوات الدورية لعماله – وإذ كان ذلك وكانت هيئة التحكيم – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – ملزمة أصلاً بتطبيق أحكام القوانين واللوائح فيما يعرض عليها من منازعات بين أصحاب الأعمال والعمال ولها إلى جانب هذا الأصل رخصة أجازها لها القانون هي أن تستند إلى العرف ومبادئ العدالة في إجابة العمال إلى بعض مطالبهم التي لا ترتكن إلى حقوق مقررة لهم في القانون وذلك وفقاً للحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة في المنطقة، وكانت النقابة الطاعنة لم تقدم ما يدل على قيام عرف خاص يقتضي إلزام صاحب العمل بوضع مثل هذا الكادر كما أنها لم تنسب إلى مشروع الكادر الذي وضعته الشركة إخلاله بمراكز قائمة أو بحقوق مكتسبة لمستخدمي الشركة وعمالها، فإن القرار المطعون فيه لا يكون مخالفاً للقانون فيما انتهى إليه من أنه ليس من اختصاص هيئة التحكيم إلزام الشركة بوضع كادر لعمالها على وجه معين.
3 – مؤدى ما تنص عليه المادة 47 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 أنه متى كانت نصوص لائحة صندوق الادخار تقضي بأن ما يؤديه صاحب العمل فيه من مبالغ لحساب العامل مقصود به أن يكون في مقابل مكافأة نهاية الخدمة فلا يجوز للعامل أن يجمع بين هذه المبالغ ومكافأة نهاية الخدمة بل يكون له الحق فقط في الحصول على أيهما أكبر، فإذا كان القرار المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على أنه "تبين من مطالعة نصوص لائحة صندوق الادخار والتعديلات التي طرأت عليها في سنة 1920 وخاصة الأمر الإداري الصادر من مجلس إدارة الشركة أن ما يصرف للمستخدم الذي يترك الخدمة من صندوق الادخار هو مقابل مكافأة نهاية الخدمة وكان ذلك قبل صدور التشريعات العمالية التي نص فيها على تقرير حق العمال في مكافأة نهاية الخدمة بحيث لا يجوز الجمع بين حصيلة الصندوق ومكافأة نهاية الخدمة ومن ثم يكون تفسير النقابة لهذه النصوص على الوجه الذي قالت له لا يتفق مع الواقع" – وهو استخلاص سائغ تؤدي إليه عبارات لائحة الصندوق المذكور ونصوصها – فإن ما انتهى إليه القرار من رفض طلب الجمع بين حصيلة صندوق الادخار ومكافأة نهاية الخدمة لا يكون مخالفاً للقانون.
4 – إغفال القرار المطعون فيه الرد على الطلب الخاص بجعل المستقطع لصندوق الادخار على أساس الماهية مضافاً إليه علاوة الغلاء يعيبه القصور ذلك أنه وإن كان القرار المطعون فيه قد انتهى إلى عدم جواز الجمع بين حصيلة صندوق الادخار ومكافأة نهاية الخدمة إلا أنه يتعين مع ذلك استظهار عناصر هذه الحصيلة من واقع لائحة الصندوق وهل تشمل ما تدفعه الشركة من نسبة مئوية للمرتب مضافاً إليه علاوة غلاء المعيشة أم أنها تقتصر على المرتب الأساسي وحده وهو أمر يتأثر به دخل الصندوق وحقوق مستخدمي الشركة عند انتهاء مدة الخدمة وذلك فيما لو تبين أن حصيلة الصندوق تزيد على المكافأة.
5 – إذا كان القرار المطعون فيه قد رفض طلب منح علاوة اجتماعية للمتزوجين "لأن العرف لم يستقر على منح هذه العلاوة" "ولأنه لا محل للمقارنة بين ما تجرى عليه هذه الشركة بالنسبة إلى الشركات الأخرى إذ لكل إمكانياتها وظروفها الخاصة" فإن هذا الذي أورده القرار كاف لحمله.
6 – المنحة متى تقررت واستكملت عناصرها القانونية التزم صاحب العمل بأدائها كما هي وبغير إضافة علاوة غلاء المعيشة إليها وهي بذلك تختلف عن الأجر العادي أو الأجر الأساسي الذي تضاف إليه علاوة غلاء المعيشة طبقاً لما نصت عليه المادة الثانية من الأمر رقم 99 لسنة 1950 من أنه "يتخذ أساساً لتحديد العلاوة الأجر الأساسي الذي يتناوله الموظف أو المستخدم أو العامل وقت صدور هذا الأمر" وبما يستفاد منه أن علاوة غلاء المعيشة إنما تضاف وتنسب إلى الأجر الأساسي وحده لا إلى ملحقاته.
7 – أنه وإن كانت مجانية المياه نوعاً من الأجر تختص به الشركة من يقيم من مستخدميها في دائرة التزامها إلا أن اعتبارها كذلك لا يقتضى إلزام الشركة بتعميم هذه المجانية إلى غيرهم ممن لا يقيمون داخل هذه الدائرة لأن من سلطة صاحب العمل أن يميز في الأجور بين عماله لاعتبارات يراها فإذا كانت الشركة قد أبانت الظروف المبررة لقصر المجانية على طوائف من موظفيها وعمالها الذين يقيمون داخل منطقة التزامها دون غيرهم ممن يقيمون خارج هذه المنطقة، فإن النعي على القرار المطعون فيه رفضه طلب تعميم مجانية صرف المياه لجميع مستخدمي الشركة لمخالفته لقواعد العرف والعدالة يكون غير سديد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع كما يبين من القرار المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أنه بتاريخ 13 من سبتمبر سنة 1953 تقدمت نقابة مستخدمي شركة مياه القاهرة إلى مكتب العمل بشكوى ضد شركة مياه القاهرة تضمنت جملة طلبات ولم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع أحاله إلى لجنة التوفيق التي أحالته إلى هيئة التحكيم لعدم إمكان التوفيق بين الطرفين وقيد بجدول منازعات التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة برقم 323 سنة 1953. وفي 26 ديسمبر سنة 1954 قررت الهيئة – أولاً – اعتبار النزاع منتهياً بالنسبة للطلب الأول بتقديم الشركة مشروع الكادر- ثانياً – تقرير حق المستخدمين في تعيين طبيب أسنان يقوم بمعالجتهم على نفقة الشركة وتقرير حق المحصلين في سريان بوليصة التأمين والاكتفاء بها دون تقديم الضمان النقدي – ثالثاً – رفض باقي الطلبات. وقد طعنت النقابة في هذا القرار أمام محكمة القضاء الإداري طالبة إلغاءه فيما تضمنه من رفض طلباتها مع إلزام الشركة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقيد الطعن برقم 1065 سنة 9 قضائية وفي 12 من يونيه سنة 1956 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة النقض. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى الدائرة المدنية حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض القرار المطعون فيه ودفع المطعون عليهما الأول والثاني بعدم قبول الطعن بالنسبة لهما وطلبت المطعون عليها الثالثة رفض الطعن ولم يحضر المطعون عليه الرابع وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتيها وطلبت رفض الطعن.
ومن حيث إن المطعون عليهما الأول والثاني دفعا بعدم قبول الطعن بالنسبة لهما وذلك لاختصامهما فيه ابتداء دون أن يكونا مختصمين في النزاع الذي صدر فيه القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن هذا الدفع في محله ذلك أنه يبين من الأوراق أن المطعون عليهما الأول والثاني لم يكونا مختصمين أمام هيئة التحكيم وجرى قضاء محكمة النقض على أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن أمام هذه المحكمة إلا من كان خصماً في النزاع أمام محكمة الموضوع ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة للمطعون عليهما الأول والثاني.
ومن حيث إن حاصل السبب الأول أن القرار المطعون فيه أغفل الرد على الطلب الخاص بجعل المستقطع لصندوق الادخار على أساس الماهية مضافاً إليها علاوة الغلاء وهو قصور يعتور القرار وخطأ في القانون لأن علاوة الغلاء جزء من الأجر ويتعين احتسابه ضمن النسبة التي تدفعها الشركة أو تستقطع من مرتب العامل لحساب صندوق الادخار.
ومن حيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه وإن كان القرار المطعون فيه قد انتهى إلى عدم جواز الجمع بين حصيلة صندوق الادخار ومكافأة نهاية الخدمة إلا أنه يتعين مع ذلك استظهار عناصر هذه الحصيلة من واقع لائحة الصندوق وهل تشمل ما تدفعه الشركة من نسبة مئوية للمرتب مضافاً إليه علاوة غلاء المعيشة أما أنها تقتصر على المرتب الأساسي وحده وهو أمر يتأثر به دخل الصندوق وحقوق مستخدمي الشركة عند انتهاء مدة الخدمة وذلك فيما لو تبين أن حصيلة الصندوق تزيد على المكافأة وإغفال الرد على هذا الطلب قصور يعيب القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن حاصل السبب الثاني أن القرار المطعون فيه اعتبر النزاع القائم حول طلب وضع كادر عام لمستخدمي الشركة منتهياً لمجرد قيام الشركة بوضع مشروع الكادر ولأن البحث في أوجه اعتراض النقابة عليه يخرج عن نطاق النزاع وليس من اختصاص هيئة التحكيم إلزام الشركة بوضع كادر لعمالها على وجه معين مع أن مشروع الكادر الذي وضعته الشركة لا يحقق العدالة ولا يتفق مع ما جرى عليه عرف الشركات المماثلة وكان قد عرض على النقابة قبل أن يعرض النزاع على هيئة التحكيم ومن غير المستساغ اعتبار النزاع منتهياً في شأنه دون أن تتقارب وجهات النظر فيه.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأنه ليس في نصوص المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 بشأن عقد العمل الفردي ما يوجب على صاحب العمل وضع كادر ينظم المسائل المالية المتعلقة بترتيب الوظائف وإنشاء الدرجات ومنح الترقيات والعلاوات الدورية لعماله وإذ كان ذلك وكانت هيئة التحكيم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ملزمة أصلاً بتطبيق أحكام القوانين واللوائح فيما يعرض عليها من منازعات بين أصحاب الأعمال والعمال ولها إلى جانب هذا الأصل رخصة أجازها لها القانون هي أن تستند إلى العرف ومبادئ العدالة في إجابة العمال إلى بعض مطالبهم التي لا ترتكن إلى حقوق مقررة لهم في القانون وذلك وفقاً للحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة في المنطقة، ولم تقدم الطاعنة ما يدل على قيام عرف خاص يقتضي إلزام صاحب العمل بوضع مثل هذا الكادر كما أنها لم تنسب إلى مشروع الكادر الذي وضعته الشركة إخلاله بمراكز قائمة أو بحقوق مكتسبة لمستخدمي الشركة وعمالها، فإن القرار المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون فيما انتهى إليه من أنه ليس من اختصاص هيئة التحكيم إلزام الشركة بوضع كادر لعمالها على وجه معين.
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث أن القرار المطعون فيه رفض طلب منح علاوة اجتماعية للمتزوجين من المستخدمين لأن العرف لم يستقر على منح مثل هذه العلاوة ولا محل للمقارنة بين ما تجري عليه الشركة وما تتبعه الشركات الأخرى لأن لكل منها إمكانياتها وظروفها الخاصة دون أن يكشف القرار عن تلك الظروف المحيطة بالشركة والتي لا تسمح لها بدفع العلاوة الاجتماعية.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بما أورده القرار المطعون فيه من أن "العرف لم يستقر على منح هذه العلاوة" وأنه "لا محل للمقارنة بين ما تجرى عليه هذه الشركة بالنسبة إلى الشركات الأخرى إذ لكل إمكانياتها وظروفها الخاصة" وهذا الذي أورده القرار كاف لحمله.
ومن حيث إن حاصل السبب الرابع أن القرار المطعون فيه خالف القانون إذ اعتبر حصيلة صندوق الادخار في مقابل مكافأة نهاية الخدمة بينما لا يوجد نص في لائحة الصندوق يقضي بذلك.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن مؤدى ما تنص عليه المادة 47 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 أنه متى كانت نصوص لائحة صندوق الادخار تقضي بأن ما يؤديه صاحب العمل فيه من مبالغ لحساب العامل مقصود به أن يكون في مقابل مكافأة نهاية الخدمة فلا يجوز للعامل أن يجمع بين هذه المبالغ ومكافأة نهاية الخدمة بل يكون له الحق فقط في الحصول على أيهما أكبر، ولما كان القرار المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على أنه "تبين من مطالعة نصوص لائحة صندوق الادخار والتعديلات التي طرأت عليها في سنة 1920 وخاصة الأمر الإداري رقم 65 الصادر من مجلس إدارة الشركة بتاريخ 18 إبريل سنة 1920 أن ما يصرف للمستخدم الذي يترك الخدمة من صندوق الادخار هو مقابل مكافأة نهاية الخدمة وكان ذلك قبل صدور التشريعات العمالية التي نص فيها على تقرير حق العمال في مكافأة نهاية الخدمة بحيث لا يجوز الجمع بين حصيلة الصندوق ومكافأة نهاية الخدمة، ومن ثم يكون تفسير النقابة لهذه النصوص على الوجه الذي قالت به لا يتفق مع الواقع" وهو استخلاص سائغ تؤدي إليه عبارات لائحة الصندوق المذكورة ونصوصها، فإن ما انتهى إليه القرار من رفض طلب الجمع بين حصيلة صندوق الادخار ومكافأة نهاية الخدمة لا يكون مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن حاصل السبب الخامس أن القرار المطعون فيه رفض طلب ضم علاوة غلاء المعيشة إلى المنحة السنوية استناداً إلى أن الشركة استمرت تصرفها على أساس المرتب وحده وبغير إضافة علاوة الغلاء ستة عشر عاماً ورغم صدور التشريعات الخاصة بتقرير هذه العلاوة ومن ثم لا يكون من حق النقابة أن تطالب بإضافة علاوة غلاء المعيشة إلى المنحة بعد سكوتها من وقت تقريرها إلى تاريخ قيام النزاع مع أن عمر النقابة لا يتجاوز ثلاث سنوات واستمرار الشركة على صرف هذه المنحة مدة طويلة وبانتظام جعلها حقاً مكتسباً للعمال وجزءاً لا يتجزأ من أجرهم يتعين أن تضاف إليه علاوة غلاء المعيشة تنفيذاً للقانون ورغم سكوت النقابة عن طلبها.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن المنحة متى تقررت واستكملت عناصرها القانونية التزم صاحب العمل بأدائها كما هي وبغير إضافة علاوة غلاء المعيشة إليها وهي بذلك تختلف عن الأجر العادي أو الأجر الأساسي الذي تضاف إليه علاوة غلاء المعيشة طبقاً لما نصت عليه المادة الثانية من الأمر رقم 99 لسنة 1950 من أنه "يتخذ أساساً لتحديد العلاوة الأجر الأساسي الذي يتناوله الموظف أو المستخدم أو العامل وقت صدور هذا الأمر" وبما يستفاد منه أن علاوة غلاء المعيشة إنما تضاف وتنسب إلى الأجر الأساسي وحده لا إلى ملحقاته.
ومن حيث إن حاصل السبب السادس أن القرار المطعون فيه رفض طلب تعميم مجانية صرف المياه لجميع مستخدمي الشركة بحجة أنها منحة تقدمها الشركة لبعض مستخدميها تقدير الاعتبارات خاصة وتعتبر من قبيل التبرع الذي لا تجبر عليه الشركة في حين أن مجانية صرف المياه على وجه الاستمرار جعلها أجراً عينياً استحال إلى أجر نقدي بالنسبة للمستخدمين الساكنين داخل دائرة التزام الشركة ومن المخالفة لقواعد العرف والعدالة التفرقة في المعاملة بين موظفي الشركة الواحدة عند اتحاد الظروف والتماثل في العمل.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأنه وإن كانت مجانية المياه نوعاً من الأجر تختص به الشركة من يقيم من مستخدميها في دائرة التزامها إلا أن اعتبارها كذلك لا يقتضي إلزام الشركة بتعميم هذه المجانية إلى غيرهم ممن لا يقيمون داخل هذه الدائرة لأن من سلطة صاحب العمل أن يميز في الأجور بين عماله لاعتبارات يراها وقد أبانت الشركة الظروف المبررة لقصر المجانية على طوائف موظفيها وعمالها الذين يقيمون داخل منطقة التزامها دون غيرهم ممن يقيمون خارج هذه المنطقة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات